2
في طريقها إلى الجامعة كانت سوسن تتأمل الإعلانات التي ملأت الشوارع عن الزي الإسلامي، بأسعار زهيدة جداً، وأشكال محببة للطالبات، بألوان فاتحة، وغير زاهية، ولم يقف الحجاب عند اللون الأسود فقط، فصارت منه ألوان متعددة، كلها تلتقي حول الغاية من الحجاب وهي ستر جسد المرأة، مع غطاء الرأس الذي يترك الوجه سافراً، ثم اجتهدت بعض الطالبات والداعيات في تغطية الوجه، فظهر(النقاب) وانتشر بين المسلمات .
كانت سوسن في السنة الخامسة من كلية الطب، وبقيت لها سنة واحدة فقط، وأكثر أوقاتها تتدرب في مستشفى القوات المسلحة في العجوزة، حيث يكثر فيه المرضى من العسكريين، وفيه رأت ( المقدم حسين عبد التواب ) الذي أحضر إلى المستشفى بعد إصابة خلال التدريب، فهو ضابط في وحدات المظليين ذات المهمات الصعبة ...
كان مستلقياً على سريره، يتذكر كيف رتب عناصر وحدته حسب أوزانهم، الخفيف أولاً لأنه يأخذ وقتاً أطول للوصول إلى الأرض، أما الأثقل فيأتي دوره في القفز آخر الوحدة لأنه يصل الأرض بسرعة، وقد قفز من الطائرة بدوره، وفتحت المظلة في اللحظة التي أرادها، ومشت الأمور على ما يرام، وهو معلق بمظلته بين السماء والأرض، حتى هبت عاصفة مفاجئة، جعلت المظلة تضطرب، وسببت له هبوطاً غير صحيح، مما سبب له كسراً في ذراعه اليمنى، وكدمات أخرى في جسمه ...
وكان يحمد الله على هذا المصاب، ويدعو الله أن يجعله في صحائف أعماله يوم القيامة، وقد زاره أمس ( إمام مسجد الكتيبة )، ودعا له بالشفاء العاجل، وقال له :
- إن المسلم يؤجر بالشوكة إذا وخزته في سبيل الله، وأنت تتدرب وتستعد لملاقاة الصهاينة أعداء الله، وهذا المصاب لك فيه أجر عظيم في الآخرة إن شاء الله ..
- وفي الدنيا أيضاً يا سيدي الشيخ !!! قالها المقدم حسين .
- إن شاء الله، يرزقك الأجر في الدنيا والآخرة ....
* * *