4
حفنى
***
جمع حفنى القرش فوق القرش ليبنى شقة لنفسه فى البيت الذى تركه الأب والمكون من دور واحد، وحين انتهى انتقلت أمه والبنتان إلى الدور الثانى وتركا له الدور الأول حيث كانت الشقة عبارة عن حجرتين وصالة وعفشة مياة، كان حبه لصفاء قد زاده نحولا من كثرة السهر والتفكير فيها حتى ملأت عليه أحلامه وخيالاته، لم يكن يدرى ان حبه كان من طرف واحد فقط ـ طرفه هو ـ ولم يكن مؤهلاً بطبيعته السمحة الطيبة بلا شخصية حقيقية أو إرادة، لقيادة هذا الفرس الجامح المسمى صفاء، كانت اصغر منه بعشر سنوات، وبينما كان هو طويلاً مفرطا فى الطول كانت هى متوسطة القامة تكاد تصبح قصيرة، ومع نحوله الشديد كانت تملك جسدًا رائعًا كل ما فيه مدورًا: الوجه، العينان، الصدر، الخصر النحيل الملفوف، الأرداف الممتلئة المستديرة بنعومة وليونة. ولم يكن فارسها على أية حال. وما تملكه فى تلك الأيام لم يكن حبًا، كان شيئًا يتجاوز الحب، لقد أراد امتلاك هذا الجسد الجميل بأى ثمن، ولم يكن يفكر فى إحساسها نحوه، وهل تبادله حبا بحب، واشتهاء ورغبة، لم يكن يعنيه ذلك، فقط أن يمتلكها، أن تصبح ملكًا له وحده، ووحده تقع عينه عليها، على هذا الجسد الرائع بتكوينه المثير وتلك البشرة التى فى لون القشدة شديدة البياض والنعومة. كانت مشكلته ان له أختان لم يتقدم أحدًا لخطبتهما بعد، كانت أخته الكبرىفهيمة والتى تكبره بخمس سنوات هى المشكلة الحقيقية ولم تكن تتمتع بأى قدر من الجمال، قامة قصيرة وجسد ضامر هزيل، علاوة على وجه له تقاطيع منفرة، كانت فهيمة تشعر أنها لن تتزوج أبدا، فها هى تعدت الثلاثين دون أن تتاح لها فرصة للمس رجل، ولم تكن فى حياتها السابقة ، أى حين بلغت وأصبحت الدورة الشهرية تأتيها بانتظام، لم تكن لها تجارب من أى نوع مع أقرانها من شباب الحى، على العكس من أختها الصغرى صديّقة التى مشت مع طوب الأرض وكانت تحكى لها عن مغامراتها البريئة مع الشباب، كانت تشعر بالغيرة من حكايات أختها، لكنها فى نهاية الأمر كانت تقول لنفسها أنها لو أرادت ان تكون مثل صديّقة لفعلت لكنها لا تشعر بالحنين إلى الرجال فإنهم مقرفون ، كانت فهيمة ترى فى تجربة أختها الكبرى بديعة مع نور ما يجعلها تزداد كرها لتلك الفئة من البشر الذين ينحصر كل تفكيرهم فى تلك القطعة من الجلد بين أفخاذهم وكيف يشبعونها.وحين جاء محمد عبدون، الشاب الذى يعمل سواقًا على عربة نقل لخطبة صديّقة أعلنت فهيمة أنها موافقة على زواج أختها الصغرى قبلها، وقالت أنها حتى لا تفكر فى الزواج أصلا. وانحلت إحدى العقبات التى كانت تقف فى طريق حفنى، فها هى إحدى أختيه سينزاح همها، وبناء على ذلك فقد فاتح أهل صفاء فى الاكتفاء حتى بخطبة فى الوقت الراهن، ولدهشته، فقد تمت الموافقة ومن ثم الخطبة التى رفضتها صفاء أول الأمر. كانت تشعر ان لديها فرصة فى الزواج أفضل من الارتباط بهذا النقاش الهزيل، كانت تدرك ما يتمتع به جسدها من جمال، وحين كانت تمشى فى الشارع كانت تحس بوخزات العيون فى جسدها لكنها كانت تدرك ايضًا و من خلال عيون الرجال ما لهذا الجسد من سطوة على العقول والقلوب.
تزوجت صديّقة من محمد عبدون، وانتقل للإقامة معهم فى شقة الدور الثانى، كانت الأم العاجزة قد استقرت هى وابنتهافهيمة فى حجرة، الحجرة الأخرى أقام فيها محمد عبدون وزوجته صديّقة التى لم تكن تعرف ان القدر يعمل لصالحها مثلما يفعل الآن، فقد اختارلها زوجًا شابًا ووسيمًا له جسد رائع متناسق كان يحلو له طوال الوقت استعراضه أمامها، لم يكن يتجول فى حجرتهما الضيقة إلا بالكلوت فقط مستعرضًا عضلات ذراعيه المفتولة وخصره النحيل، فإن مهنته الشاقة فى السواقة والعتالة أكسبته بنية قوية، كانت نظراتها تلاحقه أينما ذهب وهى تشعر بسعادة غامرة ان رضى عنها زمانها أخيرا، وهى التى لم تكن أبدًا جميلة، كادت أن تصبح جميلة يوم عرسها فى عين زوجها الوسيم المستعرض دائمًا، ولم تكن تمل من التحرش به وملامسة جسده طوال الوقت حتى يستجيب لمداعبتها، على انه لم تمر بضعة أشهر حتى انتفخت بطنها وسمنت وترهل جسدها، كما ان ملامح وجهها غير المتناسقة إذدادت تنافرًا مع مرور الوقت، وكان محمد عبدون يتأمل زوجته وقد أصبحت حركتها بطيئة من اثر الحمل ويتساءل: كيف تزوج هذه المرأة ؟ هل هو الحب بمراياه العمياء ؟ أم أنه شئ أخر لا دخل له فيه انه القدر الغاشم الذى أوقعه فى هذه الورطة.
بعد زواج صديّقة، عمل حفنى بكل طاقته حتى يستطيع تجهيز شقته، وعمل على إصلاح العلاقة بين بديعة وأمه وأختيه، فحين مات نور فجأة، لم تخبره أخته، بل عرف من بره وذهب هو وحده للعزاء، ذلك ان أمه والبنتين رفضن الذهاب معه، بل ان أمه اعتبرت موت نور جزاء عادلاً لما فعله معها هو وأبنتها، فبسببهما أصبحت عاجزة مدى الحياة.
ذهب هو وحده، واخذ بخاطر أخته التى أصبحت وحيدة، وعرف ان نور ترك فى بطنها طفلاً عمره ستة شهور، عرض عليها العيش معهم فى بيت الاسرة، لكنها رفضت بشدة وقالت ان أمها طردتها ولم تكن تطيقها لا هى ولا زوجها الله يرحمه. أحس حفنى انه عمل ما عليه، وقال ان الأيام قادرة على محو العداوة وان مصارين البطن بتتعارك وان الضفر ما يطلع من اللحم وتركها ومضى، وحين تزوجت صديّقة، لم تحضر بديعة عرس أختها ولم يدعها احد أصلاً فقالت بركة اللى جت منك يا جامع، لكنها أخذت على خاطرها وصعبت عليها نفسها، ولما اقترب موعد زواج حفنى ذهب إليها مرة أخرى وقال لها: المرّة دى مالكيش حجة، أنا جيت يا اختى اعمل اللى عليا ولابد من حضورك وهى فرصة يتلم الشمل مرة تانية. وقررت بديعة حضور فرح أخوها وقالت له: سمعت ان عروستك حلوة. تساءل حفنى بدهشة وعرفتى منين، هى فعلا جميلة وها تحبيها لما تشوفيها.
وفى حارة على أبو حمد الضيقة عمل حفنى فرحه على الضيق، لم يعزم إلا قرايبه الذين يحبهم، كذلك بعض أصحابه، وجاءت العروسة بكل أهلها وهى زى الفل حتى انه ظهر بجانبها مثل الغراب النوحى. كانت صفاء رافضة الزواج منه، ولم تستطيع ان تحبه، لكن الأم والأب أصرا على إتمامه وقالت أمها ان الحب يأتى بعد الزواج وان حفنى شاب طيب وعلى نياته، وأنها تستطيع اخذ حباب عينيه وطيه تحت جناحها، وليلة الدخلة دخلت معهما أمها وأخذوا شرفها بلدى وعملوا زفة بالمحارم المنعاصة بالدم لفت بولاق الدكرور كلها، وحفنى الذى لم يكن يصدق نفسه اخذ يتحسس جسد صفاء وملمس بشرتها الناعمة يسرى بين أناملة فيشعر بالعجز عن عمل أى شئ، وكانت هى أكثر جرأة منه فخلعت له كل ملابسها ووضعت مخدة تحت ردفيها وساعدته على الانعاظ وهى ترهز من تحته حتى هدم قلعتها وخربها ، وانتهت الليلة على خير. وفى يوم الصباحية جاءت أخته فهيمة بصينية عليها فطير مشلتت عملته منذ الفجر عند سيد الفطاطرى وعسل نحل. وشعر حفنى ان الدنيا تضحك له فصار يلقم عروسته الفطير المغموس بالعسل وهو لا يشبع من النظر إليها وهى بقميص نومها الأسود المحبك الذى كاد يأكل من جسدها الأبيض حته. وظل مقيمًا فى البيت أسبوعا كاملاً لا يفعل شيئاً سوى ان يأكل وينام مع عروسته حتى خلصت فلوسه فنزل الشغل بالعافية، وهى ما صدقت ان خلصت منه حتى تنهدت راحة، فهذا المخلوق الذى يشبه الصرم لا يشبع أبدًا حتى أنهكها، وطلعت لأول مرة أمام البيت وجلست على العتب تتفرج على المارة من جيرانها سكان حارة على أبو حمد وتتكلم مع النسوان الرائحة والغادية، وجاءت صديّقة لتجلس بجانبها ويدور بينهن الحديث الذى لا ينقطع فى الأسرار الخاصة والعامة، حدثتها صديّقة عن زوجها محمد عبدون، وكيف يعصر جسدها ويجعل عظامها تطقطق على نار جسده، وأنها لم تعد تحتمل ثقل جسده وعضلاته المفتولة التى لا تترك جسدها إلا وهو كالعجينة الطرية. وصفاء لمعت عينها شهوة، ولم تحدثها عن أخيها حفنى العامل مثل خيال المآته، ولا عن المجهود الكبير الذى يبذله كلما اقترب منها، ولا النهجان وانقطاع نفسه وكأنه جرى من بولاق الدكرور للعتبة، ولم تحدثها صديّقة عن العلقة الساخنة التى تأخذها كل يوم من محمد عبدون الذى لم يعد يطيق سماع صوتها، ففى خلال ستة شهور زواج طلقها أكثر من إتنين وعشرين مرة، كان يرمى عليها يمين الطلاق صباحًا وهو ذاهب إلى عمله، و حين يعود، يكون قد نسى كل شئ فيرمى عليها اليمين مرة أخرى حين يذهب للنوم، وإذا لسانها طال عليه، فإنه ما كان يضربها إلا بقبضته فى اى عين يرى أنها مناسبة لتحمل غضبه الجنونى، لكن صفاء كانت تلمح آثار تلك المعارك على وجه صديّقة والتى ما كانت أبدا تبدى السبب الحقيقى وراء تلك الكدمة، وذلك الورم، أو الخدوش بأسفل الرقبة، ولم تكن تمل من اختلاق أسباب وجيهة لذلك، فهذه من أثر وقعة، وتلك خبطة فى بوز الترابيزة، وأخرى خربشة قطة وهكذا. كانت صفاء تلتهب مشاعرها من رؤيا تلك الكدمات وكانت تحسد صديّقة على ذلك، فعلى الأقل لها زوجًا رجلاً وليس كزوجها الذى لا يهش ولا ينش، فقط مخه فى بتاعه المرخى دائمًا، وياليته بقوة محمدعبدون الذى أصبحت تفكر فيه ليل نهار وهى التى لم تره سوى مرات قليلة. وقررت ان تتحرش به، ففتحت الباب ذات صباح مبكر، وبينما كان ينزل السلالم مستعجلاً ذاهبًا إلى عمله الذى تأخر عليه وجدها أمامه، كانت ترتدى جلبابًا نظيفا ومحبوكًا أظهر تفاصيل جسدها، وكان عند صدرها مكشوفًا فأظهر تقاطيع ثدييها النافران بنهر عميق كان يتوسطهما. وقف وقال صباح الخير فمدت يدها تصافحه، وشعر بليونة كفها ودفئها وهى تنظر إلى عينيه باغراء جعل جسده ينمل. وسحب يده وخرج وعيناها لم تفارقا خياله طوال اليوم. وفى المساء أيضًا قابلته مصادفة مثل الأولى، كانت عند زوجته فى الطابق الثانى حين دخل ورآها بنفس الجلابية التى تكشف صدرها والذى يبدو وكأنه مدلوقًا إلى خارج الجلباب: أبيضان وبضان بنهر عميق يشقهما، وجلس بالقرب منها بينما ذهبت زوجته لأعداد العشاء وكان جسدها يكاد ينفجر من ثنايا الجلباب الضيق ويشع حرارة كادت تحرقه، واستقرت عيناها على صدره العريض البارز بشعره الكثيف. وحين أتت زوجته بالطعام كان كل منهما ومن خلال الصمت مغرقًا فى خيالاته، وتجردا من ملابسهما والتحما والتطما مثل جبلين ، وفى تلك الليلة ضرب محمد زوجته صديّقة علقة موت، وأعطت صفاء ظهرها لزوجها ولم تعد تطيق رائحته أو رؤية وجهه. وأحست صديّقة بأن هناك شيئًا يدور من وراء ظهرها بين زوجها وزوجة أخيها، بينما أخيها حفنى لم يحس شيئًا، كان يخرج صباحًا ولا يعود إلا متأخرا منهكًا ليس له دخل بما يحدث، فقط، كان يطلب رضاء زوجته عنه، وكان يتلمس هذا الرضاء بكل الطرق. وأخذت صديّقة تنتبه بكل حواسها لما يحدث خلف ظهرها، ولمحت نظرات زوجها لزوجة أخيها، وكذلك نظراتها إليه، وأرادت تقطع الشك باليقين، وفى أحد الصباحات المبكرة تنبهت من نومها على صوت زوجها يرتدى ملابسه ويهم بالخروج، عملت نفسها نائمة حتى انتهى وخرج وأغلق الباب وراء، تسللت وفتحت الباب وراقبته وهو ينزل على السلالم، وسمعت باب شقة أخيها يفتح ثم يغلق، ولم تعد تسمع شيئًا، نزلت السلالم حافيه على أطراف أصابعها ووقفت على باب شقة أخيها البرانى ، فالشقة كان لها بابان، أحدهما يفضى إلى داخل الشقة، أما الأخر فكان بالقرب من مدخل البيت ويفضى إلى أحدى الحجرتين بالشقة، تلك الحجرة التى كانت تسمى حجرة "الجلوس " والتى جعلتها صفاء للنوم بدلاً من الأخرى فى الداخل، إنحنت ونظرت من خرم المفتاح فوقعت عينها على السرير فى المواجهة، ورأت زوجها عاريًا يتمرغ فى أحضان صفاء التى كانت عارية أيضًا، وسمعتها تصرخ من اللذة ، فى خفوت تسحبت صديّقة حتى طلعت شقتها ودخلت حجرتها ولطمت على وجهها وصرخت: يا مصبتى. وشهقت بالبكاء، لكنها تعمدت ان تفعل ذلك فى هدوء حتى لا يسمعها احد، ومن بين دموعها همست: وحياة مقصوصى لأفرج عليك امة ما خلق يا محمد ياعبدون أنت وصفاء وأخلى فضيحتكم بجلاجل. على إنها لم تجد ما تفعله سوى ان تجلس وتنتظر الفرصة التى طالت وقد بدا لها إنها لن تأت أبدًا، كانت تعرف الآن أنهما يلتقيان يوميًا ليدنسا سرير أخيها المغفل والذى من المؤكد انه لم يعرف شيئًا، ومن ناحيتها فأنها وبتلقائية، تجنبت المشاجرة مع زوجها كما كانت تفعل، بل إنها كانت تتحاشى النظر إلى عينيه، وعاملته بود تعمدت ان يبدو طبيعيا، وحتى زوجة أخيها صفاء، فأنها عاملتها بنفس الود وكأنها لا تعرف ما يدور وراء ظهرها، كانتا تجلسان سويًا كل يوم ساعة العصارى أمام باب المنزل تتفرجان على الناس فى الحارة وتدور بينهما أحاديث النميمة. وكانت صفاء دائما نظيفة معطرة بعد استحمامها اليومى. ويكاد الدم يبك من وجهها. كانت صديّقة تعرف السبب طبعًا، لكنها أبدا ما بدا عليها شئ مما تعرفه. وقد جاءتها الفرصة أخيرًا بعد طول صبر وعلى غير انتظار، جاءت على طبق من فضة، بعد خروج زوجها، وفى أحد الصباحات، لم تجد ما تفعله سوى ان تنكت حجرتها وتقلبها رأسًا على عقب فى محاولة لتنظيفها، وبالزعافة أخذت تمر على الأشياء لتزيح التراب العالق بها، وجاءت بكرسى أمام الدولاب ووضعته وصعدت فوقه، ومرت بالزعافة على ظهر الدولاب الغاطس، واصطدمت الزعافة بشئ اخذ يخروش، شبت على أطرف أصابع قدميها ومدت يدها تبحث عن هذا الشئ حتى وجدته، شريط تسجيل وضع فى كيس نايلون مطويًا عدة طيات. نزلت صديّقة وأخذت تقلب الشريط بين يديها ثم فتحته ووضعته فى جهاز تسجيل قديم كان زوجها اشتراه من سوق الجمعة. أدارت الجهاز فأصدر أزيزًا وخروشة واصواتًا مبهمة استاطعت بالكاد تمييز صوت زوجها. أغلقت المسجل ووقفت حائرة بعض الوقت ثم خرجت إلى البلكونة ونادت على جارتها فى البيت المقابل ورجتها ان تعطيها المسجل لمدة عشر دقائق، جايلنا يا ختى شريط من واحد قريبنا مسافر برة ومش عارفين نسمعه على الجهاز بتاعنا. كانت تعرف ان مسجل جارتها جديد، جاء به زوجها من ليبيا حين كان مسافرًا وكان يحلو له دائمًا وضعه فى البلكونة ويعلى صوته على الأخر بأغانى سعدون جابر ومحمد عبده. وضعت الشريط فى الجهاز وأدارته . فميزت الأصوات بوضوح، كان زوجها فى أحضان صفاء، سمعتها تقول له أحبك يا محمد.وسمعته يقول لها أحبك يا صفاء. وكانا هما الاثنان يقولان كلامًا فاحشًا اقشعر منه بدنها، كلامًا لم تسمعه من قبل حتى وهى بين زراعى زوجها. لكنها رغم غمها فرحت للمفاجأة فإنها لم تكن تحلم بأكثر من ذلك، وخبأت الشريط فى صدرها، وانتظرت حتى جاء يوم الجمعة يوم عطلة أخيها وزوجها وجاءت بمسجل جارتها الكبير ووضعته فى بئر السلم على البسطة وأدارته وفتحت الصوت على آخره. كان زوجها نائمًا فانتبه وخرج على الصوت وفتحت شقة أخيها وخرج هو وزوجته، وتجمع بعض الجيران فى مدخل البيت على صوت الآهات والتنهدات. كانت صديّقة تريد للجميع فضيحة بجلاجل، وها هى ترى زوجها يعض على شفتيه غيظًا وقد احمر وجهه خجلا ورعبًا مما سوف يحدث، ولام نفسه على تسجيل الشريط سرًا لصفاء وهو معها، كانت غلطة منه ان يفعل ذلك، كان غرضه التسلية، وكتذكار لأيامهما معًا. انتظر حتى انفض المولد وتسحب خارجًا من المنزل فى صمت بشنطة هدومه، هى أيضًا لم تقل شيئًا اكتفت بما فعلت وراقبته وهو يتسلل خارجًا. أما أخيها حفنى، ففى اليوم التالى، وعند أذان الفجر، جاء بعربة حملت العفش، وخرج هو وزوجته تحت غبشة الفجر، ولم يعودا إلى الحارة مرة أخرى إلا بعد ست سنوات كاملة قضياها فى التيه.