- 4 -

8 0 00

- 4 -

طوال الشهور الماضية ومنذ (15/3/2011) لم تنقطع المظاهرات في حي بابا عمرو، تهتف بقوة ( الشعب يريد إسقاط النظام )، وتنشد أنشودة الشهيد ( إن شاء الله ) إبراهيم القاشوش الخالدة، الذي قدم حياته ثمناً لها، فدبت فيها الحياة، وترددت في شــوارع ســوريـا، كما ترددت خارج ســوريا، ( يالله ارحل يابشار، .... يابشار وياكذاب تضرب أنت وهالخطاب، الحرية صارت عالباب، يالله ارحل يابشار،.... يابشار ويامندس تضرب أنت وحزب البعث، يالله ارحل يابشار، ياماهر وياجبان، وياعميل الأمريكان، الشعب السوري ماينهان، يالله ارحل يابشار، ... ) ...ويسهم في هذه المظاهرات جميع فئات الشعب السوري، وطوائفه وشرائحه الاجتماعية، العمال والفلاحون، المثقفون والتجار والحرفيون، المسلمون والمسيحيون، الرجال والنساء، ثورة الشعب السوري كله ضد النظام الأسدي الذي استعبدهم وسرق خبزهم وحليب أطفالهم .

* * *

في فندق السفير في حمص العدية ذات الحجار السود، المحاط بثلاثة أحزمة من رجال الأمن السري، ثم بدبابات في مفارق الطرق المؤدية إليه ...في هذا الفندق طلب اللواء آصف شوكت صهر بشار الأسد، والذي يقود عمليات قمع الشعب في حمص؛ بل تفريغ حمص من معظم سكانها،..... طلب ضباط اللواء (12) من الحرس الجمهوري، لتلقي خطة التعليمات، من أجل القضاء على المندســين (كما يقول)، وحضر الملازم أول حسين النواف، وسمع آصف شوكت يهدد ويتوعد بإزالة حي بـابــا عمرو من الخارطة، لولا أن (المندســين)- كما يقول- عندهم أجهزة بث حديثة متطورة تنقل الصور إلى فضائية الجزيرة والعربية مباشرة تفضح عملياتهم ... كما بين آصف شـــوكت أن وحـــدات الأمــن فشــــلت في إخماد المظاهرات، ويجب على الجيش العقائدي القيام بذلك، وحماية النظام من المندسين عملاء السعودية وقطر وتركيا، وعلى الجيش العقائدي أن يدعم وحدات الأمن ...

وأردف آصف شوكت قائد عمليات القمع والإبادة والتطهير المذهبي في محافظة حمص،أردف قائلاً : لقد تم استدعاء كل من الجنرال علي دوبا، والجنرال محمد الخولي، والجنرال نايف العاقل ؛ وهؤلاء من الذين ساهموا في توجيه ضربة ( الصدمة ) للعصابة المجرمة المسلحة في مدينة حماة عام (1982)، وسنوجه صدمة مماثلة إلى حي بـابـاعمـرو، لنســـكت المتمــردين ويهرب المندســــون، وبعد (الصدمة) ستعود الأمور إلى مجاريها، ويسكت الشعب، ويطأطئ رأسه ذليلاً، كما عاش بعد (1982) في حماة وغيرها ...

وتكلم ( فؤاد أختري ) المستشار الإيراني في الحرس الثوري فقال : لاوقت للتردد، يجب سحق التمرد الذي تمده الدول الرجعية كالسعودية وقطر والكويت، ومن ورائهم أمريكا ( الشيطان الأكبر ) . والسرعة مطلوبة، ويجب إرهاب المندسين، عندما نذبح أطفالهم بالسكاكين أمامهم، ونغتصب نسائهم أمامهم،وأكثر ما يذل العربي انتهاك عرضه أمامه، و سوف نرهبهم، ونسكت ونخمد ثورتهم ....ولايؤلمكم كثرة القتل، بل إنها مطلوبة، لأنها ستعجل بظهور الإمام الغائب ....

ثم استلم آصـف شــوكت الحديث مــرة أخــرى وقال : يجب أن ننفذ (الصدمة) أقصد الضربــة القــويــة المنهكة التي تجعلهم ينحنون ويركعون لبشـــار الأســـد، كما ركع آباؤهم لأبيه حافظ الأسد بعد أن ضربهم الضربة الموجعة في حماة (1982) .... فقد وجه الرئيس حافظ الأسد وأخوه رفعت ضربة ( صدمة ) لحماة، فقتل خلال (22) يوماً مابين (30-40) ألفاً من أهل حماة، كلهم رجعيون وأعداء للثورة، ودمـر ثلث المدينة تدميراً كاملاً، دمر حي الحاضر الذي لاتــدخــل الدبــابــات في أزقتــه، مســح الحــي كله، وخاصــة حــي ( الكيلانية ) حي المشــائخ وقادة الرجعــيين ... وكانت ( الصدمة ) تتمثل في جمع عشرات الرجال من بيوتهم وصفهم على الجدار ورميهم بالرشاشات أمام نسائهم وأطفالهم، دون أن يسألوا عن أسمائهم، فيكفي أنهم حمويون.... لذلك خمدت سوريا كلها ثلاثين عاماً ولم نسمع معارضاً واحداً داخل سوريا، أما الذين فروا وهربوا خارج سوريا، فلا قيمة لكلامهم عندنا ولاعند الشعب السوري ....

يقاطعه المستشار الإيراني ( أختري ) ويقول :

- لاتنس سيادة اللواء أن جنود سرايا الدفاع والوحدات الخاصة، في عام (1982) خطفوا النساء أمام ذويهن، وفي هذه المرة، أرى أن تغتصب النساء أمام ذويهن، وليس مجرد الخطف، وكما قلت أكثر ما يـــذل هؤلاء الأعراب انتهاك عرضه أمامه، لإجبارهم على الخنوع والرضوخ ....كما رضخوا للرئيس الخالد حافظ الأسد، رضخوا ثلاثين سنة، ونريدهم اليوم أن يرضخوا خمسين سنة أخرى ...

- سيكون هذا، وأكثر من هذا، معركتنا مع الرجعية اليوم معركة حياة أو موت، لن نستسلم لهم، ولا لآل سعود، وآل ثاني، سنذيقهم كأس المـوت والـذل والعــار مــرة واحـــدة، حتى نسكــت أصواتهم ....كل الأسلحة ستستخدم، المدفعية والدبابات والهاون، حتى الصواريخ القريبة المدى، ولدينا قناصة مدربون في إيران على اصطياد النحلة من أسطح العمارات، مزودين ببنادق مجهزة للقنص، وسيختص هؤلاء بقنص قادة المظاهرة والمحرضين ....

- وتابع آصف شوكت يقول : يجب أن نخمد هذا التمرد، ونفرض الاستقرار، كي يكتمل الهلال الشيعي، من إيران فالعراق ثم سوريا ولبنان، ونطوق آل سعود وآل ثاني وأعوانهم من الشمال، ونصدر الثــورة الخمينيــة إلى الخليــج العــربي كله، ونحــرر الحرميــن من ( البدو الوهابيين ) لنجعلهما منطقة دولية مثل ( الفاتيكان ) يستطيع أي إنسان (مسلم أو غير مسلم ) زيارتهما، وسوف تزدهر السياحة، وتضاهي دخل النفط عندئذ ...وكلاهما النفط والحرمان سيكونان لنا ، نحن أصحابهما الشرعيون وليس البدو الوهابيين ....

- يقول أختري : هذه إبداعات الخميني يرحمه الله، وقد تفهمها وتشربها حافظ الأسد، وكان الأســد يعمل ( في غاية السرية ) على تنفيذ هذا المشروع الخميني ....سوف يكتمل الهلال الشيعي ؛ وتقوم دولتنا المسلمة العالمية، وتزدهر المنطقة كلها، وكل ذلك سيعجل بعودة الإمام الغائب، فيقتل النواصب، وينتقم لآل البيت منهم .....

- 5 –

خرج الملازم أول حسين النواف من ذلك الاجتماع، وحمد الله أنه صمد ولم ينفجر، ولو أنهم سمحوا له بإدخال سلاحه الفردي لشفى قلبه منهم وقتل آصف وأختر اللعين، لكنهم في مثل هذه اللقاءات يمنعون أي ضابط من اصطحاب سلاحه الفردي ...وقد تعلموا من بسالة خالد الاسلامبولي يرحمه الله ...

خرج حسين النواف وقد سيطرت على ذهنه فكرة الانشقاق عن جيش الأسد، جيش الذل والهوان الذي تخصص في قتل شعبه... وقرر الالتحاق بالجيش السوري الحر الذي شكلت أول خلاياه في (29/7/2011)، ويغلب على ظنه أن جميع عناصر سريته سينشقون معه، وعددهم خمسون عسكرياً بين جندي وضابط صف وضابط من رتبة الملازم، وكلهم يحبونه ويحبهم، وكان يتمنى أن يقاتل الصهاينة بهذه السرية التي شحنها باتقان التدريب، واستكمال العتاد، واتقان استخدامه أمام العدو، وكذلك شحنها بالإعداد المعنوي لتحرير الجولان، ولكنهم اليوم جاءوا بهم ليدمروا حي بابا عمرو على رؤوس سكانه من الشــعب الســوري الأعــزل ...جاءوا بالدبــابــات ( ت 72) التي اشتراها الشعب بخبزه وحليب أطفاله، لمعركة تحرير الجولان، ولم يشترها لتدمير بيوت السكان الآمنين من الشعب السوري في حمص عاصمة الثورة السورية ...

ومرت أيام قليلة كان يتابع ويلاحظ عناصر سريته، خاصة عندما تعطى لهم الأوامر بإطلاق النار من مدافع الدبابات على مناطق مدنية من حي بابا عمرو، ولاحظ بل تأكد أن قادة الدبابات يوجهون مدافعهم إلى الفضاء ويرمون قذائفهم في الهواء، وعرف التذمر لديهم جميعاً، وسمع منهم نفس المقولة ( هل أقسمنا على حماية الشعب السوري أم على تدميره ؟) ماذا جرى !؟ هل نحن في حلم ؟ أم نحن في واقع ؟

وعند ذلك جمع السرية وقال : سوف أعلن انشقاقي بعد دقائق، فمن يريد أن يبقى معي أهلاً وسهلاً سندافع عن الشعب السوري، ونبر بقسمنا الذي أقسمنا عليه، ونعيش كرماء أو نموت شهداء، ومن لايريد يمكنه الذهاب إلى بيته، بعد يومين يبقاهما في مكان السرية حتى نلتحق بالجيش الحر، ولايخطر في ذهني أو ذهن أي عسكري من السرية أن نرفع السلاح ضد بعضنا، بعد أن عشنا أخوة في السلاح مدة طويلة، فأجاب الكل مرة واحدة : كلنا ننشق معك سيدي، هل يعقل أن نقتل أهلنا بهذا السلاح الذي دربونا عليه لنحرر الجولان ؟ ثم تابع قائلاً : يقول (أختري ) اللعين : سيقتلون الأطفال، ويغتصبون النساء أمام ذويهن، ويؤكد أن ذلك سيذل العرب السوريين ويجعلهم يرضخون لبشار كما رضخ آباؤهم لأبيه حافظ الأسد .... خسأ النذل المجوسي الصفوي، لن يرضخ الشعب السوري بعد اليوم، لقد ولى زمن الخوف، وتنسم الشعب طعم الحرية، ولن يتراجع ....

وفي صباح اليوم التالي تناقلت الفضائيات خبر انشقاق سرية دبابات الملازم أول حسين النواف والتحاقه بالجيش السوري الحر، كما ظهر على الشاشات وبجواره الملازم أحمد، وخلفه عناصر السرية الذين رافقوه في الانشقاق، وشكلوا سرية (عمر بن الخطاب) في بابا عمرو ...ورافقه كثير من عناصر السرية، ماعدا بعضهم الذين هربوا تحت جنح الليل، وقد كانوا يظهرون الود والاحترام للملازم حسين ....

وأمام عناصر سرية عمر بن الخطاب التابعة لكتيبة الفاروق في حمص، والتابعة بدورها للجيش السوري الحر قال الملازم أول حسين النواف :

مهمتنا أيها الأبطال الشرفاء أن ندافع عن الشعب، ونمنع عصابة الأسد من دخول حي بابا عمر، لأنها ستدخل لتقتل الأطفال بالسكين وتنتهك الأعراض كما قال اللعين أختري، وسوف نتوزع على مداخل الحي، وسنجد قبلنا أخوة لنا انشقوا قبلنا، سننضم لهم، ونتعاون معهم من أجل منع كتائب الأسد من دخول الحي ...

ــ ما هوسلاحنا ياسيدي ؟ قال الملازم أحمد :

ــ أسلحتنا هي الأسلحة الفردية، هذه التي جاءت معنا، وسنتزود بالذخيرة يومياً من إخواننا في الجيش الحر، ووصول الذخيرة لنا أسهل من غيرنا، بسبب قربنا من لبنان ...

= ودباباتنا ياسيدي ؟

= سنضطر لتركها والتخلي عنها ، اتركوها في مرابضها ، فلا نستطيع الاستفادة منها ، لأننا سنخوض حرب عصابات ، ولانخوض حرب مواجهة حيث تلزم الدبابات ، الآن لانستفيد من الدبابات ، وسنتركها غصة في قلوبنا ...ولعل الجيش الحر يصل إن شاء الله إلى يوم يستخدم فيه الدبابات وسنجد كثيراً منها ....

ــ ياسيدي هاتوا أموال ونشتري مانريد من الذخيرة من المساعد أبي معن، أمين مستودع الذخيرة في اللواء، والله يبيع أمه وأباه بالمال ...

ــ نعم وهذا في صالحنا، سوف تصلنا مساعدات مالية ونشتري بها الذخيرة المطلوبة من المساعد أبي معن وغيره ....

ووصلت المعونات للإغاثة وحليب الأطفال، لكن أبطال الجيش الحر، قالوا الذخيرة أكثر أهمية من الخبز، وتــُرك جزء من المال للإغاثة، وخصص الباقي لشراء الذخيرة، وخاصة طلقات الأربجي، وقد فتح لهم (أبومعن) مستودعاته، مقابل (5000) ليرة سورية لطلقة الأربجي الواحدة، وقدموا ذلك المبلغ على الرغم من شح الأموال عندهم ...

لاحظتم المجازر المروعة التي ينفذها جنود حزب الله وجيش المهدي والحرس الثوري الإيراني، مما يجعلني أقول أن ماجرى في غزة وأفغانستان لايقارن بما يجري في بابا عمرو الآن، ولا أجد غير مذبحة ( سيربنتشا ) حدثاً مشابهاً لمجازر بابا عمرو ...مع الفارق وهو أن أوربا وأمريكا والغرب كله وقف مع ( سربينتشا) ... ولا أحد حتى الآن يقف مع بابا عمرو ...

وهذا مصداق مقالة ابن تيمية يرحمه الله : ( النصيريون أشد كفراً من اليهود والنصارى )، ومما يؤلم ويجعلنا نتحرج من قوله : أنه لدى مقارنة إجرامهم بجرائم اليهود، تصغر جرائم اليهود أمام جرائمهم ...ويتضح أنهم يريدون تفريغ حمص من سكانها لخطة يحلمون بها ...

هذه ثاني مواجهة بين أبطال الجيش السوري الحر، وكتائب النظام الأسدي، بعد المواجهة الأولى في ( الزبداني ) حيث انسحب الجيش النظامي منها، وترك الزبداني بعد أن تمركز الجيش السوري الحر فيها ....

- 6 –

خمسة وعشرون يوماً منذ بدأ القاتل بشار الأسد مجزرته المستمرة في حمص في تنفيذ عملي - كما يبدو - لتوصيات عصابة القتلة من مستشاريه ومستشـاري والده الهالك من قبله حول إنهـاء الثورة عبر "الصدمة",... العصابة التي شاركت في إخماد حركة المجاهدين المسلمين عام 1982 في حماة ومن الضالعين في المجازر التي ارتكبت هناك في الثمانينات، " هذه العصابة عادت إلى الخدمة والتفت حول بشار، ورجحت المصادر أن توجه الضربة إلى إحدى أكثر المناطق توتراً مثل المنطقــة الوســـطى وعلى الأغلب حمص وريفهــا الغــربي، والمهم أن الضربـة الأقسى التي يمكن تسميتها بـ "الصدمة " وجهت إلى حمص العدية وتركزت على أحياء متعددة نال منها حي بابا عمرو نصيب الأسد دون أن ينقص من حصة المناطق الأخرى شيء من نصيبها من القتل والترويع , لكن بابا عمرو - ?? المحاصر منذ شهرين والمهاجم منذ خمسة وعشرين يوماً يقدم صموداً أسطورياً أمام جيش يفترض أنه أعد على مدى عشرات السنين لحرب إسرائيل بعددها وعديدها وعتادها ....

* * *

- سيدي، وزعت الذخيرة على العناصر، المرابطين على مداخل الحي، وقد أقسموا أن لاتدخل كتائب الأسد إلا على أجسادهم، قال الملازم أحمد يخاطب الملازم أول حسين النواف . وقد عصب رأسه بالشماخ الأحمر، لعله يخفف البرد القارس الذي خيم على سوريا ذلك الشتاء الفريد ...

الرقيب المجند ( سعود ) من سرية عمربن الخطاب، التابعة لكتيبة الفاروق في حمص، يدافع عن مدخل بابا عمرو الشرقي، وهو أكثر المداخل تحسباً لدخول كتائب الإجرام الأسدية منه، ومعه ثلاثة من الأبطال المجندين، الذين سمح لهم قائد السرية بالانصراف إلى أهلهم، لكنهم أبو أن يتركوا إخوانهم في الميدان وحدهم .... وقد تمترسوا وتخندقوا بشكل مدروس عند مدخل الحي ....

- سيدي الملازم أول : أرى رتلاً من الدبابات الأسدية تتجه نحونا على بعد ألف متر تقريباً ...قال الرقيب سعود .

- اضربوا الدبابة الأولى على بعد (500) م فقط، وحاول أن تكون الضربة في جنزيرها، كي تعطلوها عن التقدم، ولاتؤذوا العناصر، فهم إخواننا في السلاح، وقد ينشقون ويلتحقون بنا ...

عندها تناول الرقيب سعود قاذف الأربجي، وسدد على الدبابة الأولى في الرتل، وقطع جنزيرها، فدارت حول نفسها، وتوقف الرتل ...

- سيدي اللواء آصف، عندهم قواذف أربجي، وعطلوا لنا الدبابة الأولى، قال قائد الدبابة المعطلة ....

- عودوا إلى مكانكم، على بعد ألف متر، واقصفوا النقطة التي جاءت منها قذيفة الأربجي . أجاب اللواء آصف ...

- حاضر سيدي ....وعاد رتل الدبابات، مخلفين وراءهم الدبابة المعطوبة ...التي خرج عناصرها والتحقوا بوحدتهم دون أن ينالهم أذى ....

- انسحب الأنذال سيدي، قال الرقيب (سعود) :

- خذوا حذركم، سوف يقصفون بعد ثوان ...انتبهوا ...

وتخندق عناصر الجيش الحر، في سواترهم بشكل جيد، وتوقعوا أن تقصفهم الدبابات عن بعد، وجاءت رشقة الدبابات، والمدفعية، والهاون، مركزة على تلك النقطة التي انطلقت منها قذيفة الأربجي ....واستشهد أحد الجنود، فحمله رفاقه وانسحبوا كما أمروا....بعد أن صدوا زحف كتائب الأسد التي تريد الدخول إلى حي بابا عمرو ....

- انسحب يارقيب سعود، اتركوا مكانكم، وعودوا إلى الموقع التبادلي حالاً .... قال الملازم أول حسين ...

* * *

وفي مطلع العام (2012) حاولت كتائب الأسد دخول الحي، فصدها أبطال الجيش الحر، وكبدوها خسائر بالأرواح، وغنموا عتاداً كثيراً، وقد فرحوا بقاذفات الأربجي التي غنموها، مع عدة طلقات، كما وعدهم ( أبو معن ) بتزويدهم بالذخيرة التي يريدون، إذا زودوه بالمال الذي يريد ...

- آلو يا لواء آصف : أنا ماهر، اسحب جميع العناصر بعيداً عن الحي، سوف نقذفه بالمدفعية والهاون والدبابات عن مسافة ألف متر على الأقل ...

- وانسحبت كتائب الأسد من حي بابا عمرو، وابتعدت عنه كما طلب اللواء ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار، إن التاريخ يعيد نفسه، في الثمانينات حافظ وشقيقه رفعت، قتلوا أكثر من مائة ألف مواطن سوري نصفهم من حماة، وقتلوا السجناء في زنازينهم، واليوم بشار وشقيقه ماهر؛ تفوقوا على الأب في عمليات الإجرام، لأن مجازرهم عممت على أرجاء سورية من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب ... وقد شملت الريف والمدينة، شملت العمال والفلاحين الذين كذبوا على الشعب مرات ومرات أنهم يحكمون من أجلهم ، ومن أجل حقوقهم ، وهاهم الآن يقتلونهم كما يقتلون سائر أفراد الشعب السوري ...

- وبدأت قنابل المدفعية تتساقط على الحي، وقذائف الهاون، ومدافع الدبابات، كما لم يفعلوا ذلك مع إسرائيل، منذ ثمان وأربعين سنة ...وتهدمت كثير من العمارات على سكانها، وبلغ عدد الجرحى المئات، وأقام الجيش الحر عدة مشافي ميدانيةً، كانت ( حصة ) تجاهد في أحدها، تضمد الجرحى، وتقوم بعمليات جراحية بسيطة مع التضميد ...والمشفى الميداني هو شقة أو شقيتين متجاورتين، ينقل لهما الجرحى غالباً على الدراجات النارية، ويحاول الأطباء الأبطال تقديم ما بوسعهم لتخفيف الآلام وإنقاذ مايمكن إنقاذه، وقدمت هذه المشافي ــ على بساطتها ــ خدمات عظيمة للثورة، مما جعل النظام الأسدي يبحث عنها، ويسدد عليها قذائفه وصواريخه ....