-4-
رغم أن هذا الوقت من العام كان في منتصف موسم الصيف، إلا أن الجو لم يكن حاراً في هذا اليوم، وكانت هناك بعض السحب الخفيفة التي كانت تحجب جزءاً من أشعة الشمس الدافئة، كان النهار قد انتصف عندما نزل من السيارة وقبل أن يغلق الباب سألته الفتاة بتلقائية:
- أجي معاك ولا أستناك في العربية ؟
لم تكن قد تحدثت معه طوال الطريق، كان يبدو منشغلا بشئ ما وكانت تريد أن تكون ضيفة خفيفة عليه قدر الإمكان، كانت تنتظر منه الإجابة وهى تتابعه بنظرها وهو يدور حول السيارة ليفتح لها الباب:
- طلبتي تبقي معايا من الأول !
- ولاَّ فرضت نفسي عليك ؟
- في الحالتين أنا كنت محتاجك
- محتاجني ؟
قالتها باستغراب لا يخلو من لهفة قبل أن تكمل...
- كل ما ها تحتاجني هتلاقيني جنبك
كان ينظر في عينيها وكأنه ينظر إلى مالا نهاية، وكأنه يحاول أن يقرأ ما تخفيه هذه العيون الغامضة، شيء ما غامض يجذبه نحو هذه الفتاة، قد يكون كونها تشبه حبيبته القديمة، أو كونها اقتحمت حياته فجأة في مكان كان يشعر فيه بضعف واحتياج نفسي شديد
- ممكن اعرف انت جاي هنا ليه ولمين ؟
أفاق من شروره على صوتها وكأنه تذكر فجأة سبب مجيئه هنا:
- آه.. المكتب اللي في الدور الأرضي هناك ده بتاع مطرب كبير كتبتله كام أغنيه قبل كدة، عندي معاد معاه دلوقتي عشان شوية حاجات كدة، وها سَمَّعُه كام أغنية مألفها ويهمني رأيك فيهم برضه
- حلوين طبعاً
- وعرفتي منين ؟
- الجواب بيبان من عنوانه، وطالما إنت اللي كاتبهم يبقوا أكيد حلوين
- إنتي إيه اللي عاجبك فِيَّه قوي كدة ؟
- أنا عارفاك كويس
- تعرفيني منين يعني وده أول يوم تعارف بيننا، قدرتي تعرفي عني إيه يعني ؟
- إنت شايف وقفتنا في الشارع وضع مناسب للكلام ده؟
- الكلام مالوش مكان، ده زي الإلهام اللي بيخطر علي بال الواحد فجأة و...وبعدين ها تتعبيني معاكي ليه...يلاَّ بينا
قالها وهو يمسك يدها ليعبر الشارع فشعر وكأن شرارة كهربائية تولدت بينهما، فنظر لها ليجدها تبتسم ويكمل هو حديثه وهما يتجهان نحو مكتب المطرب...
- عموماً الكلام معاكي طعمه حلو، أحلى من الخيال، على رأيك الواقع أوقات بيكون ليه طعم ولون أحلى من الخيال.