ـ 9 ـ
ـ الأستاذ بهجت حسان ..
تعرف الحارس إلى ملامحي . فتح الباب الموارب . قبل أن يعبر السائق دوار الخوير ، طلبت أن يميل إلى مبنى السفارة المصرية . تأملت الأوراق والصور التى سلمها لى عبد الحميد سعيد وكيل وزارة الإعلام : رجال يرتدون الدشداشة والمسرة ، لا يفترقون عمن ألتقى بهم فى أسواق روى ومطرح وشوارع المدينة . حتى النظرات تشى بطيبة واضحة . وضعت الأوراق فى تابلوه السيارة ، ونزلت ..
ـ انشر هذه الصور فى الصفحة الأولى من جريدتك ..
أضاف عبد الحميد للتساؤل فى عينى :
ـ أكتب بما يعنى أنهم متمردون فى ظفار سلموا أنفسهم لقوات السلطان ..
ـ ألا توجد معلومات ؟
ـ أى معلومات تعد أسراراً عسكرية ..
ونفض دخان سيجارته على طقطوقة أمامه ، وقال :
ـ يكفى أن تشير إلى أنهم متمردون سلّموا أنفسهم !
كنت فى حاجة إلى أصدقاء . إلى من ينصت إلىّ ، وأستمع إليه . كان أغلب وقته فى مبنى السفارة . وكان سكنه فى داخل أسوار المبنى . أتردد عليه فى مبنى السفارة ، فأجد فيه من أناقشه . يضايقنى ـ بعد أن أشاهد فيلماً فى سينما ستار ، أو عمان بلازا ، أو أقرأ كتاباً ، أو أتابع برنامجاً فى التليفزيون ، أنى لم أكن أجد من أحدثه فيما شاهدته أو قرأته . من يبادلنى الملاحظات والتعليقات ، ويبدى الإعجاب أو الرفض . الفراغ بلا آفاق . أدركت كم أنا وحيد . لا أتصور أن أحداً يعانى الوحدة مثلما أعانى . وكنت أعطيه أذنى ، فيتكلم ويتكلم . أكتفى بالإنصات . ربما تظاهرت أنى أنصت . أهرب من الحنين والوحدة والملل فى حكاياته التى لا تنتهى ..
كان يقلب الملفات فوق مكتبه . أسماء وعناوين وبيانات وأرقام . يرافق التقليب نبرة ساخطة ، تعيب اتسام سفر المصريين للعمل فى الخليج بالعشوائية . تشوشت الظاهرة ، فغابت صورة المستقبل . يسافر الباحث عن فرصة العمل لأربع سنوات . تطيب له الإقامة ، فتتواصل السنوات ..
ـ إنهم يضيفون إلى أنفسهم فرص الآخرين ، يستولون عليها !..
ويشى صوته بضيق :
ـ تضخمت مشكلات المصريين فى مسقط ، فكاد عملى يقتصر على المهام الاجتماعية !..
ثم وهو يتطلع ـ من النافذة ـ إلى الصحراء الممتدة :
ـ السفارة الآن صالة ترانزيت !
حكى لى عن وكيل الوزارة المصرى المعار للسلطنة . مهمته جمع التراث الشعبى من الموسيقا والأغنيات . لكن الراتب الضخم دفعه إلى محاولة البقاء فى السلطنة ، فهو يعزف على العود فى أثناء تناول وزير الإعلام عشاءه مع ضيوفه ، وقاطع مذيع التليفزيون حين رحب به فى عمان وطنه الثانى قائلاً : أرجوك .. إنها وطنى الأول !..
قال بهجت حسان :
ـ الظروف الاقتصادية لا شأن لها بمأساة الرجل .. إنها مأساة النفوس الضعيفة ..
ونفث تنهيدة :
ـ أمس .. طلبت من رئيس بعثة المدرسين المصريين أن يغادر مكتبى .. وصف وظيفته بأنها الإشراف على ثلاثة آلاف كلب .. يقصد ثلاثة آلاف مدرس !..
وكز على أسنانه :
ـ يريد الحصول على إعجاب العمانيين بشتم أبناء بلده ..
وأعاد تصفح الجريدة :
ـ أنت لا تتحدث فى السياسة ، لكنك تكتب فيها ..
قلت :
ـ أكتب فى السياسة الخارجية والعربية ، ولا شأن لى بالسياسة المحلية ..
واجهنى بنظرة دهشة :
ـ هذه جريدة عمانية ..
ثم وهو يعقد ساعديه على صدره :
ـ فكرت فى أن أزودك ببعض التحليلات السياسية .. لكننى أشفقت على قراء جريدتك ..
ووشت لهجته بملل :
ـ أثق أنهم لا يريدون سوى الأخبار الصغيرة والطريفة ، وإن أمكن فالصور الملونة ..
لاحظت أنه يداوم النظر إلى مرآة معلقة على الجدار بجانب المكتب . يتأمل ملامحه ، ويتأكد من استواء شاربه . أميل إلى البدانة . تطل الطيبة من عينيه الساجيتين ، فيبدو ـ أحياناً ـ كالنائم ، وحاجباه الكثيفان متصلان من أعلى الأنف . وتصرفاته ، وعباراته ، أميل إلى البطء ..
قلت :
ـ الألوان مطلب مستحيل فى ضوء الظروف الحالية ..
ـ جريدتك ينقصها الصورة ..
أضاف لنظرتى المتسائلة :
ـ الصورة ـ كما تعلم ـ عنصر مهم فى المادة الصحفية ..
وهز سبابته :
ـ المثقفون هنا لن يقرءوا جريدتك .. عندهم الصحف العربية والأجنبية ..
قلت :
ـ أعترف أنه تعوزنى الإمكانيات ..
قال بلهجة محرضة :
ـ قص والصق .. افعل مثل الآخرين ..
ـ هذا ما أفعله أحياناً ..
استطردت متذكراً :
ـ قص الصور وليس الموضوعات ..
ظهرت الخيبة فى وجهه :
ـ ألا يوجد لديك أرشيف صور ..
قلت :
ـ ولا أرشيف معلومات ..
وجاهدت كى أكتم ما يمور فى نفسى من ضيق :
ـ لا يوجد أى شئ لصنع جريدة .. إلا جهاز راديو قديم ..
ـ وكيف تتصرف ؟..
ضاحكاً :
ـ بالبركة ..
واستطردت موضحاً:
ـ أستعين بكتابات أصدقاء من القاهرة .. وأنقل من الراديو .. وأخترع !..
مصمص شفتيه :
ـ مشكلة أن تصدر إعلام القرن العشرين فى مجتمعات القرون الوسطى ..
تحدث الشيخ حمود النبهانى عن مشروعات للتوسع فى شركة صحار للمقاولات . صدر القرار بإزالة بيته المطل على مقابر المثاعيب ، والمفضى إلى قصر العلم . أظهر الفرحة للتعويض المادى الذى سيحصل عليه : يتيح لى بيتاً جديداً فى القرم ، وفائضاً أنفقه على توسعة الشركة ..
كنت قد زرت بيته : درجات من الأسمنت ، تفضى إلى فناء بلا سقف ، إلى اليمين ـ بجوار الباب ـ حجرة يستقبل فيها زواره ، ثمة كنبتان ملتصقتان فى زاويتى الحجرة ، يقابلهما جهاز تليفزيون ، وعلى الأرض سجاد وشلت ، وهسيس المروحة الكهربائية أعلى السقف . فى نهاية الفناء المبلط بناية صغيرة من طابقين أغلق بابها الخارجى ، ولا تبين نوافذها العلوية المفتوحة عما بالداخل ، حدّست أنها لإقامة أسرة الشيخ وإلى اليمين دورة مياه . فاجأنى ـ لما استأذنت فى استخدامها ـ باقترابها من دورات المياه فى بيوت القرية المصرية ..
ـ هل يمكن دعم الجريدة وتوزيعها خارج السلطنة ؟
فى استغراب :
ـ نحن نوزع خارج البلاد فعلاً ..
ـ ما أعرفه أنها لا تباع فى القاهرة ولا بيروت ولا بغداد .. ولا العواصم العربية الأخرى ..
ـ إنها تصل إلى حيث شركات الإعلان فى دبى ..
ثم فى حسم :
ـ هذا يكفى !
فاجأنى بهجت حسان بالقول :
ـ أعانى مشكلة سخيفة ..
وحدجنى بنظرة طويلة كأنه يتأمل وقع كلامه :
ـ المدام ترفض ما أحله الله ..
أضاف للدهشة فى عينى :
ـ ترى أننا قد أنجبنا الأولاد ، فلا حاجة بنا إلى الجنس ..
اكتفيت بالمتابعة والصمت : يكلمها عن الجنس . هو مثل الطعام والنوم ، وما يحتاجه الإنسان من ضروريات . تهز رأسها ، وتقلّب شفتها السفلى ، وتسكت ، لا تعلق بملاحظة ولا تبدى استجابة ..
قلت لمجرد أن أقول شيئاً :
ـ تذكرنى بدراسة فى مركز الشئون الاجتماعية ، أشارت إلى طلب عمانى فى بركاء من خبراء المركز أن يقنعوا زوجته بتلبية طلباته ..
انتزع ضحكة :
ـ لعل الرجل يطلب ما يؤذى مشاعر زوجته .. أما أنا .. الحمد لله !..
وسكت .
***
فضضت الرسالة بيد مرتعشة . أعرف صاحبة الخط . هل أملاها الذهن ، أو أنها نقلت ما أملته أمها ؟..
ذكرتنى الكلمات بما تعمدت إهماله . تناسيته ، فنسيته ..
قالت الأم :
ـ مها لن تترك مصر ..
ـ لن نقضى سوى عامين .. نرتب حياتنا ونعود ..
دون أن تجاوز هدوءها :
ـ مها تنتظرك ..
ـ ما قيمة الزواج إذن ؟..
هل وجدت فىّ مجرد زوج ، أو أنها تحبنى ؟.. إذا كانت تحبنى بالفعل ، فلماذا هذا الموقف الساكن الذى يصعب أن أفسره ؟ لماذا لا ترفض ، تتمرد ، تصرخ ، تملى إرادتها ؟. لو أنها كانت تحبنى حقاً لأصرت على حبها ، على اختيارها !.
هل ما يقوله عبد العال صحيح ؟.. هل كل الرسائل تفتح فى الأيام الأولى لإقامة الوافد ؟.. وكيف تفطن الرقابة إلى أن الرسالة لوافد قديم أو حديث عهد بالإقامة ؟.. لكن الرجل ألح فى التحذير ، وأن كل ما يرسله الوافد ، أو يتلقاه ، لابد أن تتأمله عين مدققة ..
ـ أنا لا أتحدث إلاّ عن أحوالى الشخصية .. وهو ما تنقله الرسائل القادمة من القاهرة ..
ـ فليكن هذا حرصك .. ولو لبضعة أشهر قادمة ..
هززت رأسى بالموافقة ، وإن ظللت غير مصدّق لملاحظاته . وتيقنت من عدم تصديقى ـ فيما بعد ـ حين اتسعت مصادرى وعلاقاتى بحكم العمل ، فالرقيب لا يفض إلاّ الرسالة التى يشك فيها . وإذا فضّها ، فإنه يلصق عليها ورقة تفيد بما فعله ..
ـ هل الأوضاع مقيّدة إلى هذا الحد ؟..
ـ وأكثر ..
ورفع عينيه فى تثاقل :
ـ إنهم يا دوب تخلصوا من الثورة فى ظفار ، ويضعون حساباً لكل الاحتمالات ..
10 ـ
لم يعد لى مواعيد نوم محددة ، إنما هى أوقات متقطعة ، أسلم فيها عينى للنوم . أستعيد ـ فى انشغالى بإعداد الجريدة ـ ملامحها ، نبرات صوتها ، تصرفاتها وإيماءاتها . أتخيل مواقف وحوارات بينى وبينها . بمجرد أن يلمس رأسى المخدة ، يسلمنى الإرهاق إلى نوم ثقيل ..
أفرش على السرير ملاءة وحيدة ، فلا غطاء لجسدى . إذا أقبل الشتاء ربما تغطيت بملاءة ثانية . لا بطاطين ، ولا ألحفة ، إنما هى ملاءة رقيقة من القطن ..
أصحو فأقوم إلى العمل ، لا أتدبّر ما إذا كنت أحتاج إلى استكمال نومى . ربما تبينت ـ وأنا أبدّل ملابسى فى الصباح ـ أن السرير على حاله ، لم أقربه لأنى قضيت الليل فى إعداد مواد عدد قادم . همى أن أدخل الحجرة الملاصقة . أتأمل الفراغ الذى جسّده تكرار النوم فى الموضع نفسه على السرير . ألقى بجسمى المتعب فوق السرير . يحل على تعب يوم كامل من القراءة والكتابة ونقل نشرات الإذاعة والتنقل بين الوزارات بحثاً عن الأخبار . أتصور أنى سأروح فى النوم يوماً كاملاً ، أو يومين . أشرد فى تمددى حتى يغيبنى النوم . لا أتحرك حتى أصحو . أتكاسل عن تغيير الملاءة . أرتدى الملابس الصيفية وحدها . البنطلون دائماً . يعلوه قميص ، أو فانلة قطنية ، وربما فانلة " مونتجوت " يقبل على شرائها معظم الوافدين ..
قال شوقى كمال :
ـ لا تحبكها ..
واتجه ناحيتى بملامح مستغربة :
ـ نحن لم نأت إلى هنا للسياحة . حتى السياحة ممنوعة ..
ثم وهو يطرقع بإصبعيه :
ـ جئنا فقط لصداقة الريال العمانى !
شوقى كمال سبقنى فى الوصول إلى مسقط . عاصر البدايات . ملأ استمارة الدخول إلى مسقط ، فى مطار تحده البراميل الفارغة ، الشوارع الترابية والبنايات ذات النسق العمانى ، الحمار وسيلة مواصلات شبه وحيدة ، انعدام وسائل الإعلام ، لا صحف ولا إذاعة ولا تليفزيون . تابع ما حدث خطوة خطوة . حتى القصة القصيرة كتبها صحفى مصرى ، وإن أطلق على الأماكن والشخصيات تسميات عربية ..
عرفت من شوقى أن إصدار الجريدة نشاط تجارى يمارسه الشيخ النبهانى ، إلى جانب الاستيراد والمقاولات . ينفق على الجريدة من دعم وزارة الإعلام واشتراكات الوزارات . توزع على الموظفين دون مقابل . تكاليف الجريدة أقل من قيمة الدعم ، فهى ـ فى حساب الشيخ النبهانى ـ صفقة رابحة .
قلت :
ـ سأزيد من توزيع الجريدة بإضافة موارد الإعلانات إلى دعم الدولة ..
قال شوقى كمال فى نبرة حاسمة :
ـ وهم أن تتطلع إلى إصدار جريدة حقيقية ..
ولجأ إلى عينيه ويديه فى التعبير عما يريد أن يقوله :
ـ لا تنس رغبة الرجل فى المكانة الاجتماعية والوجاهة ..
وغمز بعينه :
ـ هذا هو ما تحققه له ملكية الجريدة ..
قلت :
ـ لكنه لا يتدخل فى تحريرها ..
استطردت موضحاً :
ـ يعنى يضع خبراً أو يحذف خبراً ..
رفع كتفيه فى استخفاف :
ـ كفيلك لا شأن له إلا بما يحصل عليه من المكاسب المادية والاجتماعية ..
قبل أن تبدأ طباعة الجريدة فى مسقط ، كان عملى يقتصر على إعداد المواد ، وإرسالها ـ بالبريد السريع ـ إلى المطبعة فى الكويت ، ثم أنتظر ـ بعد أسبوع ـ وصول النسخ المطبوعة . امتد العمل ساعات اليوم كله . لا إمكانات حقيقية ، والعمال يخطئون تسع مرات قبل أن ينفذوا تصورى فى المرة العاشرة . هنود وباكستانيون عينوا لرواتبهم القليلة .. مصريون تعاملوا مع " التيبو " و " الروتوغرافور " فبدأوا تعلم الأوفست بافتراض الصواب والخطأ . كان يومى يمتد ـ أحياناً ـ من السابعة صباح الأحد ـ اليوم السابق لصدور الجريدة ـ إلى منتصف نهار يوم الإصدار . أجر قدمى إلى السيارة وأنا أرجو غياب ما نبهت إليه من أخطاء ..
كان الإحباط يمضنى ..
قال شوقى كمال :
ـ نحن لم نأت لأداء رسالة ، وإنما للحصول على نقود ..
ثم وهو يطرقع إصبعيه :
ـ المهم أن نحصل على النقود .. لا يهم الوسيلة ، ولا معنى لأن تتعب نفسك فيما لا يستحق !..
قلت :
ـ جئنا لإصدار صحف ..
أشاح بيده :
ـ لن نصدر " الأوبزرفر " .. ولكن نشرات نسميها صحفاً ..
وأنا أضغط على الكلمات :
ـ أصر أن أصدر صحيفة .. جريدة !..
ـ من حقك أن تحلم .. ومن حقى أن أكون واقعياً ..
وصرخ :
ـ هل تتصور أنك ستصدر جريدة حقيقية بمفردك ؟!..
يقتحمنى ـ فى لحظات العمل الأخيرة ـ نوع من الهمود ، يتسلل إلى جسمى فيسيطر على تصرفاتى . الحركات بطيئة ، والكلمات متثاقلة ، متعثرة ، والعينان ساجيتان تغالبان النوم . ألجأ إلى القوة الثانية . قرأت عنها ، فلجأت إليها . أغمض عينى ، وأسلم جسمى لاسترخاء ، دقيقتين أو ثلاثاً . تأتى القوة الثانية . أنهى بها إعداد المواد ، وأرتمى على السرير لأعوض نفاد القوتين !..
المعاناة الحقيقية فى انقطاع التيار الكهربى . تصمت المكيفات ، وتحل سخونة لزجة ، قاسية ، يصعب معها التنفس ..
تيقنت من أن شوقى كمال يعانى عدم الوفاق ، حين حرك جريدة مطوية أمام وجهه ، وقال فى أسى واضح :
ـ لو أن المقيمين فى مصر يعلمون بما نعانى !
كان يظهر كراهيته لسلاسل الجبال المتلاصقة ، ورائحة الكارى المنبعثة من أجساد الهنود ، وتناول الأرز ، وتقطيع الدجاج واللحم ، بالأيدى ، يسيل منها السمن أو الدهن ، ترفع الأكمام حتى لا تتسخ ، وتمتلئ الأشداق ، ويتواصل الكلام ، وليد اللحظة والتذكر . وكان دائم الحديث عن شوقه إلى قعدة المصطبة ، والملوخية ، والمحشى ، والرز المعمر ، والتمشى على شاطئ الريّاح ، أو على الزراعية ، والتردد على أماكن اللقاءات ، والسهر فى المدن البعيدة . يتخلل كلماته ما يستعصى على الفهم . هذا الحزن الذى يبلغ حد اليأس .