(3)

6 0 00

(3)

يعمل حمدان الدواس سائقاً خاصاً للسيد ربيع الصافي منذ أكثر من عشر سنوات وكانا صديقان خلال هذه الفترة فالسيد حمدان رجل هادي جدا وأمين وعاقل لذلك كان كل يوم يزيد تمسك السيد ربيع الصافي به ويقول عنه دائما.....::(رفيق دربي).

وفي يوم من الأيام وعندما انتهى السيد ربيع من عمله في الشركة التي يملكها في حي الرويس بمدينة جدة ....نزل إلى السيارة التي من المفترض أن يكون السائق حمدان موجود بها......لم يجده في السيارة... ويمكن هذا كان لأول مرة منذ فترة طويلة.... اين ذهب .. ولم يخبر السيد ربيع........... لماذا لم يقل له .... كان بالإمكان أن يقول له أن لدية ما يمكن أن يشغله عن عمله.....ولا مانع ان يذهب...

انتظر السيد ربيع بجانب السيارة أكثر من ربع ساعة... حتى أنه أشار لإحدى سيارات التاكسي وهمّ بالركوب بعد أن ملّ الوقوف بجانب السيارة....فجأة .....وإذا بالسيد حمدان يأتي من بين السيارات وينادي على السيد ربيع ....ويركبا سوياً في السيارة.

كانت ملامح وجهه تخبر عن شر مستطير وفي وجهه عبوسة شديدة .. بالإضافة إلى التعب الذي يظهر عليه من جراء ذلك المشوار الذي عاد.....منه.

- مالك...؟.........(قال ذلك السيد ربيع الصافي)

- قليل الحياء.

- من هو.......؟

- لا أبداً........ خليك.... لا تشغل بالك .

- من هو الذي قليل حياء.......؟

- واحد ما يستحي بعيد عنك.

- أيش اللي فيك.... كل أوضاعك ما تطمن......؟

- خليها على الله.

- يارجل أخبرني.....أنا مثل أخوك...

- وأعز .......بس لا تشغل بالك.

- أوقف السيارة.........قل لي الموضوع.......أنت الآن أربشتني.

- زوج بنتي.

- أيش فيه.....؟

- طلقها........والمسكينة من البارح وهي تحاول تتصل بنا وهو قاطع عنها التلفون.

- وكيف عرفت ..؟

- ارسلت لي ولد الجيران...

- وأين هي الآن.....؟

- قلت لها....: أنا بعد قليل أجي آخذك.

- ليش بعد قليل....هالحين ....نروح أنا وأنت ونوديها البيت وبعدين توديني باب مكة أو أنا آخذ تاكسي وأنت تروح توديها بالسيارة.

- لا يا رجل........إذا أوصلتك .....بعدين أروح اجي بها.

- لا ...أبداً ..... اولاً تأخذ البنت وبعدين.. توديني باب مكة ........يالله...

- توكلنا على الله

وصلا إلى البنت وكانت في حالة سيئة .....كانت تبكي.... فالمسكينة لم يتم على زواجها أكثر من سبعة أشهر لكنها كما قالت لم تعد تحتمل الحياة معه......بل ترى أن الموت أهون لها ........كان سيء الطباع والأخلاق....... ومنذ فترة والحياة في بيتها لم تعد تطاق وأصبحت تريد الفكاك منه بإي طريقة.

أخذاها في السيارة مع شنطتين كانت كل ما خرجت به من تلك الشقة التي ترى أنها كانت عنوان النكد والشؤم وأوصلها أبوها إلى البيت ثم عاد وأوصل السيد ربيع الصافي إلى بيته.

لم يناقش السيد حمدان الدواس إبنته عن سبب طلاقها إلا بعد فترة لكنه بعد ذلك.فهم منها أن هذا الرجل لا يمكن لأي امرأة أن تعيش معه .........حسب ما قالته له ابنته..... وأنه بعيدا كل البعد عن تحمل المسئولية..... وعمّا يمكن أن يتم معه بناء أسرة أو استقرار عائلي..... فقد كان لا يأتي بيته إلا نادرا بل كان يغيب باليومين والثلاثة الأيام عن بيته وأهله حتى اهلكها الجوع ...... وأغلب الأيام لا يأتي الا وهو مخمور...و لك ان تقيس حال الحياة التي تحكم جو البيت بعد ذلك .

كانت الدنيا ضيقة في عين روعة بعد أن عادت إلى بيت ابيها..... لقد ضاع الحلم الذي كانت تبني عليه حكايات الصبا..... لقد تطلقت من زوجها الذي لم تر معه أي يوم سعيد..أو ترى إنها عاشت معه كزوجة يحترم مشاعرها او حتى يحسسها بإنها شريكة حياته ....

لم تكن تعتقد أن الزمان مستعجل على إنهاء ذلك الحلم سريعا لكنها الاقدار ........نعم الأقدار. وهذا قدرها ...

جلست في غرفة نومها .التي خرجت منها قبل فترة في بيت والدها واخذت تتفقدها ......... لم يعد ذلك السرير الذي تركته موجودا فنامت على الأرض.... كانت تفكر وترى أنها عادت إلى غرفتها مجبرة وليس ذلك بيدها ربما أن والديها قد اخرجا السرير إلى مستودع السطوح او تصدقا به...........كانت ترى أن حفاوة أمها وأبوها لها عندعودتها.

نوع من تضميد جراحها فهما يعلمان حقيقةً... كم هي المعاناة التي كانت تعانيها عند زوجها قبل طلاقها.....

ويعلمان أنها حاولت هي بكل الطرق ان تصلح من سلوكه لكنها وجدت أن ذلك من المستحيل... فقد أدخلت في عش زوجية مرعب جدا بل كانت تراه جحر لا يعيش فيه الا ثعبان يكره ان يرى الحياة تدب على ظهر الأرض..... نعم انه ذلك الشخص الذي لا ينتمي إلى أي طبقه من أشكال الإنسانية بل كان خليط من الغرور واللامبالاة بالإضافة إلى سوء الطباع والأخلاق .

قامت على شناطها وأخذت تقلب ما بها من اللبس وبقايا حلي لم تلبس منها إلا القليل... .ولم تجد فيه ما يسحب ذاكرتها إلى ساعات غالية على قلبها ولم يذكرها بليال حلوة او جلسات ممتعة طيلة الأيام التي قضتها مع زوجها حسان.....بل بدأت تشعر بالحرية التي افتدقتها منذ زواجها منه..... نعم إنها حلاوة الروح ... إنه عيد التخلص من القيود والحبس النفسي الثقيل على كل جوارحها ومقدرتها الحسية ...

كانت ترى أنها قد أطلقت من عقال ..قد قيدت به فترة من الزمن لم تكن فيه محسوبة على الاقدار إلا كمثل متاع اشتراه صاحبه وبعد فترة لم يكن بحاجة إليه ثم ركنه على الرف لا يستعمله.. وربما أنه ندم على شرائه .