(3)
شخصيات مختلفة
من الطبيعي أن يكون أول أسبوع في الصف الدراسي مطبوعا بالخجل والتحفظ من جميع الطلاب , فلا هذا يعرف ذاك ولا ذاك يعرف هذا .. مرسال كان يخرج من القاعه وحيدا.. إما أن يذهب إلا المنزل فيقضي ( البريك) هناك .. أو أنه يذهب( لمركز الطلاب) ليتصفح الانترنت على جهازه الكمبيوتر المحمول .. باختصار هو نادرا ما يماشي زملاءه أو يجلس معهم .. في الجانب الاخر فأن علاقة أحمد بـ شيخان بدأت تتحول إلى صداقة حقيقيه قبل أن كانت زمالة بحكم المعرفه . فلا تحلو وجبة الغداء في المطعم الجامعي عند أحمد إلا بوجود شيخان . والعكس صحيح . اعتادا ان يتناولا غداءهم هنـاك , يأخذون الصحون الحديديه في مشهد أشبه بمشهد السجناء ( ولكنهم سجناء العلم) ويصطفون في طابور ممل , ولكنه ليس بـ أكثر مللا من طابور الصباح المدرسي !
شيخان لا يحب أن يأكل بالملاعق الحديديه وأنما يفضل ان يأكل بيده , و لا يحب ( المرق) الذي يشعر بأن لا مذاق له بل يأكل" الروب", أما أحمد فيأكل بالملاعق رغم لذاعتها عند وضعها على طرف اللسان"طعم الحديد" , في يوم من الايام . دخل الى المطعم الجامعي رئيس الجامعة الفاضل ليرى مدى تقبل الطلبة لخدمات المطعم , ومن تواضع هذا الرئيس القدير _ والذي يكن له الطلبه كل الاحترام _ أن جلس في طاولة الطعام مع الطلبه وجاء الحظ ليختار (أحمد و شيخان) , جلس معهم وسألهم عن الطعام وعن ماذا يريدون أن يوفر لهم المطعم مستقبلا !
في طريق ذهابهم لمركز الطلاب ( الملاذ الوحيد) للطلبة بعيدا عن ( عوار راس) الكتب والدراسه , حيث يلقى الطالب له متنفسا ليأنس مع اصحابه ,, شاهدو مرسال جالسا بمفرده على الكنبه يتصفح (لاب توبه) . - أحمد: السلام عليكم مرسال .- وعليكم السلام استريحو. شيخان: هاه تغديت يالصاحب؟ . مرسال: امم لا ما أحب أكل المطعم , وما أحس نفسي جوعان لو جعت بشغل سيارتي ورايح لي شي من مطاعم المندي . ضحك أحمد وشيخان ضحكه عاديه جدا كنوع من المجاملة . مرسال كان يشعر انه بعيد جدا عن طلاب صفه. كان يرى دائما أن افكارهم ليست مثل افكاره. مواضيعهم وحتى مفرداتهم المستخدمه في الحديث لا يفهمها .. كثيرا من الاحيان حين يحاول ان ينخرط في الحديث معهم . يقطع عليهم الحديث- لحظه لحظه هيش يعنى سنق؟ فيرد عليه أحمد : ههه يعني واحد منتزق على الأكل :- لحظه لحظة هيش يعني اللمد :- نوبه ذا ما يعرف شي , اللمد يعني ذاك بو يحطوه فالفلج. وكثيرا ايضا ما تحدث بينهم المقارنه بين حياة المدن وحياة القرى ,, فيصبح اثنان ضد واحد ,, ف أحمد و شيخان يرجحان كفة العيش في القرية ويبدآن في التفنن في وصف جمال الطبيعه :- ونهضة الصبح عشان نقوم نخرف الرطب وذاك الفلج الغاوي وصوت الغنم . في المقابل يبدا مرسال فالكلام:- بصراحه ما مستعد اعيش في قريه عشان لما أوقف سيارتي قدام باب البيت أحصل الهوش متسردحه فوق السياره أو ماكلتلي التاير ,, تجي تقارن بلادك بمسقط؟!! مسقط غير , عندك المجمعات لو حاب تتسوق ولا تغير جو وعندك الحدائق والمنتزهات .. وعندك وعندك وتكفيك شوفة الناس اشكال وألوان .
ويقفل شيخان الحديث: خلاص خلاص تراه كل واحد يمدح بو حيت متعود
وأحيانا يفتح مرسال مواضيع يتكلم فيها عن جمال فلانه وفتنتها – شوف الجمال يا شيخان فديت العيون آنا والله انها أحلى بنت فالكلاس . فيردعه شيخان: خاف ربك يا مرسال ما زين تتكلم عن بنات الناس , ويضيف أحمد : صحيح عيب بصراحه.
بداية كل صباح يكون مرسال هو اخر الداخلين إلى قاعة المحاضرة ودائما ما توبخه ( المس) على تأخيره , ورغم تقصيرة في عمل واجباته إلا أنه من أميز طلاب الفصل واثبت جدارته من أول اسبوع
أحيانا يدخل فيجلس على الكرسي ولا يسلم , فيسأله شيخان: وعليكم السلام يا مرسال . - مرسال: اسمح لي بس اليوم حاس نفسي ما لي رغبة اسلم على احد. من هنا تتبين شخصية مرسال المتكبرة القويه الممتنعه والمكتفيه بذاتها. فهو لا يواجه صعوبه في تكوين علاقات مع من هم في مثل طبعه , هو فقط (حاط في باله) بأن ( الطلاب مال البلدان) معقدين لأبعد الحدود وفيهم من البغض واللؤم ما يكفيك ان تنسحب من جلستهم .. هذا اعتقاده .
يميل مرسال للشخصيات المنفتحه والجريئه . لهذا كان دائما ما تشغل باله تلك "اللميس" المميزة عن بقية طالبات الكلاس. بجرئتها , بإثارتها بنظراتها بدلعها وحتى بأنجليزيتها المميزة. دائما ما تلتقي نظراته بنظراتها السريعه الخاطفه .. هو ايضا كان ينظر إلى فلانه وفلانه وكل واحدة تشعر بأنه يقصدها بنظرته . إلا انه بطبعه اللعوب ولو كان الأمر بيده لحاول الايقاع بكل نساء العالم .. على ذلك هو تربى .. أحمد وشيخان كانا يستهجنا تصرفاته الصبيانيه .