الفصل الثاني
يمثل الفصل الثاني معسكر الجيش المصري في (قُرع) بالحبشة بعد أن ظفر الجيش بالنجدات المطلوبة، وقد اجتمعت طائفة من الضباط عند خيمة القائد سعادة (راتب باشا)، وبينما هم في نشيدهم الحماسي الوطني إذ يقبل القائد فيحييهم تحيةً طيبةً ويخطب فيهم خطبةً شريفةً ذاكرًا أنه ليس قصد (مصر) اغتيال حقوق الحبشة، وإنما الدفاع عن كرامتها وحقها فقط، فإنها لن تصبر على الإساءة والضيم، فيرد عليه (أمين بك) بصفته رئيس الضباط ردًّا جميلًا معززًا هذه الروح الأبيَّة الكريمة. ثم ينصرف الضباط مؤقتًا ويبقى (أمين بك) مع القائد حيث يستقبلان أحد حكام الأحباش الموالين، وهو حاكم الحماسين الأمير (ولد نيكاييل) الذي يكرر تعهُّداته بالولاء والإخاء، كما ذكرها قبلًا أمام (الأمير حسن) القائد الأعلى للجيش المصري المحارب. ويعرض على (راتب باشا) — هديةً منه — جاريتين شركسيتين، دليلًا على الصداقة والإخلاص، محتفظًا بهما وديعةً لديه حتى نهاية الحرب، فتُعْرَضَانِ على راتب باشا وترقصان، فيشكره ويتبادلان عبارات المودة، ويؤكد الأمير (ولد نيكاييل) أنه يؤمن بضرورة إخاء شعوب (النيل) المبارك؛ لأنهم مهما افترقوا أهلٌ وأبناء جنس صغيرهم والكبير، و(النيل) أبٌ لهم جدير بالتفافهم حوله، وهذه الوحدة خليقة بعنايتهم بل بتقديسهم كأنها دين قومي بل رمز حياتهم ورجائهم. ثم يستأذن الحاكم الحبشي في مقابلة الأمير (حسن) القائد الأعلى للجيش المصري، وبعد انصرافه يعود القائد إلى مخاطبة (أمين بك) بحضور بعض الضُّبَّاط الكشَّافين، فيلفت نظره بصفته رئيس الضباط الكشافين إلى مسئوليته الجسيمة في الاستكشاف؛ لأن الجيش المصري في حاجة إلى تعرُّف مواقع العدو وحركاته، فإذا نجح في هذه المهمة فإن ذلك سيؤدي حتمًا إلى تدمير العدو، وإن فشل فستكون العقبى مصاب الجيش المصري. وهنا يرى الضابط (حسن بك) — وهو الصديق المخادع (لأمين بك) — الفرصة سانحةً للاجتهاد في جعل مهمة الاستكشاف المستعجل قاصرةً على (أمين بك) وعليه، ولكن (راتب باشا) يرفض هذه الفكرة ويعتبرها مجازفةً، بينما (حسن بك) يهنئ نفسه بأن الفرصة على كل حال سانحة للتخلص من (أمين بك)، ثم الهرب بعد ذلك إلى مصر إثر إعلان وفاة (أمين بك)، وهناك يبذل الجهد للتزوج من (إحسان) … ويكرر القائد العام التأميل في (أمين بك) وإخوانه الضباط وفي عاقبة مهمتهم، فيشكره (أمين بك) شكرًا جزيلًا ويردد صدى أمانيه بأسلوبه الحماسي المؤثر، وما يكاد يختم شكره حتى يفاجئوا بصوت إطلاق القنابل من الاستحكامات المصرية، ويدخل أحد الضباط مسرعًا معلنًا: «مولاي! قد هجم العدو!» فيهمون بالخروج وتسدل الستار العامة فورًا.