(1)

7 0 00

(1)

الشمس على وشك أن تختبئ مع حزن الناس وعيون الأطفال المتعبة.وسليمان العبد منتظراً الميت ،وأولاد همّام الحانوتي أيضاً.

حَبَل قلب"سليمان العبد"برؤية همّام الحانوتي الذي شارف على المائة،والذي لم يخرج للقبور منذ مدة طويلة.نسيه الموت،ونسيته القبور،والناس.

من بعيد؛لمح"سليمان العبد"همّام الحانوتي{ لا معنى للموت إلا بوجوده . هكذا تعودتْ البلد . هو للموت حزنه،وللناس دفنة مريحة . هو الموت ، أو الموت هو }هكذا كان يفكر"سليمان العبد".وهمّام الحانوتي يكنس حصى الطريق وزبالته بذيل جلبابه الطويل،والذي يرفعه على فترات متقطعة،وكان يتكئ على عصا سنينه.ألقى على موتاه سلامه،ونادى"سليمان العبد"،وأمره بفتح المقبرة.

لمّ"سليمان العبد"الحصوات الكبيرة وبعض العظام،وركنها على يساره،وهو يكمل تسوية أرض القبر سمع{ هذا صوت أبو الفتح سنية،وهذا صوت الحاجة سنية}مدّ بوزه،ولمح جركن ماء،وصُرّة مربوطة. زحف على أربع حتى وقف أمام همّام الحانوتي،وقبل أن يسأل ؛قال همّام الحانوتي:

- جركن ماء من عند النبى،ورمل طاهر من طور سينا

رشّ"سليمان العبد"ماء زمزم بأركان القبر،وحفنات الرمل الأصفر،وسوى المقبرة،وهو يتعجب (سبحان الله !)سأله همّام الحانوتي عن تمام صنعته.بعدها؛قال همّام الحانوتي..مشيراً للواقف بجانبه

- غَسّلتْ المرحوم ؟!

لم يرد"حامد"

- أنت ابنه؟!

- نعم

"وحامد"يكز على أسنانه،والتي تصدر صوتاً كريهاً

- العتب على النظر يا أستاذ!

وتسلّم همام الحانوتي الميت

- ماله خفيف؟!

- خلّصنا..أرجوك !

سارتْ الأجساد إلى وهمّها،وجلس همّام الحانوتي أمام فتحة القبر مع ظنه،ويقين يديه{حرام .. عيب ..خلّيك في نفسك يا همّام }كان حديثه مع نفسه مسموعاً.

- مالك يا أبا همّام ؟!

حكى"لسليمان "هاجسه.لم ينتظر"سليمان العبد"أمر همّام الحانوتي.وهدم المقبرة،وجرّ الكفن.

- يا نهار أغبر !

- مالك يا ابن الكلب ؟!

- عظم بهائم،وحمير،وكلاب.عظمة طويلة،وعظمة قصيرة.ما فى عظمة توحّد ربها للميت

تحسس الحانوتي العظام الكثيرة،وكتم أمر الميت على ناسه،وأجزم بخراب الذمة،وأمر"سليمان العبد"بسدّ فتحة القبر مرّة أخرى.

- يا عم خلّيها مفتوحة

تركه همّام الحانوتي،ومضى لداره،ولم يخرج مرّة أخرى للقبور،وحمل"سليمان العبد"الكفن إلى بيته.وبعد أسبوع؛أودعه للخياط.

هذا ما سرده حسنين..رواية عن أبيه،ورواية عن جدّه همّام الحانوتي؛بعدما دعاه أحد مريدي"الشيخ فتوح"لزيارة ضريحه.