-2-

7 0 00

-2-

في عربة بالدرجة الثالثة فيرا كلايثورن برأسها إلى الخلف وأغمضت عينيها، وكان في العربة خمسة ركّاب آخرين. كان لطيفاً أن يذهب المرء إلى البحر في ذلك الجو الحار ذلك اليوم. لقد كانت محظوظة حقاً بالحصول على هذه الوظيفة، فمن الشائع عند البحث عن وظيفة في المَصيف أن ذلك يعني دائماً العناية بمجموعة من الأطفال، أما وظائف السكرتارية فكان من الصعب العثور عليها، حتى وكالة التوظيف لم تكُن تأملى كثيراً بذلك. ثم جاءتها رسالة كان فيها:

تلقّيتُ اسمك عن طريق وكالة "النساء الماهرات" مع توصية بك، وحسبما فهمت فهم يعرفونك شخصياً. يسرّني أن أخبرك بأنني سأدفع لك الراتب الذي طلبتِه، وأتوقع منك مباشرة العمل يوم 8 آب (أغسطس). يمكنك أخذ قطار الساعة الواحدة إلاّ الثلث من بادنغتون، وسوف تجدين مَن يستقبلك في محطة أوكبريدج، وأرفق طيّه خمسة أوراق نقدية من فئة الجنية لمصروفاتك.

المخلصة: أونا نانسي أوين

وفي أعلى الرسالة كان العنوان مختوماً: جزيرة الجنود، ستيكلهيفن، ديفون.

جزيرة الجنود! عجيب أنّ الصحف لم تذكر سواها مؤخَّراً، وكانت حافلة بكل التلميحات والإشاعات المثيرة للفضول مع أنها لم تكُن صحيحة على الأرجح، ولكن المنزل بناه مليونير بالتأكيد، وقد قيل إنه كان غاية في الفخامة.

فيرا كلايثورن، التي كانت قد قضت لتوّها موسماً دراسياً شاقاً في المدرسة، قالت بينها وبين نفسها: إنه لأمر أن أكون معلّمة تربية رياضية في مدرسة من الدرجة الثالثة. ليتني أستطيع الحصول على وظيفة في مدرسة محترمة!

ثم فكّرت وقد غمرها شعور بالسكينة: ولكني محظوظة بهذه الوظيفة على أية حال، فالناس لا يحبون التحقيقات الجنائية ، حتى لو أن المحقّق أبرأني من كل تهمة.

بل لقد تذكّرَت أن المحقّق أثنى عليها لشجاعتها وحضور ذهنها، فلم يكُن ممكناً أن يجرى تحقيق على نحو أفضل من ذلك، كما أن السيدة هاملتون كانت اللطف بذاته معها. فقط هوغو... ولكنها لا تردي التفكير بهوغو.

وفجأة أخذّت ترتعش رغم حرارة العربة، وتمنّت لو لم تكُن ذاهبة إلى البحر، فقد برزت في مخيلتها، صورة واضحة: رأس سيريل يعلو ويهبط سابحاً نحو الصخرة ... أعلى وأسفل ، أعلى وأسفل ، وهي تسبح برشاقة خلفه شاقّة طريقها وسط الماء مع علمها الأكيد أنها لن تصل في الوقت المناسب.

البحر بمياهه الزرقاء العميقة الدافئة والاستلقاء على الرمال ساعات الصباح، وهوغو، هوغو الذي قال إنه يحبها، ولكنها يجب أن لا تفكر بهوغو.

فتحت عينيها وقطّبت جبينها حين وقعت عيناها على الرجل المقابل لها. كان رجلاً طويلاً حنطيّ الوجه ذا عينين باهتتين متقاربتين وفم متعجرف يصل إلى حد القسوة، فقالت لنفسها: يبدو انه زار مناطق مثيرة في العالَم وشاهد أشياء مدهشة.