(4)

7 0 00

(4)

مضت فترة العدة على روعة بعد طلاقها وكان السيد ربيع يحدث نفسه بالزواج بعد أن كبرت زوجته وأصبحت مقعدة وهو يحتاج إلى زوجة تقوم به وبزوجته.

كانت روعة هي محطة أفكاره التي دائما تقف عندها هواجسه ......لكنه كان يرى أن فارق السن بينه وبينها كبيرا وقد لايكون هو الزوج الذي تحلم به تلك الفتاة فترفضه .

لكنه قرر أن يتخلص من ذلك الوهم إما بالقبول أو الرفض ولعل الله لا يخيّب ظنه فيها وفي أبيها.

بعد أن وصل إلى المكتب في يوم من الأيام لم يجلس في مكتبه أكثر من ساعة وأخبر عائلته أنه ربما يتأخر عليهم في ذلك اليوم... وأستدعى السائق حمدان وقال له.

- أنا تعبان نفسيا....وأريد أن أذهب إلى مكان بعيد يمكن نطلع الطائف ..... وربما نجلس نتغدى هناك ونغيّر جو......وأول شيء غير زيت السيارة وعبيها بنزين وخلينا نمشي بعد قليل... وأخبر اهلك بذلك حتى ما ينتظروك .

- أبشر.....بعد ساعة أن شاء الله.والسيارة تكون جاهزة .....

وفعلا.ذهبا إلى الطائف.

كان الوقت بعد صلاة الظهر .....اختار السيد ربيع إحدى المطاعم الفخمة في مدينة الطائف ونزلا بها.....وبعد الغداء خرجا إلى المتنزهات القريبة من جبل الهدى......وأخرج السيد حمدان فراشا كان في السيارة وبعض الفواكه والعصيرات احضراها من الباعة المنتشرين على أرصفة الطريق المؤدي إلى الهدى ... وجلسا في ربوة جميلة تحت أشجار العرعر الذي يغطي المنطقة ...... كانت رائحة شجيرات الظرم والسذاب وأعشاب الصخبر تنتشر في الأجواء المحيطة بهما ...

كان محور الحديث في البداية عن الجو والطبيعة وبعد أن طابت الجلسة وظهر تأثير ذلك الجو اللطيف على النفوس... بدأ السيد ربيع حديثه.

- يا أخ حمدان أنا وأنت اخوة منذ زمن..... والحقيقة أنني أريد ان أتزوج..... فأنت تعلم أن زوجتي مقعدة وأنا احتاج إلى زوجة تقوم بي وبها....وأولادي قد شاورتهم في هذا الأمر.....لكنني في حيرة من أمري.... فأنا أخاف أن أدخل تجربة فاشلة.... وأنا وأنت نعرف بعضنا من أكثر من عشر سنوات..... وأنت ستبقى الأخ والصديق... فلا يعني أنني أستغل وضعك .لكنني أرتاح معك وأريد أن يبقى بيننا رابط قوي إلى أخر أيام العمر.

- بإذن الله.

- فأنا أقول يعني ..... إذا تتشاور أنت وأهلك وأبنتك .... إذا توافقون على زواجي منها... فأنا سوف أعوضها عن الأيام الصعبة التي مرت بها.....صحيح أن فارق السن بيني وبينها قد يكون كبير..لكنني لن أنسى ذلك وستكون في حياتي كل شيء.

- وزوجتك....؟

- زوجتي بنت حلال وهي موافقة وأبداً ما يجيها من زوجتي إلا كل علم طيب.

- وأين تسكن....؟

- تسكن معنا في البيت الكبير فزوجتي طيبة والأفضل أن نعيش مع بعض .

- وإذا ما حصل اتفاق بينهما....؟

- يا سيدي إذا ماحصل اتفاق.....انا اشتري لها بيت ثاني......بس أنا متأكد أنها سوف تكون مبسوطة مع ام عصام .

- (خلينا صريحين)...... يعني بنتي بتكون زي الخدامة لك أنت وزوجتك.؟

- لا يا سيدي.......إلا هاذي.....الخدم موجودين في البيت وبنتك سوف تكون ست البيت......يعني الآمرة الناهية ... ولا يكون هذا الكلام في بالك بالمرّة.

- أشاور.....

- وثق تماما أنك ستبقى الأخ الصديق حتى لو ما صار نصيب.

- يا سيدي الله يديم المعروف.

- إذا توكلنا على الله......خلينا ننزل جدة......وأنت شاور وأديني خبر وحاول ما تطول الله يوفقك ......

- توكل على الله....