-1-

8 0 00

-1-

العسكر في المقبرة

التحف العسكر سفح وادي الجراد الجنوبي صعودا إلى المقابر. بات واضحا أنّهم يعتزمون

تجميع صفوفهم على الوهدة التي تعلو مقبرة آل مسعود بقليل، وهي أعلى مقاابر ا لعاالاتت ،

تنكشف تحتها الضيعة بأسطحتها وزواريبها. أن يكون لكل عالالة مقبرة، بل لكل فار مان

فرو العالالة، كما هو حالنا بيت بومسعود، أمر طيّب يضمن عدم تصفية الأموات حسااباتهم

السابقة التي قضوا دونها.

رأى الراعي علي جاد غبارا يتصاعد من مسالك الوادي، ورأى أرتالا رمادياة تتسال

السفح مستترة بأجمات السما وتخوم الصبّار. كان قد تناهى إلى مساامع الأهلاين احاتتل

العسكر للسهل الممتد من )الهبطة( شمالا إلى )جبّور( جنوبا، ومن البحر غربا إلاى )عاين

الدقاقة( شرقا، ومع أفول اليوم الرابع لضجيج الجرافات كان علي جاد قد فقد نعجة وحملاين

ناصعي البياض.

في ذلك المساء، عاد علي جاد إلى حظيرته مغموما، ليس لأنه فقد النعجة والحملين، إنّماا

لأن مرآته خذلته، فلم تكشف له السارقين. لم يكن علي جاد قد فقد أيّا من خرافه أو نعاجه قبل

ذلك اليوم. حين عاين الشيخ بوعلي حال ابنه وحال القطيع، رجا ابنه وهو العاجز المشالول

إخراجه إلى صحن الدار وهناك تملّى حجارة السور الكلسية الهشة وراح يفتت قطعاا منهاا

برأس عصاه السنديان التي لم تعد تسعفه في الوقوف، وقال: أرى القطيع يذبح يا بني، وليس

لبهلول مثلك وعاجز مثلي أن يحميه، وأمّا الله فلست واثقا من أنّه يريد. سا الأ غناام إلاى

مرعى آخر يا علي ريثما يحلّها الحتّل. أخشى أنك ستضطر إلى الرحيل في يوم قريب، وأمّا

أنا فسأبقى لأموت هنا. ومع ذلك، فحالنا يا بني أهون من حال غيرنا بكثير، فلايس لادينا إلا

النعاج، وأما الناس فلديهم نساء وأطفال وأرزا . نظر علي جاد نظرة مفزوعة نحو أبيه, فقاد

هاله أن يفقدنا نحن الصغار الذين سكنّا السفح معه نصنع المرايا التي تكشف لنا الخبايا.

في ذلك العصر أخرج علي جاد نايه ونفخ فيه إيذانا بالرحيل, ومع أنّ الخاراف شانّفت

آذانها إلاّ أنها لم تستجب للنداء, فقد جاءها صوت الناي أبكر مما اعتادت وجاءهاا مبحوحاا

مكبوتا, وجاءها مسفوعا بموجات من وقع الأقدام الثقيلة تهتز لهاا الأرض وتانفخ غبارهاا

ارتياعا. استجمع علي جاد أنفاسه وملأ صدره هواء ونفخ ثانية في الناي, وكدت أقاول فاي