3

6 0 00

3

بعد لحظات و في رمشة عين، توقفت سيارة الضابط معيزة.. المجرم يركض هاربا في إتجاه المدينة القديمة. مجموعة من الرجال تركض وراءه في صياح و ضجة، طالقين سيقانهم للريح: إقبضوا عليه... أوقفوه... إضربوه... سعيد في حركات جنونية يدير ساقيه كالمروحة مخلفا و راءه زوبعة من الغبار.. لا، لن يمسكوا به؛ يلزمهم الكروج لكي يقبضوا عليه، أم أنه يستحيل كذلك لهذا البطل إيقافه... الخوف أحيانا يصنع المعجزات، يحطم الأرقام القياسية، يقود أحيانا إلى كتاب جنيز.. خررر... عفوا... الجينز ت... ت...

دراجتان ناريتان توقفتا قرب السيارة. حشد من النمامين تجمع حول الجثة. صيحات سيارة شرطة تدوي عن قرب. أفواه لا تكل تقوم بدورها في نقل الخبر و إيداعه قبل التلفاز. قصص و روايات تحوم في الأجواء متنقلة في سرعة لا متناهية، تتظخم في الأفواه. كلاب ضالة تتسكع عن قرب. قطط نحيلة تبحث عن طعام. نساء في المنازل المجاورة يطللن من البلكونات بحثا عن الأخبار. أصوات أطفال عبرالنوافذ تجد طريقها إلى الشارع. إمرأة نحيلة من خلال شباك منزلها تكلم جارتها البدينة في المنزل المقابل:

ـ يقولون أنه سقط لوحده من أعلى الدرجات...

ـ بل تم دفعه أيتها الحمقاء... ألم تسمعي الرجال و هم يطاردون المجرم؟!

ـ سمعت رجلان مرا من هنا قبل قليل يتحدثان عن إنزلاق الشاب ووقوعه...

ـ تب... أعل... رب... تشششششش... ( عطب في الرادار)