(2)

8 0 00

(2)

دخل شريف الي المطار مسرعا .. وتوجه الي مكتب شركة مصر للطيران .. ولما دخل وجد فتاه تجلس علي مكتبها .. احس بالسعاده عندما نظر الي وجهها فوجد ملامحها شرقيه .. اغلب الظن انها مصريه .. لذا .. كلمها مباشرة باللغه العربيه قائلا :]

شريف : أنا شريف الاسواني .. كنت قادم على رحلتكم التي وصلت من القاهره منذ ساعه .. واريد أن اكلم أحد المضيفات .. اسمها هناء

الفتاه : هل ممكن أن اعرف سبب الاتصال بها ؟

شريف : قد نسيت شيئا هاما في الطائره

بدأ الاهتمام واضحا علي ملامح الفتاه وقالت بلهجه جاده ..

الفتاه : الحمد لله .. الرحله سوف تقلع للعوده بعد ساعتان .. مازال هناك وقت .. تفضل بالجلوس واخبرني ماذا نسيت بالطائره .. حتى اتصل بطاقم الطائره .. لاتقلق لن يضيع عندنا شئ .. ها

شريف : اريد أن اتصل بالمضيفه ( هناء الريدي ) بالتحديد .. ليس أي فرد من الطاقم غيرها .. فهي التي ستعرف أين تجد مافقدته

قالت له الفتاه لحظه واحده .. وامسكت بجهاز اللاسلكي تكلم طاقم الطائره .. دار حوار طويل .. وكان شريف يتابع ملامح الفتاه دون ان يسمع الحوار الدائر بجهاز اللاسلكي ..فقد كانت تكلم أمن الطائره لتستشيره ماذا تفعل في أمر هذا الشاب الغريب الذي يريد الاتصال بالمضيفه .. وهو يقف لايعلم ماذا يدور.

انتهت من حديثها ... واقفلت التليفون وقالت له .. تفضل بالحلوس لحظات .. كان شريف واقفا وقلبه يحدثه أن هناك شيئا سيئا سوف يحدث .. إلا انه لم يهتم كثيرا وجلس هادئا .. ولم تمر إلا دقائق معدوده حتى دخل المكتب رجل شرقي .. اقل مايقال في وصفه أنه الديناصور الوحيد الذي لم يتعرض للانقراض.. دخل هذا العملاق وتفرس في وجه شريف لحظه ثم قال لشريف بصوت اشبه بهدير المدافع .. تفضل يااخ شريف .. واخذه الي غرفه جانبيه ضيقه

لم يكن بالغرفه إلا مكتب وخلفه كرسي دوار وأمامه كرسي خشبي ... كانت الغرفه اشبه بغرف التحقيقات في السجون .. تبعث على الرهبه .. ولكن شريف لم يهتم كثيرا .. وجلس امامه على الكرسي الخشبي .. وماأن جلس العملاق حتي قال ..

العملاق : ألست أنت الذي تسبب في تأخير الطائره اليوم

فرد عليه شريف وهو يحاول أن يكون طبيعيا ويتماسك أمام هذا السميدع المخيف .. العملاق ذو الملامح التي تحكي في صمت حكايات الرعب المخيفه .. ونظراته التي تشعر انها تخترقك وتفتتك .. فتصبح هشيما تذروه الرياح من أول نظره من عينيه .

شريف : نعم أنا .. هل ستبقي هذه الدقائق التى تأخرتها وصمة عار .. ولا حديث غير عنها .

العملاق : المعذره .. لأنها تصرفات تدعو الي الاحتياط .. تتأخر في مكان ما .. ثم تعود لتسأل عن شئ مفقود ولاتريد ذكره .. ثم تطلب مضيفه بعينها دون سواها ..

لابد أن تعذرنا فنحن مسئولون عن ارواح ناس .. ولابد من الحذر .. ونكون على علم بما يدور .. من فضلك اعطني جواز سفرك .

شريف : معك حق .. الموضوع ببساطه هو انني نسيت معطفي الجلدي وفي جيبه حافظة نقودي وانا الآن لاأملك سنتا واحدا .. ولااعرف ماذا افعل .. هذا كل مافي الأمر

العملاق : لا تخف ياأخ شريف .. دقائق ومعطفك سوف يعود اليك اذا كنت نسيته بالطائره .

شريف : الحقيقه أني غير متأكد إن كنت نسيته بالطائره أم بمطار القاهره عندما اسرعت للحاق بالطائره (قال هذا رغم انه واثق ومتأكد من انه نسيه بالمطار)

العملاق : سؤال اخير ياأخ شريف .. لماذا (هناء الريدي) بالتحديد التي طلبتها ورفضت أي احد اخر من الطاقم ؟؟ .. هل تربطك بها علاقة قرابه أو معرفه أو علاقه من اي نوع ؟؟

شريف : لم اراها قبل اليوم .. كل الامر انها هي التي كانت تنتظرني في المطار وتبحث عني عندما تأخرت .. وحادثتني وحادثتها في الطائره .. شعرت بالموده منها وانها فتاه مصريه يمكن الاعتماد عليها .. كما يقال ( بنت جدعه بألف رجل) .. فداخلني شعور بأنها ممكن ان تساعدني في هذه الورطه وانا لاأعرف احد غيرها .. وقد قرأت اسمها كاملا (من البادج) المعلق علي صدرها طوال الرحله ..

العملاق : اه فهمت .. اعتذر عن ازعاجك .. وسوف يقوم الطاقم بالبحث عن معطفك .. فإن كان بالطائره سوف نحضره لك .. وإن كان في مطار القاهره فلاتقلق ايضا .. سنجري الاتصال الآن بالشركه هناك ليرسلوا من يبحث عنه .. هل تذكر أين كنت تجلس بالمطار ..

شريف : نعم .. كنت بالكافيتريا المواجهه لباب الخروج رقم 4

العملاق : إذاً .. انتظرني ثواني وسأعود ولاداعي للقلق .. إن شاء الله خير .

ثم خرج من الغرفه ومعه جواز السفر قائلا (ثواني واعود) ... وبعد حوالي نصف ساعه عاد اليه .. ليجد شريف قلقا متذمرا غاضبا .. وبمجرد دخوله حتى انهال عليه شريف باللوم .. وأنه لايمكن أن يقبل أن يتعامل معه بهذه الطريقه .. كمتهم .. ولكن العملاق أبدي اسفه الشديد ورد بكلمات اعتذار رقيقه ومهذبه لاتتناسب مع هيئته .. فامتصت هذه الكلمات غضب شريف.

العملاق : لاتغضب اخ شريف .. لك كل الاحترام والتقدير .. انا تأخرت فقط لاني كنت ابحث عن وسيله لمساعدتك .. لأن معطفك ليس علي الطائره .. واتصلت بمطار القاهره .. وانتظرت ردهم .. والحمد لله .. معطفك موجود هو الآن بمقر الشركه وبه كل ممتلكاته .. وسوف يرسلوه لنا هنا على رحلة الغد في نفس التوقيت

ومده يده اعطاه جواز سفره وهو يقول .. حضرتك تشرفنا غدا في الساعه الواحده بعد الظهر لتستلم معطفك ..

شريف : لا .. لن اعود غدا .. لأني لن أغادر المطار .. سأبيت ليلتي هذه هنا في المطار .. علي أي مقعد بأي استراحه .. فأنا لاأملك سنت واحد كي اخرج من المطار واعود غدا .. !! اين اذهب وكيف .. أنا سأظل هنا .

العملاق : اخ شريف .. لايرضينا ابدا أن تنم ليلتك هنا في هذ البرد القارس ..

واخرج من جيبه 200 يورو وقدمها لشريف قائلا .. هذه سلفه مني استردها منك بالغد .. لابد أن تقبلها من أخ .. لاتأخذ الامور بهذا القلق والعصبيه .. واكرر اعتذاري لك على احتياطاتنا التي تبدو سخيفه .. ولكنها ضروريه للحفاظ على ارواح الناس .. فأنت تعلم مشاكل هذه الايام ومايمكن أن يحدث في الطائرات .

لم يكن شريف يتوقع أن يكون هذا الديناصور بهذه الرقه في المشاعر أو هذا النبل في الاخلاق .. ولكنه تأثر جدا من هذا المعروف .. واحترم هذه اليد التي امتدت اليه في لحظه حرجه ..

اخذ شريف المبلغ .. وسلم على العملاق بموده وحراره ثم خرج وهو يقول ( غدا سوف اعود إن شاء الله )

خرج شريف من الغرفه الجانبيه ومر علي الفتاه التي قابلها عند دخوله .. فنظر اليها بإحتقار دون أن يكلمها .. وعند خروجه من باب مكتب الشركه كاد أن يصطدم بالمضيفه .. (هناء).. وماأن رأته حتي ضحكت بصوت عالي وهي تقول ..

هناء : اعمل ايه فيك ؟؟!! .. جننتني وغلبتي معاك من الصبح انت وكاتي بتاعتك هههههههههههه

شريف : انتي عرفتي اللي حصل ههههههههه ؟؟ .. انا اسف أوي .. اعمل ايه بس .. وانا طرزان كده لا قرش ولا مليم معايا .. قلت مفيش حد غيرك يلحقني .. انما الحمد لله (مازينجر ) عمل الواجب ..

هناء : ليا 10 سنين بشتغل في الشركه .. اول مره يتعمل معايا تحقيق .. بقالي ساعه كامله وانا في سين وجيم عنك هههههههههه.. انت معرفتك تودي في داهيه هههههههههههه

شريف : وانتي كمان .. ليه كل ده .. انا كنت حطلب منك اعانه وبس

هناء : أومال ياابني .. هو انت فاكر ايه .. بالساهل كده انك تطلب مضيفه وتجيلك .. وكأني بهربلك معايا سلاح أو ممنوعات .. تعرف؟ .. لولا كلامك كان مطابق لنفس كلامي .. كنا انا وانت يااخ زمانا مترحلين سوا عالنيابه .

شريف : يخرب بيتي وبيت اهلي اللي سببتلك المشكله دي .. معلش والله غصب عني .. انا ماأعرف هنا حد غيرك .. انا مستحي من نفسي اني سببتلك كل ده

هناء : (وهي تضحك) هو انت لحقت تعرفني ياجدع انت .. دول كلهم دقايق

شريف : اهي الدقايق دي خلتني احس اني اعرفك من زمان .. هى المعرفه بالوقت ياجدعه انتي هههههههههه .. وبعدين خلاص لو ماكنت اعرفك .. انا قررت اني اعرفك .. إيه رأيك بقي

هناء : طيب ياسيدي .. نخلي التعارف ده لبكره لاني حطير دلوئتي .. انا حجيبلك البالطو بتاعك معايا .. استناني بكره ..

شريف : ضاحكا .. حتطيري !! .. ماشي ياعم العصفور هههههههههه .. غدا القاك .. البالطو امانه .. وبلاش تفتشي في جيوبه .. في اسرار

هناء : متخفش يااأبو اسرار ههههههههه .. بس اوعى تنشغل في رسايل الموبايل وتنسى تيجي بكره .. شكلك تايه دايما

شريف : علشان يعني نسيت معاد الطياره ونسيت البالطو صرت قي نظرك تايه دايما ههههههههههه

هناء : لا ... مش كده وبس .. بص وراك !!! ..

فالتفت شريف خلفه فوجد فتاة الشركه وفي يدها حقيبته وهي تقول .. خذ .. نسيت شنطتك يااستاذ .. فضحك شريف هو وهناء .. وقال لها .. الواضح اني تايه فعلا .. لكن عندي فكره ..

هناء : قول بسرعه مفيش وقت

شريف : خدي رقم التليفون .. كلميني بكره بمجرد وصولك .. أذا ما جيت في الميعاد ..

واعطاها الرقم .. فكتبته في اجنده صغييره معها .. وسلمت عليه بسرعه ودخلت الشركه .. وانصرف هو مغادرا المطار ..

إستقل شريف القطار وجلس هادئا .. يفكر في هناء برقتها وخفة ظلها .. وجمالها الساحر الذي يتسلل مع ابتسامتها .. فيبني مخيمات في القلوب .. وينساب مع صوتها العذب فيحتل الوجدان .. كانت جميله جمالا لا يقبل الا الاحتلال بقوة سيوف العيون .. يبني المستوطنات في المشاعر بجبروت بساتين الورود التي علي خديها .. جمال لايقبل المفاوضات .. حسن له سحر قاهر لاتملك القلوب الا الاستسلام امامه ..

كان شريف في حالة هيامه هذه بالقطار .. وفجأه رن جرس التليفون في جيبه .. فأمسك التليفون ليجد اخيه على الطرف الآخر .. يحدثه قلقا عليه .. ويسأله .. ماذا حدث لك ؟؟ ولماذا كل هذه التحريات عنك .. فالتحريات عنك في القاهره تجري على قدم وساق منذ ساعه ..