11

9 0 00

11

الآن»ء وحاول ولكن قبل أن يبدأ بالفعل؛ أطبقت شفتاها على شفتيه مرة

أخرىء شفتان جافتان وميّتتان كقطعتين من الجلد المملح» واغتصبته

عندما أبعدت شفتيها هذه المرةلم يُخرج نفسها بل دفعه داخلاء

وأخذ شيويقاً كبيراً ضافراً من نفسه هوء ثم زفره إلى الخارج بقوة.

انتظر صدره لكي يعمل ثانية بنفسه كما كان يفعل طوال عمره بدون

مساعدة منه» وعندما لم يستجب» أخذ شهقة كبيرة صافرة أخرى.

وأخيراء عاد يتنفس بشكل تلقائي» وكان يفعل ذلك بأسرع ما يمكن كي

يتخلص من رائحتها ومذاقها ويخرجهما من داخله.

لم يكن لمذاق الهواء الطبيعي طعم أطيب من ذاك الطعم على

الإطلاق. ش

بدأ بالعودة إلى حالة التشوش ثانية» ولكن» قبل أن يذهب الغالم

المعتم الباهت تمامأء سمع صوت المرأة يدمم: 'وأو! كان قاب قوسين أو

أدنى".

"ليس بما يكفي“ . فكر في نفسه» ثم غط في النوم.

حلم بالوتد؛ وكان الحلم حقيقيا إلى درجة أنه أحس أن باستطاعته

أن يمد يده ويزلق راحته على منحناه الأسود المخضرٌ المتشقق.

عندما عاد إلى حالته السابقة نصف الواعية» استطاع أن يقيم

رابطاً بين الوتد ووضعه الحالي. لم يكن الألم ذا طبيعة متيّة وجذريّة؛

هذا هو المقصود من ذاك الحلم؛ بل في الواقع لم يكن حلماً وإنما كان

ذكرى. فالألم كان يببر - من الناحية الظاهريّة فقط - كأنه يأتي

ويختفيء لكنه؛ في حقيقة الأمرء كان أشبه بالوتد الذي يكون: مرئياً في

بعض الأحيان ومُغطّى في أحيان أخرىء بيد أنه موجود على الدوام.

كان يشعر بالامتنان الغبي في الأوقات التي لم يكن يغزوه فيها الألم

وهو مغمور بسحابته الرمادية الباهتة؛ لكنه لم يعد مخدوعاً ومضللاً بعد

الآنء فهو يعرف بأن الألم ما يزال موجوداء يستعد للعودة من جديد.