الفصل الرابع
البحثعن السيد هايد
بعد مرور بعضالوقت، عرج أترسون مرة أخرى في الصباح قبل أن يتجه إلى عمله، علىالممر المؤدي إلى المنزل حيث روى له إينفيلد القصة. وقد زاره أثناء ساعات الغداء عندماكان الشارع مكتظٍّا بالمتسوقين. وفي الليل، عندما لم يكن أحد في الشارع، انتظر أترسونإذا كنا سنلعب لعبة الغميضة حيث هو » : وأخذ يراقب المكان. فكر أترسون في نفسه «.« المتعقِّب » كما يوحي اسمه فسأقوم أنا بدور « المُختبئ » بعد طول انتظار كُوفئ صبره؛ كانت الليلة صافية جافة والقمر بدرًا ساطعًا يضيءالشارع، ولم يكن هناك أي ضباب أو أمطار. وقد أغلقت جميع المتاجر أبوابها، والشارعفي غاية الهدوء. ولمّا كان أترسون يقف بالممر، سمع صوت وقع أقدام خفيفة مُسرعةتقترب منه. وحتى قبل أن يرى ظلٍّا مظلمًا ينعطف، أدرك أترسون أن هذا الظل هو ظل مستر هايد. كان هايد ضئيل الحجم ويرتدي ملابس غير رسمية، ومعطفًا داكن اللون. وكانتالقبعة مشدودة لأسفل على رأسه. للحظة ظن أترسون أن هايد يعرج، لكن يبدو أنعينيه كانتا تخونانه فحسب. فقد كانت طريقة هايد في السير قوية ومفعمة بالحيوية.سار هايد نحو الباب مباشرة، وكان يخرج المفتاح من جيبه فيما كان يعبر الشارع، ولم يبد لصٍّا أو شخصًا يتسلل إلى المبنى، وإنما بدا مطمئنٍّا؛ كأنه رجل يدخل إلى منزله. أظن أنك » : خرج السيد أترسون من مكمنه ولمس كتف هايد وهو يمر به وقال «؟ السيد هايد ارتد هايد للوراء وهو يلهث. بدا عليه الفزع للحظة، لكنسرعان ما استعاد هدوءه، «؟ هذا اسمي. ماذا تريد » : غير أنه لم ينظر إلى وجه أترسون فيما أجابه قائلًا
أنا صديق قديم للدكتور جيكل، اسمي أترسون. أنا على يقين » : أجاب أترسون وفي هذا كان ) «. من أنك سمعت عني. يا لها من مصادفة أن ألتقي بك هنا في الخارج «؟ هل تسمح لي بالدخول إلى المنزل » (. أترسون يكذب وكان لا يزال راغبًا عن النظر إلى وجه أترسون، «؟ كيف تعرفني » : سأله هايد فكانت عيناه تتناوبان النظر ما بين الشارع والباب، لكنها لم تتحول مباشرة نحو الرجل الواقف أمامه. وقد تجاهل الرد على سؤال هايد إذ رأى أنه من «؟ أتسدي لي معروفًا » : قال أترسون الأفضل أن يدخل في صميم الموضوع مباشرة، علاوة على أنه شعر أيضًا بالبغضوالنفور الشديدين اللذين تحدث عنهما إينفيلد، فثمة شيء في هايد يخلق ردة الفعل هذه. «؟ بالطبع. وما هذا المعروف » : أجاب هايد «. اسمح لي بأن أرى وجهك » : قال أترسون بدا أن هايد مترددًا، وعندئذ بعد لحظة أو اثنتين من التفكير، نظر بكل وقاحة في عيني أترسون. حدق الرجلان أحدهما في الآخر بضع ثوان. ثم قال «. الآن سأستطيع أن أعرف وجهك عندما نلتقي مجددًا » : قال أترسون «. قد يكون هذا مفيدًا » : أترسون بنبرة واثقة تحدث هايد بثقة بالمثل. وقف الرجلان «. أجل. من الجيد أننا التقينا » : رد هايد ربما » : وجهًا لوجه يكاد كل منهما يتحدى الآخر من يحول نظره بعيدًا أولًا. أضاف هايد ثم سلم أترسون بطاقةً مكتوب عليها أحد «. يكون من الأفضل أن تأخذ عنواني أيضًا وهي بقعة من المدينة أكثر خطورة. ،« سوهو » العناوين الكائنة في حي استبد «؟ يا إلهي! هل أعطاني عنوانه بسبب الوصية » : فكر أترسون في نفسه قائلًا القلق بأترسون من أجل صديقه جيكل. هل تمنى هايد أن يحصل على تركته في القريب العاجل؟ غير أن أترسون أخفى مشاعره، وشكر هايد على بطاقته. «؟ والآن، أخبرني كيف عرفتني » : قال هايد «. من الوصف » : أجاب أترسون «؟ وصف من » : سأل هايد «. لدينا أصدقاء مشتركون » : أجاب أترسون «؟ أصدقاء مشتركون؟ ومن يكونون » : سأل هايد «. حسنًا، دكتور جيكل على سبيل المثال » : أجاب أترسون 18
البحث عن السيد هايد انفجر هايد في ضحكات كريهة قبيحة، وكانت عيناه داكنتين فاترتين؛ فلم تلمعا أوتتوهجا عندما ضحك. لم تظهر عليه أي علامات تدل على السرور. وفي اللحظة التالية، وبسرعة مذهلة، فتح هايد الباب ودخل إلى المنزل. 19