مقدمة

7 0 00

لورا والدوق الاسباني

1-

حجرة مليئة بالملابس الملونة الزاهية الفاخرة و الحقائب و الأحذية ذات العلامات التجارية المعروفة كديور و برادا و غوتشي و غيرها و على التسريحة وضعت أنواع من مساحيق التجميل ذات الجودة العالية .. و حجرة أخرى بيضاء مليئة بالأدوات الثقيلة و الأجهزة السوداء و والمصابيح العملاقة و أسلاك كهربائية ممتدة إلا مالا نهاية .. و فيها شخص يصرخ في كل ثانية و أخرى أما منتقدا أو مادحا .. هذا بالإضافة إلى الومضات ساطعة تزيد الحجرة بياضا و تعمي العيون .. . هذا المكان يطلق عليه (الأستوديو)!!!

كانت واقفة تقوم بحركات مختلفة حتى تتلقاها الومضات في كل الأجناب .. على اليمين و الشمال .. جالسة و واقفة .. متخصرة و منبسطة .. ترتدي فستان سهرة ابيض فأحمر فالأخضر و الأسود و الملون .. أو فستان قصير .. أو آخر بلا أكمام .. و من ثم تخلعها لترتدي ملابس رياضية مريحة أو ملابس عملية أخرى .. و من ثم تخلعها لترتدي جينز و قميصا ... فساتين.. و إما ترفع شعرها الأشقر بأكمله .. أو تسدله أو جزء منه ... أو ترتدي قبعة و على هذا المنوال تقريبا كل يوم خلال أربع ساعات متواصلة أو أحيانا تصل إلى يوم كامل ..

صاح بصوته المبحوح

- " يكفي .. "

و أخيرا نطق بها .. تركت الحجرة البيضاء و ألقت بجسدها المنهمك على الكنبة في غرفة التبديل الغير مرتبة .. أغمضت عيناها لخمس دقائق حتى شعرت به يندفع داخلا مزعزعا هدوئها و سكينتها

- " غدا موعدنا في الثامنة صباحا أرجوك لا تتأخري مثل اليوم "

فتحت عيناها و هي لا تصدق بأنه اتهمها بالتأخير

- " لكنني لم أتأخر اليوم يا سام بالله عليك لقد دخلت بعدك بخمسة دقائق "

- " نعم و أنا اعتبر من يدخل بعدي بخمسة ثواني متأخر و مقصر أيضا .. أنني أقول ذلك لمصلحتك يا عزيزتي .. يجب أن تصدر الصور و ترسل إلى المجلة بأسرع وقت ممكن .. "

- " اعرف ذلك اعرف .. لا ينبغي لان تكرر ذلك في كل مرة .. "

- " إنني ..."

قاطعته و استقامت واقفة .. ارتدت معطفها و قالت قبل أن تهم بالخروج

- " سأذهب .. أراك غدا .. "

صاح بصوت عال حتى تسمعه و هي خارجة

- " لا تنسي أن تهتمي بذلك الوجه الجميل فهو مصدر رزقنا "

لم تستطيع أن تغادر دون أن تبتسم و هي تسمع هذا التعليق الصادر من سام ديكاري صديقها المصور و مدير أعمالها أيضا ..

قادت طول الطريق حتى توقفت أمام ملهى ليلي ..تعطرت و أصلحت من احمر شفاها الفاقع و رتبت من هندامها و شعرها قبل أن تغادر السيارة ..

سمعت تعليقات الشباب الذين مرت بالقرب منهم التي اعتادت عليها على منظرها المثير لذلك تجاهلتهم و دخلت القاعة الكبيرة التي تقام فيها حفل عيد ميلاد صديقتها المقربة جاكلين روبرت .. لم ينتبه أحد لدخولها فالمكان صاخب و الأضواء خافتة و الحضور يملئون القاعة .. دارت بعينيها على المكان و لم تجد أثرا لجاكلين فقررت أن تجلس على البار و تترك أمر صديقتها لوقت آخر بعد أن تحتسي كأسا أو اثنين ..

- " كيف أخدمك يا آنسة ؟! "

سألها عامل البار بنظرات إعجاب و كأنه تعرف عليها أو شبه على ملامحها ..

- " تكيلا من فضلك "

سكب لها و ناولها إياها و وقف يحدق بملامحها ..

- " ماذا ؟! أليس لديك زبائن أخرى غيري ؟ "

قالت بانزعاج ..فقهقه ساخرا و ابتعد عنها .. رأته يهمس إلى زميله و ينظرا إليها و يبتسما .. تركت شرابها و ابتعدت لتبحث عن جاكلين .. و أخيرا وجدتها بالقرب من دورات المياة الخاصة بالنساء .. عبطتها بقوة

- " آه و أخيرا وجدتك !! عيد سعيد "

ثم ناولتها كيس صغير يحوي هدية بسيطة لكنها قيمة

- " لم أتوقع مجيئك .. إنها لمفاجأة سارة ..شكرا لك يا عزيزتي "

كانت تتحدث بصوت يشبه الصراخ حتى تستطيع سمعاها إثر هذه الضجة الصادرة من مكبرات الصوت ..

- " و أنا لم أتوقع كل هذا الحضور .. "

- " أغلب الحضور لا أعرفهم .. "

ضحكتا بالفعل فبالكاد يستطع الشخص الحركة .. جذبتها جاكلين من يدها و هي تقول لها

- " هيا تعالي لنمرح قليلا .. لنرقص .. "

ضحكت من تصرف جاكلين العفوي و سألتها

- " مع من ؟!! "

- " ستجدينه .. هيا .. لنستمتع إنه عيد ميلادي "

- " لكن .."

- " لا تندرج هذه الكلمة في قاموسي "

دفعتها إلى شخص واقف يتحدث مع براد صديق جاكلين و قالت له و هي تجذب براد لترقص معه قاطعة بذلك حديثهما..

- " توقف عن النقاشات التي لا تأتي بنتيجة يا بروس و راقص صديقتي "

وضعت لورا يدها على وجهها إثر الموقف المحرج الذي وضعتها فيه جاكلين .. مد ذلك الشاب الطويل يده و قال مبتسما و قد بدا عليه الإحراج بدوره فتناولت يده و بدأت تتمايل معه راقصة ..

لم تستطع أن تنظر في عينيه لأنه كان يحدق فيها و هو يبتسم .. قالت بصوت مرتجف

- " إن جاكلين مجنونة .. لقد جذبت يدي و ألقتني عليك "

- " لا بأس .. إني أشكرها .. فلقد وفرت علي جهدا لان أبحث عن فتاة جميلة و أسألها لترقص معي"

رفعت بصرها لتنظر إلى عينيه و ابتسمت له بامتنان ..

- " إن وجهك مألوف .. هل رأيتك من قبل ؟! "

- " لا أعرف .. لكني متأكدة بأني لم أقابلك "

- " حقا ؟!! اممم .. و لا حتى في منزل ستيوارت ليلة رأس السنة ؟! "

ضحكت .. و نفت بحركة من رأسها

- " إذا ما اسمك ؟! "

- " لورا .. "

قاطعها و أكمل قائلا مع ابتسامة عريضة فلقد تعرف عليها

- " آغنر .. نعم لورا آغنر يا لي من مغفل ..كيف لم أعرف ذلك ؟!"

ابتسمت و سألته بمكر

- " و الآن عرفت .. فهل أحدث ذلك فرقا ؟ "

كان متحمسا و سعيدا فتوقف عن الرقص

- " آه بالطبع يحدث فرقا .. و كيف لا .. أنت عارضة الأزياء الجديدة التي أحدثت ضجة في هوليوود و الولايات بأكملها "

انزعجت من ردة فعله لكنها مع ذلك رسمت ابتسامة ودودة و قالت تهدئه ..

- " لا أرى ضجة كبيرة .. "

- " صورك ملئ الشوارع و الجرائد و المجلات .. و تقولين لا ترين ضجة كبيرة "

تلفتت يمين و شمالا و هي ترى وجوه الراقصين ينظران إليهما فابتسمت بتوتر و قالت له بنبرة معاتبة ..

- " أنت من يحدث ضجة الآن و يجعل الجميع يحدقون "

- " بالطبع هذا ما يجب أن يفعلونه .. أنت لورا آغنر "

رفع صوته حتى يسمع الموجودين من يراقص ..

- " أرجوك توقف .."

ابتعدت عن الراقصين و ابتعدت و أخذت مقعدا لتجلس عليه فجلس بالقرب منها

- " لم أعرف بأنك صديقة جاكلين .."

- " نعم صديقتها منذ سنوات "

- " ألم يعرض عليك تصوير فيلم ؟! "

- " بلى .. لكن ..."

- " هذا رائع .. أنا أعمل مخرج أفلام قصيرة .. ما رأيك أن تقومي بتمثيل دور في فيلمي الجديد ؟؟!! "

إنه يمطرها بأسئلة محرجة و مزعجة .. بلا توقف و لا يترك لها مجالا للإجابة .. تجمهر بعضا من الحاضرين حولها فشعرت بالاضطراب و الانزعاج .. و حاولت أن تفلت من ذلك الرجل بطريقة لبقة دون جدوى حتى تدخلت جاكلين و أبعدت بروس و أسألته و أخرجت لورا من تلك الجمهرة ..

جلست على البار و ناولتها جاكلين كأسا.. كانت تنظر إلى صديقتها المنزعجة من تصرف بروس فمسحت على يدها و قالت مبتسمة

- " هاي .. جاكي عزيزتي لا عليك أنا بخير "

- " لا لست كذلك لقد أزعجك بروس بتصرفه و أسألته .. و أنا السبب "

- " لا تكترثي .. كل شيء على ما يرام هيا ابتهجي انه يومك .. "

- " اعذريني يا لورا "

- " لا بأس هيا اذهبي و ارقصي ... أرجوك لا تقفي هنا .. انه شيء طبيعي إن يحدث معي هذا .. لقد بدأت اعتاد عليه "

- " هل أنت متأكدة بأنك ستكونين بخير ؟ "

- " بالطبع و ما عساه إن يحدث ؟! انظري انه براد.. ينتظرك .."

- " حسنا .. أرجوك اخبريني إذا أزعجك أحدا آخر "

- " لا تقلقي اعرف كيف اعتني بنفسي "

عندما ابتعدت جاكلين استدارت لورا ناحية البار لتصطدم بعين العامل الذي كان يحدق فيها و ابتسامة ملتوية على شفتيه و قال بخبث

- " بالطبع .. لقد قلت في نفسي بأن وجهك مألوف .. إذا أنت هي لورا آغنر تلك الشقراء الجميلة "

لم تعر لتعلقه اهتماما بل مدت كأسها و قالت

- " هل لك أن تسكب لي المزيد ؟! "

- " لك ما شئت "

سكب لها ثم وقف ينظر إليها بافتتان و بدأ يمطرها بالأسئلة

- " كيف هي حياة المشاهير ؟! لم لا أرى معك حارس شخصي ؟! أو ماذا تفعلين في حفلة متواضعة كهذه ؟! مثلك يذهب في مواعيد مع نجوم هوليوود أو لاعبين مشهورين أو أي كائن ذو مركز مرموق و يرتادون حفلات الايمي و الأوسكار و... لكن ليس كهذه الحفلة "

احمر وجهها لكن هذه المرة بفعل الغضب و قالت بعصبية

- " ليس من شانك أن تعرف لكنني سأجيبك حتى أريح فضولك .. جاكلين صديقتي المقربة.. و شكرا على الشراب "

ابتعدت عنه و اقتربت من صديقتها قبلتها و تمنت لها سنة سعيدة

- " لكن يا لورا لم أطفأ الشموع بعد "

- " أرجوك اعذريني فانا متعبة و لم أعد إلى البيت منذ خروجي هذا الصباح .. "

- " حسنا .. سأحضر لك قطعة من الكعكة "

- " شكرا لك يا عزيزتي "

- " اعتني بنفسك .."

- " سأفعل .. و أنت كذلك .. استمتعي بوقتك .. و عيد سعيد "

جاء الصباح بسرعة البرق و كأنها قد غطت لدقائق معدودة و ليس لساعات .. تثاءبت و هي تقاوم النوم و تدفع الغطاء عنها لتغسل وجهها بماء بارد ينعشها و من ثم ترتدي ثياب عملية و ترفع شعرها و تخرج من المنزل .. تمر بطريقها على المقهى و تأخذ اسبريسو ساخنة حتى تبعث فيها الدفء و يوقظها الكافيين ..

عندما دخلت وجدت سام يبحث عنها كالمجنون و يسأل العاملين عنها و يطلب منهم أن يتصلوا بلورا .. وقفت تنظر إلى جنونه مستمتعة و هي تحتسي قهوتها .. عندها استدار و رآها واقفه عند الباب ترمقه .. و تضحك على الجنون الذي أصابه .. فهذا هو سام .. ديكاري

- " آه يا لورا .. لقد رفعتي ضغطي .. أنت هنا تتفرجين علي و أنا مصاب بالهستيريا ؟! "

- " أكمل .. لقد أعجبني منظرك و أنت تفتعل مشهدا .. و جائزة الأوسكار من نصيب المصور الفرنسي سام ديكاري "

صفقت بيدها و هي تبتسم ببرود أمام الحرارة المنبعثة من سام ..

- " مضحك جدا .. و الآن هيا إلى العمل ..."

أخذ من يدها كوب القهوة و هو يؤنبها

- " آه لا .. لا .. لا يا لورا .. القهوة مضرة .. ليس لك أنت .. يجب أن تهتمي لجمالك يا عزيزتي ... ستقتليني يوما .."

- " يوما ؟؟ حقا ؟!! ليس الآن ؟؟! يا للأسف "

- " من الجيد أن أراك في مزاج يسمح لك بإطلاق النكات المضحكة ... و الآن هيا .. غيري ثيابك و شعرك .. الكل ينتظرك بالداخل "

تحركت رغما عنها لأنه كان يدفعها إلى داخل غرفة التبديل .. حيث ارتدت فستان ذهبي طويل يصل الأرض من الدانتيل و له ذيل يمتد إلى الخلف و يليق بلون شعرها الذهبي الذي قام مصفف الشعر برفعه إلى الأعلى و من ثم تمويجه على جانب واحد كتصفيفات الشعر التي اشتهرت بالخمسينيات .. و قام مصمم الماكياج بوضع لمساته على وجهها و كان لون البرونز بالذهبي و الأسود هو اللون المناسب مع طلتها و ابرز عينيها الواسعة كحجر الزمرد في لونه الأزرق.. و احمر الشفاه ذو اللون العنابي الغامق هو الذي أكمل سحرها بالإضافة إلى الحلق الذهبي المتدلي من أذنها إلى عنقها من الأعلى ...كل هذه التجهيزات فقط تطلبت ساعتين من الوقت و التصوير مع سام يأخذ أكثر من ذلك .. تموضعت أمام الكاميرا .. و قام سام بأخذ لقطات لها ... حيث كان الموضوع او الفكرة عبارة عن فصل الخريف حيث سيكون غلاف مجلة ( اكسبلوجر ) التي ستصدر في بداية الشهر القادم ...