الفصل الثاني

9 0 00

الفصل الثاني

مخيم السيركو

غابة الهجرة السرية

دفع الأفق برأس الشمس الوليد، معلنًا بزوغ صباح جديد، نفضت ماجوري كومة العشب التي كانت تلتحفها داخل الغابة في طريق هروبها، بعد أن فقدت أثر رفيقيها كيلاني وجراهام. عندما باغتهم صوت تكسر الأعشاب تحت أقدام ثقيلة يعرفونها، ففروا متفرقين ولم تقتفى آثارهم. أدركها التعب فاستلقت على كومة من الأعشاب دست جسدها المنهك داخلها، حتى فجرت الشمس أشعتها وأضاءت الطريق.رأته يقترب منها لم تخف، ففيه جينات أصلها المشاكسة، اللون الأسود، وملامح الوجه الغليظة، والتعاسة التي لا تخطئها العين. ابتسم لها وحياها فردت التحية وشعور خفيّ يراودها فسألته:

ــ من أنت؟

رد مبتسما :

ــ دينق من الغرب الأفريقي .

ردت ممسكة بيده:

ــ أنا أيضا من هناك ، ضاع رفاقي في الغابة ، أريد العودة إلى المخيم

ــ لا عليك ، اتبعيني .

تبعته متوجسة فهي لا تعرف مواطنها وأرادت أن تشغله بالحديث كي لا يفكر بها بعيدا فهي وحدها في مكان مجهول !

ـ فشلت مثلي في العبور ؟

ـ فشلت كثيرا وحاولت العودة للوطن وترك الأحلام .الفقر دفعني إلى الهجرة . لا توجد لدي نقود في بلدي ..

ـ أنا أيضا هربت مع الرفاق للهجرة وأنفقت كل نقودي في المدينة لأحافظ على نفسي من التشرد.. المدينة قاسية للمهاجرات الأفريقيات

ـ نهبني سمسار محتال..الآن أنا في أزمة مالية كبيرة! سأستقر لبعض الوقت في مخيم السيركوا.. حتى أجمع بعض المال..

لم ينقطع الحديث بينهما، حتى عبرا مسافة طويلة دون أن تشعر وسط منظر طبيعي خلاب، تحفه صخور زلقة، نبتت على جنباتها شجيرات وأرضه مكسوة بالأشجار الشبيهة بأدغال الغرب الأفريقي. تراءى لها المهاجرون الأفارقة من بني جلدتها يتجولون ويتحدثون الفرنسية والإنجليزية وهمهمات أخرى محلية. دهشت لهذا التجمع السكاني الشبيه ببلادها. ولمساكنهم التي ترعرعوا فيها، لم يترك دهشتها تطول فأخبرها:

ــ هذا مخيم السيركو الذي ننتظر فيه شهورًا حتى تفتح لنا بوابة النعيم عتباتها.

كان المخيم قد شيد بالقرب من مياه بركة راكدة ، على حافة الغابة كانت الأكواخ المتناثرة غارقة بين الأحراش قد اعتلى جدرانها المصنوعة من الأخشاب المنخورة الأوساخ وتسلقتها حزم نباتات طفيلية خضراء، وقد صبغت الأسقف المائلة، المصنوعة من الكرتون وبقايا الأسمال البالية باللون الأسود الناتج من التلوث البيئي ، وتبدو نوافذ الأكواخ معتمة كأعين عمياء غاض بصرها، كانت مداخلها الخشبية وطيئة. وسط هذه الأكواخ المنتشرة يوجد مبنى من الآجر شيد مسجدا لشعائر المسلمين، ومبنى آخر يعلوه صليب صدئ يقام فيه قداس المسيحيين.. . كان المخيم كيانا هشا يقاوم عناصر الطبيعة القاسية والزمن.

دخلت إلى كوخه، فأتى الرفاق الذين كانوا يستلقون فوق العشب بلا اكتراث لتحيتها. و سرعان ما اندمجت مع الفتيات، كان المخيم مكتظا بالأطفال دون الخامسة، وفتيات حوامل ينتظرن العبور راحتْ تمارس حياتها اليومية كما يفعل سكان مخيم السيركو.

خرجت ماجوري ذات صباح تحمل طبقا من الحساء المصنوع من أقدام ورؤوس الدجاج،التي اشترتها من ذلك البائع البدين ذي الصوت الجهوري المزعج، الذي يأتي من المدينة متسللا حاملا بقايا الدجاج ومخلفات الحيوان، لبيعها بأسعار زهيدة لسكان المخيم، كانوا ينتظرونه لأنه مصدر قوتهم الوحيد بعد حُظر البيع لهم من محلات المدينة من قبل السلطات.الحساء الذي طبخته في كوخها الصغير يرسل أبخرة شهية، وهي في طريقها إلى كوخ الفتاة طيوبة المهاجرة التي تسكن مع زوجها. تعرفت عليها فئ زمن وجيز، وكسبتها صديقة.

ماجوري فتاة فى العشرين من عمرها، ولكنها تبدو أكبر من ذلك، هي طويلة القامة، معتدلة في خطوها، الأبنوس لونها وشعر خشن يقف منتصبا مبعثرا تجتهد في تمشيطه فيبدو مرتبا يحيط باستدارة وجهها ذي التقاطيع الأفريقية، عيون واسعة شديدة الصفاء، وفم ينفرج عن ابتسامة دائمة تصطف به أسنانها البيضاء هذه الابتسامة الخجولة كانت مفتاحاً لكل القلوب، تشيع من حولها الثقة، وفوق ذلك إنسانيتها البادية من العواطف التي تبديها نحو المهاجرين، لذلك كسبت صداقات حميمة. يخرجن سويا يتسكعن حول المخيم، حيت لا تختلف الحياة فيه عن بلدانهم الأفريقية التي أتوا منها.

يسكن المخيم مهاجرون من عشائر مختلفة من بلدان أفريقية، مع تتالي الأيام أدركت العشائر أن الهجرة تحتاج للبقاء زمنا طويلا!نهض الشباب المهاجر وكونوا دويلة صغيرة في الأحراش، قرب البحر لتنظيم حياتهم، أقاموا مجلسا ممثلا من العشائر يفصل فى مجمل الأمور ويحدد المسؤوليات ويفصل في صراعاتهم الإثنية التي رافقتهم ويصدرالعقوبات للمعتدين المخالفين.عقوباتهم تتراوح بين حراسة المخيم لمدة طويلة و النفي داخل الأدغال للاحتطاب ثلاثة أيام. طبيب المخيم رجل اعتاد العلاج بالطب التقليدي الذي تعلمه فئ بلاده بالأعشاب. كما يلجأ لبتر الأعضاء المصابة التي تعفنت من جراء وعثاء الطريق. العرافة سكنت هذا المخيم منذ عشر سنوات عندما فشلت فى العبور وفقدت أبنها الصغير، فرفضت الهجرة، واشتهرت بشخصيتها القوية وعصابتها السوداء التي تلف بها رأسها، وتتدلى من مقدمة أنفها حلقة نحاسية مثل الأقراط التي تتدلى من شحمة أذنيها، تزين جيدها بمجموعة من الخرز الملون و السكسك والسوميت، وتشد معصمها أساور من العاج، وتتمتع بطول القامة والبنية القوية،عندما عضها الفقر بنابه، صارت تمارس الأعمال الشاقة أسوة بالرجال، تقدم للمهاجرين ما يحتاجونه من احتطاب، ومساعدة في تشيد الأكواخ،. كان لصوتها رنة قوية مخيفة عند الحديث ونادرا ما تضحك ، يحيط تحركاتها كثير من الغموض عندما تختفي في الغابة تبحث عن ابنها المفقود ابن العاشرة، تنادى أرواح الأسلاف، وتتوسل إليهم ليجدوا لها ابنها ، وتنتحب بصوت كعواء الذئب، تم تضع بعض الزهور البرية على قبور المهاجرين و تعود للمخيم حزينة، ولكن المكانة التي وضعها فيها مجلس العشائر جعلها تشعر بذاتها، بالرغم من أنها لا دين لها تتعامل مع الجميع، وتقرأ طالعَ المهاجرين حين يأتون إليها لسبر غور مستقبلهم . وحين تصير الرؤية ضبابية وينتاب الشباب الضجر واليأس ترى لهم الحظ بأصداف جمعتها من رمال الساحل بعد أن قذفتها الأمواج وأفلتتها الرمال. كانت العرافة أكبر النسوة عمراً لذلك كنّ يلجأن إليها في حل مشاكلهن الخاصة، والفتيات القادمات للمخيم كانتْ تحذرهن من العلاقات الآثمة مع الرجال، ولكن أحلامهن كانت غير ذلك . فمجتمع المخيم مجتمع ذكوري، يتزاوج أفراده فطريا. في حال ارتباط عاطفي بفتيات مهاجرات، ويُنجبون الأطفال وهم مازالوا في المخيم ينتظرون عبور الأسلاك الشائكة التي تفصل المدينة الحلم، وإذا لم يستطعوا تهريبهم معهم يتركونهم خلفهم ليصبحوا مُشردين !

ارتبطت طيوبة المسلمة بحبيبها هارون، بعد أن تم عقد القران عند إمام المخيم الذي يقوم بالشعائر الدينية لمسلمي المخيم..وكان هناك شابٌ كاهن يشرف على تعاليم الدين المسيحيّ . وقلة لا دينية كانت تمارس الحب والسلام مع الديانات الأخرى. لم يحدث صدام مطلقا بينهم، تعايش سلمي مثالي لبشر تربطهم وحدة المصير المشترك الضياع والقهر وفقدان الهوية، لا أسرة يلوذون بها، ولا قبيلة تدافع عنهم، ولا وطن. يمشون الهوينى فوق أرضه، لذلك لا يوجد ترف ثقافي يثير الفتن، يجمعهم هذا المخيم على اختلافهم في هدف واحد البقاء فيه حتى العبور للمدينة الحلم.

كان حلم طيوبة، مثل حلم الفتيات المهاجرات، أن يرتبطن عاطفيا ويتزوجن من الشباب المهاجر، للحماية ويعبرن وهن حوامل للإنجاب في أوروبا، حيث يجد مواليدهم هوية. بعضهن حالفه الحظ وأخريات أنجبن في مخيم السيركو التعيس، لأن الحمل أشهر معلومات. فزادت معاناتهن وصار أطفالهن عبئاً على المخيم الخالي من خدمات الطفولة وعلقن هناك.

دخلت ماجوري كوخ طيوبة فوجدتها على غيرالعادة ترقد متدثرة بثياب بالية صامتة مهمومة. سألتها متوجسة:

ــ ماذا بك يا أختاه؟

ــ لقد عبر هارون. ليلا.

ــ أوّاه ! لماذا تركك خلفه وأنت حامل بطفله ؟!

ــ عندما جاءنا السمسار منتصف الليل ليأخذنا قال إن الرحلة لاتسعنا نحن الاثنين ! لقد تبين له حَملي المتقدم ..

ــ لماذا لم يترك لك فرصة العبور وأنت على وشك الإنجاب ؟

صمتت طيوبة محدقة في الفراغ :

ـ هارون رفض ذلك وكان كل ما يشغله أن يعبر، وعندما بكيت أرجوه أن نبقى هنا معاً ؛ لم تجعله دموعي يغير رأيه بل ذهب لا يلوي على شيء ! لقد وعدني أن ينتظر هناك..

قالت ماجوري متحسرة: ليتك لم تتزوجي ..يا لطفلك المسكين !

قاطعتها طيوبة بأسى بالغ:كان الله في عوني وعون طفلي ..

تمتمت ماجوري:

ــ أنت مؤمنة..الرب معك، وأنا سأكون معك يا أختاه . خذي الحساء لقد حضّرته لكِ لتكوني قوية الجسد.

تأوهت طيوبة وزفرت زفرة حارة وهمست:

ــ لا أريد الطعام ، أشعر بآلام مبرحة أسفل بطني !

ــ كلي يا عزيزتي ، أتركي الهموم جانبا. ينتظرك مخاض طفلك هذا .

ــ لا..لا.. لا أستطيع الأكل ، أشعر بالغثيان..

مكثت ماجوري معها النهار بأكمله تقوم على خدمتها. عندما غابت الشمس مفسحة لليل مكانه حضر بسواده الذي زاد من كثافته ظلال أشجار الغابة المترامية على المخيم، وهدأت الحركة في المخيم إلاّ من أصوات حيوانات الغابة، وحشرات الأحراش، عواء، وفحيح، وهسيس وشخير يخرج منتظما من بعض الأكواخ لأناس قد أهلكهم التعب!

فجأة اشتعل الليل البهيم بصراخ غطى على جميع أصوات الأحياء صراخ نفسٍ معذبة تتألم ! هُرع الجميع إلى كوخ طيوبــة ، وهرولــت ماجوري إلى الحكيم، فقد أتى طيوبة المخاض. اكتظ الكوخ بالنسوة والرجال في الخارج كانوا كأن على رؤوسهم الطير، مرّ الوقت ثقيلا والمخيم يكسوه الظلام إلا من شعلات تومض وتختفي ..حتى القمر في تلك الليلة توارى، خلف سحب داكنة، منذرا بهطول أمطارٍ غزيرة . ومازال الصراخ يعلو ويعلو. وساد المخيم هرج ومرج . خرج الحكيم مسلما الراية للعرافة فقد فشل في إخراج الطفل من ظلماته! جاءت العرافة بخرزات منظومة بخيط رفيع كلما صرخت تقذف بها داخل فمها لتدفع بالمولود حين تختنق بالخرزات فى محاولتها للشهيق! كانت طيوبة تصارع مخاضا عسيرا, يعالجه جهل كبير، عندما تضغط العرافة بثقلها على بطنها المنفوخ.لم يمض حين من الزمن حتى هدأت طيوبة بعد أن أشعلت المخيم بصراخها وأنينها الذي تقشعر له الأبدان والطفل عالق يرفض الخروج لظلام آخر! في هذه الليلة المظلمة القاسية المختلطة بالأصوات، التي تقرع الآذان والصلوات المقامة بجميع الأديان ؛ اندفع رأس الطفل وخرج ميتا، ومعه سكن جسد طيوبة مفارقا الحياة، وصعدت روحها!ارتاح الموت وهدأ ت زمجرته ! أقاموا لها جنازة، ودفنت خلف الأحراش لتشارك سكان المخيم الأرض! وتذكرهم حلمها المدفون مع بقية الموتى من المهاجرين! تقف ماجوري عند قبرها وتذرف الدمع الهتون ، لم تعد ماجوري إلى خيمتها احتضنت حزنها العميق وكتمته مع بقية أحزانها.. سارت متجولة في الغابة على غير هدى !

روت له ما حدث في تلك الليلة السوداء بعد أن قبرت رفيقتها:

تجولت فى الغابة بمفردي في ذلك الصباح الحزين، الذي لم أر فيه وجه طيوبة المشرق قربي ، قادتني قدماي في مسيري المجهول، أتحسس الأغصان المتدلية أمامي وأستمع إلى صوت الغابة المدهش، عندما تباعدت أغصان الأشجار المتشابكة، تسرب ضوء الشمس فكشف لناظري خيمة تنتبذ موقعا بعيداً على سفح هضبة تؤدي مسالكها الوعرة للطريق العام. ابتسمت ليكوراكا - وهذا اسمها- امرأة خط الزمن الأغبر على صفحات وجهها قصة حياتها، يشع من عينيها كدر مقيم وضمتني إلى صدرها المسطح بشدة فخرقت عظامها جسدي كأنها كانت تنتظرني لتفرغ شحنات شوق مختبئ في جوانحها، لقد كان دفقا متبادلا من المشاعر لا يعرفه إلا من ولج بوابة المدينة الكتومة تاركا دياره. تبادلنا أطراف الحديث حتى انحرف مساره لنتحدث عن قدومنا الشاق! في أثناء حديثها كانت تصمت فترة ساهمة ثم تسألني :

ــ ماذا كنت أقول؟

ــ عندما اصطحبت طفلتيك سيرا على الأقدام عبر الصحراء ..

ــ كنتُ عطشى للغاية وأنا في طريقي لدخول المدينة الحدودية بعد أن هبطنا من الشاحنة وسرنا يوما كاملا !

صمتت مرة أخرى فتركتها حتى تعود من شرودها لأسمع مأساتها . طفلة معاقة تجلس قربنا فوق حجر صامتة، غائرة العينيين لا تقدر على النطق ولا تستطع اللعب مع أطفال الغابة المنطلقين كعصافير الجنة بين شجيراتها . ضحكت واعتذرت عن حالتها اللاإرادية التي تنتابها بسبب تدهور صحتها العقلية جرّاءَ التعب والقلق ..

ــ لا أنسى ذلك اليوم عندما رأيت رجلا في الطريق الخالي من مظاهر الحياة طلبت منه أن يمكنني من إيجاد ماء لطفلتيّ لقد أوشكتا على الهلاك. كبراهما في العاشرة والثانية في الثامنة . ساعدني الرجل في التوجه لمنزل قريب ينتصب بمفرده في أرض قفر شاسعة ، هنا قدم الرجل الماء لطفلتيّ ، حين برز من الداخل رجلان وأجبراني على الدخول ! وتركت طفلتيّ خارج المنزل ..

صمتت مرة أخرى ولكني لم أمهلها فبادرتها مستبقة نوبة صمتها، فقد بلغ بي الحزن مداه :

ـ وماذا حدث بالداخل ؟!

ــ تناوب الرجلان على اغتصابي ! وضرباني ضربا مبرحا ثم اقتاداني وطفلتي هذه إلى صحراء مجهولة، وتركانا هناك، ولم أجد طفلتي الأخرى، ولا الرجل الذي دلني على هذا المنزل !!

وانخرطت في بكاء هستيري عندما تذكرت طفلتها التي لا تعلم مصيرها حتى اللحظة !

ــ من حسن حظي أننا نجونا ، فقد عثر علينا مهاجران في أثناء عبورهما الصحراء... كنت في حالة صدمة وإعياء فأتيا بي إلى منظمة تلقيت الرعاية الطبية والنفسية فيها .

ــ يا الله إنه عذاب ، وأيّ عذاب !

ــ عندما وصلت لأبحث عن زوجي المهاجر - كان قد أرسل لي عنوانه في المدينة الكتومة- تهت في شوارعها سألت كثيرا عنه لم أجده !

ساءت أحوالي المادية فعدت إلى الغابة لأحتمي بها. طفلتي كانت تهرول مع أترابها في الشارع العام. لقد درجت محسنة مواطنة من أهل المدينة بجلب الطعام والفاكهة لأطفال الغابة ..لقد سقطت من مكان عالٍ فغدت مُقعَدة هكذا.. أنا لا أملك المال لعلاجها !!

ــ كيف تدبرين حالك ومعك طفلة معاقة وليس معك مال ؟!

ـ أتسول بها في شوارع المدينة..

كان هناك طفل صغير تداعبه الطفلة المعاقة

ـ انظري إلى هذا الملاك يا ماجوري لقد تخلت عنه أمه، عندما كان رضيعا منذ عام وستة أشهر اختفت في طريقها إلى المدينة ! لا ندري ماذا ألمّ بها! هو طفل مجهول الأب ابن للغابة ، ثم ضحكت وأردفت:

ـ يعيش في المخيم كواحد من أطفالنا تشمله الرعاية من كل الأمهات رقم ظروفنا القاسية..

صمت محدقا بعيدا كأنه لا يسمعها ولكن علامات الحزن والغضب كانت تقتحم وجهه بتلك التقطيبة المرتسمة على جبينه . نظرت إليه ماجوري فى صمت فخرج عن صمته قائلا:

ـ يا لقسوة الحياة ! ما مصير طفلتها الكبرى ؟

ــ لا تدري عنها شيئاً ، لقد تركتها لمصيرها !

نظر إلى ساعتة :

ــ قد حان وقت انصرافي .

قفلت ماجوري راجعة ، على أمل اللقاء به مرة أخرى.