~*~*~ العشيقه الذهبيه~*~*~
- انجيلا ويلس -
( روايات عبير)
...:::11فصل :::...
الملخص:
اي شيء اسوأ من الوقوع في حب زوجك بجنون, لتكتشفي فيما بعد انه لا يختلف كثيرا
عن اي رجل غريب؟ فقد علمت كاتيا يوم زواجها ان مشاعر
(( نيكولو كاشياتور)) نحوها
كانت كلها زائفه. ولما كانت قد تورطت معه في زواج من دون حب في
مدينه البندقيه الرائعه الجمال, فقد بدا ان وضعها بالنسبه اليه هو وضع عشيقه اكثر منه زوجه.
ولكن....هل حقا هو تزوجها امتثالا لمشيئه اسرته فقط؟
لقد صممت ((كاتيا)) على ان تكتشف الحقيقه لتنقذ كرامتها على الاقل, اذا لم يمكنها انقاذ
الفصل الاول
لم يكن "نيكولو "يحبها ....وأغرورقت عيناها بالدموع.وتطلعت "كاتيا "من نافذة الطائره البوينغ 727 التي ترتفع فوق أوروبا مسرعه نحو البندقيه حيث تبدأ شهر العسل.
كانصفاء السماء الخاليه من الغيوم.يتناقض مع ما يعتمل في أعماقها من صخب وهياج .وأخذت اصابعها تعبث بتوتر بفصوص الماس والياقوت في الخاتم الذي في اصبعها الثالث من يدها اليسري. شحن جسدها بالتوتر وهي تحس بحرارة وجوده بجانبها , فسمرت أنظارها علي المناظر التي تتعاقب تحتها.ولم تجرؤ علي النظر اليه فتفضحها دموعها .
وتساءلت كيف كان بإمكانها ان تحبس الامها كل هذه المده الطويله؟ هل يكون وداع جدها المخادع قد حشرها في مثل هذا الوضع ؟ مما جعلها تجتاز شكليات السفر في المطار, حين لم يبدر منها أي استغراب والمذيع يعلن تاخر رحلتها الجويه بسبب مشكلات تنظيم الطيران فوق اوروبا.وأغمضت عينيها مدعيه التعب, الذي كان في الواقع قسما من السبب, وهي تريح ظهرها الي مسند المتكأ العام في مطار "هيثرو".
لم تكن متاكده في البدايه من حقيقه عواطفها نحو نيكولو.ولكنها كانت حقيقيه لم تكن الحياه الهادئه التي امضتها في قريتها في "سافولك" مع جدها وعمتها "بيكي" قد اعدتها لحياه اجتماعيه تمنحها فرصه للتعرف علي النخبه من الشبان .واما الفتيان القليلون الذين تعرفت اليهم في سن المراهقه وبعدها ,أثناء السنه الاولي من عملها ممرضه في قسم العلاج الطبيعي في "مستشفي لندن" الكبير , هذه المعرفه يبدو انها لم تبعث في نفسها ايه عاطفه حقيقيه نحو واحد منهم ولكن منذ استقرارها في وظيفتها عند بلوغها سن الثانيه والعشرين, وهي تشعر بالرضا والاستقرار في حياتها ربما لو كانت لها خبره كافيه في الحب لكان في مقدورها ان تتصرف مع "نيكولو كاشياتور" بشكل أفضل ولكنها كانت قد عزمت ان تعيش نوعا من الحياه لا يسبب الكدر للانسانين الذين رعياها واعتنيا بتنشئتها منذ طفولتها .ولم يكن هذا يعني انها لم تتالم من الحرمان من الحريه الحميميه التي تتمتع بها كثيرات من اترابها او يبدو انهن يفعلن ذلك ولقد شاهدت ما يكفي من الماسي العاطفيه لأن يجعل عندها نوعا من الحذر والتساؤل عما اذا كانت هذه المتع المحدوده تستحق كل هذا الالم عند انتهائها.
لقد كان احجامها عن التجربه ,قد اضعف المناعه في قلبها مما سهل معه وقوعها في أسر حب نيكولو منذ حوالي الشهرين
غرزت اظافرها في راحتيها وهي تتذكر المره الاولي التي تقابلا فيها لقد كان جدها يستقبلها عند باب بيته الريفي الذي كان قد احضرها اليه عقب موت والديها الفاجع في ايطالياوقفز قلبها وهي تري ابتسامته بعد ان كان فريسه للكآبه وتور العزم.وفي الحقيقه إن ذلك كان نتيجه القلق علي حالته الصحيه ما استحثها لاستعجال عطلتها السنويه .وازدردت لعابها في محاوله لتمالك نفسها وهي تتذكر احدث ذلك اليوم.
لم تكد تنتهي من تحيه جدها وعمتها "بيكي" حتي فتح باب غرفة الجلوس المشمسه ليقف فيه رجل غريب. وياله من رجل غريب .انها لا تزال حتي الان . تتذكر كيف فغرت فاها وهي تري أمامها رجلا يمثل جمال الرجوله بشكل لم تر له مثيلا. كان فارع القامه رائع التكوين يرتدي بدله خفيفه من "التويد" وقميصا حريريا تدلت من فوقه ربطه للعنق عقدت برقه واناقه . وبدا ي كل جزء منه رجل الأعمال الناجح الذي عرفته فيما بعد.
قدم الجد الواحد منهما الي الاخر وهو يبتسم بسرور قائلا:""نيكولو كاشياتور" حفيدتي كاترينا.
كان نيكولو قد خطا الي الداخل مادا يده مصافحا , وقد بعث سواد عينيه الاحمرار الي وجنتيها. ومن دون اراده منها جذبت انتباهها كثافة اهدابه السوداء بينما كانت يده تصافح يدها.
لقد تعاملت في مهنتها مع كل انواع الرجال سنا ومركزا, ولم تكن ثمة حاجه بها الي ان يخلع هذا الزائر ثيابه لتعلم أنه نموذج مثالي لرجل في أوائل الثلاثين من عمره , تكوينا وعضلا.
شد باصابعه الطويله علي راحتيها وهو يقول:" يسرني جدا ان التقي بك اخيرا يا سنيوريتا.."
كان في الحيويه التي تدفقت من كلماته.وفي انحناء فمه الجميل وهو يرحب بها ,الي لمعان عينيه,كان في كل ذلك , ما جعل خفقات قلبها تتسارع.
قالت له :" لا اذكر ان جدي اتي علي ذكرك مره واحده يا سنيور." وعاد اليها برودها وهي تتحول بنظرة استهجان الي وجه جدها انطونيو لورنس.
قال نيكولو بلطف :" ربما هذه المره الاولي التي نتقابل فيها وجها لوجه , ولكن اسرتينا متعارفتان منذ مده طويله. ولكن تاكدي من ان الحديث عن جمالك وفتنتك قد سبق اجتماعنا هذا . ولمعت عيناه وهو يرد لها التحدي.
لقد اجتذبتها المغناطيسيه المنبعثه منه دافعه حواسها الي الانطلاق بينما كان جدها يقودها الي غرفه الجلوس بملامح هادئه مسترخيه لا تشير الي سنيه السابعه والثمانين , ولا الي الفاجعه التي خطفت منه ولده الوحيد في انفجار قارب في احدي بحيرات ايطاليا منذ عشرين عاما.
قال لها جدها :" ان نيكولو هو ابن صديق قديم من اصدقائي ."
دخلت عمتها في هذه الاثناء تحمل صينيه عليها زجاجه شراب واربع كؤوس بلوريه .وتابع الجد قائلا :" انه هنا حاليا في عمل يقوم به , وقد احب ان يزورني."
تناول انطونيو لورنس الجد زجاجه الشراب ليفتحها. ومد نيكولو يده يتناول الكأس من جدها وهو يقول:" ان اسم شركتي في "ميلانو" هو من اشهر الاسماء في عالم هندسه السيارات. والغرض من زيارتي هو لانشاء علاقات مع القمه من مهندسيكم الميكانيكيين وفى نفس الوقت ما الذي يريده السائقون الانكليز ي سياره حديثه."
راودتها فكره خبيثه في ان تتحدي خيلائه هذه بقولها :" ما يريده السائق الانكليزي هو يناقض تماما ما تظنه انت."
جاءها الرد وهو يجيبها باسف :"ان الاستخاف بذكاء الزبون هو خطا كبير"
دون وعي منها , انفجر من بين شفتيها الرد الحاد قائله :" أو بذكاء الفريسه؟"
لعله عقلها الباطن استمد هذا التعبير من معني اسم "كاشياتور"بالانكليزيه , وهو "الصياد"فيكون التعبير بالاسم هو الصياد بالفعل ..وربما كانت في اعمق اعماقها تعترف بخطورته. ولكنها الان .والان فقط تكتشف كم هو, فعلا خطر أوما هو براسه الداكن الشعر موافقا بقوله :" وهنا الكارثه." ونظر اليها بامعان وهو يرفع الكاس الي شفتيه متابعا :" نخب صداقتنا يا كاترينا."
صداقه ؟ وتساءلت عما اذا كان لكاشياتور اية صديقه منذ احتفل بعيد ميلاده الرابع عشر .ولكن لم يكن الوقت مناسبا الان لمتابعة الخصام, خاصة حين رفع الجد والعمه كاسيهما مبتسمين. وهكذا حسب المعتاد رفعت كأسها تقارع به كاسه قبل ان ترشف الشراب.
كان من المستحيل عليها ان تحدد بالدقه , اللحظه التي وقعت فيها بحب نيكولو . لابد انه كان هناك تغيرات في مشاعرها منذ اللحظه التي جاء ليحشر نفسه في حياتها .ولكن, مثل أزهار "الكروكس" التي تنبت كل ربيع تحت شجرة التفاح في حديقة جدها في "سادينغهام" تبقي مختفيه عن أنظارها الي حين اكتمال نضجها ,في ظلمة مكانها المنعزل حيث غرست ,الي ان ياتي اليوم الذي تتالق فيه بكل مجدها الذهبي , رافضه الانزواء.
إنها تتذكر تماما ذلك اليوم .فقد كان نيكولو قد أبدي رغبته في شراء حصان من وكيل بنك سلالات دم الخيول, الذي كان صديقا وجارا لهم ,"ريتشارد كارفيل" بغرض وضعه تحت التمرين واعداده للسباق في اوروبا.عندما اعلن عن اختياره نهائيا , كان ذلك في بداية الاسبوع الثاني من اجازتها, كان الطقس رائعا وكانت تباشير الربيع تطل مع بزوغ اوراق الاشجار وتفتح ازهار اشجار الكرز.
عادت الي حظائر ريتشارد بعد شوط عدو هادئ علي ظهر "تريجر" مهرة ريتشارد الكستنائيه الخاصه , وهي تتالق بالسعاده والرضي بعد ذلك الجهد , وقد تفجرت كل خليه في جسدها بالرح والحياه والصحه .
ما ان ترجلت عن ظهر المهرة , وسلمت زمامها الي سائس ريتشارد في الحظيره حتي سمعت صوت نيكولو يحييها ويبعث الرجفه في كيانها .
كان عليهما ان يقضيا وقتا طويلا معا اثناء وجودهما ي "سادينغهام" حيث انه كان ضيف الشرف لجدها . وشيئا شيئا ابتدات تستمتع بصحبته , وبمزيج من السحر اللاتيني والرجوله الطاغيه , استطاع نيكولو أن يتغلب علي طبيعتها الحذره ويتغلل في قلبها وعقلها .قرا هو استسلامها هذا عندما راي نظراتها ..وهكذا أدركها الضياع حين جذبها اليه يعانقها . واسترخت عزيمتها ولم تستطع الخلاص من قبلته المحمومه يوقظ بها احاسيسها الجائعه.
هكذا , بعد دقائق قليله من اطلاقه لها من بين ذراعيه , عرفت ان حب نيكولو قد استقر في قلبها وكل كيانها .
سالها بلطف يغلف عجرفه الفاتح الطاغي :" متي تتزوجين مني ؟" وكان عليها , حينذاك ان تنتبه الي تالق الفوز في ظلمه عينيه السوداوين . ولكن ذلك لم يحدث , ولاحساسها بشبه اغماء مفاجئ , تعلقت بذراعه وهي تشعر بعواطفها تتمزق بين رغبتها الجامحه بنيكولو , وبين ولائها لجدها الذي تدين له بالكثير والذي حاجته اليها مختلفه ولكنها بالتاكيد اقوي من حاجه نيكولو لها.
همست من بين شفتيها الجافتين :" جدي . انه لن يوافق ابدا ."وأخذت تتساءل , وهي تشعر بالصراع بين حبها وواجبها , كيف لها ان تجعل نيكولو يفهم مشاعر جدها نحو موطنه ومسقط راسه ؟ في الوقت الذي لا تفهمه هي نفسها؟
توقعت من نيكولو ان يغضب قائلا انها ناضجه بما فيه الكفايه لأن تقرر مستقبلها ونمط حياتها . وفي الوقت الذي كانت تبحث فيه عن الكلمات المناسبه لتقولها , أدهشها قوله :" ليس هناك أي إشكال" وتخللت اصابعه شعرها الذهبي وهو يمسح وجنتها الدافئه بشفتيه ثم يستطرد قائلا :" ساطلب يدك من جدك سائلا اياه ان يباركنا , ولكن , اذا هو رفض , وكانت هذه هي مشيئتك انت ايضا , فانني ساعود الي ايطاليا من دونك."
فعلا سافر في نهايه الاسبوع من دونها الي ايطاليا ولكن رحيله لم يكن لأن انطونيو لورنسقد رفض طلبه , وانما لأنه باركهما موافقا , وكان علي نيكولو ان يسافر لينظم اعماله قبل ان يعود الي انكلترا ليتزوجا في شهر حزيران / يونيو.
احست بالمرارة . لقد ظنت ذلك الوقت انها تعرف كل شئ عن زوج المستقبل . لقد كان اخبرها ان امه هي الزوجه الثانيه لأبيه الذي يكبرها كثيرا في السن , وأن الزواج الاول الذي ترمل بعده أبوه , لم يثمر أولادا , ولأن اباه كان في الخمسين من عمره عندما ولد هو , كان لمولد نيكولو رنه فرح وبهجه غمرتها العواطف والعطاء المالي من والديه بينما كان يكمل دراسته العليا و اوضح السبب في تاخر زواجه الي اوائل الثلاثينات من عمره أنه أراد ان يري في غرفته امراة يعرف تماما أنها هي زوجه المستقبل التي يتمني .ولأن هذا ما كانت تتمني ان تصدق فقد قبلت هذا التفسير منه , وليس لأنها ارتابت في عدم خبرته بالنسبه للنساء . ولم يكن نيكولو بالجاهل في فنون الحب , وقد سبق وعرفت هذا , وكذلك عليها ان تكتشف خبراته الاخري . ثم ظنت انها تفهم ذوقه في الموسيقي وبقيه الفنون وكذلك في الادب والطعام , وما الذي يضحكه وما الذي يستفزه ويثير سخطه, وادركت ان وراء شخصيتهالطاغيه القويه يكمن قلب محتدم العواطف . ولكنها كانت مخطئه , لو انها فقط كانت ادركت ما تدركه الان , وهو ان ما بدا من اطاعه نيكولو لجدها واحترامه لرغباته , انما هو مؤسس علي ادراك اناني وهو ان الرجل العجوز لن يستطيع الاعتراض علي زواجهما .وذلك رضوخا لظروف خارجه عن ارادته.
لقد كان جدها هو الذي اصر علي ان يتزوجا مدنيا في انكلترا قبل ان يسافرا الي ايطاليا لإجراء الطقوس التقليديه الكامله .وكانت سعيده لهذا اذ كان في استطاعتها دعوه اصدقائها من الجيران والمستشفي الي حفل زفافها . وقد وعد نيكولو في ما بعد بان يقيم ايضا الشعائر الدينيه بحضور اسرته واصدقائه في البندقيه . وبطبيعه الحال , فان جدها وعمتها بيكي سيحضران تلك المناسبه .
الي اللحظه التي وقفت فيها الي جانبه في مكتب تسجيل الزواج , كانت علي اتم اقتناع بان عدم اعتراض جدها علي هذا الزواج انما كان صادرا عن موافقه تامه . ومنذ موت ولده الوحيد , واحضاره لأبنته لتعيش في كنفهما , هو وعمه كنته , منذ ذلك الحين وانطونيو لورنس لم يظهر نحو مسقط راسه وشعبه سوي المراره , وذلك ما ارجعته هي شخصيا الي الصدمه العصبيه التي انتابته إثر تلك الفاجعه , حتي أنه غير اسم اسرته من" لورنزو" الي اللفظ النكليزي لذلك الاسم "لورنس" وهو ما اصبح يعرف به بعد ذلك . وقد غضب جدا عندما اخبرته انها ستتخذ اللغه الايطاليه لغه ثانيه وهو المطلوب منها لشهادتها المهنيه.
عندما سالته متردده عما اذا كانت مشاعره قد تغيرت بالنسبه الي بلده وشعبه , اكد لها ذلك وهو يقول باسما :" حيث انني كبرت في السن , فان رغبتي في رؤيه بلادي تزداد , وابتدات ادرك ان مشاعري واحزاني ربما كانت اكثر من اللازم , ولكنها بطبيعه الحال , ليست من الاهميه بحيث تقف في وجه سعادة حفيدتي الوحيده . ونيكولو كاشياتور رجل غني وسيكون لك زوجا صالحا"
غني ؟ ومتي كان الغني اساس السعاده ؟ ولكنها في غمرة السعاده حينذاك , لم يساورها الشك قط في سبب موافقه جدها غير العاديه تلك , لقد كانت متاكده ان نيكولو يبادلها نفس حبها له , وهل ثمه ما يدفع رجلا الي الزواج من فتاه غير الحب ؟ ولقد ذهبت الي حفله زفافها بنظره زائغة لتظهر لها الحقيقه الساطعه بعد ذلك بساعات .
حتي الان , ليس في استطاعتها استعادة تذكر المشهد الذي استوقفها عندما اقتربت حفله الاستقبال الصغيره التي اقيمت في منزلها , وهو ما سمعته من كلام جدها مع نيكولو من نهايتها , وقد اعدا نفسيهما , هي ونيكولو , لكي يلحقا بالطائرهالمسافره الي البندقيه بعد ساعه , لقد نزلت السلم بخفه بعد اصلاح زينتها وشعرها , عندما سمعت صوت نيكولو اتيا من غرفه جدها .
كانت متجهه للالتحاق به دون تفكير وقد امتص سماكه السجاده صوت خطواتها , وقبل ان تصل الي الباب المفتوح أوقفتها الحاسه السادسه عن التقدم . كانت مشغوفه بجدها , وكانت لهذا تتقبل فكره انه من الطبيعي لرجل في سنه , قد نشأ علي العقليه الايطاليه القديمه التي هي في كونهم , مع اعتبارهم للحياه الزوجيه , يصرون علي الاستمتاع بالصداقات التي تكون بين الرجال . حسنا , ماداما يتبادلان أحاديث الرجال , فما شانها هي بذلك ؟ والاحري ان تتسبب لهما ببعض الارتباك ي ما لو دخلت ...وكانت علي وشك ان تستدير عائده من حيث اتت , عندما اوقفها صوت جدها وهو يقول بصوت خات :"انك تدرك انني لم اكن لاقبل بزواج المصلحه هذا اذا لم اكن متاكدا من ان هذا ما تريده كاتي ." ثم سمعت صوت نيكولو العميق يجيب:" ارح نفسك يا انطونيو انك لم تقم بعمل يشينك. ان كاترينا ستحصل علي الثروة والمركز كزوجه لي وكل شيئ تريدها انت ان تستمتع به ."
قال الجد :" وستقسم لي بانك لن تخبرها ابدا بان هذا الزواج قد حصل سدادا لدين يتعلق بالوفاء بين أسرتينا ." واهتز صوت جدها معبرا عن الاسف والشعور بالذنب معا , ثم لتسمع باذنين غير مصدقتين , نيكولو يقول :" ان هذا لا يهمني كثيرا كما تعلم."
كان في جواب نيكولو رنه سخريه شعرت بها كطعنه في قلبها . لم تستطع السماع اكثر من ذلك . فاستدارت لتركض صاعده الي غرفتها . لقد اصابها ما سمعت في الصميم . " زواج مصلحه؟..."
"سداد دين عائلي يتعلق بالشرف؟...."
كان هذا بعيدا عن التصديق , كلا ...لقد تزوجها نيكولو لأنه احبها ...اليس كذلك ؟ ولكن الكلمات التي سمعتها قد حفرت في ذاكرتها ...ولقد فشلت في العثور علي معانِ اخري لها . لقد جاء نيكولو الي انكلترا لغرض واحد .هو طلب يدها للزواج , لقد باعها جدها الغالي الذي تحبه في سبيل تحصيل شرفه . ولكن لماذا ارادها نيكولو ؟ وما الذي تستطيع ان تقدمه اليه اكثر مما تقدمه اليه نساء بلده ؟ ونظرت الي صورتها في المرآه بذهن شارد دون أن تلاحظ شحوب وجهها والكمد في عينيها الزرقاوين . لكن ما زال هناك وقت للخلاص من هذا الرباط الزوجي الذي ربطت نفسها به دون حذر . انها تستطيع ان تهرب بعيدا. ذلك ان رباطها الزوجي ما زال مدنيا ولم يعقد رسميا بعد .فيمكن اذن حل هذا الزواج الذي لم يكتمل حيث انها ترفض الزواج من نيكولو كاشياتور.
قطع حبل افكارها طرق علي الباب لتدخل منه عمتها بيكي . ومنحتها عمتها التي تصغر جدها بإحدي عشر سنه , ابتسامه حلوه وهي تقول :" هل انت جاهزه يا حبيبتي؟ ان السائق ينتظر خارجا ليأخذك الي المطار ."
مهما كان تصرف جدها مؤلما بالنسبه اليها , كيف لها ان تسبب الالم والكدر لهذين الانسانين اللذين ربياها بالحب والحنان طيله عشرين عاما الماضيه ؟ انها متاكده من انه ليس للعمه بيكي أي دور في زواجها هذا , فما ذنبها لكي تتالم اذا هي اثارت الفضيحه حولها ؟ ثم ماذا عن انطونيو لورنس نفسه وكم يدين لأسره كاشياتور ؟ هل يدين لهم بمبلغ لا يستطيع اعادته؟
كان جدها في السابعه والثمانين وبالتالي مشرفا علي الانهيار , وارتعدت وهي تتذكر الضعف البالغ الذي اصابه حديثا , ربما كان لهربه من موطنه ايطاليا كل تلك السنين , ربما كان لذلك سبب اكثر من مجرد موت ولده , وقد اطبق عليه الماضي الان . اذ انه ما كان يبيع مستقبلها لو لم تكن امور هي في غايه البشاعه , تدفعه الي ذلك .
أمسكت العمه بيكي بيدها البارده تتحسسها وهي تسالها :"عزيزتي كاتيا...هل انت بخير ؟ هل ثمه شئ يزعجك؟"
حاولت كاتيا ان تتصنع ابتسامه وهي تنهض واقفه وتقول :" ليس بي من شئ يا عمتي ."
لا مجال الان للتراجع . ليس ثمه طريقه لأن تخبر جدها أو زوجها بما سمعت ,ذلك انها تخاف , ان هي فعلت ان تنشر التعاسه بين كل هؤلاء الذين تحبهم .
"سيداتي سادتي , سنهبط في مطار ماركو بولو , البندقيه خلال دقائق , ونحن نعتذر عن التاخير ..."
استمر صوت المذيع في الطائرهولكن كاتيا لم تعد تسمع , وهي تري المدينه باكملها تبدو منتشرة تحت الطائره .
ثم غرقت بالمشاعر المتعدده التي تفاعلت في نسها الي جانب الغضب الذي كان مسيطرا عليها. ولم تكد تشعر بيد نيكولو اللتين كانتا تثبتان الحزام الامان حولها بينما الطائره تهبط .
كم حلمت بهذه اللحظه , وهي تتصور البهجه ةوالاثاره اللتين ستحس بهما حين تطا قدماها ارض ايطاليا لأول مره وهي الي جانب الرجل الذي تحب .
ولكنها كانت احلاما . وكانت هي حجر شطرنج في لعبه لا تعرفها . ولكنها ليست من الغباء بحيث تترك نفسها لعبه في ايديهما في مناوره لم تفهمها .
لاول مره منذ تعمدت استراق السمع عند الباب , حل الغضب في نسها محل الياس .ما هو الغرض من قطع نيكولو لكل ذلك الطريق من ايطاليا ليتزوج من امرأه لم يقابلها قط من قبل ..؟ انها ستكتشف ذلك بنفسها .
عزمت بغضب واصرار علي ان تعطي هذا الهدف الاولويه ,اذ انها ما لم تعرف أولا ما الذي يمسكه نيكولو ضد جدها , فانها لن تستطيع ان تتدبر امر خلاصها من هذا الوضع الذي سارت اليه مغمضة العينين. وتساءلت عما كان سيحدث لو انها لم تقع في حب نيكولو . هل كان جدها سيطلعها علي الامر متوسلا اليها ان تقبل ؟
كان السؤال فرضيا , فقد كان نيكولو رجلا جذابا وكذلك صفاته و شخصيته مما ساعده علي التظاهر بالحب لها . وكان ما حدث هو النتيجه لذلك كله , ولأول مرة في حياتها تشعر بالندم لعدم اختلاطها بالرجال مما كان حتما سيعطيها المناعه الكافيه فلا تسقط في حب أول رجل جذاب المظهر يقابلها .
تصلبت في قرارها وهي تفكر في ان نيكولو قد يظن انه كسب اللعبه . كان واضحا انها يجب ان تخطو بحذر . ولكن كبرياءها كانت تدفعها الي مهاجمه شعوره بالنصر . فلنفترض انه يجب ان يكتشف انه بدلا من ان يوقع في شراكه فريسه رقيقه سهلة الانقياد , قد اوقع فريسه شرسه الخلق؟ ربما عند ذلك سيندم علي عمله ويطلق سراحها . كان ذلك املا ضعيفا , ولكنها يجب ان تتعلق به حيث ان ذلك هو الطريق الوحيد للخلاص من حياه زوجيه خاليه من الحب , أخيرا , يجب علي نيكولو كاشياتور ان يدرك ان ثمة شيئا غير البراءه والدماثه في عروسه اكثر مما كان يتصور بكثير.
***انتهــــــــــــــي الفصل الاول ***