(4)
تفيق من ذكرياتك على أصوات الأغانى والتراتيل
والحواة وهم يستعرضون ألعابهم
قرب
صندوق الدنيا
حلو ياعرقسوس
إنها فرصة لكى ينشغل البال عن أوجاعه ..
و......
كنت صغيرا لاتزل .. وكان خالك حزينا .. لحيتة
طويلة .. شعره مغبر .. وشاربه كث .. وعيونة زائغة
.. غائرة .. وكان قادما للتو من معسكر عتليت
الإسرائيلي .. كان الوجه به فتحة أسفل الأنف
منفرجة عن آخرها ليؤكد سعادته للجميع .. لكنك كنت
تقرأ فى عينيه شيئا آخر لم تستطع تحديد كنهه إلا
عندما انزلقت من فوق السرير ذات ليلة متوجها إلى
الزير بمفردك .. وسمعت نحيب مكتوم فى الصالة
كان يبكى بحرقة .. واستحلفك ألاتخبرأحدا بما سمعت
وتمنيت أن تسأله لماذا ؟
وتمنيت أيضا أن تهطل من عينيك مياه مالحة مثل تلك
التى كانت تهطل من عينيه .. ولما لم تستطع . سجلت
أمنيتك فى قصص كثيرة وجعلت الشاطر غريب يتمنى
البكاء بعد أن يلقى برأسه فوق صدر ست الحسن
والجمال التى ضحى بعرشه وصولجانه فى سبيلها .
وخرج من كتاب الحواديت بحثا عنها ..
وفى سبيل المستقبل كانت عصا أبوك تنهال عليك كلما
ضبطك وأنت تمارس الأدب سرا ... ولم تكن تدرك أنه
يعدك للمستقبل على أحسن ماتكون . فقد انهالت عليك
عشرات السياط ومئات الأحذية التى أجبروك على لعقها
وأنت تبتسم .. وأبيت الانصياع لما يرغبون .. وكانت
النتيجة المزيد من السياط .
ـ طول عمرك يا أحمد يابنى دماغك ناشفة
هكذا كانت تقول لك أمك .. وكانت تتوسل إليك أن
تترك الصحافة والكتابة وتعيش حياتك زى بقية خلق
الله ..