-5-
سألتها المرأة التي تشاركها المكان:
-ماذا جرى؟
كانت نوال تتلمس جرحها وسط الظلام، وتزيل بقايا الدم عن ساقيها.
ضحكت.
-لا شيء.. لا شيء أبداً، هم رجال ظرفاء.. ظرفاء جداً واستمرت في ضحكتها.
هزت المرأة رأسها عدة هزات متتالية... فالفتاة مجنونة ونوال لم تزل تضحك.
6- التهمة
ركلها بقوة، تمتمت نوال وهي تضحك:
-أنسيت من بداخل بطني؟
سال الدم من انفها، تضحك ويزداد شراسة، حاولت النهوض لم تستطع، وكانت لم تزل تضحك ثم وقفت بصعوبة عليه وقالت:
-متهمة بالصورة، ما أروعني وأنا أحيا عشقها الأبدي. افعلوا ما تريدون، لكن الصورة ستبقى.
تلقت ركلة أوقعتها أرضاً وضحكت.
7- الفصل
لم يرد العم حمدان على تحيتها الصباحية
سألته:
-ماذا جرى يا عم حمدان؟
رد العجوز:
_أنت خطرة يا آنسة نوال، ابتعدي أرجوك، أريد أن أعيش..
دخلت نوال غرفة عملها، واجهت نظرات الزملاء.
-ماذا بكم؟
لم تتلق جواباً، قدمت لها إحداهن ورقة رسمية، قرأت نوال قرار فصلها من العمل، ورفعت شعرها الفحمي جعلته يسترخي على كتفها... ضحكت... خرجت.
8- الخطيب
نزع خاتم الخطوبة .
قال:
-لا أستطيع أن أستمر معك يا نوال.
ضحكت..
صرخ:
-لماذا الضحك؟
غادرت المكان وصوت ضحكها يرتفع..
9- لماذا بكت نوال
لماذا بكت نوال؟
صرخت نوال وهي تبكي بمرارة
-لا.. هذا مستحيل.
كانت الصورة ممزقة بحقد. وقد تحولت إلى نتف صغيرة فبكت نوال..
1994
انـتـبـــاه
ملاحظة رقم (1) لشاهد عيان:
لم يمت الرجل الذي داهمه مرض الانتباه، وبعد الحادث فقد مجموعة من الحواس دفعة واحدة.
ملاحظة رقم (2) للزوجة:
قررت ترك خيوط العنكبوت، نظراً لقناعتي بعدم جدوى ازالتها.
ملاحظة رقم (3) للكاتب:
إن لوحظ بعض التشابه بين القصة وحالات واقعية، فالرجاء المعذرة لعدم القصد.
وإليكم ماحدث بالصيغة التي وجدتها مناسبة للسرد.
التقطت نظراتي لون باب بيتي الباهت وأطرافه المتآكلة بشكل يثير التقزز، ثم انتقلت إلى زاوية الجدار وأشرت بإصبعي.
-ماهذا؟
ردت زوجتي بعصبية:
-خيوط عنكبوت، إزالتها سهلة.
قدرت أن الخيوط قد رافقتنا حياتنا الزوجية منذ بدايتها .
قالت:
-ثمة أشياء هامة لا تثر انتباهك.
أحسست أن وجه المتحدث غريب عني، كأني أراه للمرة الأولى، فرحت أدقق بالنظارة السميكة ولون البشرة الذي يشبه لون الباب، وأثناء الطعام رأيتها تفتح فمها على اتساعه وتقذف بداخله كمية من الأكل، مصدرة أصواتاً ليست متناسقة.
قال ابني الصغير:
-لماذا لا تأكل يا بابا؟
قلت:
-كل أنت يا حبيبي.