الفصل السابع
ردة الفعل
لاحاجة الى شرح مدى غضب ستيلا حين وصل اليها خطاب بروس في النهاية. ضاقت العينان الجميلتان وعلت الشفتين الرقيقتين قسوة للحظة.وبدت شرسة ضارية مختلفة كل الاختلاف عن الحسناء الفانتة التي عرفتها الدنيا... وبدت مقاربة لما كان بعض الناس مثل كيري يرونه المخلوق الحقيقي الذي يتوارى تحت كل اللطف والسحر و الحسن البدني المفرط.
تمتمت في حنق:
" اللعنة على الاغبياء!"
كان بروس آخر رجل تود أن ترتبط به. وكان بوسعها أن تتخلص منه بسهولة ولكن هذا كان سيكتشف حقيقتها وهي الحريصة لغرورها على الاحتفظ باللطف الظاهري الذي كان الكل يعرفونه عنها. لم يكن لديها شعور مميز نحو أسرتها تماما كما أستشفت كيري من قبل ولكن أعجابهم الشديد بها كان متعة لها ضرورة ولكن ما الذي دعا ليلي لأن تختار هذه اللحظة المعينة بالذات لتفسخ خطبتها؟ كانت هذه أبعد اللحظات عن أن تناسب أختها. فكان على ستيلا الآن ان تهتدي الى مخرج لا يضر ولا يبده شيئا من الاعجاب الطاغي الذي كان ضرورة ماسة لغرورها.
لم يعد ثمة مجال لرفض الزواج ببروس بحجة أنها لاتستطيع أيذاء مشاعر أختها وهي الحجة التي صدته بها من قبل لأن ليلي لم تكن تحب بروس أو تراها كانت تحبه وساورها ريب ما... أم الخبيثة كيري أخبرتها بشيء؟ ذلك أن ستيلا لم تكن تجهل ان كيري كانت تكرهها؟ وهكذا أخذت كلما امعنت التفكير تزداد اقتناعا بأن هذا كان تفسيرا ما حدث وأن من الغباء ان تضحي بذاتها ولكن اذا كان الامر كذلك فمن أين دخل ذلك الرجل المدعو رويز آلدوريت؟ كان من المفترض ان ليلي عانت من حب لا يلقي أستجابة أو جزاء طيلة عملها لحسابه ولكن الامعان في التفكير كان يبين لستيلا أن الأرجح ان ليلي أكتشفت بطريقة ما أمرها مع بروس وكانت تقوم بتضحية ذاتية لتهون الأمر على أختها وأن الارجح أن آلدوريت هو الذي كان يخفي حبا ميؤوساً منه فلما سمع بفسخ خطبة ليلي أسرع باقتناصها... وبغض النظر عن هذا كان يبدو ان ليلي قد أحسنت الى نفسها أذ كان الشائع ان الرجل كان واسع الثراء.
وأستقر رأى ستيلا على أن الشيء الوحيد الذي ينبغي أن تفعله هو أن تزور أسرتها وأن تحاول أستخلاص ما حدث فعلا وأن تصلح أذا أستطاعت ما بين بروس وأختها وأن تباعد في سياق ذلك بينهما وبين آلدوريت, ولم تنقص ساعات حتى كانت سيارتها الزرقاء تقف أمام البيت العتيق الذي ترعرعت فيه.
كانت مرغريت هي التي فتحت الباب فبدت مشدوهة أذ رأت ابنتها الشهيرة ولكن وجهها أشرق بابتسامة مغتبطة بمجرد المفاجأة وقالت:
" هذه مفاجأة بديعة يا حبيبتي!"
تخلصت ستيلا من عناق أمها ودخلت معها حجرة الجلوس الصغيرة مصطنعة تظاهرا جميلا بالقلق والانزعاج... فسألتها مرغريت:
" هل هناك ما يسوؤك؟"
فالتفتت اليها ستيلا بحركة تمثيلية وقالت:
" موضوع بروس طبعا."
فأبتسمت مارغريت قائلة:
" أهذا ما يزعجك؟"
ثم ضحكت بارتياح قائلة:
" لا تشغلي بالك بهذا البتة. ان ليلي سعيدة كل السعادة مع خطيبها رويز آلدوريت."
" ليتني أستطيع أن أتأكد من هذا! لست أحب لها أن تتزوج من شخص فظيع من أبناء أميركا الجنوبية لا تطيق أن تراه وذلك بسببي..."
عادت مرغريت تضحك وقالت: " ما كنت لتقولين هذا لو رأيته وأني على يقين بأن يجعل قلبك الذي حنكته التجارب يخفق ولو كان مستغرقا في حب بروس!"
وكانت كيري جديرة بأن تطمئنها الى أن الشخص الوحيد الذي كان قلب ستيلا مستغرقا في حبه هو.. ستيلا ديرموت نفسها!
قالت ستيلا في أرتياح ظاهري وهي تتحرق غيظا في داخلها:
" أذن فكل شيء على مايرام؟"
وبدا كأن خطتها الاصلية على وشك الاخفاق... خطة ابلاغ بروس أن ليلي مازالت تحبه وما ارتبطت بذلك الرجل آلدوريت الا لتيسر لهما أمرهما. كان هذا جديرا بأن يجعلها تقوم بتمثيل دور جميل للتضحية بأن ترفض السعادة على حساب أختها فترد بروس الى ليلي.
لكن مرغريت طمأنتها بقولها:
" كل شيء على مايرام طبعا" ثم التفتت اذ سمعت صوتا عند الباب الأمامي وأردفت:
" يحتمل أن ليلي عادت من عملها. لك أن تكلميها بنفسك لتطمئني تماما."
وسمعتا الباب يغلق ثم أنبعثت في البهو خطوات سريعة وأقبلت ليلي الى الحجرة مبتسمة وهي تقول:
" خطر لي أنني عرفت هذه السيارة الرائعة."
فقالت أمها دون مقدمات:
" ستيلا جزعة من جراء موضوع بروس وقلت لها أن تكلمك كي تطمئنيها تماما ونهائيا. أن المسكينة تقلق نفسها عليم بسبب مشكلة لا وجود لها!"
رمقت ليلي أختها وعلى شفتيها ابتسامة واهنة بينما أبتسمت ستيلا أبتسامة خفيفة. وبدت كأنها تعيش فترة ألم ذهني ملتاع وأن معرفة أنها ربما جنت على مستقبل أختها كانت تثقل قلبها بأكثر مما تحتمل. وقالت:
" هذا صحيح أنني صراحة لا أصدق أنك كنت تتظاهرين بحب بروس وأنت طيلة الوقت تهيمين بشخص غيره!"
ضحكت مرغريت وقالت:
" كنت تصدقينها لو أنك رأيتها منذ ليال!"
فهتفت ليلي برفق محتجة... وقالت مرغريت تذكرها:
" ولكنك يا حبيبتي وقفت في البهو خمس دقائق كاملة بعد أنطلاق سيارة السيد آلدوريت... وما رأيت شخصا في مثل غيبوبة السعادة المطلقة التي كنت فيها!"
كانت مرغريت مغتبطة لهذا. فقد أعتادت أن ترى ليلي رصينة الى درجة غير طبيعية تقريبا في سلوكها نحو بروس وسرها أن تتبين أن أبنتها لم تكن دائما رصيينة.
دهشت ليلي لردة فعل نفسها فقد تضرج وجهها بشدة ولكنها لم تنكر . فاذا كان لابد من خلق خيالة كاذبة فعليها ان تمضي في تغذيتها وأذا أمكن لهذه القصة أن تضائل من شعور ستيلا بأنها جانية فان رابطة الأخوة تظل باقية وهي رابطة لا يملك المرء ان يتجاهلها.
صعدت ليلي الى حجرتها وأخذت تتأمل نفسها في المرأة طويلا وهي مستغرقة في التفكير... أكانت حقا في غيبوبة انتشاء واضحة في ذلك المساء بعد أنصراف رويز آلدوريت حتى ن أمها خدعت تماما؟ وهل كان ذلك مجرد خداع؟ أم كان في الأمر ما هو أكثر... وأكثر بكثير؟
وتحولت بشء من العجلة عن مرأتها غير راغبة في أن تشاهد التعبير الذي انعكس في عينيها العميقتي الزرقة بل غير راغبة في أن تصدق ان هذا التعبير موجود في عينيها... فلئن كانت سريعة التحول الى درجة انها استطاعت نسيان بروس في هذه الفترة القصيرة من الزمن فهي ليست ليلي ديرموت التي كانت تعرفها وأنما كانت فتاة مختلفة كل الاختلاف وجديدة ومثيرة لدهشتها اذ كانت كما رأت أمها مدلهة في الحب لأول مرة في حياتها!
أنتهى الفصل السابع