(1)
بعض منا لا نعرفه إلا حين يملكه اسم آخر.
على هذا الرجل القابع في ذاكرتي أن يستيقظ فجر كل يوم يتجه إلى المرآة خلف باب غرفته ينظر لنفسه ملياً يبتسم كطفل ناطقا بصوت أجش: صباحك سعيد يا أنا.
أصفف شعري بعد أن أقوم بحلق ذقني وشاربي عشرة أيام أمضيتها بين الكتب و التسكع في مقاهي المدينة وحدي هكذا استرق السمع لذاتي أبتسم لنفسي كل صباح أمام هذه المرآة أذكر مقولة أبي ليت لنا الحق كرجال أن نقرر منذ سن البلوغ هل نريد شعر لحية وذقن حينها أم لا! بكل تأكيد لقررت بنعم ليس كأبي حين يقول: لا لحية ولا ذقن ربما بعض الشعيرات القصيرة تقع على مساحة بشكل المربع كما هتلر تماما تكفي لتميز صورة الرجل عن المرأة.
أشك في أن جارتي الأرمل مريضة. يصلني صوتها مبحوحاً بعض ال ميزته وهي تستعجل صغارها لمغادرة المنزل للحاق بباص المدرسة.
انتهيت من مهمتي وماء الدش ينزل على جسدي يذكرني بلعبي صغيرا في بيت جدي تحت المطر. رائحة الصابون والشامبو تؤكد نظافة الماء من فائض الكلور والمحسنات الأخرى التي تضاف لماء البحر حتى تصلنا.
الأخبار الأخيرة تؤكد أن جدي من أمي يحتضر و لا أحد معه في المنزل سوى صديقه وجاره السيد عبد الله كلاهما قارب الثمانين وكلاهما تزوجا من أختين وكلاهما عمل بمصلحة البريد وكلاهما يعشق الخمر والغناء وكلاهما يكره النساء!
علي أن أصل إلى موقف التاكسي في الوقت المناسب لكي أستقل أقرب عربة أجرة وأصل إلى المدرسة. الازدحام يضاهي غليان القهوة في الركوة هذه اللحظة لطالما أعددتها كل صباح ولا أنجح أبدا في أن أنقذها من الفوران وفقد وجهها الرغوي الذي يتغنى به عشاقها. أحتسيها على مهل أو عجل في الحالتين لا أصل لمعنى أي قصيدة كتبت فيها . مُرة فقط!
كعبي العالي أحمر اللون يجعلني أتهادى في مشيتي وفستاني الأبيض يراقص نسمات الهواء العابرة و سترتي السوداء تأكد جديتي في الحياة عكس لون حذائي الصاخب.
تسألني أيها القارئ من أنا؟ رجل أم امرأة!
لن أجيب لأضمن استمراريتك في قراءة فصول روايتي هذه " قافية الراوي".