4
مرت الدكتورة الصغيرة ( سوسن ) على المرضى في قسم الضباط بمستشفى العجوزة، وفي تلك الغرفة حيث المقدم ( حسين عبد التواب ) تناولت الملف المرفق بالسرير وقرأت فيه :
اسم المريض : المقدم حسين عبد التواب، العمر ( 36) عاماً، الحالة الاجتماعية عزب، المرض : كسر في ذراعه اليمنى نتيجة هبوط اضطراري بالمظلة ....
وتابعت قراءة الملف، وقد انتابها شعور جديد، لم تألفه سابقاً، إنها أمام بطل يقذف نفسه بالمظلة، إنه شجاع، ثم قالت :
- ألف حمد لله على السلامة أفندم .
- الله يسلمك يادكتورة، ورأى على صدرها بطاقة كتب عليها ( سوسن عبد الحميد ) طالبة طب كلية الأزهر، سنة خامسة ...
- هل تسمح أقيس لكم الضغط ؟
- تفضلي، أهلاً وسهلاً ...
- الضغط ممتاز، الحمد لله، ثم لمست جبينه وقالت : وحرارتك عادية ولله الحمد، هل تشكو من ألم في يدك ؟
- لا، الحمد لله ...
ثم خرجت ( سوسن ) وكادت أن تسقط على الأرض، فقد شعرت أن قدميها لا تريد الخروج من الغرفة التي يقطنها المقدم حسين عبد التواب ... لكنها دفعت جسمها بقوة إلى مريض آخر، و صورة المريض ( حسين ) علقت في ذهنها ... وراحت تحدث نفسها : مقدم، (36) سنة، شجاع، عزب، تبدو عليه علامات الرجولة، هل هذا هو فارس الأحلام !!!؟
وصارت تسرق النظر كلما مرت من قرب غرفته، وذات
مرة تأكد لها أنه يسرق النظر إليها أيضاً ...وقد
لفت نظره ( السنة الخامسة ) طب الأزهر، فهي قربية
من التخرج، وبعده الزواج، وفي الأزهر لابد أنها
ذات ثقافة إسلامية، كما يبدو من التزامها بالحجاب،
وتأكد عندما لاحظ أنها تخفي شعرها كاملاً، ولا
يرى منه شعرة واحدة ... وكان منظرها جميلاً جداً،
بالجلباب الفاتح وفوقه صدارة الطبيبة البيضاء،
ولاشك أن اللون الأبيض يبعث الراحة والطمأنينة في
النفس، خاصة والسماعة الطبية معلقة في رقبتها،
وبطاقة الطبيبة جوار السماعة، وقال في نفسه هل هذه
هي فتاتي التي أبحث عنها ...
نأن هذه ذات الدين والجمال والمال، بقي أن أتأكد
من سلوكها وشخصيتها ....
* * *
لم تكن ( سوسن ) الطبيبة الوحيدة المتدربة في
مستشفى القوات المسلحة بالعجوزة، بل معها عدد من
زميلاتها، وبعضهن سافرات، وأكثرهن يبحثن عن فارس
الأحلام والضابط في العالم العربي ( قيصر ) زمانه،
له من الميزات ما لا يحصل عليها بعض وكلاء
الوزارة، وكل فتاة عربية تتمنى أن يكون فارس
الأحلام ضابطاً، وكلما مرت واحدة منهن على المقدم
حسين عبد التواب كانت تطيل قراءة الملف، وتشدها
كلمة (عزب)، وينظر بعضهن إليه بنظرات مكشوفة
صريحة، كأنها تقول له : اخطبني فأنا أنتظرك ....
وكان ذلك يظهر في مخاطبتهن له، وتكسر الحروف عند
النطق بها، وحركة الجسم المتموجة عند كلامهن، وكان
المقدم حسين يقارن ( سوسن ) مع زميلاتها فيجد
الفرق الواضح بين الحياء الذي يغمر(سوسن)، والجرأة
عند زميلاتها، وتذكر أن الحياء لا يأتي إلا بخير
... وأن حياء الفتاة جمالها وسترها ....
لذلك وجدها أكثر جمالاً، وأقوى شخصية من الأخريات
...وقرر في نفسه أنه يتمنى أن تكون شريكة حياته
...
كذلك لم يكن المقدم حسين عبد التواب الضابط الوحيد
في المستشفى، بل كان فيه عدد من الضباط الشباب
والكهول، وكانت الدكتورة (سوسن) تلاحظ الفرق
الكبير بين المقدم حسين والضباط الآخرين الذين
كانوا يسارعون إلى تسميعها كلمات الغزل بمناسبة
وبدون مناسبة، حتى الكهول منهم ( المتزوجين )
كانوا يلقون على مسامعها كلمات الغزل والإعجاب
بالجمال ورشاقة القوام ....
* * *