(2)

9 0 00

(2)

وصل مرزوق المحماسي من ارض المغرب العربي الى مكة المكرمة لإداء العمرة وكان في حساباته ان يبقى هو وابنته ياسمين الى بعد الحج ثم العودة الى بلادالمغرب..... وقد نزل في فندق بجوار الحرم في الثلاثة الأيام الاول من شهر شعبان .......لكن بقاءه في الفندق سوف يكلفه الكثير ولابد من البحث عن غرفة او شقة في عمارة اقل اجاراً ليسكن فيها مع ابنته حتى ياتي الحج ....فذلك اوفر له ....وهو كذلك يريد الجلوس في ارض الحرم لعبادة الله والتمتع برؤية الكعبة من قرب في اقدس بقاع الارض والتجوال فيها .....سيما وان ابنته كانت مدرّسة تاريخ في المغرب وقرأت كثيرا عن تاريخ ظهور الدين الاسلامي وانبعاث الدعوة من مكة المكرمة وتريد ايضا مراجعة ماقراته في الكتب وتطبيقه على ارض الواقع...... وكانت اثناء السفر بالطائرة من الدار البيضاء الى جدة تحدث والدها عن ماسوف تبدا في البحث عنه في مكة المكرمة تريد ان تعرف اين يقع مسجد الجن وكذلك بئر زمزم ومسجد الاجابة وبئر طوى ودار الارقم وما الى ذلك .....كانت تبني احلاما عريضة على وصولها الى مكة لانها سوف ترى التربة التي مشى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه الاخيار....

بدا السيد مرزوق يبحث عن شقة او غرفة صغيرة الا ان الايجارات كانت غالية جداً من حول الحرم ثم اتجه يبحث في المحلات الابعد حتى وصل الى شعب عامر بعد صلاة العصر...

وصل السيد مرزوق وابنته ووقفا امام الاريكة التي يجلس عليها السيد علي ابو لهب والسيد سليمان يتناولان الشاي ويتبادلان الحديث .....

واذا بالسيد مرزوق في ملابسه المغربية وخلفه ابنته ياسمين التي لا تتجاوز الخامسة والعشرين من العمر وكأنها البدر في كامل ضؤئه... فسلم عليهم ...وسالهم عن شقة للإيجار في ذلك الشارع فدلاه على عمارة بجانب العمارة التي بها السوق المركزي للسيد سليمان فاتجه هو وابنته الى حارس العمارة حسنين ......

سأل الحارس عن الفترة التي يمكن ان يقضيانها فيها فاخبره انه بالإمكان شهر واحد او اقل او اكثر ....

اراهما شقة في الدور الثاني مكونة من غرفتين ومطبخ وحمام وصالة وان الايجار الشهري لا يقل عن الف ريال... فقبل..

كانت الشقة بها ثلاثة اسرة وفرن وبوتجاز وثلاجة وفراش نظيف ثم اعطيا الحارس بعض النقود وطلبا منه ان يصلح بعض متطلبات الشقة منها تعبئه اسطوانة البوتاجاز وتغيير بعض لمبات الاضاءة وما الى ذلك ثم ذهب السيد مرزوق وابنته الى السوق المركزي الذي يقع بجانب العمارة التي سوف يسكنان فيها واخذا يشتريان كل مايلزمهما من فاكهة وخضار ومستلزمات المطبخ وساعدهما في ذلك بعض العمال الذين يعملون في السوق المركزي واوصلوها معهما الى الشقة....

اخذت ياسمين في ترتيب تلك المشتريات في المطبخ وتضع كل الخضار والفاكهة في الثلاجة فالحر شديد وسرعان ماتفسد الاطعمة اذا وضعت خارج الثلاجة .......كانت اصوات المكيفات مزعجة للساكنين الجدد الا انهم سوف يتعودون على ذلك..... فلا غنى لأي ساكن عن استعمال المكيفات ....ثم انصرفت ياسمين بعد ذلك في ترتيب غرفة الجلوس

الكنبات لا تزال جديدة بعض الشئ والموكيت المفروش على الارضيات كذلك....اما اسرّة النوم فهي من الخشب الجديد المدهون بطبقة من المهوقني ويبدوا من شكلها انها لاتزال جديدة ...مفروش عليها مراتب من الاسفنج ومغطاة باغطية من القطن الممتاز وعلى كل سرير اثنتان من وسائد الاسفنج وعلى كل حال فان اثاث الشقة لايزال يبدوا جديدا الى حد ما ..

جلس الحاج مرزوق المحماسي على سريره وطلب من ابنته ياسمين اعداد كوباً من الشاي فانصرفت ياسمين الى المطبخ وكانت الاواني الموجودة بالمطبخ متسخة بعض الشيء ...بل ان بعضها قد مضى عليه فترة لم يستعمل وينبغي عليها القيام بنظافته جيدا بالماء والصابون قبل استعماله وبدات بابريق الشاي ثم اعدت لوالدها كوبا من الشاي ولها هي كوباً آخر.....

كانت حراره الشمس شديدة جداً فهي لاتزال بالملابس التي دخلت بها الى الشقة وينبغي عليها الآن الذهاب مع والدها الى الفندق كي يتم احضار ملابسها وبقية الاغراض التي احضراها معهما من المغرب ..

كانت ياسمين جميلة جدا وكانت قد تزوجت من ابن عمها عمر ثم طلقها بعد خلاف بينهما بعد مدة من زواجهما وكانت ابنة ابيها الكبيرة مع ولدين وبنت اصغر من ياسمين والحاج مرزوق يعمل موظفا كبيرا في شركة بيع سيارات البيجو ....

عندما راى ابنته قد ساءت حالتها النفسية من جراء طلاقها من ابن عمها اراد ان يصطحبها معه الى بيت الله الحرام ليجدد فيها امل الحياة ويخرجها من جو الملل الذي عاشته بعد طلاقها ...واختارمكة المكرمة وجهته مع ابنته ....علما انه قد حج ثلاث مرات ......طلب احالته الى التقاعد وسافر مصطحبا ابنته الى مكة المكرمة..

كانت ياسمين معتدلة القامة فلا هي بالطويلة الفارعة ولا هي بالقصيرة لكنها جميلة الملامح رائعة الخلقة ذات بشرة بيضاء واسعة العينين وفي مثلها يقول الشاعر :

وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر عيونك يعشق

يعجب بها الناظر من اول نظرة مقبولة وجذابة .....

قدمت ياسمين لوالدها كوبا من الشاي وجلست على كرسي صغير بجانب كرسي والدها وقالت :

يجب ان نذهب الآن الى الفندق لدفع اجرة الغرفة التي كنا ننزل فيها وننقل الحقائب الى هنا ونقفل حساب الفندق..

اغلقت باب الشقة واخذت المفتاح واخذت بيد والدهاونزلا الى الشارع ومن هناك استقلا تاكسي وذهبا الى الفندق ...

كانت اجراءات انهاء اقامتهما في الفندق بسيطة جدا فقد طلبا كشف حساب من موظف الكاونتروقدما له اجرة سكنهما في الفندق ثم اخذا حقائبهما من الغرفة واستقلا تاكسي آخر الى مقر اقامتهما الجديد في شعب عامر..

وفي اليوم التالي كانت عقود الكهرباء وزينات كهربائية بين عمارتين شاهقتين معلنة زواج احد ابناء الحي وعند خروج الحاج مرزوق لصلاة الظهر في المسجد القريب من العمارة شاهد تلك العقود فسال السيد سليمان فاخبره ان احد ابناء الحارة سوف يتم زواجه الليلة في هذا الشارع وبامكانه الحضور معه لتناول العشاء ......

اعتذر عن الحضور في بداية الأمر بحجة انه لايستطيع ان يذهب ويترك ابنته لوحدها في الشقة.. فقال له السيد سليمان :....بإمكان ابنتك ان تحضر مع النساء ....عند ذلك قال الحاج لابد ان اشاورها في الامر فاذا رغبت في ذلك فلا مانع .....

وبعد صلاة العصر وعندما جلس السيد سليمان في السوق المركزي كعادته اتى اليه الحاج مرزوق يخبره ان ابنته وافقت وانه يريد ان يصطحبه معه الى العرس فابدى موافقته على ذلك وطلب منه ان يحضر اليه بعدصلاة العشاء ...

ورجع الاب الى ابنته واخبرها بما قاله له صاحب السوق المركزي..

كانت ياسمين تعتبر نفسها في نزهة لبعض الوقت ثم تعود الى المغرب ..وينبغي ان ترى نساء اهل مكة عن قرب ورات ان في حضورها حفل الزواج فرصة للتعرف على عادات نساء مكة في الاعراس والمناسبات ...تريد ان تروّح عن نفسها وايضا تقارن بين ماسوف تجده من نساء مكة مع مايقابل ذلك من تقاليد اهل المغرب في مثل هذه المناسبات ..

اعدت سرير والدها ثم اعدت سريرها في غرفة منفصلة عن غرفة ابيها واخرجت من شنطتها احد الاغطية الجديدة ووضعته على السرير وكذلك البست وسادتها بلباس جديد احضرته من المغرب ووقفت امام المراة فلابد ان تهيئ نفسها لملاقاة نساء مكة فهن وان كن صاحبات ثروة الا ان تاج الجمال الذي ترتديه سوف يجعلها ملتقى العيون في هذا الحفل ... فهي جميلة وقد لايكون في الحاضرات للعرس من يوازي جمالها والجمال للمراة تاج زينتها بالإضافة لجمال جسمها الأبيض المشدود وقامتها المتوسطة.....

كانت منتظرة صلاة العشاء بفارغ الصبر وبعد عودة والدها من المسجد كانت جاهزة على باب الشقة للذهاب مع والدها الى العرس ثم اغلقت باب الشقة وسار الحاج مرزوق امامها ودخلا على صاحب السوق المركزي ليصطحبهما الى العرس وما ان راى السيد سليمان ياسمين حتى وقف منبهرا من شدة اعجابه بها ....

كان يتكلم مع ابيها ولكن عينه لم تفارق ياسمين وينتقل بنظراته من راسها الى اخمص قدميها ....ثم استدعى نور الدين وطلب منه الجلوس على ماكينة الحساب ...وسار معهما الى العرس....

دخلت ياسمين من باب النساء ودخل الحاج مرزوق والسيد سليمان في مكان استقبال الرجال واخذ كل واحد منهما مكانه في المجلس والتفت السيد سليمان الى الحاج مرزوق وسأ له..:

من أي البلدان ياحاج ..؟

من المغرب .....

انعم واكرم ....اهل المغرب طيبين وهل هذه زوجتك ...؟

لا بل انها ابنتي ...

اهي متزوجة....؟

كانت متزوجه ثم تطلقت..

الها اطفال ...؟

كلا 00لقد طلقها ابن عمها قبل ان تنجب ....

هل ستطول اقامتكما هنا ...؟

الى الحج فقط..

لم تكن صورة ياسمين تفارق مخيلة السيد سليمان فهو يراها في كل شئ امامه ثم دخلا في حديث عن مقارنه الزواج بين اهل مكة والمغرب وساله ثانية.....

هل انت من أهل ألارياف ام من اهل المدينة..؟

لا بل انا من الدار البيضاء ...

هل ابنتك متعلمة..؟

نعم انها مدرّسة تاريخ ...

وكيف تسافر وتجلس بضعة شهور خارج عملها ...؟

لقد استطاعت الحصول على اجازة بدون مرتب لمدة سنة ..

وانت اليس لك وظيفة

لقد تحولت على المعاش.....

واخذ الحديث بين الرجلين نواحي شتى وقد عرف السيد سليمان كل مايريد معرفته من الحاج مرزوق اما ياسمين فقد كانت شمعة الحفلة......

لفتت انظار نساء الحارة بجمالها وملابسها وهدوئها في الحفلة

كانت تريد ان ترسم في مخيلتها كل الصور التي امامها كي تعيدها من جديد عند عودتها الى المغرب ....

ان صعوبة فهمها للهجة الاغاني والاهازيج التي تسمعها لم يقف في طريق استمتاعها بالرقصات والحركات التي كانت تراها من نساء مكة.........

ادركت انها نجمة الحفلة وذلك من كثرة مايشار اليها بالبنان ومسائلة النساء بعضهن بعضا ...من هي تلك المرأة الجميلة التي ترتدي الزي المغربي .....

ان ملابسها تدل على انها ليست من اهل الحارة بل ليست من البلد بكاملها وقد اخذت ياسمين من ذلك العرس قسطا كبيرا من الراحة النفسية وافرغت جل همومها في الاستمتاع بالحفلة ...

اما السيد سليمان فقد كان حريصا كل الحرص ان ينتظر الحاج مرزوق كي يعود مع ابنته الى الشقة برفقته ليرى ياسمين مرة اخرى وهي في ملابسها ........لقد اذهلته وانشغل بالتفكير فيها ...

جلس مع الحاج مرزوق حتى الساعة الواحدة عند انتهاء الحفل وعندها بدات النساء في الخروج من الحفلة..... وخرجت ياسمين لتجد والدها مع السيد سليمان في انتظارها ....وانطلقوا جميعا الى العمارة فودعهما السيد سليمان عند باب العمارة وانصرف الى منزله....

فارقهما السيد سليمان وصورة ياسمين لا تزال في مخيلته حتى وصل الى منزله فوجد السيدة خديجة في انتظاره وقد نام بقية اهل البيت ولم يبقى سوها مع خادمتها سليمة وامامهما ابريق من الشاي..... فاستقبلت السيد سليمان بتحية حارة..

لقد تاخرت يا ابو طارق الليلة ولم تكن تتاخر الى مثل هذا الوقت .

كانت حفلة رائعة وانشغلنا في الكلام مع الناس الطيبين ....

( آه لو تعلمين من كان معي قبل قليل )..

عند ذلك انصرفت سليمة الى غرفتها ولم يبق سوى السيدة خديجة مع زوجها السيد سليمان الذي بدأ وكانه لايزال امام تلك الصورة التي فارقها قبل قليل..... كان حبه للسيدة خديجة لايوصف ....تزوجها وانجب منها اطفاله الاربعة بالاظافة الى ثلاثة ماتوا في زمن الطفولة ....وهو لا يذكر منها الا العشرة الحسنة والكلام اللطيف والمعاملة الطيبة .... ولاتزال الغالية وام العيال......واخذ يقلب عينيه في ملامحها ويقارن جمالها بجمال ياسمين ....هي جميلة حقا ولكن تلك السمنة المفرطة تضايقه بعض الشئ.....

كان السيد مرزوق وابنته يخرجان من الشقة صباحا ويبدان في التجول في مكة المكرمة .....فتارة يذهبان الى منى وعرفات والمزدلفة وتارة الى الحرم وزيارة اخرى الى جرول والشرب من بئر طوى.. وتارة الى مسجد العمرة ....

كانت بداية الانطلاقة الى الحرم ومن ثم الركوب في حافلات النقل الجماعي والتجول في حارات مكة الجديدة والقديمة ثم العودة الى الحرم وبعد ذلك صلاة المغرب والعشاء مع امام الحرم الرجوع الى الشقة ..وعلى هذا الحال استمرت طبيعة حياة الحاج مرزوق وابنته في مكة..

لقد تعودا على عدم العودة الى الشقة الابعد صلاة العشاء للخلود الى النوم

افتقد السيد سليمان الحاج مرزوق وابنته فهو لم يراهما منذ اسبوعين وقد بدا الناس في الحارة يستعدون لاستقبال شهر رمضان وربما انهما يتسوقان امتعتهما من عنده ..

وبعد العصر في اليوم الثامن والعشرين من شهر شعبان وبينما كان السيد سليمان جالساً امام ماكينة الحساب اذا بالحاج مرزوق وابنته يدخلان من باب السوق وينهض السيد سليمان من مجلسه مرحبا بهما ..واصر على ان يتناولا معه فنجانا من الشاي وصاح في احد العمال باحضار الشاي من مطعم العم علي....

جلسا وهما لايريدان اشغاله عن عمله الا انهما قد وافقا بعد الحاح منه على ذلك ...

التفت السيد سليمان الى الحاج مرزوق وسأله ..:

لم اراكما منذ اسبوعين ...؟

نعم لقد انشغلنا بالتجوال في مكة المكرمة والوقوف على المعالم القديمة ..

ان الجو حار في هذه الايام والتجوال في مكة نهارا متعب جدا ...

اننا نريد ان نرى كل شئ في مكة فلربما لا نستطيع رؤيتها مرة اخرى...

الله يقبل منا ومنكم.......

التفت السيد سليمان الى ياسمين وهي في ثوبها المغربي الطويل مكشوفة الراس وقد نفلت شعرها على كتفيها واحاطت مقدمة الراس بطوق ابيض وكانه تاج من فضه وكل شعرة قد انحدرت بمفردها وكانها اسلاك الذهب .......

ان هذا المنظريشد الى قلوب الناسكين فاخذ يقتطع اليها النظرة بعد النظرة ثم يكلم والدها عن مكة وحاراتها واهلها وحرها وما الى ذلك...

الا ان ياسمين قد وقعت من قلبه موقع الاعجاب الشديد ......

يلتفت اليها يــــسألها عن شعورها نحوالعيش في مكة وانطباعها عن اهل مكة...فاخبرته انها سعيدة جدا بوصولها الى هذه البقعة المباركة واسترسلت في كلام متزن وبلغة عربية فصحى واستشف من كلامها انها معجبة بمكة وحضارة مكة وكل شئ بها ...ثم بدا السيد سليمان يسألهما عن استعدادهما لرمضان فقال الحاج مرزوق :

نحن اتينا الى هنا لنسألك عن بعض المواد الغذائية التي دائما يشتريها المغاربة في مثل هذه المناسبة ....

امامكما السوق وبامكانكما اختيار ماتريدانه مناسبا وان شئتما اخبرتكما بغير ذلك ....

ماذا تقصد...؟

كثيرا من المسلمين المقيمين في مكة من غير اهل مكة يذهبون الى الحرم قبل صلاة المغرب وهناك اناس كثيرون ياتون بافطار الصائمين مجانا من منازلهم او مطاعمعم ويتم توزيعها على كل من يفطر في الحرم مجانا ثم يصلّون مع الامام المغرب والعشاء والتراويح وبعد ذلك يذهبون الى منازلهم ....

هذا ممكن ولكن من الواجب ان نستعد لرمضان ....

عندما كان الحاج يتكلم كانت ياسمين تصغى اليه بكل احترام ثم بعد ذلك اخذت بيده وطلبت منه ان يشاركها في التجوال داخل السوق وشراء مايمكن شرائه استعداد لهذه المناسبة السعيدة وفعلا تم اختيار الاصناف التي اعجبتهما ودفعا قيمتها الى السيد سليمان وانصرفا الى شقتهما ...

لاحظت ياسمين نظرات السيد سليمان اليها واختلاس نظرة بعد نظرة لكنها نظرات مدمية واهتمامه بها عندما كانت تحدثه عن ماشاهدته في مكة المكرمة ....

كانت ترى ذلك شئ طبيعي .....وان صاحب الدكان لابد ان يحدث الزبائن ويلاطفهم ....واخذت تسال وتجيب عن اسألتها بنفسها .....فهي عابرة سبيل ولابد ان تاخذ حريتها في الكلام والمناقشة.. وهذا الرجل الوحيد الذي يعرفانه في هذه المدينة ....وقد هش وبش لهما عند زيارتهما لدكانه........صحيح انه لم يتصدق عليهما ولاينتظران منه الصدقة فقد دفعا اليه قيمة الاغذية التي اشترياها من عنده ولكنه استقبلهما بنفس خفيفة ووجه طلق .....

لم يكن شعوراعجاب السيد سليمان بياسمين يتوقف عند حد ... بل كل شئ فيها اعجبه.... صورتها ...!.... كلامها... فهو عذب كالماء البارد....وانطبق عليه قول الشاعر :

ابحرية العينين وردة الشذى تحرضني امواج عينيك ان اهوى

انها جميلة جدا ولكن الى أي حد يمكن ان يكون ذلك الاعجاب... ايطمع ان يتزوجها ....فاين هي منه واين هو منها ....فهو من اهل مكة وهي مغربية زائرة لبعض الوقت ثم ترحل.... ولا يمكن ان تفكر هي في ذلك..

لم لا00فكما قالت له لقد اعجبها كل شئ في مكة ...ان مكة المكرمة يتمنى العيش فيها كل مسلم من مشارق الارض ومغاربها ..ولكن ماذا سيكون شعور السيدة خديجة ...انها ام العيال وهي لن ترضى بذلك بل انها سوف تقلب دنياه الى جحيم لاتطفئه مياه الانهار... وايضا اين ستسكن فالسيدة خديجة لايمكن ان تقبلها ان تسكن في البيت رغم اتساعه وكذلك فهو لايريد ان يخسر زوجته ولو خسر كل شئ ...

وذات يوم من ايام شهر رمضان اتاه (طلال) ابن العم علي الذي يعمل في الجوازات وهش له وبش وطلب منه ان يجلس معه وكان الوقت بعد صلاة التراويح واقسم ان لا يدعه يخرج من السوق حتى يشرب معه الشاي وكانت عادته التودد اليه فجلس وتجاذبا اطراف الحديث عن امور شتى حتى سال طلال قائلا ...:

هو الزواج يا ولدي يا طلال من غير اهل البلد جائز ام غير جائز ..

جائز من الناحية الشرعية ..

انا لا اسألك عن الناحية الشرعية ..... هذه اعرفها ... لكن من ناحية النظام اللي عندكم في الجوازات ..

بس لابد ان تاخذ موافقه الوزارة ..

أي وزارة ....؟

وزارة الداخلية...

واذا حصل ان شخص تزوج بدون تصريح ....؟

لا يمكن اضافتها معه الا بموافقة الوزارة ....

وكيف تاتي هذه الموافقة ....؟

هي العروس لمن يا ابو طارق ...؟

صديق سالني وطلب مني ان استفسر منك ....

اجراءات بسيطه 00اي شخص ممكن ان يعملها ولكن اخبره ان تبعات الزواج من اجنبية متعبة جدا ....

ماذا تعني ...؟

لابد من زيارتها لاهلها كل سنة او سنتين او ماشابه ذلك ...

ولابد من اختيار البلد الذي تريد الزواج منه...زد على ذلك عاداتها وتقاليدها..؟..... وكذلك في حالة انجاب الاطفال وعدم الاتفاق لاقدر الله ....مع من سيعيش الاطفال ؟....واذا اختلفا فمن سيكون الضحية...؟.. الى اخر المشاكل التي لااحد يعرفها الا نحن... فعندنا في الجوازات مشاكل كثيرة من هذا النوع لانبديها للناس.... ولايعلم بها احد الا الله واذا قبل نصيحتي صاحبك لايفكر في الامر اطلاقا ....

كانت هذه الكلمات كأنها سياط يجلد بها السيد سليمان فهو لايريد ان يسمع بتلك المشاكل ...ولايريد ان يشرح له احد الامر ويصوره له بتلك الصورة البشعة....بل يريد من محدثه ان يهون الامرعليه وان لايضع العراقيل في طريقه.... كما انه لايريد ان يدخل في متاهات هو في غنى عنها ....

واخذ يلوم نفسه على مجرد التفكير في الدخول في مثل هذه الوساوس ثم انطلق من السوق الى منزله بعد ان خلع من مخيلته تلك الافكار التي كادت ان تؤدي به الى متاعب جمّة.....

انه يحب السيدة خديجة ولابد من الابتعاد عن ذلك الجو الذي قد يبعثر عليه حياته العائلية وعند وصوله الى باب المنزل وجد عددا من زملاء طارق كانوا يتسامرون اما البيت تحت شجرة السدر فجلس معهم بعض الوقت ثم صعد الى المنزل ولكنه لم يجد السيدة خديجة في البيت وقد قالت له الخادمة سليمة انها عند الجيران......فطلب منها الاتصال بها للعودة الى المنزل وسرعان ماحضرت السيدة خديجة وهي منزعجة وبادرتة باسألة كثيرة عن سبب عودته مبكراً..... وهذه ليالي رمضان ونساء الحارة من عادتهن الاجتماع كل ليلة في بيت من بيوتهن للسمر مع بعضهن حتى الساعة الواحدة ثم الانصراف لعمل السحور ...

الا ان عودة السيد سليمان في الساعة الحادية عشر والنصف تدعوا الى الريبة .....فطمأنها انه لايوجد أي مشكلة..... ولكنه مرهق من كثرة العمل وقد احس ببعض التعب في السوق وانصرف ليرتاح من عناء الدكان وتعبه.... فطلبت السيدة خديجة من سليمة احضار بعض الحلويات التي اعدتها السيدة خديجة بنفسها ....واجتمع الاولاد مع ابيهم في جو من السعادة والمرح لايعكر صفوهم سوى صياح بشكة طارق الذين كانت اصواتهم تتصاعد من كل ارجاء الشارع او تفكير السيد سليمان في ياسمين ومقارنتها بالسيدة خديجة .....

وانقضت بضعة ايام والسيد سليمان في راحة تامة وهدوء بال بعد ان ابعد عن نفسه فكرة التفكير في ياسمين وابيها وبلدها ومشاكلها .....

الا انها عند مرورها من امام السوق تتبخّر كل الافكار التي قد رصدت ضد ياسمين .....ويعود اليه هاجس الزواج منها مرة اخرى... لذلك فهو يظل يحلم بها ولا يعرف طريقاً توصله اليها ....انه متردد في قبول الفكرة ناهيك عن ان يبدأ في خوض التفاصيل التي قد تنبثق عنها ...فهي الى الان حلم من الاحلام .......

واتى عيد الفطر السعيد وفرحت العائلة وقضت العيد في بهجة وسعادة لاتوصف وبعد صلاة العصر ذهب السيد سليمان الى السوق وبعد جلوسه بقليل اقبل الحاج مرزوق وابنته وسلما على السيد سليمان وقدما تهنئتهما له بالعيد السعيد فشكرهما وناولهما من حلوى كانت على طاولة الحساب واخذا منه وشكرا له حسن الاستقبال والضيافة ثم انصرفا وقال السيد سليمان للحاج مرزوق ..

من الممكن ان ناتي لنشرب عندك فنجان شاي نعيد عليك ياحاج ...

اهلا وسهلا .....

في تلك اللحظة اتى طلال وقدم تهنئة العيد للسيد سليمان وتناول حبه او حبتين من الحلوى التي على الطاولة وهم بالانصراف فـــسأله السيد سليمان :

اريد ان تذهب معي لنشرب فنحان شاي لدى احد الجيران ...الحاج المغربي الذي ساكن فوق ....

اذا كنت سوف تتاخر فانا لا يمكنني ذلك.....

لا يارجل نصف ساعة فقط ......

كانت ياسمين مشغولة في ترتيب الشقة واعداد شراب الفاكهة الذي اعتادت عمله في المغرب وتقديمه للضيوف في ايام العيد وان كانت بعيدة عن البلاد الا ان العيد لابد ان يكون له فرحة وبهجة يحس بها الضيوف الذين سوف يـأتون لتهنئة والدها بالعيد السعيد ....لقد رتبت ارائك الجلوس واوقدت قضيبين من الند المغربي واشعلت البخور وتحولت الشقة الى شبه غرفة نوم جديدة ..

نظرت الى الجدران انها بالية بعض الشئ ولكنها ليست رديئة... ان بها صورا لمناظر طبيعية ....نظرت الى وجهها في المرآة... فاذا ملابسها قد ابتلت بالماء من جراء تنظيف الشقة وبعد ان قامت بتجهيز عصير الفواكه وكذلك القهوة والشاي ذهبت لتغير ملابسها ..فاليوم هو يوم العيد ولابد من لبس احسن الملابس ودخلت الى غرفتها واختارت اجمل ملابسها ثم ذهبت لتجلس مع ابيها في غرفته ....

اتى السيد سليمان وطلال لتقديم زيارة التهنئة بالعيد وجلسا ...........اخذ كل واحد منهما فنجانا من الشاي .... بعد ذلك ذهبت ياسمين الى المطبخ وأحضرت لهما العصير وكذلك سلة من البلاستيك بها انواع كثيرة من الحلويات ثم جلست بجانب والدها.......

كانت ياسمين في اجمل صورة ...ان اللبساس المغربي الفضفاض قد جعلها تبدو اكثر جمالا وجاذبية وقد تحركت وساوس السيد سليمان مرة اخرى ولكن هذه المرة بطريقة لاتعرف التردد وقد لاحظ طلال ذلك..... فقد راى عيني السيد سليمان لاتفارق ياسمين ان جلست وان قامت وان اقبلت وان ادبرت ....

انه شاب في مقتبل العمر ولكن ربما حضوره مع السيد سليمان جعله يخجل من أي وقت مضى فهو لايدري من هؤلاء ولا لماذا اتى به اليهم وما معنى اصطحاب السيد سليمان له لتــــلك الزيارة... انه يدرك ان السيد سليمان لم يقحمه فيها الا لغرض في نفسه .....ثم شربا من عصير الفواكه واكلا من الحلويات ...وبعد جلسة ممتعة غادرا الشقة وكل منهما يحسب في نفسه الف حساب لإفكار شتى .....

لاحظت ياسمين نظرات السيد سليمان اليها وكذلك تقبل كلامها بلهفة شديدة واصغائه لكلامها ملفت للنظر فايقنت ان ذلك الشئ قد لايكون طبيعياً ..

فهي جميلة ومن الواجب ان تثير اعجابه كثيراً... ولكن الى أي مدى ممكن ان يكون ذلك الإعجاب ....هل هو لغرض الاستمتاع بالجلسة ام انه يريدها لاكبر من ذلك الا وهو الزواج ...ولكنها لم تفكر في ذلك الامر .....ولما لا ..فقد اعجبتها مكة المكرمة وهي تريد العيش فيها الى الابد ..... يبدوا ان السيد سليمان قد يكون كبيرا في سنه بعض الشئ .... لكن ذلك الزواج الثاني بالنسبة لها...

انها تريد الحياة في مكة فهي قبلة المسلمين ومحط انظارهم وهي البلد الحرام ولم لاتكون سفيرة اهلها في مكة ....ولن تنقطع عن اخبارالمغرب فالحجاج والمعتمرين المغاربة لاينقطعون عن مكة المكرمة.....

بعد ذلك افاقت من احلامها تلك بعتاب شديد لنفسها فهي قد قبلت بوضع قد يكون الطرف الثاني لايفكر فيه بتاتا ..ومن الاولى ان لاتستبق الاحداث مهما كانت حلاوتها ...

خرج السيد سليمان من الشقة وتفكيره لاينقطع عن ياسمين فهي جميلة ومثقفة ومن حقه الاستمتاع بما بقي من عمره مع فتاة جميلة في مثل جمالها وانوثتها .....والشرع الحنيف قد احل الزواج من اربع ثم هو شخص مقتدر بامكانه ان يفتح بيتا اخر ويقوم بالأنفاق على البيتين بكل بساطة.....

كانت افكاره تحط ركابها في صدره تارة ويعود يسرجها ويركبها تارة أخرى...... كان يرى أن الوقت يمضي وان الزمان يطحنه بجبروت ذلك الجمال الذي أضاء.طريق لم يكن يتوقع إن يتجه إليه.....

يا من لعبت بحسبة اللي ماحداً به قد لعب

قل وش بقي بك ما يفر العقل فر ويسلبه

(محمد جار الله السهلي)

وسيتوقف ذلك على النصيب والمكتوب الذي لم يعد لديه القدرة على الصبر حتى يحكم له أو عليه......اندفع نحوها بطيش الشباب وعقل الرجل الكبير الذي يريد أن يلحق من عمره بعضه ....ويعيش حياته الجديدة مع الناس..

فقد كان في معزل عن حياة المتمتعين بالدنيا ونعيمها ....لأهم له إلا بيته وأولاده ودكانه .....وألان لقد آن الأوان أن يجعل للنفس البشرية نصيباً وليكن بعد ذلك مايكن..

كانت عيناه مغروسة في الفتاة عندما تاتي الى الدكان...يكتبها ويرسمها في قلبه وعقله واحاسيسه .....ثم يقرأها ويجتر صورتها وحديثها فيما بعد..

حاول في البداية ان يقنع نفسه ان هذا الامر مجرد اعجاب قد يذهب مع الايام لكن مقاومته لم تفلح....... وجد نفسه في نار تشتعل بجسمه من كل طرف ولا يقوى على تحملها ...لقد سرقته ياسمين بكل ماتعنيه السرقة.. هكذا الحب يسرق العاشق او يصميه او يخبله وقد اجتمعت عليه تلك جميعا.. تصورها في مجسم للجمال يسرق عيون الناظرين إليه....

كانت مكتظة بالصبا والجمال فافتتن بها بشكل لا يعرف من اين يأتي وكان مثل الهارب اليها من تعب الحياة التي قضاها في تجارة وشطارة ومرجلة ليثبت للدنيا انه من اركان حارة شعب عامر...

اصبح السيد سليمان عاشقاً رغم انقطاعه عن العشق بعد زواجه من ام طارق لكنه عاد اليه الآن..نعم .. منذ ان قابل هذه الفتاة ...كانت تجلس تتحدث معه بدون حرج وهذا الشيء لم يتعود عليه من قبل...... اذا خرجت ياسمين من الدكان خرج يتبعــــها الى خارج البقـــــالة......

غدى مثل المهبول..يشعر ان بقلبه شيء يدفعه للسير خلفها الى مالا نهاية..يشعر انه غير سليمان الذي قضى عمره في الدكان والبيع والشراء وشراء الاراضي وانشاء العمارات وتاجيرها..اصبح الان يخفق قلبه بطريقة لم يعهدها.....

هل هذه الفتاة قد استنطقت دواعي الشوق والهوى والعشق التي بداخله...؟....هل يعرف يحب ويعشق الآن غير التجارة والاموال....هكذا قد حكم القدر..ولولا هذه الفتـــاة ....لم يتكلم بداخله شيء...انه يحس انها الجمر الذي يحرق العود ثم يتصاعد من العود رائحة البخور الطيبة..

نعم.....هي الجمر وهو الذي يحترق...

لقد عزفت في قلبه فعلا مزامير الشوق والعشق وأعادته الى مرحلة المراهقة ..

كان يتأملها عندما تتكلم ويتذكر أن عسل النحل قد لا يساوي شيء مع ذلك الرحيق الذي يحلم به ...ان هي وافقت على الزواج منه ...... يلوم نفسه أحيانا على تلك المراهقة المتاخرة التي انسكبت في كيانه بسرعة وكأنها كانت مختزنه في الغيب ... ثم تقهواها قلبه دفعة واحده.

لقد بدأت هذه الفكرة تكبر وتترعرع في مخيلته واخذ قلبه يدق بهاجس الزواج من تلك الزائرة ...فهو لا يريد سواها ....ان حياته في البيت حياة عائلية هادئة ......لكن لايمنع ان يتزوج مرّة اخرى فبعض اقرانه وجيرانه لديهم اكثر من زوجة... ولم تتوقف عجلة الزمان فلماذا عند تفكيره هو في ذلك الامر تبدا المشاكل ...

انها مجرد اوهام قد تنتهي في فترة قصيرة من الزواج عندما يضع السيدة خديجة وابناءها امام الأمر الواقع... زد على ذلك فهو كما يقول عن نفسه :

دبلوماسي.... بامكانه الضحك على عشر من النساء فعقولهن صغيرة وقلوبهن ضعيفة ....كما انه بامكانه ان يتزوجها سرا ....دون ان يعلم بذلك احد ....طبعا اذا قبلت ياسمين ذلك.. واذا ماقبلت فلا حاجه لي بها ...

لكن سوف ابذل جهدي في ذلك وعندها ستدور عجلة الزمان وسوف استأجر شقة اخرى واتولى الانفاق عليها ... وربما اقابل برفضها.... من يدري ..... عند ذلك سوف تهدا عواصف الحب وزوابع الشتاء ...

احس طلال بقربه من قلب السيد سليمان وبدا يتابع زيارته له في السوق المركزي وكذلك الحرص على الجلسة مع ابنه الاكبر طارق واخذ يحضر مع البشكة كل يوم... وذات يوم خرجت راوية من الباب امام الدكة خلف امها لزيارة الجيران ملفوفة بعبائتها ....وقد انحصرت العباءة عن جسم يفتك بقلوب الناظرين اليها واخذ يتبعها بنظراته حتى دخلت الى منزل الجيران .....

وعاوده هاجس الزواج منها الا ان تلك الهواجس تصطدم بما قيل عنها انها مرتبطة بابن خالتها بكلام بين امها وخالتها ولكن هناك فكرة طرقت باب افكاره ....ان يحاول هو بطريقته الخاصة استجلاءالموقف...وبعدها يفعل الله مايشاء ....وقد يكون هناك باب واسع يصل اليه عن طريق ابيها فهو كما يراه قريب الى القلب ومن الممكن ان يتم الوصول الى ما يريده من جهته.... فعلية ان يجرب وعندها سيكون عند جهينة الخبر اليقين......

ذات يوم ذهب طلال بعد صلاة العصر للجلوس عند السيد سليمان ليجس نبضه عن راوية ومحاولة مفاتحته في الامر فهو لا يستطيع الصبر اكثر من ذلك ......

عندما دخل طلال الى السوق المركزي وجد امامه الحاج مرزوق مع ياسمين وقد سبقاه الى مجلس السيد سليمان ولاحظ على ملامح السيد سليمان علامات الرضى والارتياح فادرك ان الجو غير مناسب لفض ذلك الاجتماع ثم رفع يده مسلما من بعيد وانصرف ...فساله السيد سليمان

- الى اين انت ذاهب ....؟

الى مطعم ابي...

اريدك في موضوع مهم....

سوف احاول الرجوع اليك بعد قليل ....

وانصرف طلال الى مطعم ابيه وهناك جلس بعض الوقت وعاد بعد فترة الى السيد سليمان وقد خرج الحاج مرزوق وابنته من عنده ثم رحب به السيد سليمان واجلسه بجانبه وبادره الحديث قائلا :

ياولدي ياطلال مارايك في سر خطير اريد استشارتك فيه بصفتك في الجوازات ...

انا تحت امرك ...

انا بصراحه اريد الزواج من هذه البنت ...

ولكن ذلك لايصح ....

كيف .....؟

ان الزواج من اجنبية لابد ان يسبقه تصريح من الجهات المسئولة ...

ولماذا....؟

اشياء لااستطيع ان احسب لك كل مساوئها قد شرحتها لك ..

ولكنني اريد ان اتزوجها ...

هل وافقت على ذلك ...؟

انا لم اكلمها في ذلك بعد ....

هل تعني انك تريد استشارة فقط ..؟.

نعم 00ان ذلك هو ما اريده منك...

لابد من تقديم طلب الى الامارة.. ومن ثم تقوم الجهات المسئولة بعد ذلك بدراسة حالتك العائلية ولا اعتقد انه سيكون بعد ذلك رفض فالحالات التي تشبه حالتك دائما تكون بالموفقة....

ولو افترضنا عدم الموافقة.... ؟

لا تسبق الاحداث يارجل ...

ولو تزوجتها سرا ..؟

هل ستقبل بذلك ..؟

ربما ....

عندها ستكون المشكلة الكبرى عندما تنجب لك اطفالا ...

ربما لاتنجب ....

وربما تنجب.....ويجب عليك ان تحسب اسوا الاحتمالات... ولكن ماذا عن زوجتك واولادك ...؟

قلت لك سوف احاول ان اتزوجها سرا ...

هذا السر لن يدوم طويلا ....

عندها لكل حادث حديث ....

انت تكلمني الآن وكأنك اتفقت معهم على كل شئ ...

قلت لك انني لم اتكلم معهم في هذا الامر بعد..

وماذا دار اذاً في تلك الجلسة قبل قليل ....؟

والله انني لم اتكلم في هذا الموضوع بعد..

اذا ماذا تريد مني ...؟

اريد مساعدتك ....

في ماذا..؟

في الجوازات..

ليس لنا علاقة في موضوع تصاريح الزواج....

واذا احتجت مساعدتك ..؟

انا مستعد بقدر استطاعتي ...

انا اريدك اولاً ....ان لاتخبربهذا الامر احداً.... مهما كان... فانا كما تعلم لا اثق الا فيك ....

وانا ساكون عند حسن ظنك ...

انصرف طلال من عند السيد سليمان دون ان يتكلم حول طلبه الزواج من راوية..... بل وجد انه اقترب من هدفه دون عناء وان السيد سليمان كلما زاد تعلقه بهذه البنت المغربية وحرص على الزواج منها سيحتاج اكثر للقرب من طلال ....وعندها يمكن الدخول الى راوية من اوسع الابواب وهذا ماسوف يخطط له ويسعى الى الوصول اليه...

اطمأن السيد سليمان الى مساعدة طلال فعقد العزم على التوجه الى الحاج مرزوق ومصارحته بالأمر.. ثم بعد ذلك رسم الخطط للمرحلة القادمة..

وبعد صلاة العشاء طلب من نور الدين الانتباه للسوق واتجه نحوا السيد مرزوق وابنته وكانا قد عادا من الحرم وتناولا عشائهما ثم جلسا امام التلفاز لمشاهدة مباراة اوروبية كانت تنقل على الهواء في كاس الامم الاوروبية......

قرع السيد سليمان جرس باب الشقة.... فاتجهت ياسمين نحوا الباب وفتحته ...وسألها السيد سليمان عن ابيها فاجابته انه موجود بالشقة وطلبت منه الدخول ..ثم رفعت صوتها لابيها انه السيد سليمان... فطلب منه الدخول بصوت مرتفع ايضاً..

دخل السيد سليمان وجلس بجانب الحاج مرزوق واخذ يتابع معه مابقي من الشوط الثاني من المباراة..... اما ياسمين فقد دخلت الى المطبخ لتحضير الشاي ..واتت وجلست الى جانب ابيها في ادب وثبات.... وتناول السيد سليمان الشاي شاكرا ....

كان الجميع مهتمين بمتابعة المباراة الا ان نظرات السيد سليمان التي كان يختلسها الى ياسمين عندما تتحدث او يتحدث ابوها لاتخفى على ياسمين...

فهي تعرف انها قد عقدت من اول يوم عقده في افكار الرجل وعند انتهاء المباراة لاحظت الارتباك على وجه السيد سليمان..... فهو لم ياتي لمشاهدة المباراة ومن الواجب ان تفسح المجال له امام والدها ان كان هناك ماذهبت اليه ....عندها تنفس السيد سليمان الصعداء والتفت الى الحاج مرزوق وبدا حديثه معه بقوله :

اين كانت رحلتكم اليوم ياحاج مرزوق...؟

لقد ذهبنا الى مزدلفة ...

مع من...؟

مع صاحب التكسي الذي ذهبنا معه بالامس ...انه انسان محترم واستطعنا معرفه اغلب الاماكن الاسلامية القديمة عن طريقه .....

نعم ان اصحاب التاكسي يعرفون كل شئ من واقع عملهم ولو اخبرتني لذهبت معكم ......

انت يا اخي مشغول بالعمل في السوق.... هذا يكفي لانريد ان نزيد متاعبك.....

انني جئت واريد ان ابحث معك موضوعا يهمني ان اعرف اجابته بكل صراحة....

اهلا وسهلا ...

انا انسان كما تعلم اعيش في سعة من العيش واريد ان اتزوج وقد اعجبت جدا بابنتك ياسمين ونحن اخوه في الدين واللغة... واريد بعد موافقتك الزواج من ابنتك على سنة الله ورسوله.....

انا ماعندي ما اقوله لك ..لا ادري هي تريد الزواج ام لا.....

اريدك ان تدرس هذا الموضوع مع ابنتك وفي حالة الموفقة سوف نتكلم عن التفاصيل ......

ياسيد سليمان انت تعرف اننا من بلاد بعيدة ..... والزواج من ياسمين لابد ان يكون برأيها...... هي التي تملك حق القبول او الرفض ....وهذا لن يكون سهلا فالعائلة لاتزال في المغرب....ولابد من مشاورة والدتها واخوتها في ذلك..... ولابد من دراسة الامر بعناية فائقة...

انا لست انكر ذلك فهي لها حق الرفض والقبول ...وان لك مطلق الحرية في المشاورة او غيرها ولكنني اعيش في هذه البقعة الطاهرة وبقاؤها هنا لايعني انقطاعها عن اهلها..... فاخواننا المغاربة بالالاف ياتون الى مكة ويذهبون في كل شهر ....وكذلك اذا اردت انت البقاء عندنا هنا فانت الخيروالبركة ...

يكتب اللله لنا ولك لخير ....

عند ذلك استاذن السيد سليمان وغادر الشقة على امل موافقة ياسمين على ذلك الامر..... كما اتضح له ان الامر بيدها .....وذهب الى منزله فاستقبلته السيدة خديجة كعادتها بابتسامة عذبة...

واحضرت الماء لغسيل رجليه والترويح عنه الا انه يشعر بثقل على كاهله ..الا وهو ماذا لو علمت بما عقد العزم عليه ...؟..وماذا سيكون رد فعلها هي والاولاد والجيران والاقارب.....؟...

ربما ستكون زوبعة في بادئ الامر ولكن الامر سينتهي في فترة قصيرة هذا لو وافقت عليه ياسمين.....و سوف يشترط عليها احترام ام العيال واولادها والعائلة.....فانهم قبل كل شئ الاصل في المنزل... وينبغي عدم التضحية بهم من اجل زواج بعد سن الخمسين ....ولابد من بقاء الامر سراً في بداية الامر.... حتى يتسنى له اعلام السيدة خديجة او راوية او الاولاد بعد ان يكون الامر الواقع قد فرض نفسه في البيت..

بقي الحاج مرزوق برهة من الزمن بعد مغادرة السيد سليمان الشقة يبحث في نفسه مسألة زواج ابنته ياسمين من صاحب الدكان ويدفعه الامل بان تكون رحلة ياسمين الى هذه الارض فيه خير لها في دينها ودنياها..

فهذه ارض مباركة ولا ياتي منها الا الخير وربما ساق الله سبحانه وتعالى اليها هذه الرحلة لتكون بداية السعادة لإبنته ...فهي اهل لكل خير في نظره ....... وقد تكون استجابة دعوة من والديها لها.......

لكنه يخاف ان تكون العاقبة عكس ذلك... فهي بعيدة عن الاهل والاوطان .....وزواجها من شخص في سن السيد سليمان قد لايكتب لها النجاح ....لاسيما ان السيد سليمان متزوج وله اولاد وقد يحصل لها من جراء ذلك متاعب كثيرة ولكن الخيره فيما يختاره الله .....

استدعى الحاج مرزوق ابنته ياسمين وطلب منها الجلوس بجانبه وقال ..:

هذا السيد سليمان ياابنتي اتى يطلب الزواج منك وهذا الامر يرجع اولا واخيراً لما ترينه انت..... فالامر يتعلق بحياتك ومستقبلك وانا اريد ان اسمع رايك في ذلك بكل صراحة ....

- منى انا ...؟00اجابت البنت بلهجة ممزوجة بالدهشة والاعجاب...

نعم منك انت .....

اليس هو متزوج ....

بلى انه متزوج ولديه اولاد وبنات في سن الزواج الآن....

وكيف يريد الزواج مني ...؟

يريد ان يتزوجك على سنة الله ورسوله....

لاتشغل بالك ياوالدي ...فعندما يرجع اليك ....فانا التي سوف اتولى مناقشة الامر معه .....

دخلت ياسمين الى المطبخ وهي في حيرة من امرها .....ان حياتها مع ابن عمها قد جعلتها تكره الارض التي يعيش عليها ..........ولم تسافر من المغرب الى السعودية ...الا لــتلتـــقط انفاسها بعد رحلة عذاب معه استمرت عدة سنوات .....لم تعرف خلالها طعم الراحة و الطمانينة او الحياة الزوجية الهادئة ... حتى انها عندما تسلمت ورقة الطلاق منه طافت بيوت الجيران والاقارب فرحة مستبشرة بان الله قد خلصها منه وربما اختار الله لها هذه البقعة لتعيش فيها بقية عمرها..... ولكي تنسى تلك المأساة التي عاشتها من خلال تجربة زواجها من ابن عمها عمر .....

وفكرت بفارق العمر ...وبالزوجة الاولى فاقنعت نفسها بانها سوف تحاول التكييف مع الاجواء الجديدة وعند تعرضها لاي مضايقات من زوجته او احد ابنائها سوف تقابل ذلك بالصبر حتى تهدا الامور ...

رجعت الى والدها فاذا هو جالس في مكانه ولم يبرحه قيد انملة ولاحظت في وجهه كثرة الافكار والوساوس وارادت ان تعيده الى رشده فقالت

مالي اراك قد اخذت منك الوساوس كل مأخذ ......

انني افكر فيك وفي ذلك الرجل ...

هل ستسمع ما سأقوله لك .....

نعم فانا لم احضر من المغرب الا من اجل سعادتك ورضاك ....

اذا هيا الى الحرم ثم نطلب الله ان يختار لنا من هناك..فهو الذي نلجأ اليه دائما وهو المستعان في كل وقت ..

خرج الحاج مرزوق وابنته الى الشارع ثم استقلا تاكسي وذهبا الى المسجد الحرام وهناك طافا حول الكعبة ماشاء الله ثم جلسا ومقام ابراهيم عليه الاسلام بينهما وبين الكعبة واخذا يدعوان الله سبحانه وتعالى ان يكتب لهما مافيه الخير..... ولا رجعا الى الشقة الا في حوالي الساعة الثانية عشرة وقد فوضا امرهما الى الله سبحانه وتعالى ....

عقدت ياسمين العزم على الزواج من السيد سليمان على أي حال يريده الله وانفرد كل منهما بغرفته واستلقى على ظهره واخذت الوساوس والافكارتسبح في مخيلتيهما....... كل منهما على شاكلته....

الحاج مرزوق بين الخوف والامل فهو يعرف ان موافقة ابنته ليست لمجرد حبها للسيد سليمان او البقاء في مكة بقدر ماهو بغرض الابتعاد عن كل مايذكرها بذكرياتها هناك ..

التفتت ياسمين الى ساعتها فاذا هي الى الثانية بعد منتصف الليل.... لقد كان الحر يزيد من متاعبها....

نسيت تشغيل المكيف قبل نزولها الى الحرم.... ولابد ان ياخذ وقتا حتى تبرد الغرفة.... فلبست قميصا من القمصان الخفيفة وفتحت شباك الغرفة الذي كان يطل على الشارع واخذت تجول بعيناها في ذلك االشارع الذي لم تلق له أي اهتمام منذ ان سكنت فيه .........لكنها الان تريد ان تصبح من اهل مكة ولابد من ان تعرف كل مايدور حولها.........واخذت تحدث نفسها ...

سوف يكون اصحاب الشارع هؤلاء جيراني وسوف ازور ذلك البيت وتلك العمارة واتعرّف على نساء مكة من اهل هذا الشارع واحدة تلوا الاخرى وسوف اركب السيارات الفارهة..... لقد لاحظت سيارة السيد سليمان انها مرسيدس من احدث طراز... ولابد ان تنعم بحياتها كما تعيش نساء مكة فهي ستكون حرم السيد سليمان وهي جميلة وشابة وسوف تكون الزوجة المحبوبة عنده ...

اخذتها الافكار من هنا وهناك حتى الساعة الثالثة والنصف فاغلقت الشباك وعادت الى سريرها بعد ان تعبت كثيراً من التفكير في تلك الليلة واسلمت نفسها الى الله فهو القادر على رحمتها بالنوم ليريحها مما هي فيه..

خرج السيد سليمان من منزله في الساعة الثامنة صباحا وانطلق الى دكانه يحدوه الامل على موافقة ياسمين على زواجه منها واوقف سيارته المرسيدس امام الدكان ودخل الى دكانه والزبائن يملأون اروقة السوق ..وجلس امام طاولة الحساب كالعادة....

في حوالي الساعة الحادية عشرة دخلت عليه ياسمين ووالدها وسلما عليه ..وقالت له ياسمين نريدك بعد صلاة الظهر ان تشرب معنا فنجانا من الشاي.....فأشار بالإيجاب دون ان يتكلم فقد خرس لسانه في تلك اللحظة..

اللللللللله .....ان ياسمين كانت بحر من الامل بالنسبة له... اما كلامها فكان بلهجة الواثقة من نفسها .....

اما الحاج مرزوق فلم ينبت ببنت شفة سوى تحية الصباح وانصرفا ...

ايقن السيد سليمان ان الكلام سيكون من الآن فصاعدا مع البنت ياسمين وما احلى الكلام معها .....

صلى الظهر في المسجد الذي بجانب السوق وانطلق مسرعا الى شقة الحاج مرزوق ورجلاه لاتكاد تحملانه طربا وشوقا للجلوس امام ياسمين والاستماع لما سوف تحدثه به..... ان خير فخير وان شر فشر.... فالجلوس امامها لحظة من الزمن تساوي من العمر الشئ الكثير ...

قرع جرس الباب وقامت ياسمين بفتح الباب ودخل السيد سليمان واذا بالحاج مرزوق جالس في انتظاره بالشقة ...وكانت ياسمين قد اعدت الشاي واحضرت الابريق واكواب الشاي ثم بدات بوالدها واعطته كوبا ثم ناولت السيد سليمان كوبا اخر واخذت لنفسها كوبا ثالث ..

بدأ السيد سليمان وقال :

ياحاج مرزوق لقد تكلمت معك بالامس عن موضوع ارجوا الله ان يكون مقبولا منك ومن ابنتك ......

رد عليه الحاج مرزوق وقال انا اطلب من الله ان يكتب لنا ولك الخير... هذه ياسمين تريد ان تستفسر منك عن بعض الأمور....

التفت السيد سليمان الى ياسمين فقالت ..:

لقد طلبت يدي من والدي واريد ان اعرف منك اشياء لابد من السؤال عنها والوقوف على كل التفاصيل.... قبل البت في هذا الامر الذي لاينبغي الشروع فيه... الا بعد الوقوف على كافة التفاصيل ....

لك ان تسالي عن ما شئت ..

هل اخبرت زوجتك بذلك...؟ ام ستخبرها..؟

لن اخبرها في بادئ الامر ....

اذا هي غير موافقه .....

قد يكون ذلك.... ولكن هذه طبيعة النساء ...وأنا صاحب الشأن وليس من الواجب ان استشيرها او استسمح منها ..

واولادك ...؟

وهم كذلك ايضا لن يعرفوا في بداية الامر ...

اتريد ان تتركني وحيدة اذاً ...؟

ربما في بداية الامر.... وهذا الموضوع عادي جداً عندما تتزوج البنت تستقل ببيتها في بداية الأمر.... ثم الحاج مرزوق سوف يكون بجانبك في ايام الزواج الاولى ...

واين ستكون اقامتي...؟

لن اقول انك سوف تعيشين في هذه الشقة بل ساستاجر شقة جديدة واقوم بتأثيثها وستكون بيتك ....

هل ستنام عندي

سوف يبقى النوم في الليل هناك في بداية الأمر ..

متى سيكزن زواجنا معلناً...

بعد فترة تحددها الضروف ..

هل ابقى انا تحت رحمة الضروف ..؟

اذا كنت انا معك فلا تخشي من الضروف ابداً..

اخاف ان تبيعني بسرعة وبثمن بخس..

ابيع عيوني ولا ابيعك ..

لماذا لايكون كل شيء واضح قبل الزواج ..؟

كل شيء سيكون واضح ..بإذن الله انت ستكوني في حياتي كل شيء..

كيف ستكون اقامتي عندك .....

لابد من النوم عند العائلة في البيت الكبير اما بقية النهار فلك ان تختاري الوقت كما تشائين .....

وعملك في الدكان..؟

سوف ادبر امر الدكان ....

اين سيكون حفل الزواج...

لن يكون هناك حفل زواج ..؟

كيف اذاً....؟

الزواج سيتم سرا حتى ادبر امري في بيتي ...وربما سنعيش سويا في بيت واحد فيما بعد....

اريد ان اقابل اهلك وعائلتك ....

كيف ذلك .....؟

تدبر امرك في ذلك..... فانا لابد ان اقابل زوجتك واطفالك قبل الزواج

باي صفة...؟

بصفة ضيوف على الاقل....

وماذا بعد ذلك .....؟

وبعد ذلك سوف اتخذ قراري...

اهلا وسهلا ....

التفت السيد سليمان الى الحاج مرزوق وقال ليكون العشاء سويا بالبيت هذه الليلة ..

هز الحاج مرزوق راسه وقال توكلنا على الله ....

شرب السيد سليمان كوب الشاي الذي امامه واستاذن وانصرف وركب سيارته وانطلق مسرعا الى البيت ...

كانت السيدة خديجة جالسة وامامها ابنتها راوية وقد سلمت شعرها لامها وهي اخذة بضفائرها تمشط شعرها قائلة لها ...:

انك اصبحت عروسة ولاكل العرايس ...اصلح الله ابن خالتك آه ياراوية متى اشوفك عروس ....

انني اخشى ياامي ان ابن خالتي هذا لم اخطر له على البال ..فهو لايزورنا ولايسال عنا ولا اسمع عنه الاّ منك ...

انه مشغول يا ابنتي ...انه غني وتجارة ابوه كبيرة جدا ....وهو مشغول معه ..

قطع الحديث السيد سليمان ودخل مسلما بصوت جهوري ...:

اين الغداء ياام طارق...؟

الغداء جاهز.... دقيقة واحدة.....

ربما يكون عندنا ضيوف للعشاء اللــــــــــيلة ..

من هم هؤلاء الضيوف ياخويه.....

في الشقة التي بجانب الدكان حاج مغربي مع ابنته سوف يكون عندنا بعد صلاة العشاء اللــــــــــيلة .... انهم طيبين جدا ....

حياك الله يا ابو طارق انت وضيوفك....

انهم اثنان فقط......

وماذا ياترى سيكون العشاء....

انت تعرفين هذه الاشياء يا ام طارق...

اذا سوف ارسل لك سليمة بعد صلاة العصر اذا كنا بحاجة الى أي شئ غير متوفر لدينا في البيت... واعتبر ضيوفك قد بداوا في الاكل الآن ..

كان كلام السيدة خديجة من عذوبته وطراوته يبعث على التانيب للسيد سليمان.... انها ام طارق .....انها العزيزة الغالية والتي عاشت معه العمر كله دون ان يعرف منها مايكرهه او يسوءه ...

قالت راوية....

هل ابنته كبيرة يا ابي..؟

اكبر منك قليلا اذا لم تكن في سنك ....

هل هي مقيمة في مكة ...؟

انهما هنا منذ شهرين فقط ...

وهل سيبقيان في مكة المكرمة ..؟

ربما ....

هل هي حلوة يا ابي..؟

سوف ترينها في المساء ...

كان السيد سليمان يسمع كلام راوية وهويتصور انه ستكون علاقة بين ابنته راوية وبين ياسمين ....وذلك سوف يسهل الامر لزيارة ياسمين الى منزله باستمرار ...وعقد العزم على تقوية تلك الصداقة ان حصلت...

بعد ذلك خرج السيد سليمان الى غرفة الجلوس واتته السيدة خديجة وجلست بجانبه وسالته...

من اين عرفت المغاربة يا ابو طارق ...؟

انهم من زبائن الدكان واحيانا يجلسان عندي ومن هنا تعرفت عليهما ..

جاءا للعمرة اليس كذلك ....؟

وفي نيتهما البقاء لاداء فريضة الحج ...

انهم من ضيوف الحرم وضيوف الحرم ضيوفنا ايضا...

الله يكملك بعقلك يا ام طارق....

اخذ يقلب نظراته في السيدة خديجة وكأنه لم يرها منذ زمن .......انها لا تزال حلوة وجميلة .....وهي كما يقول اهل مكة يعيش معها على كفوف الراحة .....ولكن ربما يغيرها الزمان اذا علمت انه تزوج..... لكن لن يخبرها بزواجه من تلك البنت التي ستكون صديقة لابنته راوية ...

بعد صلاة العصر وبعد جلوس السيد سليمان في الدكان دخل طلال في بدلته العسكرية وسلم على السيد سليمان وعندها استغل طلال قلة الزبائن وهمس في اذن السيد سليمان قائلا :

ماذا تم في الموضوع ....؟

لم يتم شيئا بعد..

هل عدلت عن ذلك الامر...؟

بل ازددت اصرارا....

ان الموضوع ليس بسيطا ...

ولن يكون صعبا باذن الله ...

هل فاتحت زوجتك بذلك....؟

حتى الان لم يحصل ذلك...

الامر كما ذكرت لك ليس بالبسيط..

انني افكر ان يكون هناك صداقة بينها وبين ابنتي راوية فهما متقاربان في السن.... يعني اتوقع ذلك ..

ابنتك متزوجة..؟

ليست متزوجة....

هل هي مخطوبة

كلام نساء فقط....

وانت تريد ان تسمع كلام الرجال..؟

نعم ...

اذا مارايك ان اتقدم لها...؟

انت...؟

نعم انا....

والله ياطلال انا ماعندي احسن منك لكن امها قد قالت لخالتها ...

الم تقل انه كلام نساء 00مادامت هي في سن المغربية فهي في سن الزواج وانت تعرفني ياعم سليمان اكثر من غيرك ..

ياولدي والله انا مافضل عنك احد ....لكن كما ذكرت لك امها قد قالت لخالتها في ذلك ....

وماذا عن راي البنت..؟

لم اسالها عن ذلك ...

اذا اقبل خطوبت لها فأنت ابوها ...

انا سوف ابحث الامر وانت عندي احسن من ابن خالتها ...

ربما تكون حالتنا المادية على قدر حالنا ولكن سوف تكون في عيوني فهي اخت طارق وانت تعرف ما اكنّه لطارق من حب واحترام ....

اعرف ذلك.....

انا سوف اعتمد على الله ثم عليك ...

الله يكتب مافيه الخير ...

كان السيد سليمان يرى ان حديث طلال وطلبه الزواج من راوية يستحق التفكير فيه بجدية..... فابنته راوية تستحق ان تتزوج من طلال الذي يراه الزوج المناسب لها..... اما ابن خالتها الذي تراه امها مناسبا لها فقد يخالفها الراي في ذلك ....فلوا كان يريدها حقيقة لتبين له ذلك من قبل ذلك اليوم.....ولكن على اية حال هو لايستحقها ...

اخذت الافكار تجول بخاطره وتتحول الى مجابهة واخذ ورد من السيد سليمان فاستدعى نور الدين واجلسه على كرسيه وانطلق مسرعا ليقابل ابنه الاكبر ليشاوره في الامر ...

وجد السيد سليمان ابنه الاكبر نائما في غرفته فايقظه من النوم وجلس بجانبه وبعد ان تحول طارق الى الحمام وغسل وجهه جاء الى ابيه وسلم عليه وقال...:

خير يا ابي ...؟

الخير بوجهك يا ولدي 0مارايك في طلال صاحبك ابن جارنا العم علي ابو لهب ؟

انا اعرف طلال جيدا انني اعرفه منذ زمن طويل ....

اخلاقه ودينه ومعاملته ....؟

ممتاز....

لقد جائني اليوم يطلب يد اختك راوية ...

ولكنها 00فقاطعه ابوه ..

هل كلمك في الموضوع احد..؟

لا00ولكن امي تقول ان خالتي عقدت معها كلام ...

منذ متى ....؟

منذ زمن ..؟

اعتقد لو كان له رغبة اكيدة لكان يكرر ذلك الطلب مرات ومرات..

نعم هذا صحيح...

وما رايك انت....؟

انا اعتقد ان طلال مناسباً جدا ً..

من الذي يقنع والدتك بذلك....؟

ليس المهم والدتي 00المهم راوية ...

هل تقوم بدراسة الموضوع من جميع جوانبه..؟ ومع راوية يالذات .؟

نعم لك ذلك يا ابي ..

في تلك اللحظة دخلت السيدة خديجة بينما كان طارق والسيد سليمان راسيهما متلاصقان ويتكلمان بهمس فسالتهما...:

ماذا بكما ..؟

رد السيد سليمان ....انني اسال طارق ان كان يريد الزواج......

اذا كان يريد الزواج فعروسته انا التي اختارها ....

هذا هو امامك..... اسأليه .....

انني بدأت افكر في الامر بجدية ياامي... ولكن بعد زواج راوية... ان شاء الله......... قال ذلك طارق ...

ان راوية لن تتزوج قبل ان تنهي دراستها الجامعية...

واذا تقدم لها عريس.... ويريد ان تكمل دراستها عنده....

هل قال ابن خالتك شئ ....؟

ياامي ان ابن خالتي لم يتقدم لخطبتها.... وانت تعلمين ذلك .....

لقد عقدت كلام مع اختي حول هذا الموضوع ...

هي كلمة كانت منذ زمن بعيد....

والان ..؟

ربما يكون قد غير رايه في الامر ...

لو كان غير رايه لاخبرتني اختي بذلك..

والى متى سنظل تحت رحمة تلك الكلمة.... التي ربما تكون في وقت مزاح بينكما ......

الزواج ليس فيه مزاح ...

وماذا ترى راوية في هذا الامر...

ولد خالتك الف بنت تتمناه....

اجلسي يا ام طارق وأشار السيد سليمان الى كرسي بجانب باب الغرفة .جلست السيدة خديجة وقالت :

ها انا ذا جلست يا ابو طارق 00ماذا تريد ان تقول ..؟

اريدك ان تذهبي الى اختك وتساليها تلميحاً ...وتستوضحي منها ان كان في نيتهم الزواج من البنت والا فالعريس جاهز ...

هل يعني ذلك انها تنخطب لاثنين...؟

تناول طارق الحديث بحدة وقال ..:ان ابن خالتي لم يخطبها ..

انا اقول ياولدي ان اختي سبق وان كلمتني عليها ..

كان فعل ماض .....

ومن هو العريس الجديد ان شاء الله ....

قال السيد سليمان ....

انه طلال صاحب طارق الولد العسكري الذي يشتغل في الجوازات ..

اه 00اعرفه...

لعل امه صديقتك يا امي...؟

هي ليست صديقتي ولكنني اعرفها جيدا ..

لقد دخلت في الموضوع دون تعب وقد كنت اريد ان يتولى الكلام معك ابنك طارق ولكنك الان اصبحت امام الموضوع بكامله ولابد ان تدرسي الموضوع مع اختك ومع راوية نفسها ثم تخبريني بالنتيجة... قال ذلك السيد سليمان وانصرف الى دكانه...

كانت ياسمين مشغولة لاستعداد للذهاب للعشاء عند عائلة السيد سليمان واخذت تنتقي لنفسها احسن الثياب وكان المقصود من الزيارة هي دراسة المستقبل..... فقد اخذت منها تلك الفكرة كل مأخذ ...واخذت تحدث نفسها بما سوف تجده في منزل السيد سليمان ويحدوها الامل ان تجد انسانة تستطيع ان تقبل العيش معها........ فقد احبت هذا البلد وتريد العيش فيه الا انها لاتستطيع الدخول في مشاكل من النوع الذي كانت قد جرحت منه بالامس القريب ....لقد كان يوم عيد عند طلاقها من ابن عمها الذي حول حياتها السابقة الى جحيم لاتستطيع أي زوجة ان تعيش فيه...

وما ان حان وقت صلاة المغرب حتى قامت الى سجادتها وصلت المغرب اما والدها فقد ذهب الى المسجد وبعد صلاة العشاء اتى السيد سليمان واخذها مع والدها في سيارته وانطلق بهما الى المنزل ....

قرع السيد سليمان جرس منزله ففتحت سليمه الباب ودخل الثلاثة الى المنزل ودخلت ياسمين الى غرفة النساء وتقبلتها السيدة خديجة فهشت وبشت في وجهها وكذلك راوية..... التي كانت خلف والدتها وجلسن جميعهن في غرفة النساء ....وبعد السلام والكلام وعبارات التقدير والحترام اخذت ياسمين توزع من نظراتها هنا وهناك وتنظر في اثاث المنزل والتحف التي كانت موجودة حول الدولاب المعمول من الخشب المقنو وبه التحف والمزهريات التي تسلب العقول والانظار وسالتها السيدة خديجة عن اهلها واخوانها وما الى ذلك من عبارات المجاملة التي دائما مايتحدث فيها النساء في مثل هذه المناسبات.......

اما راوية فقد كانت تسمع كلام ياسمين وهي مشدودة الى سماع ذلك الكلام السريع والرتم اللطيف عندما تتحدث ياسمين باللهجة المغربية .....واخذت تتفصحها بنظرات ثاقبة وتنظر الى محاسنها وجمالها وحليها وملابسها فالبنت دائما يشدها ان ترى ماهو غريب وما يلفت الانظار....

. وقدمت لهن سليمة القهوة والمكسرات والشاي واخذن في الحديث في شتى المجالات اما الحاج مرزوق فقد كان همه الاساسي كيف سيترك ابنته وحيدة في هذا البيت .....ولايدري هل سيتقبلها اولئك النفر من عائلة السيد سليمان ام ان الدنيا كلها ستقف في وجهها .....

لكنه ارخى لابنته زمام امرها في يدها وطلب منها ان تختار لنفسها اما الموافقة او الرفض ....ولعلها قد تدرك ان صاحبة البيت التي مضى لها مع السيد سليمان اكثر من عشرين سنة لن تتركها تستولي على زوجها في خلال فترة بسيطة..

وسألت ياسمين راوية اسألة كثيرة عن دراستها وماذا تريد ان تصبح بعد ان تكمل دراستها فاجابتها انها تريد ان تصبح مدرسة..

عندها ارسلت ياسمين زفرتها وقالت انها ايضا مدرسة وقد اخذت اجازة طويلة بدون مرتب من اجل السفر الى مكة... وسألتها راوية عن اجازتها هل ستنتهي قريب ام انها ستطول بها الاقامة في مكة المكرمة ...؟

واجابتها ياسمين انها لم تقرر بعد العودة الى المغرب ربما لفترة الثلاثة الاشهر القادمة فطلبت منها راوية تكرار تلك الزيارة.....

وبعد تناول العشاء وشرب الشاي والقهوة طلبت ياسمين من سليمة ان تطلب من السيد سليمان ايصالها مع والدها الى الشقة شاكرة للسيدة خديجة وابنتها طيب الاستقبال وكرم الضيافة ....

استقل الثلاثة السيارة وعادوا الى الشقة وودعهما السيد سليمان دون ان ينزل من السيارة وتركهما وعاد الى منزله .....

دخل الحاج مرزوق وابنته الى شقتهما وانفرد كل واحد منهما في غرفته تاخذهما الافكار وتبحر بهما في كل اتجاه ...

ان ياسمين يغلب عليها حب البقاء في مكة حتى وان لقيت بعض الصعاب في بداية حياتها الزوجية الجديدة .......انها من النوع الذي بامكانها الصبر والتحمل .....

اما الحاج مرزوق فانه يرى ان ابنته سوف تدخل الى عالم جديد من الصعاب والمتاعب ولكنه اصلا لم يحضر الى مكة الا ارضاء لرغبتها وتسليتها وطلب سعادتها .... ربما ان الله ساق تلك الرحلة لتكون ياسمين مستقبلاً من ساكني هذا البلد الحرام .....واخذ يردد في قول الله تعالى (وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد)....

اما ياسمين فقد قررت الموافقة .

قامت ياسمين من سريرها الى دولاب الغرفة ثم بدلت ملابسها واتجهت الى الحاج مرزوق وجلست بجانبه وسالته

كيف ترى الموضوع يا ابي...؟

الامر بيدك يا ابنتي ....

وماهي وجهة نظرك ...؟

ارى انك سوف تدخلين في متاعب جمة...

ان مع العسر يسرا.....

ولكنك حتى الان باستطاعتك تمييز الصح من الخطاء....

لن احصل على الاقامة في هذا البلد دون متاعب .....

ولكتك في غنى عن ذلك .....

اريد ان اعيش بقية عمري في الحرم ......

اذا كتب الله لك ذلك فلا احد يستطيع ان يقف امام مشيئة الله .....

لقد قررت الموافقة والذي ارجوه منك الدعاء لي بالتوفيق ....

انني ادعوا الله في كل وقت ان يسهل لك الامر الذي عاقبته خير لك في الدين والدنيا.... وان يعوضك الله عن صبرك السابق خيرا..

ذلك مااريده منك ....

ثم استاذنت ياسمين وذهبت الى غرفتها ...استلقت على ذلك الكرسي الخشبي واطفات السراج واسلمت نفسا للنوم..

اما السيد سليمان فقد تامل خيرا في موافقة ياسمين.... الا انه لايزال يفكر ويحسب الف حساب للسيدة خديجة... واولادها وماذا سيتم عن زواجه من ياسمين.... وبات يفكر في طريقة الجمع بين الزوجتين... وهل لابد ان يخبر زوجته بذلك ام لا..... وافكار تذهب واخرى تجي ولكن الرجل قد عقد العزم على الزواج من ياسمين.....

تكلم معها كلاما نصفه يفهمه ونصفه لا يفهمه لكنه حلو جدا أحس إنه سوف يترجم ما يصعب عليه في وقت لا حق...... استساغ ذلك الرتل السريع من الكلام وكأنه يستمع إلى جدول تنساب مياهه في جوفه وتملاء المكان الذي تصب فيه.

تزداد خفقات قلبه على وقع أقدامها على الأرض ان خرجت اتبعها بنظره...

رمقه الحلاق الذي كان واقفا أمام دكانه فضحك ورفع يده بالسلام عليه ليشعره انه رآه.

كانت قد التبست الجمال بكل معانيه وحروفه .....قامتها طويلة... لكنها ممتلئة .....شعرها احمر يحيط بوجه مدور قد وهبها الخلاق صورة تحير عند رؤيتها العقول ...وعينان تأسر من ينظر إليها من النظرة الأولى...سواد في تلك العينان أكثر من السواد......وبياض أصفى من السماء الصافية........استعار جسمها من كل شيء أحسنه ومن كل سحر أعقده... ومن كل فتنة أعذبها....أطراف يديهامثل اقلام الشمع .....جسماً ممتلئ ربراب مشدود ..لا تريد العيون ان تنظر الى غيرها..

أن رضيت احسست أن الدنيا راضية حولها وان خجلت تأسر القلوب بذلك الحياء الذي تنبت منه اعشاب المحبة في قلوب من حولها..

كان الجمال يرسم صوراً رائعة على وجهها بكل المقاسات..

تعلق بها وأحببها حب كبيريتنسم من تحت أظافره......ومن رموش عيونه.... وحتى من كل شعره في جسمه..... أحس إن كل شيء في جسده متعلق بها عيناه وقلبه وعقله لا يدري من هو ألا كثر اندفاعا.

ذهب السيد سليمان الى الدكان في الساعة التاسعة صباحا وكان ينظر الى كل زبون قادم انه ياسمين وابيها ....الا انهما لم يحضرا الا بعد الساعة الثانية ظهرا ...عندما كان يهم بالعودة الى المنزل فدخلا عليه وطلبا منه ان يلحق بهما في الشقة.... فايقن ان الموضوع قد تبددت فيه آماله...:

خير ان شاء الله .....

خير ان شاء الله.... لن يكون الا ماتحب ...

انا سوف اذهب الى البيت واعود اليكما بعد نصف ساعة ..

وانطلق السيد سليمان الى منزله وتناول الغداء او شيئا منه وعاد مسرعا ليرى ماذا يريد الحاج مرزوق وابنته منه ...

قرع جرس الباب فخرجت ياسمين كانها البدر في ليلة تمامه فزاد تولعه بالزواج منها ....رغم انه لايدري انها قد تزينت فعلا لذلك الموقف... وانها قد عقدت العزم على الموافقة بالزواج منه ...

دخل السيد سليمان الى غرفة الجلوس وجلس بجانبه الحاج مرزوق وابنته ياسمين ....وبدات ياسمين هي التي تتولى المفاوضات على الزواج من السيد سليمان فقالت :

اين ستكون اقامتي عند الزواج منك ....؟

سوف استاجر شقة واقوم بتاثيثها ....

واين ستكون ...

في اقرب عمارة اجدها قريبة منا ...

وعن المهر ...؟

سوف ادفع عشرة الاف ريال ..

بعد ان يتم تاثيث كامل الشقة....

نعم هذا صحيح ....

وموضوع ملابسي .....؟

انا اعطيك خمسة الاف لشراء الملابس ..

واين سيكون الزواج ..؟

اين تريدين..؟

في الفندق ...

ولماذا لايكون في الشقة نفسها ...

انني اريد ان افرح بزواجي منك ...

وكيف ذلك .......انا لا استطيع ان اذيع الامر بين الناس كما ذكرت لك ولكنني اريد الموضوع سرا في بداية الامر حتى ادبّر امري مع العائلة .....

هل تخشى زوجتك ام طارق...؟

انا لا اخشاها ...ولكنني احترم مشاعرها ....

واولادك ...؟

واولادي كذلك.....

واذا افترضنا انهم رفضوا موضوع زواجك مني ...؟

سوف ادبر الامر 00عندئذ فانا الرجل 00والرجال مواقف ...

هذا يعني انك لن تعمل فرحا ولن تدعوا احد ...؟

انني افضل ذلك ...

واذا حصل بيننا اطفال في المستقبل ...

ارى ان نؤجل ذلك الامر الآن...

كيف ......

بامكانك استعمال اقراص منع الحمل حتى ادبر اموري كما قلت ...

على بركة الله انني موافقة...

وانت ياحاج مرزوق ..؟

انني موافق على ماتراه ابنتي انه يسعدها ...

اذا توكلنا على الله 00من غد سوف ابحث عن شقة ولكنني اريد ان نعقد الملاك الان قبل ان ابحث عن الشقة .....

في أي وقت تختاره اذهب انا وانت الى الماذون ...

في الغد ان شاء الله ..

مدري هو انت مضيع الدرب نشاد والا ان قلبي صيدتك وانت صايد

(.......)

ثم استاذن السيد سليمان وخرج من الشقة والدنيا كلها يراها قد امست بين يديه والسعادة تغمره والامل يكبر في عينيه الا انه يصطدم بجدار الافكار المظلمة القادمة من طيف السيدة خديجة واولادها وماذا سيكون عليه الحال لو عرفوا جميعهم بهذا الامر...

في الساعة الثامنة والنصف خرج السيد سليمان من منزله واتجه الى الحلاق وطلب منه ان يزينه وقال:

اليوم انا عريس اريدك ان تعرف ذلك ....فانا اريد حلاقة رائعة...

سوف تكون اجمل عريس في هذه الحارة ... اناكنت عارف الحركات دي

........ انا اعرفها مزبوط ..

انطلق السيد سليمان الى شقة الحاج مرزوق وابنته دون ان يذهب الى دكانه بل اخذهما وانطلق الى منزل الشيخ رمضان الماذون الشرعي لحارة شعب عامر....

قرع السيد سليمان الباب فخرج طفل صغير وساله السيد سليمان ان كان الشيخ رمضان موجود فاجابه بالايجاب ودخل السيد مرزوق وابنته وفي ايديهما جوازات السفر مع السيد سليمان ...

وكان العناق حارا بين السيد سليمان والشيخ رمضان وطلب من الطفل احضار الشاي من داخل المنزل الا انهم اعتذروا عن شرب الشاي وطلبوا منه عقد قران السيد سليمان على ياسمين ...

ودون أي كلام قدم الحاج مرزوق وابنته جوازات السفر الى الشيخ رمضان واخذها ثم وضعها امامه وسالهم:

اين تصريح الزواج ياسيد سليمان ..؟

سوف احضره فيما بعد...

ارجوا المعذره انا لا استطيع ان اعقد القران لاي سعودي من غير السعودية.. الا بعد احضار تصريح بالزواج وانت تعرف ذلك ياابوطارق..

ذلك امر بسيط وانا سوف احضره عندك هنا للاطمئنان ..

انا لا استطيع ذلك ...

ثم التفت الى الحاج مرزوق وقال له ...

عندنا هنا في مكة لايجوز تزويج سعودي بغير السعودية هنا الا باذن من الجهات المسؤلة وارجوا ان تعذرني في هذا الامر ...

طلب السيد سليمان من الحاج مرزوق وابنته الانصراف معه الى شيخ اخر وقال..:...كنا نرى ياشيخ رمضان انك اولى من غيرك...

نحن لاناخذ اتعابا ياسيد سليمان وانت تعرف ذلك جيدا ولكنه النظام ..

انصرف الثلاثة وعادوا الى باب شيخ اخر لكنهم لم يجدوة ثم طلب الحاج مرزوق من السيد سليمان اعادته وابنته الى الشقة و بعد ذلك يبحث عن أي ماذون اخر وياتي به الى الشقة ..

لقد اعجبت هذه الفكرة السيد سليمان وسرعان ما ادار وجه سيارته وعاد بهما الى الشقة وذهب مسرعا الى الجوازات ليقابل طلال فهو المستشارالخاص وكذلك ليعطيه فكرة الحصول على التصريح بالزواج.

وصلت ياسمين ووالدها الحاج مرزوق الى الشقة واخذا يتباحثان في موضوع التصريح الذي طلبه الماذون الحاج رمضان وادركا ان ذلك يتطلب موافقة السلطات السعودية بالزواج للسيد سليمان قبل اقدامه على الزواج من ياسمين عندها بدا الحديث بينهما فقال الحاج مرزوق:

من المؤكد ان الزواج بدون تصريح من السيد سليمان سيخلق لنا مشكلة جديدة فاعتقد انه بدون ذلك التصريح لن استطيع مغادرة هذه البلاد ..واتركك وحدك ....

انني افكر في ذلك ..

ان لدي اقتراحا اخر ...

ان نطلب منه الزواج في المغرب وعندها ساحرص على ان يكون كل شئ نظامي ...

ونطلب منه ان يحضر تصريح هناك ومن ثم اكمال مراسم الزواج في المغرب ....

هذا كلام صحيح ...

ولكن ان رفض السيد سليمان ذلك ...

ارى انني حريصة ياابي على الزواج في هذه البلاد ...

اذا كان لك نصيب فسيكون باذن الله ....الا انني ارى ان زواجك بالسر في شقة ...ولا احد يعلم بذلك ليس في مصلحتك ....

لابد من التاكد من السيد سليمان عن ذلك الأمر ..

اثناء ذلك الحديث دخل السيد سليمان واخبرهم انه سوف يذهب بعد صلاة العصر للبحث عن شيخ من موريتانيا يقيم في مكة ليعقد له على ياسمين 00الا ان الحاج مرزوق طلب منه الجلوس للمفاهمة حول هذا الموضوع قبل الاتيان بالماذون وقال الحاج مرزوق ....

لقد سمعت من الشيخ رمضان ذلك الحديث عن التصريح بالزواج فما سر ذلك ..؟

ان الزواج من غير السعودية قد كثر وتدخلت السلطات لوضع حد لذلك وطلبت من كل من يريد الزواج من غير السعودية ان يتقدم بطلب للسلطات المسؤولة في وزارة الداخلية لدراسة حالتة الاجتماعية والمادية ثم الموافقة او عدمها في ذلك الشان ....

ولماذا لا تتقدم انت بذلك الطلب ليكون كل شئ نظامي..؟

انا سوف احضر التصريح ...

عندئذ تدخلت ياسمين وسالت :

ومتى ذلك.....؟

ربما غد او بعد غد اتقدم لطلب ذلك..

كم يستغرق ذلك الوقت ...؟

ربما شهرين او اكثر ...

نحن الان في نهاية شهر شوال واقامتنا سوف تستمر الى بداية محرم وبامكانك اكمال موضوع التصريح ثم يكون بعد ذلك الزواج....... قال ذلك الحاج مرزوق .....

كان بودي ا ن اعقد القران ومن ثم اقوم باكمال اجراءات التصريح

ولو افترضنا عدم الموافقة ....؟

انني اعرف اناس كثيرين..... ومن المؤكد حصول الموافقة ....

انا لاستطيع ان اترك ابنتي واسافر دون ان اطمئن على ان زواجها قانونيا.

وما رايك انت يا ياسمين ..؟

مايقوله ابي هو الكلام الصحيح....

عندي اقتراح اخر........... قالها الحاج مرزوق ....

بعد انتهاء الحج نسافر نحن الى المغرب وانت تكمل اجراءات التصريح وتلحق بنا في المغرب وهناك تتم اجراءات عقد القران والزواج عندنا ويكون كل شيء نظامي ...

التصريح ليس بالامر الضروري وهنا عدد كثير من اهل مكة متزوجون بدون تصريح وانا لااريد ان اتزوج الا على سنة الله ورسوله واعتقد انه اذا كان هناك موافقة من قبل اصحاب الشان فموضوع التصريح سوف احضره بدون تعب باذن الله... وانا حريص كل الحرص على ذلك الا اذا كان هناك رفض اساسي لمبدا الزواج..

عند ذلك طلبت منه ياسمين ان يترك هذا الامر يومين او ثلاثة ايام بينما يكونا قد درسا ذلك الامر بدقة وعناية.. يجد بعدها عندهما الرد بالقبول اوالرفض ...

عند ذلك انطلق السيد سليمان الى منزله بعد ان صلى المغرب في المسجد القريب من البيت وجلس امام المنزل مع ابنه طارق وبعض زملائه الذين حضروا كعادتهم الى طارق للعب الورق والتسلية وقد حضر اغلب زملاء طارق ولكن السيد سليمان لايزال يفكر في حديث ياسمين وابيها حول موضوع الزواج والتصريح....

اقتنع بعد ذلك ان زواجه من ياسمين كبيعة مسافر ان وافقا فسيكون الزواج ....وان رفضا فليس مستعدا للذهاب الى المغرب للزواج بها هناك...

كان شارد الذهن يتحدث طارق وزملائه ولايدري فيما يتحدثون ثم سحب نفسه من الجلسة وصعد الى المنزل وهناك وجد السيدة خديجة جالسة في انتظاره....

كانت ذلك اليوم في زيارة لاختها وقد بحثت معها موضوع زواج راوية من ابن خالتها الا انها اصطدمت بجدار الياس فقد اخبرتها ان ابنها الذي كان موضوع امل السيدة خديجة قد وقع اختياره على ابنه احد التجار في العزيزية وطلب من ابيه التقدم لخطبتها وقد تم القبول من الطرفين وهما يستعدان الآن للخطوبة وعقد القران ....وكانت تتحدث بحنق وغضب ....بل انها بدأت في كيل اللعنات والشتائم لاختها وابنها ثم قال السيد سليمان :

وهل تحدثت معها عن كلامها لك مسبقا عن راوية ..؟

لا لم اذكر لها ذلك لإنني وجدت ان ذلك مهانة لنا .....

معك حق في ذلك وقد يكون ذلك من صالح البنت .....

واين العريس الجديد 00اريدها ان تتزوج قبل ابن خالتها ....

العريس جاهز .....

اذا ينبغي ان تكون الخطبة في هذا الاسبوع....

نعم هاتي التلفون ....

وهنا تناول السيد سليمان التليفون واتصل تليفونيا بطلال وقال له لابد ان نتقابل الليلة بعد صلاة العشاء في الدكان ...

ومن هنا بدا السيد سليمان حريصا على ارضاء طلال وان هذا الموضوع وزواج طلال من راوية قد يساعده في حل مشاكله العائلية التي قد تنجم عن زواجه من ياسمين ....عندما يتدخل طلال وراوية ....وطلال يعرف الموضوع من اوله وقد يتحمس الان لمساعدته عندما يعرف ان السيد سليمان قد سعى لاخذ موافقة العائلة على زواجه من راوية...

ذهب السيد سليمان الى المسجد الذي كان قريبا من الدكان وصلى فيه العشاء ثم انصرف الى الدكان لمقابلة طلال فلم يلبث الا قليلا من الوقت حتى جاء طلال وسلم عليه ...

وجلس بجانبه فقال له السيد سليمان

عندك وقت ياطلال لو نزلنا بالسيارة مشوار بسيط...

نعم انا الآن جاهز .....

ثم غادر الدكان وركبا سيارة طلال وهنا بدا السيد سليمان حديثه قائلا :

ياولدي انت كلمتني عن موضوع خطبة راوية فهل لازلت على كلامك؟

يا ابو طارق ماتكلمت معك الا وانا متاكد من الكلام الذي قلته وانا اتمنى موافقتكم على ذلك ..

ووالدك ...؟

والدي صديقك وصاحبك وهو الذي ارسلني عندك حيث انه يتمنى ذلك..

اذاً على بركة الله ...

يعني موافقين ..؟

نعم موافقين...

ومتى ناتي اليكم ..؟

في اليوم الذي تختارونه ...

أي يوم هذا اليوم ....

انه الاحد ...

اذا نحن يوم الخميس عندك...

هل ننتظركم بالعشاء ...؟

عندها ضحك طلال وقال يستحسن ياابو طارق.... ولكن قل لي ؟....ماذا صار في موضوعك انت ...

انا اليوم جئت ابحث عنك في الاداره فلم اجدك ...

اليوم ذهبت الى وادي فاطمة في مهمة رسمية ولم ارجع الابعد صلاة الظهر......

والله الموضوع ياولدي اننا ذهبنا الى الشيخ رمضان لعقد القران فاشترط اولا ان نحضر تصريح الزواج ....

لقد قلت لك ذلك من قبل ....

وكم من الوقت يستغرق الحصول على ذلك التصريح ..؟

ربما من شهر الى ثلاث اشهر ...

انا قلت لهما نتزوج ثم نحصل على التصريح ...

انت مستعجل جدا ..

خير البر عاجله ....

واين ستسكن العروس الجديدة....؟

سوف احاول ان استاجر شقة لتكون فيها مع والدها حتى اتدبر الامرفي البيت....

يعني انت تخاف اذا من ام طارق ....

هذا حال النساء ياولدي .....

لكنني اعتقد انك رجل الموقف ....

لا أزال رجل الموقف ولكنني لا أريد ان اخلق مشاكل في البيت..

ذلك عين العقل ولكن الحاج مرزوق وابنته موافقان على ذلك...

لقد امهلاني ثلاث ايام ليتدبرا الامر فيما بينهما ...

وهل سيسافر الحاج مرزوق ام انه سوف يبقى هنا...

انا لااريد ان يسافر الان بل ان بقاءه في الشقة يسلمنا كثيرا من التعب ربما لفترة بسيطة على الاقل بعد الزواج ...

لنترك الحاج مرزوق وابنته واسألك ايضا هل نحضر الماذون معنا يوم الخميس ...

نعم وافضل ان يكون شخصا غير الحاج رمضان لانني كرهته من عملته التي عملها معي ...

انا اعرف الشيخ عبد الرحمن الذي يجلس دائما في الحرم مقابل باب السلام ...

على قولك ..هناك اكثر من شيخ واذا كنت تعرف الشيخ عبد الرحمن فلا مانع وانا افضل ان يكون عقد القران في البيت ثم ننزل الى الحرم ...

توكلنا على الله ....

ثم عاد السيد سليمان وطلال الى شعب عامر وهناك نزل السيد سليمان من السيارة ثم استقل سيارته وغادر الى منزله ووجد السيدة خديجة في انتظاره وقال...

مبروك ياام طارق الموضوع مثل ما قلت لك تمام التمام ...

الله يبارك فيك .....وتزوجهم كلهم ....

مبروك يابنت ياراوية .....امك قالت لك والا لا .....

الله يبارك فيك ياابي ......قالت ذلك راوية بخجل الا ان فرحتها كانت تملاء الدنيا فهي كانت ترى طلال كل يوم عند سيارته وهي ذاهبة الى الكلية الا انها اتجهت الى امها وهمست في اذنها قائلة...

لن انساك من الراتب ياامي ..

الله يخليك يا حبيبه امك ....

عند ذلك اتجهت السيدة خديجة الى السيد سليمان وقالت له :

لم تقل لي ياابو طارق.... ماتحدثت معه في الراتب وخلافه فانت عارف البنت من السنة هذي ستكون مدرسة....

ماشاني وشان راتبها هي وزوجها احرار في الراتب اتركي الموضوع هذا ولاتكلميني فيه مرة ثانية..

يعني ماتكتب في خطاب عقد القران شئ من ذلك..؟

انا اكتب انه لايمنعها مادام لها رغبة في التعليم والتدريس ....

توكلنا على الله هذاعين الصواب ...

أحس السيد سليمان بالاختناق من تأخر ياسمين الرد على طلبه في الزواج منها.. وكل ساعة وأخرى يريد أن يلحق بها في الشقة لكي يطفي ظماء القلب برؤيتها والحديث معها

يامن عزفتي للاشواق الـمزامير لاتورديني على حـوض الـمنايا

خطاء الهـوى كان يـحـتاج لْـه تـكفـير والله لا ابطـي ماكفّـرت الـخطايا

لكّن شوفي لروحي خيـر تـدبـير لا تلحقين .. الكوايا بالكوايا

بلا وعد جيت وورودي مصادير صـدفه من الله وسوّت هـ السـوايا !

طـيفك يداعب خيالي صبـح وعصيروان غاب ضاقت بـي وساع النـحايا

سـبحان معطي ملامحك التعابير اللي لـ ( بيته ) يحجّـون البرايا

الزين يمك يسـير .. وعندك يحـير كنه عليك انتي موصّـا وصايا

وعين ٍ بها يارد الضامي على البيـر وعين ٍ تطارد بها جرد السبايا

والارض تنـبت تحت رجلك نواوير وجرّتك ..فيها مقابر للضحايا

و انتي هــــــديه وجابتـــــك المقادير هــــــــــدية غير عن كل الهدايا

( مشعل البراق)

كان السيد سليمان على احر من الجمرفي انتظار انقضاء الأيام الثلاثة التي وعد بها الحاج مرزوق وابنته فما كان منه بعد ذلك الا انه اخذ بعض الفاكهة وتوجه الى شقة الحاج مرزوق وابنته وقرع الجرس لتخرج له ياسمين في ثوبها المغربي وقد ابتسمت ابتسامة الرضا واخذت الفاكهة من يد السيد سليمان وهشت وبشت لقدومه ثم قالت :

السيد سليمان يابي ..

اهلا ومرحبا ....كان ذلك رد الحاج مرزوق ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تعال تفضل هنا ...

الله يديم فضلك ..

ذهبت ياسمين لعمل الشاي ثم جاءت وجلست بجانب ابيها ثم التفت ابوها الى السيد سليمان وقال ..

نحن نثق بك ياسيد سليمان ولكن ابنتي سوف تكون غريبة في هذا البلد وانا سوف اتركها امانة في عنقك ولن يكون لها في هذا البلد أي صديق او قريب ولكنني واثق من انك ابن اصول وتعرف معنى الزواج فان كانت ابنتي قد ادت واجبها نحوك واستمرت الحياة الزوجية بينكما فالحمد لله وان كان غير ذلك فارجوا ان تتصل على عنواني وانا احضر اليك او احد اقاربها وانا اسالك عنها يوم العرض على الله ...

وانت لن تتركها ياحاج مرزوق..

انا لااستطيع البقاء هنا كثيرا ياولدي ..

ولو لفترة بسيطة حتى اتدبر اموري كما سبق وان تحدثت معك ..

كم من الوقت تعتقد ان اجلس ...

في حدود العام الاول من زواجنا .....

ان عاما واحدا كثيرا ياولدي وعندي بنت بحاجة لي ايضا هناك في المغرب ..

على الاقل ستة اشهر او تسعة اشهر

من الممكن ستة اشهر ولكن يحتاج ذلك مراجعة السفارة المغربية في جدة عند انتهاء التاشيرة ...

ذلك انا اتولاه... بدون مشقة عليك ....

اذا توكلنا على الله...

متى تريد ان تحضر الماذون ..؟

غدا انشاء الله ...بعد ذلك سوف اقوم بتاثيث شقة جديدة لتعيش فيها مع ابنتك ياسمين ....

توكلنا على الله ...

عند ذلك انصرف السيد سليمان الى بيته بعد ان تاكد من موافقة الحاج مرزوق وابنته ..

وفي صباح اليوم التالي استقل السيد سليمان سيارته حتى اتى على احد الوافدين كان يصلي معه في المسجد ومن ثم تبعه حتى دخل الى منزله..... واخبره بما جاء اليه وانه وجده خير اهل الحارة دينا وخلقا ويريد ان يعقد قرانه على عروسته الجديده فقال له الشيخ متولي ..

لكني لا اعقد الزواجات هنا وليس لدي ترخيص بذلك ..

الم تكن تعمل ذلك في موريتانيا ..؟

بلى ...

اذا نحن على دين واحد ...

الا تعتقد ان السلطات تعاقب على ذلك ...؟

لا لن يعلم بذلك احد ....

انني خائف....

سوف تكون في مامن السلطات ....

اذاً احتاج لشاهدين ....

سوف يكونا معنا في نفس السيارة بعد قليل ...

انتقل السيد سليمان الى منزل طلال ثم طلب منه ان يركب معهم وانتقلوا جميعاً الى منزل الحاج مرزوق ........كان الحاج مرزوق في انتظارهم مع ياسمين وقد تم استدعاء حارس العمارة حسنين ليكون شاهد اخر وناول السيد سليمان الحاج مرزوق مبلغ عشرة الاف ريال هو مهر ياسمين ..

وتم عقد القران وأصبحت ياسمين زوجة السيد سليمان على سنة الله ورسوله ولم يعد الا الشقة التي يريد السيد سليمان ان تكون قريبة من الدكان ...