الفصل الثالث

5 0 00

الفصل الثالث

رقم صفحة الكتاب الورقي: 101

هاهم الرجال من كل جانب قد انتظموا بإشراف قادتهم ·

وأقبل الطرواديون بجلبتهم وصراخهم مثل طالبي الطرائد ·

ومثلما تتصاعد زعقات رف الكراكي إلى عنان السماء ،

حين يفوته موسم رحلة الشتاء ويتواصل المطر عليه ،

فيتوجه بجلبة لاجبة نحو أوقيانوس المتدفق ، 5

حاملاً إلى الرجال البوغميين سفح الدماء والهلاك :

وجالباً معه منذ الفجر معركة ضارية على نفسه 1 ·

بينما كان الآخيون يتقدمون بصمت ، وهم يتنفسون البسالة ،

وفي قلب كل منهم يقين راسخ بوجوب التكاتف مع الآخرين ·

وكما تبعثر الريح الجنوبية الضباب الكثيف على قمم الجبال ، 10

ذلك الضباب الذي لا يواتي الرعاة ، وهو أفضل من الليل للّصوص ،

ولا يستطيع المرء أن يرى أمامه أكثر من مرمى حجر ،

كذلك كان الغبار يتصاعد بشكل زوبعة تحت أقدام الرجال

الزاحفين ، الذين يشقون طريقهم في السهل بأقصى سرعة ·

وحين اقترب الزاحفون طرفاً من الطرف الآخر 15

قفز ألكساندروس 2 ، الشبيه بالآلهة ، من بين صفوف الطرواديين

متحدياً ، وبين كتفيه جلد فهد

وقوس محنية وسيف ، وهو يهز رمحين بين يديه ،

مطعمين بالبرونز ، متحدياً خيرة الأرجيفيين

أن يبارزه حتى الموت مبارزة ضارية رجلاً لرجل · 20

وحالما وقع عليه نظر مينيلاوس المتحرق للحرب

--------------------------------------------------------------------------------

1 رف الكراكي يهجم فيتيح للناس فرصة تنفيذ مجزرة ، ويتسبب لنفسه بالموت . وكذلك الآخيون يهجمون الان ليواجهوا مجزرة، حسب تخطيط زيوس.

2 ألكسندر وألكسندروس هو الاسم الآخر لباريس، المتسبب في الحرب بخطفه لهيلين زوجة مينيلاوس.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 67

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 68

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 102

وهو يتقدم أمام الجيش بخطى واسعة ،

فرح مثل أسد يصادف جثة كبيرة

وهو يتضور جوعاً ، أو جثة أيل طويل القرون

أو عنزة برية ، فيلتهمها بتلهف ، مع أنه يرى 25

اندفاع الكلاب إليه ومعها الشباب الشجعان ·

هكذا كان مينيلاوس فرحاً ، وهو يرى ألكسندر الشبيه بالآلهة

أمام عينيه ، وفكرة معاقبة اللص تنتابه ·

فقفز من عربته إلى الأرض فوراً وهو مدجج بسلاحه ·

ولكن ألكسندر الشبيه بالإله حين رأى مينيلاوس 30

يظهر من بين الأبطال ، ارتعد قلبه في صدره ،

فانحسر متوارياً وسط جمع مرافقيه لكي يتجنب الموت ·

ومثلما يتراجع رجل صادف أفعى في طية جبل

فقفز متراجعاً ، والرعشة تعتري جسده كله ،

وفيما هو يبتعد كان الشحوب المخضر 3 قد كسا خديه · 35

هكذا ، عند رؤية ابن أتريوس الشبيه بالإله ،

فقد ألكسندروس أعصابه مرة أخرى وسط الطرواديين المتغطرسين ·

ولكن هيكتور رآه فعنفه بكلمات مخزية :

" باريس الشرير ، الجميل ، الموله بالنساء ، المداهن ،

ليت أمك لم تلدك ، وليتك قتلت بتولاً · 40

أنا فعلاً أتمنى لو حدث لك ذلك · إن هذا أفضل بكثير

من أن تكون معنا هنا تجلب لنا الخزي ، وتدع الآخرين يشمتون بنا ·

لا شك أن الآخيين ذوي الشعر المتطاير يضحكون ساخرين منا الآن ،

متصورين أنك أشجع أبطالنا ، لمجرد أنك وسيم ·

--------------------------------------------------------------------------------

3 في معظم الثقافات يرتبط اللون الخضر بمعان إيجابية. يرتبط بالخصب والوفرة والقدسية. ولكنه في الإنكليزية فقط يرتبط أحياناً بمعان سلبية . فنقول : "الحسد يجعله أخضر"، والغير هي " الأم ذات العين الخضراء". ويترجم أمين سلامة هذه الصفة من الإلياذة على أنها " شاحب".

الإلياذة هوميروس الصفحة : 68

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 69

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 103

ولكنهم لا يعرفون أنه ليس في قلبك قوة أو شجاعة · 45

أوكنت هكذا ، حين كنت في سفن تجوب البحار

داعياً المجذفين لإعانتك وأنت تمخر العباب ،

وتختلط بالغرباء ، وتختطف امرأة جميلة

من بلاد بعيدة ، كان أهلها الأسياد رماة ومحاربين ،

فصرت لأبيك مصدر حزن عميق ، وكذلك لمدينتك وشعبك كله ، 50

ثم لنفسك محط خزي ، وللعدو مصدر بهجة وشماتة ؟

أولا تقف الآن في وجه مينيلاوس ؟

لكي تعرف من هو الرجل الذي أخذت زوجته المتفتحة كالوردة ·

إن القيثارة لن تنفعك ، ولن تنفعك عطايا أفرودايت 4 ،

ولا جدائل شعرك ، حين تتمرغ على الثرى ، ولا جمالك كله · 55

لا · إن الطرواديين جبناء فعلاً ، وإلا لألبسوك قبل زمن طويل

عباءة من الحجارة المتطايرة 5 بسبب ما ارتكبته في حقنا " ·

ورداً على ذلك قال له ألكسندروس الشبيه بالآلهة :

" أراك ، يا هيكتور ، وقد وبختني بحق ، وليس زيادة عما أستحق 6 ·

لكن قلبك لم يتشفّ بعد · فهو مثل حد البلطة 60

التي يضرب بها الخشبَ رجل قوي خبير

ليقتطع قطعة لسفينة · كالحد المدفوع بقوة رجل

هو قلبك الذي في صدرك لا يتزعزع ،

ولكن لا تأخذ علي عطايا أفرودايت الذهبية 7 ·

فعطايا الآلهة لا تُهمل ولا تُرفض ، هم الأجلاء 65

الذين يعطون عن رضى · ولا يقبلها المرء لأنه يحتاج إليها فقط ·

والآن ؛ إن كنت تريدني مع ذلك أن أقاتل وأخوض المعركة ،

--------------------------------------------------------------------------------

4 الجمال والفتنة. وسنأتي على سبب منحة أفرودايت له ف يهامش لاحق.

5 يقصد: لرجموك.

6 إن باريس يتقبل توبيخ هيكتور كما يتقبل الأخ الأصغر من الأخ الأكبر. ولكن هناك سمة من سمات باريس هي أنه يتقبل اللوم ليخفف غضب اللائم.

7 الصفة " ذهبية " عائدة لأفرودايت وليست للعطايا.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 69

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 70

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 104

فاطلب من بقية الطرواديين الجلوس ، وكذلك الآخيين ،

وأنزلني إلى الوسط مع المحارب مينيلاوس

لنتبارز من أجل هيلين وممتلكاتها 8 · 70

ومن يفز ويثبت أنه الأقوى ، فليأخذ بحق

الممتلكات والمرأة ويرجع بهما إلى بيته ·

أما بقيّتكم ، وبعد القسم بالدين والصداقة ،

فتبقون أنتم في طروادة ذات التربة الغنية ، ويعود الآخرون إلى بيوتهم

إلى أرغوس مرعى الخيول ، وأخايا بلد النساء الجميلات " · 75

وبعد أن انتهى ، سُرّ هكتور لسماع كلامه ·

وتقدم إلى المنطقة الفاصلة ، وأجبر الكتائب الطروادية على التراجع ،

وظل ممسكاً برمحه من وسطه حتى أجلس الجميع ·

ولكن الآخيين ذوي الشعور المسترسلة ظلوا يصوبون قسيهم نحوه

بسهامها وبحجارة القذف ، وكلهم توق لإصابته بها · 80

إلى أن صاح بهم أغاممنون سيد البشر بصوت مدو :

" توقفوا أيها الأرجيفيون · لا ترموه · يا أبناء الآخيين ·

إن هكتور ذا الخوذة المتلامعة يريد أن يقول لنا شيئاً " ·

توقف الجميع لسماع صوته وهدؤوا ·

وراح هكتور الواقف بين الجمعين يخاطب الطرفين : 85

" أيها الطرواديون ، وأيها الآخيون المدججون ، اسمعوا مني

كلمة ألكسندروس ، الذي من أجله نشب هذا القتال ·

إنه يريد من الطرواديين والآخيين جميعاً

أن يلقوا بأسلحتهم الرائعة على الأرض ،

ويظل في الوسط هو والمحارب مينيلاوس ، 90

--------------------------------------------------------------------------------

8 كان باريس قد اختطف هيلين ومعها أشياء ثمينة تخصها وتخص زوجها.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 70

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 71

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 105

ليتبارزا وحيدين من أجل هيلين وممتلكاتها ·

ومن يفز منهما ويثبت أنه الأقوى

فليأخذ بحق المرأة والممتلكات ، ويعود بهما إلى بيته ،

فيما نحن ، البقية ، نقطع الأيمان بالدين والصداقة ونلتزم بذلك " ·

وخيم الصمت على الجميع لدى سماعهم ما قاله · 95

ولكن من بينهم تكلم مينيلاوس ، صرخة الحرب المدوية :

" استمعوا إلي أنا أيضاً · إن هذا الأسى قد أصاب قلبي وحده

من دون الجميع · وأعتقد أن الأرجيفيين والطرواديين

صار بإمكانهم أخيراً أن يتحرر واحدهم من الآخر · لقد عانيتم الكثير من الويلات

بسبب خصومتي التي بدأها ألكسندروس · 100

أما بشأن مجيء الموت ونزول القضاء على واحد منا

فليكن · وليعد البقية إلى صداقة فيما بينهم ·

فلتجلبوا خروفين · وليكن أحدهم أبيض ، والآخر أسود 9 تقدمة لإلهي الشمس والقمر · وسنجلب ثالثاً لزيوس ·

ولتجلبوا قوة بريام لكي يوقع على العهد بنفسه ، 105

أريد بريام بذاته لأن أولاده متوترون ، ولا يوثق بهم ،

فقد يتخطى أحدهم العهود مع زيوس ، ويجعلها كأنها لم تكن ·

فالمعروف أن قلوب الشبان هوجاء ،

ولكن حين يكون بينهم عجوز فإنه ينظر خلفه

وأمامه ، سعياً وراء الخير من الجانبين " · 110

سُرّ الطرواديون والآخيون من كلامه ،

والجميع يأملون أن يتخلصوا من ويلات الحرب ·

رتبوا عرباتهم في خط واحد ، وترجلوا عن خيولهم

--------------------------------------------------------------------------------

9 الخروف الأبيض لآلهة الأولمب، ونعجة سوداء لآلهة الأرض. لأن الأرض هي أم الشر ومربيتهم. والشمس (مذكر) أبو البشر. وكانت تلك من عقائد الطرواديين وعاداتهم. أما اليونانيون فيقدمون ذبيحة ثالثلة لزيوس.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 71

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 72

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 106

وخلعوا دروعهم وطرحوها إلى جانبهم على الأرض ،

بعضها فوق البعض الآخر ، فلم يعد يفصل بينها إلا القليل · 115

وأرسل هيكتور برسولين إلى الحصن

لجلب الخراف بسرعة ولاستدعاء بريام ·

وأرسل أغاممنون القوي بدوره تالثوبيوس

للنزول إلى السفن الجوفاء ومعه الأوامر

بجلب خروفين 10 · وسرعان ما لبى طلب أغاممنون · 120

وجاءت مبعوثة إلى هيلين بيضاء الذراعين ، هي إيريس ،

على هيئة لوديك ، ابنة حميها ، وزوجة أنتينور ،

الأجمل طلعة بين بنات بريام ·

دخلت على هيلين في غرفتها ، وكانت تحيك قطعة كبيرة ، 125

ثوباً أحمر ذا ثنايا ، راسمة عليه المعارك العديدة للطرواديين ،

مروضي الخيول ، والآخيين ذوي الدروع البرونزية ،

المعارك التي كابدوها من أجلها على يدي إله الحرب ·

ووقفت إيريس ذات القدمين السريعتين إلى جانبها وكلمتها :

" تعالي معي أيتها الفتاة العزيزة لتري كيف تتم الأعاجيب 031

على أيدي الطرواديين مروضي الخيول والآخيين ذوي الدروع البرونزية ،

الذين كانوا ، قبل قليل ، يشنون الحرب المؤسية أحدهم على الآخر

في السهل ، ولم تكن لديهم رغبة إلا في القتال حتى الموت ؛

فالجميع الآن يخيم عليهم صمت مطبق ، وقد انتهى القتال ؛

إنهم يتكئون على تروسهم ، ورماحهم الطويلة مطروحة على الأرض إلى جانبهم 135

فالمحارب مينيلاوس وألكسندروس سيتبارزان

برمحين طويلين ، أحدهما ضد الآخر ، من أجل امتلاكك ·

--------------------------------------------------------------------------------

10 يشير ويلكوك إلى وجود خطأ في الترجمة هنا. فتالثوبيوس يرسل لجلب خروف واحد وليس اثنين.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 72

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 73

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 107

وستكونين الزوجة الحبيبة لمن يفوز بك منهما " ·

بحديثها هذا ألقت الإلهة في قلبها توقاً عارماً

نحو زوجها في الماضي ، ونحو مدينتها وذويها · 140

وسرعان ما لفت نفسها يأثوابها البراقة

وخرجت من الغرفة ، ودمعة صغيرة تهل من عينيها ·

ولم تكن وحدها ، بل رافقتها وصيفتان

هما أيثرا ، ابنة بتثيوس ، وكلومين ، ذات العينين البقريتين 11 ،

سرعان ما وصلن إلى حيث تقوم بوابات سكاي · 145

وقد جلس عندها مع بريام كل من بانثوس وثومويتيس

ولامبوس وكلوتيوس وهيكيتاون ، سليل آريس ، 12 مع أنتينور وأوكاليغون ، وكل منهم من أصحاب الرأي والمشورة · 13

وكان هؤلاء العجائز ، كبار الناس ،جالسين قرب بوابة سكاي

وبسبب كبر السن لم يعد هؤلاء بين المقاتلين · 150

لكنهم ما زالوا حسني الحديث ، وواضحين ، مثل الزيزان 14 التي تقف

على الأشجار في الغابة لتطلق عقيرتها في الغناء ·

هكذا كان أولئك الذين جلسوا على البرج ، وهم كبار الطرواديين ·

وهؤلاء هم الذين حين رأوا هيلين تقترب

راحوا يتهامسون مطلقين كلماتهم المجنحة 15 : 155

" لا شك أن الطرواديين والآخيين المدججين لا يلامون

إن واجهوا المتاعب من أجل امرأة كهذه ·

ما أشد شبه وجهها بوجوه الإلهات ·

ومع كونها كذلك فلندعها تذهب على السفن ،

كي لا تبقى هنا مصدر شقاء لنا ولأولادنا " ·

--------------------------------------------------------------------------------

11 مرة أخرى يشير ويلكوك إلى أن هذا البيت يثير مشكلة قديمة. فأيثرا، ابنة بتثيوس هي شخصية من الميثولوجيا اليونانية. إنها زوجة الملك أيغيوس، وأم ثيسيوس الشهير.وظهور هذه الملكة العجوز في طروادة ?لى أنها وصيفة لهيلين يستدعي شيئاً من التوضيح. وهو ما سيتبين لاحقاً في الملحمة، وما يعرف باسم الحلقة الملحمية. فقد سبق أن اختطفت هيلين من قبل ثيسيوس وبيريثوس، قبل زواجها من مينيلاوس. وقام أخواها كاستور وبولوديوكيس بإنقاذها. وفي تلك العملية أخذا معهما أيثرا، أم ثيسيوس، كنوع من الثأر. وهكذا صارت أمة عند هيلين. وإنقاذ أيثرا من قبل أحفادها هو من الأحداث اللاحقة لسقوط طروادة، ومن الصياغات التي جاءت بعد هوميروس.

كما أن هناك تخمينات أن تكون كلومين ذات صلة ببيريثوس شبيهة بصلة أيثرا بثيسيوس. ووصف العينين البقريتين كان مخصصاً لهيرا، كما مر معنا، ولكنه وصف قابل للاستخدام مع نساء أخريات.

12 هؤلاء هم مستشارو بريام. بانثوس هو والد بولدوداماس، الذي سيلعب دوارً مهماً في الإلياذة. وثومويتيس ليس بذي أهمية. والثلاثة الآخرون هم أخوة بريام. وكلمة أوكليغون تعني اللامبالي. وهو الاسم الغريب الذي استهوى فيرجيل.

13 يعتبر النقاد هذه النقلة في الحكاية من البراعات المبكرة في فن القص الدرامي. فالشاعر يريد أن يكسب الوقت بين ما يجري في ساحة المعركة إلى أن يصل الرسل إلى بريام وهيلين.

14 كان اليونانيون ينظرون باحترام إلى الزيز. إن حديث العجائز المحترم شبيه بأصوات الزيزان في يوم قائظ وسط صمت الغابة. ولكن ألكسندر بوب يصع " الجنب" بدلاً من الزيز.

15 براعة أخرى من براعات هوميروس يشار إليها باهتمام. فهو يصف رأي العجائز بجمال هيلين ورودود أفعالهم على رؤيتها، بدل أن يصفها هو بنفسه.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 73

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 74

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 108

وهم يتحدثون هكذا رفع بريام صوته منادياً هيلين :

" تعالي قربي يا صغيرتي العزيزة · واجلسي إلى جانبي ،

لكي تري زوجك السابق وأصدقاءك وشعبك ·

إنني لا ألومك · بل الآلهة هي الملومة بالنسبة لي ؛

إذ تجلب علي هذه الحرب المؤسفة ضد الآخيين · 165

ولذا فأنت تستطيعين أن تقولي لي عن اسم هذا الرجل الرهيب ·

من هو هذا الآخي ذو الهيبة والجسامة ؟

فمع أن هناك من هم أطول منه

لكن عينيّ لم تريا من قبل رجلاً بهذا البهاء ،

ولا بهذه الأبهة · رجل كهذا يستحق أن يكون ملكياً " · 170

وردت هيلين البهية بين النساء وحدثته :

" تظل دائماً بالنسبة لي ، أيها الأب المحترم ، مهاباً وموقراً ·

وكنت أتمنى لو أنني اخترت الموت ، حين أتيت إلى هنا

لاحقة بابنك ، وتاركة بيتي وأقاربي ،

وابني الفتيّ ومودة قريناتي · 175

لم تحدث الأمور كذلك · والآن أنا مسربلة بالبكاء ·

وسأجيبك الآن على السؤال الذي طرحته علي ·

هذا الرجل هو ابن أتريوس ، أغاممنون ، الفائق القوة

وهو في الوقت ذاته ملك طيب ومحارب قوي ·

كان قريبي ذات يوم · أنا القذرة · أحدث هذا حقاً ؟ " · 180

وتحدث العجوز من جديد وهو ينظر إليه بإعجاب :

" يا ابن أتريوس المبارك ، يا ابن الحظ والمكرمة ،

كثيرون هم من يخضعون لك الآن من أبناء الآخيين ·

--------------------------------------------------------------------------------

الإلياذة هوميروس الصفحة : 74

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 75

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 109

لقد سبق لي أن زرت مرة فروغيا ذات الكروم ·

وهناك تطلعت إلى الفروغيين على خيولهم الجامحة · 185

كانوا كثيرين · وكان هناك شعب أوتريوس والموغدون الشبيهون بالآلهة ·

الذين كان معسكرهم منتشراً على ضفاف سانغاريوس ،

وأنا نفسي المتعاون في الحرب تجندت معهم ،

يوم جاءت الأمازونيات ، ندّات الرجال ·

ولكنهن لم يكنّ كثيرات 16 ، مثل هؤلاء الآخيين ذوي العيون اللامعة · 190

وسألها العجوز مجدداً وقد رأى أوليس :

" حدثيني عن هذا يا صغيرتي العزيزة · أي رجل هو ؟

فهو في الحقيقة أقصر من ابن أتريوس ، أغاممنون ، بمقدار رأس ·

ولكن كتفيه وصدره أكثر عرضاً 17 ·

وهو الآن ، وقد تخفف من درعه ، ما يزال195

يجول بين جموع المقاتلين المنتظمين مثل كبش ·

لا أستطيع تشبيهه في الحقيقة إلا بالكبش

الذي يشق طريقه وسط القطيع ذي الصوف اللامع " ·

فردت هيلين الابنة المتحدرة من زيوس قائلة :

" هذا ابن لايرتيس · إنه أوليس الداهية · 200

ولقد ترعرع في ريف إيثاكا القاسي

وتعلم كل أنواع الدهاء والخطط الماكرة " ·

وأجابها أنتينور الحصيف بدوره :

" لاشك أن هذه الكلمات التي قلتها لا تجانب الحقيقة ·

فذات يوم من الأيام السابقة جاء أوليس البارع إلى هنا 205

مع المحارب مينيلاوس · وكانت سفارتهما من أجلك ·

--------------------------------------------------------------------------------

16 الأمازونيات هن المقاتلات الأسطوريات اللواتي يقال إنهن قد قطعن أثداءهن اليمنى لكي يتحكمن جيداً عند الرمى. ولكن المعركة التي يشير إليها هوميروس من خلال حديث بريام قد وقعت على ضفة نهر سانغاريوس. وكان سببها مجيء القبائل من الشرق بعد انهيار الإمبراطورية الحثية في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وكان ذلك بالنسبة لليونان في المرحلة المسينية. وقد ظلت في الذاكرة حتى أيام الإلياذة.

17 يشار هنا إلى وصف أوليس بهذه الطريقة التي تبدو صورة واقعية من الحياة وليست كالأوصاف الأخرى في الإلياذة التي تربط الأبطال بالآلهة. ويستشهد بهذه الصيغة على براعات هوميروس أيضاً. حيث يتم تقديم الأبطال من خلال الحديث بين العجائز وهيلين.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 75

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 76

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 110

وفي بيتي استقبلتهما بمودة 18 ·

فعرفت طريقة كل منهما الطبيعية وآراءهما عن قرب ·

وحين وقفا أمام الطرواديين المحتشدين

كان مينيلاوس هو الأكبر بكتفيه العريضتين · 210

ولكن أوليس كان هو الأكثر وجاهة حين جلسا ·

وحين قدما كلاميهما ورأييهما

كان مينيلاوس يتحدث بسرعة ، وبكلمات قليلة

ولكنها في غاية الوضوح ، إذ لم يكن طويل الحديث ·

ولم يكن بالمهذار ، مع أنه كان شاباً فتياً · 215

ولكن الآخر ، أوليس الداهية ، حين نهض ،

اكتفى بالوقوف والتحديق ، مركزاً عينيه على الأرض تحت قدميه ،

دون أن يحرك صولجانه إلى الأمام وإلى الوراء ،

بل ظل متشبثاً به ممدوداً أمامه ، كأي رجل لا يعرف شيئاً ·

نعم يمكنك القول إنه كان شكساً ، وأحمق كذلك · 220

ولكنه حين أخرج صوته العظيم من صدره ، جاءت الكلمات منسابة

مثل ثلج الشتاء · ولم يكن بمقدور أي إنسان

أن يقف في وجه أوليس ·

وعندئذ تبددت دهشتنا من مظهر أوليس الخارجي " ·

وكان الثالث بالترتيب الذي سأل عنه العجوز هو أياس : 225

" ومن هو ذاك الآخي الآخر ذو السطوة والمهابة

الذي يعلو بقية الأرجيفيين برأسه وكتفيه العريضتين ؟ "

فأجابت هيلين ذات الثوب المهفهف والجمال الأخاذ بين النساء :

" هذا هو الجبار أياس ، ومتراس الآخيين ·

--------------------------------------------------------------------------------

18 هذه الاستضافة التي يتحدث عنها أنتينور هي مستند الإشاعة التي ستتحدث عن علاقة سرية بينهوبين اليونانيين، وهي التي تفسر عدم الإجهاز عليه بعد اجتياح طروادة.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 76

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 77

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 111

ووراءه إيدومينيوس الواقف كإله 230

بين الكريتيين ، والسادة الكريتيون ملتفون حوله ·

كثيراً ما كان المحارب مينيلاوس يستضيفه

في بيتنا حين كان يأتي من كريت · وإنني أراهم جميعاً الآن ،

جميع الآخيين ذوي العيون المتلامعة ·

وجميعهم أعرفهم بالنظر ، وأستطيع أن أذكر لك أسماءهم · 235

ولكن يصعب العثور على شبيه للاثنين الذين كانا ينظمان الصفوف :

كاستور ، مروض الخيول ، وصاحب القبضة القوية ، بولوديوكيس ·

وهما أخواي ، ولدتني معهما الأم نفسها ·

وربما لم يأتيا مع الآخرين من لاكيدايمون الجميلة ،

بل جاءا على سفينتيهما ، جوّابتي البحار · 240

وهما غير راغبين في خوض المعركة مع الآخرين ،

تجنباً لسماع كلام الخزي والعار الذي يقال عني " ·

ولكن الأرض الجامعة كانت قد طوتهما

في لاكيدايمون ، أرض أجدادهما الحبيبة ·

ووصل المدينة الرسولان اللذان يحملان رمزي العهد المطلوب ، 245

خروفين صغيرين وخمراً مبهجاً ، عطاء الأرض المشغولة ،

في زق من جلد الماعز · بينما كان الآخر ( الرسول إيدايوس )

يحمل وعاء المزج وكؤوس الخمر الذهبية ·

وحين وصل قرب العجوز استنهضه بكلامه :

" انهض يا ابن لاوميدون · إن الوجهاء الطرواديين ، 250

مروضي الخيول ، والآخيين المدرعين بالبرونز يطلبونك ·

لكي تنزل إلى السهل وتتعهد بالعهود المطلوبة

--------------------------------------------------------------------------------

الإلياذة هوميروس الصفحة : 77

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 78

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 112

فالمحارب مينيلاوس وألكسندروس سيتبارزان

برمحين طويلين ، أحدهما ضد الآخر ، للفوز بالمرأة ·

وستكون المرأة وممتلكاتها كلها من نصيب الفائز · 255

وسيقسم الآخرون كلهم على الصدق والصداقة ·

فنبقى نحن في طروادة ذات التربة الغنية ، بينما يعود أولئك الآخرون

إلى أرغوس مرعى الخيول وأخايا أرض الحسناوات " ·

ارتجف العجوز لكلامه ، لكنه طلب من مرافقيه

أن يربطوا الخيول إلى العربة ، فأطاعوه على الفور · 260

وصعد بريام إلى العربة وشد العنان ،

فيما كان أنتينور يصعد إلى جانبه في العربة متقنة الصنع ·

ووجّها الخيل السريعة عبر البوابات السكانية نحو السهل ·

وحين وصلا إلى حيث الطرواديون والآخيون

ترجّلا من العربة على الأرض المزدهرة ، 265

وشقا طريقهما بين الطرواديين والآخيين ·

ومن الطرف الآخر نهض سيد الرجال أغاممنون

ونهض معه الداهية أوليس · في حين كان الرسولان المتباهيان

يجران أضحيات العهد الإلهي · وفي وعاء خمر ضخم

قاما بمزج الخمر ، وسكب الماء على أيدي الأمراء · 270

ووضع أغاممنون يده على سكينه واستلها

من حيث تظل معلقة قرب الغمد المتين لسيف حربه ·

وجز الصوف عن رأسي الخروفين · فقام الرسولان

بتمرير هذا الصوف على أمراء الآخيين والطرواديين جميعاً ·

ورفع ابن أتريوس يديه وتلا صلاته بصوت هادر : 275

--------------------------------------------------------------------------------

الإلياذة هوميروس الصفحة : 78

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 79

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 113

" يا أبانا زيوس ، المطل علينا من جبل إيدا ، السامي المجيد ·

ويا هيليوس 19 الذي ترى كل شيء وتسمع كل شيء ·

ويا أيتها الأرض والأنهار ، وأنتم يا من تنتقمون تحت الأرض 20

مِن كل مَن حنث بعده بين الموتى ،

أنتم ستكونون الشهود لتضمنوا الوفاء بالعهد · 280

إذا قام ألكسندروس بقتل مينيلاوس

فليحتفظ بهيلين لنفسه ومعها ممتلكاتها كلها ·

ونحن سنعود على سفننا التي تمخر البحار ·

ولكن إذا قام مينيلاوس الأشقر بقتل ألكسندروس ،

يكون على الطرواديين أن يعيدوا هيلين وممتلكاتها كلها ، 582

ويدفعوا للأرجيفيين تعويضاً مناسباً ،

يكون عبرة للأجيال التالية ·

وإذا تبين أن بريام وأبناء بريام غير راغبين

في دفع الغرامة بعد مقتل ألكسندروس ،

فإنني سأقاتل بنفسي من أجل التعويض · 290

وأبقى هنا حتى أحقق النصر في نهاية حربي " ·

أنهى كلامه واحتز عنقي الخروفين بنصله البرونزي القاسي ،

وتركهما يشخران على الأرض ، مسلمين أنفاسهما الأخيرة ،

حيث أن قوة البرونز قد انتزعت الحياة منهما ·

وسحبوا الخمر من أوعية المزج في الأكواب ، 295

وسفحوه وهم يتلون صلواتهم إلى الآلهة الخالدة ·

وراح كل طروادي وآخي يردد متمتماً :

" يا زيوس المعظم والقدير ، وأنتم أيها الآلهة الخالدون ·

--------------------------------------------------------------------------------

19 الشمس.

20 الفيوريز، آلهة الانتقام.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 79

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 80

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 114

كل من يحنثون بعهدهم أولاً من كلا الجانبين

فلتتساقط أدمغتهم على الأرض مثلما ينسفح الخمر هنا 300

وكذلك أدمغة أولادهم · ولتكن نساؤهم سبايا للآخرين " ·

هكذا قالوا · ولكن ابن كرونوس لن ينفذ من ذلك شيئاً ·

ومن بينهم تحدث أيضاً بريام المتحدر من داردانوس قائلاً :

" اسمعوني أيها الطرواديون ، ويا أيها الآخيون المدججون ·

سأبتعد الآن نحو بيتي في إليون العاصفة ، 305

لأنني لا أتحمل أن أتطلع بعينيّ لأرى ابني العزيز

يقاتل المحارب مينيلاوس في مبارزة فردية ·

فزيوس يعرف ·· أرجو أن يعرف · ويعرف الآلهة الخالدون الآخرون

لمن من الاثنين تقرر الموت لإنهاء هذه القضية " ·

أنهى الشبيه بالآلهة كلامه ، وألقى بالخروفين في العربة 310

وصعد إليها وشد العنان ·

وصعد إلى جانبه أنتينور في العربة متقنة الصنع ·

وعاد الاثنان متوجهين إلى إليون ·

وقام هكتور ، ابن بريام ، وأوليس العظيم

بقياس المسافة أولاً ، ثم التقطا 315

الزُّلمين 21 ووضعاهما في خوذة برونزية وهزّاهما ،

ليريا أياً من الاثنين سيبدأ بقذف رمحه البرونزي ·

فيما الجميع ، على الجانبين ، يرفعون أيديهم إلى الآلهة

ويصلون لهم · وكل طروادي أو آخي كان يصلي :

" يا أبانا زيوس ، يا من ترقبنا من فوق إيدا ، أيها الأسمى والأكرم 320

أياً كان ما فعله أيٌّ منهما ، فقد عاد وباله على الطرفين ·

--------------------------------------------------------------------------------

21 الزُّلم: طريقة في الاختيار على الحظز وكانت تستخدم للمقامرة. ومن هنا الأزلام التي جاءت في الآية القرآنية الكريمة " الأنصاب والأزلام".

الإلياذة هوميروس الصفحة : 80

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 81

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 115

فليُقتل ولينزل إلى بيت هيدز ·

ولتظل الصداقة والصدق حقيقيين للبقية منا " ·

وفيما هم يصلون بهذه الطريقة كان هيكتور الطويل ذو الخوذة المتلامعة

يهز الزلمين ، وهو يتطلع إلى الخلف · وسرعان ما ظهر زلم باريس · 523

وجلس الجميع على الأرض حيث هم ، وكل عند المكان

الذي وضع فيه سلاحه قرب الخيول ذوات الحدوات العالية ،

بينما ارتدى واحد منهم درعه الفاخر حول كتفيه ،

وهو ألكسندروس زوج هيلين ذات الشعر الجميل ·

قام أولاً بوضع الواقية حول ساقيه ، 330

والمرتبطة بأحزمة فضية لربط الواقية بكاحليه ·

ثم شد على صدره بواقية الصدر

الخاصة بأخيه لوكاون والتي صارت له منذ أن صار يستطيع لبسها ·

وبين كتفيه علق السيف البرونزي المرصع بالفضة ،

وفوقه الترس الكبير ، الضخم والثقيل · 335

وعلى رأسه القوي وضع خوذته حسنة التصميم

وعليها عرفٌ من شعر الخيول ، والريش يهتز برهبة فوقها ·

وتناول رمحاً قوياً ذا قبضة تلائم كفه ·

وبالطريقة ذاتها لبس مينيلاوس دروعه ·

وبعد أن انتهى الاثنان من التسلح وهما على طرفي أرض المعركة 340

تقدما إلى المنطقة الفاصلة بين الآخيين والطرواديين ،

وكل منهما ينظر إلى الآخر نظرة مرعبة ، فيما استولت الدهشة على المتفرجين ،

الطرواديين مروضي الخيول ، والآخيين المدججين بالأسلحة ·

أخذ كل منهما موقعه في المسافة المحددة دون أن يكونا بعيدين ،

--------------------------------------------------------------------------------

الإلياذة هوميروس الصفحة : 81

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 82

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 116

أحدهما عن الآخر ، وكل منهما يغلي غضباً من الآخر ويهز رمحه متوعداً · 345

أطلق ألكسندروس رمحه أولاً ،

فأصاب ترس ابن أتريوس في دائرته الوسطى ،

ولكن السنان البرونزي لم يستطع اختراق الترس ، بل التوى

على الترس القوي · وصار بعده ابن أتريوس ، مينيلاوس ، مستعداً

لقذف الرمح البرونزي ، مع صلاة إلى زيوس الأب : 350

" يا زيوس ، أيها السيد ، وفقني لمعاقبة الرجل الذي بادأني الشر ،

ألكسندروس العظيم ، وأسقطْه تحت ضربة يديّ القويتين ،

فيكون عبرة يرتعد أي إنسان بعدها

من اقتراف الأذى نحو مضيفيه الطيبين ، الذين منحوه صداقتهم " ·

أنهى كلامه ، وعدّل الرمح ذا الظل الطويل ، وقذف به 355

فأصاب به ترس ابن بريام في دائرته المتكاملة ·

وعبر الترس المتلامع مرق سنان الرمح الثقيل

وشق طريقه خلال الصدار معقد الصنع ،

وعبر الجناح اندفع النصل إلى ثوبه ،

ولكنه انحرف إلى جانب وتجنب الموت الكالح · 360

فامتشق ابن أتريوس سيفه المرصع بالفضة ·

وبقفزة إلى الوراء وجه ضربته إلى طرف الخوذة

فتكسر السيف ثلاث قطع ، ثم أربع قطع ، وسقط من يده ·

فرفع ابن أتريوس نظره إلى السماء الفسيحة مزمجراً :

" يا أبانا زيوس · ما من إله أكثر إيذاء منك · 365

كنت أظن أنني سأعاقب ألكسندروس على شروره ·

وها هو سيفي يتحطم في يدي ، والرمح طار دون جدوى

--------------------------------------------------------------------------------

الإلياذة هوميروس الصفحة : 82

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 83

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 117

من يدي ، إثر الضربة التي قبلها ، دون أن أصيبه " ·

ثم اندفع وأمسك بالخوذة 22 المزينة بشعر الخيل ،

ودار به ثم شده نحو الآخيين المدججين · 370

لأن حزام الخوذة المطرز كان يخنق باريس عند نعومة رقبته ·

وكان هذا مشدوداً تحت ذقنه لتثبيت الخوذة ·

وكان سيتابع جره ليكسب مجداً أبدياً ،

لولا أن ابنة زيوس ، أفرودايت ، كانت ترقب بحدة ·

فقطعت حزام الذقن المصنوع من جلد الثور 375

وخرجت الخوذة فارغة بيد الأتري 23 الثقيلة ·

ولوح البطل بالخوذة ، وقذف بها

نحو الآخيين المدججين · فتلقفها مرافقوه المتحمسون ·

ثم استدار وتوجه نحو الرجل من جديد ، مصمماً على قتله

بالرمح البرونزي · ولكن أفرودايت حملت باريس 380

بسهولة لأنه إلهي ، ولفته بضباب كثيف ،

وأنزلته مجدداً في غرفة نومه المعطرة ·

ثم ابتعدت لتستدعي هيلين ، فوجدتها

على البرج العالي مع مجموعة من النساء الطرواديات ·

وضعت يدها على الثوب الخالد وهزته ، 385

ثم حدثتها ، متجسدة في هيئة امرأة عجوز ،

كانت غازلة صوف ، وحين كانت تعيش في لاكيدايمون

كانت تنسج أشياء صوفية جميلة ، وكانت هيلين تحبها كثيراً ·

وحدثتها أفرودايت وهي على هيئة هذه العجوز :

" تعالي معي · ألكسندروس أرسلني في طلبك لتوافيه في البيت · 390

--------------------------------------------------------------------------------

22 المقصود أنه أمسك بصاحب الخوذة، باريس.

23 ابن أتريوس .

الإلياذة هوميروس الصفحة : 83

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 84

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 118

وهو الآن في غرفة النوم ، وفي السرير ذي الزينة الدائرية

يرفل بملابسه وبجماله · ولن تصدقي

أنه قادم من مبارزة مع رجل آخر ، بل يبدو

كأنه قادم إلى الرقص ، أو أنه يرتاح من الرقص " ·

فأثارت القلق في أعماق هيلين بكلامها هذا 24 · 395

فحين ميزت الصوت ، ونبرة الإلهة العذبة ،

ونهديها الشهيين وعينيها المشعتين ،

استغربت ، وقالت كلمة ، ونادتها باسمها :

" أيتها الإلهة الغريبة · لم أنت مصممة على خداعي ؟

هل ستقودينني مرة أخرى إلى مكان آخر بين المدن 400

مرتب وجميل ؟ أإلى فروغيا أم إلى مايونيا هذه المرة ؟

أهناك رجل آخر عزيز على قلبك هناك ؟

ألأن مينيلاوس هزم ألكسندروس العظيم ،

ويرغب ، على الرغم من كوني كريهة ، في أن يحملني إلى بيته ،

ألهذا تقفين بخداعك إلى جانبي ؟ 405

اذهبي أنت وابقي إلى جانبه ، وتخلي عن أساليب الآلهة ،

ولا تتوجهي مرة أخرى إلى طريق الأولمب

بل ابقي بجانبه إلى الأبد ، وعاني من أجله ، واعتني به

إلى أن يجعلك زوجة له ، أو يحولك إلى جارية له ·

أنا لا · لن أذهب إليه · سيكون أمراً مخزياً جداً · 410

لن أخدمه في سريره ، طالما أن الطرواديات

سيسخرن مني كلهن بعد اليوم ، وقلبي منذ الآن مترع بالأحزان " ·

فردت عليها أفرودايت بغضب :

--------------------------------------------------------------------------------

24 إن لأفرودايت دوراً مزدوجاً. فهي إلهة قوية من الخارج. ومن الداخل هي المحرك الجنسي لهيلين. وهيلين تحاول أن تقاومها لكنها ضعيفة.

الإلياذة هوميروس الصفحة : 84

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 85

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 119

" أيتها التعيسة · لا تثيري أعصابي لئلا أتخلى عنك في ساعة غضب ·

وأتحول إلى كراهيتك بالقدر الذي أحبك فيه الآن ، 415

ولئلا أحيطك بالكراهية الشرسة ، وأنت بين الطرفين ،

بين الدانانيين والطرواديين على السواء ، ويقضى عليك بالشقاء " ·

خافت هيلين ، ابنة زيوس ، حين سمعت هذا الكلام ،

فذهبت وهي تلف نفسها بالثوب اللامع

صامتة ، دون أن تراها الطرواديات ، والإلهة تقودها · 420

وحين وصلتا إلى بيت ألكسندروس ، بهي البنيان ،

انصرفت بقية الجواري إلى أعمالهن ،

فيما توجهت البهية بين النساء إلى غرفة النوم ذات الأقواس العالية ·

وسحبت أفرودايت ذات الضحكة العذبة كرسياً ،

وحملته ، هي الربة ، ووضعته أمام ألكسندروس · 425

وأخذت ابنة زيوس ذي الدرع ، هيلين ، مكانها

محولة نظرها إلى البعيد وهي تخاطب سيدها بتصميم :

" لقد عدت إذن من القتال · كم كنت أتمنى لو أنك مت هناك

مهزوماً أمام الرجل الأقوى ، الذي كان يوماً زوجي ·

في وقت سابق كنت تتباهى أنك أفضل 430

من المحارب مينيلاوس ، بالرمح وباليد وبالقوة الجسدية ·

فاذهب الآن وتحدّ مينيلاوس المحارب

لكي يواجهك في مبارزة · ولكن · أنصحك

أن تترك الأمور تمر ، وأن لا تواجه مرة أخرى بحماقة

مينيلاوس الأشقر ، قوة مقابل قوة في مبارزة فردية · 435

فقد تتجندل ببساطة برمحه " ·

--------------------------------------------------------------------------------

الإلياذة هوميروس الصفحة : 85

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 86

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 120

ورداً على ذلك قال لها باريس :

" لا تتعبي قلبي يا سيدتي بالمزيد من التوبيخ واللوم ·

هذه المرة هزمني مينيلاوس بمعونة أثينا ·

وسأهزمه في مرة أخرى · فنحن أيضاً لدينا آلهة تقف إلى جانبنا · 440

فتعالي إذن · الأفضل أن نذهب إلى الفراش ونغرق في ممارسة الحب ·

لم يسبق لي من قبل أن سيطرت الرغبة على حواسي بهذا القدر ،

ولا حتى حين أخذتك أول مرة من لاكيدايمون الجميلة ،

وأمسكت بك وحملتك في سفني التي تمخر البحار

واضطجعت معك في فراش الحب في جزيرة كراناي 445

حتى في ذلك الحين لم أحبك ولم تتملكني الرغبة كما أنا الآن " ·

أنهى كلامه وسبقها إلى الفراش ، فذهبت معه زوجته ·

وهكذا اضطجع هذان الاثنان في السرير المجدول ·

أما الأتري فكان يتحرك جيئة وذهاباً بين الجموع مثل الوحش

بحثاً عن الإلهي ألكسندروس في كل مكان · 450

ولكن أياً من الطرواديين أو أي مرافق معتبر ما كان بوسعه العثور

للمحارب مينيلاوس على ألكسندروس ·

ولو أن أحداً شاهده لما أخفاه عنه من قبيل الحب ،

فهو مكروه من قبلهم كرههم للموت الكالح ·

فوقف بينهم سيد الرجال أغاممنون متحدثاً : 455

" اسمعوني أيها الطرواديون والدانانيون والحلفاء ·

لقد كان من الواضح أن النصر للمحارب مينيلاوس ·

فهل ستعيدون هيلين الأرغوسية ومعها ممتلكاتها كلها ،

وتدفعون الغرامة المناسبة ،

--------------------------------------------------------------------------------

الإلياذة هوميروس الصفحة : 86

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 87

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

رقم صفحة الكتاب الورقي: 121

التي ستكون للأجيال اللاحقة قدوة " ؟

هكذا تكلم ابن أتريوس ، فهلل له الآخيون الآخرون ·

--------------------------------------------------------------------------------

الإلياذة هوميروس الصفحة : 87

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1

الإلياذة هوميروس الصفحة : 88

تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1