-3-
Basta ! خلاص. الآن سأقول كل شيء.
هكذا إذن، تقتلني بحبك وبصمتك؟
دعني أقول لك أولا وأنت غائب عني هذا المساء في مكان لا أعلمه: كل عام وأنت بخير حبيبي. دمت للفرح والسعادة. اعذرني، أنا دائما أصل متأخرة عندما يتعلق الأمر بالمواعيد الحاسمة. لم أهدك شيئا بمناسبة حلول السنة الجديدة. أحسبها علي. حسبي أن أهديك هذه المرة قلبي. قلبي فقط وأشواقي وحنيني الذي لا يموت.
هل تكفي الكلمات؟ أريد أن أمنحك حروفا أكثر دفئاً ووضاءة وربما أكثر. لا تغضب من السنوات التي تمر بسرعة. مجرد التفاتة صغيرة للزمن الذي لا يأبه بنا كثيرا.
سنة تنسحب وأخرى تأتي وأنت ما زلتَ هنا، تنظر إلى المبهم وتنتظر عودة أمطار الطفولة كما كنت تقول لي، لتستطيع أن تتم أغنيتك التي بدأتها وتوقفت في منتصفها. لم تنهها لأنك رأيت في ذلك اليوم والدك وهو يغمض عينيه للمرة الأخيرة على الثلوج والبروق محاولا أن يعثر على وجوهكم البعيدة وسط القنوط المعتم وبرودة المنافي. مع بداية كل شتاء تنتظر أمطار الطفولة الأولى لتواصل نشيدك المكسور ولهذا تكره المطريات لأنها تحرمك من متعة الماء والغناء:
يا النو صبي، صبي،
ما تصبيش عليَّ.
حتى يجي خويا حمُّو،
ويغطيني بالزربية ...
تضحك مني؟ إضحك، لن أزعل منك لأنني صممت أن أضع حدا لصمتي. أشتهي أن أكتب لك لأقول لك بكل بساطة أحبك. نْحبكْ ونْمُوتْ عليك يا دينك وأنت لا تعرف شيئا أو تتعامى عن حرائقي. ارفع رأسك قليلا وتأملني في وجهي مباشرة. هل ترى شيئا؟ كلمة ترقص في عيني منذ زمن بعيد ولم أعد اليوم قادرة على لجمها: أحبك. حروف ليست كبقية الحروف وكأنها ليست من الأبجدية التي نتداولها يوميا آلاف المرات، لا أتجرأ على قولها أمامك ولا أدري إذا كنت أخاف ردة فعلك أم أخافها؟ أحبك ومن بعد واش راح يصير؟ إذا شئت قاسمني هواجسي وإذا لم تشأ لقلبك حريته وراحته ولعمري عزلتها وشططها وحزنها والسلام.
Basta. C’est a dir Basta. Je suis tres fatigue.
منذ زمن وأنا أقاومك ولكن الشتاء يفتح شهيتي للحماقات. كلما عاد، شعرت بنفسي ممتلئة بك ولا أستطيع مقاومة شهوة الكلمات. البرد والأمطار والثلوج والإيقاعات الحزينة تقربنا من بعض لدرجة النسيان والتلاشي. لو تدري كم أحبك وكم أن عودة الشتاء تؤذيني لأني أخاف فقدانك وأسأل نفسي ماذا يحصل لي لو فقدت وجهك وسرق الموت أحدنا؟ في كل مرة أقول ربما كانت هذه آخر الكلمات وآخر النبضات ومن يدري ربما آخر مرة أهتف فيها باسمك وأقول لك صباح الخير حبيبي. صباح المطر يا شوقي. كل سنة وأنت بخير. وترد أنت علي: صباح المجانين والسعادات التي لا حصر لها. كل سنة وأنت رائعة.
هكذا نلتقي وهكذا نفترق. أرأيت كيف يختم الشتاء بأصابعه الباردة
على كل الأشياء الجميلة؟ هذه السنة لم تكن مثل السنة التي مضت، فقد مرت بسرعة وكانت مليئة بالمفاجآت الكبيرة. سنة واحدة معك، وأقل من ذلك، كانت كافية لأن تدمر كل يقينياتي بالحياة وتدخلني داخل مسالك ومهالك مدهشة لم أتعود عليها. أرأيت كيف تمر الأشياء الجميلة بسرعة غريبة؟ من يصدق أن كل شيء بدأ بسؤال صغير ثم وريقة طائشة حطت بين يديك ثم أوراق ورسائل وكتابات صار من الصعب علي مقاومة اندفاعها في لأصير مثلك في النهاية مريضة بما يمكن أن تمنحه لي الكلمات من سعادة صغيرة حتى ولو كانت مؤقتة. لقد صرت فيَّ وأستطيع أن أشهد أني أحبك أنا التي كانت تظن أنها تهز شهوة الرجال ولا يهزها رجل مهما كان. فكل الرجال كانوا يبدون لي شبيهين بوالدي. أراك باستمرار من وراء حزني وقلقي ووجودك وحده يمنحني قدرا كبيرا من الراحة. ألم تقل لك امرأة قبلي، المؤكد أنك عرفت الكثيرات: إن وجودك وحده يبعث على الراحة والاطمئنان؟ لا تقل العكس، صحيح أني أغار عليك ولكني لست مجنونة لدرجة أن أمنعك من شيء ليس في مقدوري فعله حتى ولو أردت. الغريب، أشعر وأنا أقرأ كتاباتك أن بعض جملك مهداة إلي مع أنك لم تقل لي ذلك أبدا. ماذا تعني بسجني الجديد؟ إن أردت الصراحة، السجن أهون علي من أن أجر إلى ساحة الكوريدا، أمام أعين الأعداء والمهزومين. الدين سجن ولكن نظرة الناس المأزومين سجن من نوع آخر، ربما كان أكثر قسوة. رسائلك وكلماتك تؤنسني وتبعث فيّ القوة كلما وهنت. أتعرف كم هو مضن أن تعشق امرأة فنانا أو كاتبا مهووسا بالحياة؟ إنها مشقة كبرى. مثل الذي يريد أن يلقي القبض على غيمة تبدو قريبة من يديه وتستحيل عليه كلما مد أصابعه نحوها. أنت قريب مني وفي بعض الأحيان أصير مثل المراهقة، أخرج أبحث عنك في المدينة أو في الجامعة أو في البارات التي عرفك بها صديقك عيد عشاب. أتمنى عندما أتعب أن أفتح عيني وأراك مارا، عابرا مسلكا صغيرا ألاقيك فيه. وفي أحيان أخرى أتعمد عدم رؤيتك لأتأكد من حبك لي ولكنك كلما التقيت بي أنسيتني زعلي منك وأغفر
لك حماقاتك الصغيرة. ألم أقل لك أنك ساحر وتملك ما يعطي للمرأة التي معك اطمئنانا كبيرا وراحة.
Est ce qu’on ne t’a jamais dit ca ? Avec toi on se sent en sécurité. Ce qui rend une femme plus confiante c’est cela. Nos hommes sont en déficite d’amour parce qu’ils ne savent pas rendre visible leur cote intime.
لا أدري الآن الساعة تزحف. نحو أي رقم من الأرقام بعدما تخطت الثانية عشرة ليلا فاسحة الطريق نحو سنة جديدة تأتي من بعيد محملة بالأشياء التي لا نعرفها، بعضها يُسرّ وبعضها الآخر يقهر ويقتل ويعمق العزلة. أحاول أن أستحضر وجهك لكي لا أنساك أبدا. وصوتك المنكسر قليلا والحنون.
أين كنت مختبئا عني كل هذا الزمن؟ كنتَ معي؟ لا. كيف إذن كنتُ أراك ولم تكن تراني؟
ستضحك مني كثيرا إذ أبدو لك مراهقة تحاول اقتفاء دقات قلبها خطوة خطوة. ليكن، أنا منذ أن عرفتك لا أندم مطلقا أني مراهقة وعائقة مودرة. اعتبر رسالتي هذه كما تشتهي، صنفها مع الرسائل الصغيرة الملونة التي تصلك من حين لآخر من امرأة لا تعرفها ولكنها قرأتك وأحبتك في شخصياتك حتى اختلط عليها الأمر هل هي تحب الكاتب أم ما يكتب. كل شيء معك ملتبس. نحب ما تكتب لكننا عندما نراك ونعاشرك ينتقل بسرعة حبنا من شخصياتك إليك. أحرقها إذا شئت. أريد أن أقول لك ما يملأ قلبي، لم أعد قادرة على تحمل ما يملأني. هل هناك فرصة أجمل من السنة الجديدة.
سنة أخرى تأتي وشتاء آخر يقفز أمامنا وكم أتمنى أن أراك تستقبل بقامتك المديدة ولبساك الأبيض الأنيق أمطارك الطفولية التي تشتهيها
وتنهي أغنيتك التي بدأتها قبل عشرين سنة وأقف أنا بجانب الحائط العتيق وأتأملك وأنت تنط وتركض مع الأطفال وعلى رأسكم الزربية الحمراء التي تقوي شهية الأمطار.
كم أريد أن أسمعك:
يا النو صبي ما تصبيش علي ...
رأسي تؤلمني . ياه ... كم أريد أن أسمعك
حبيبتك التي صممت أن تقهر صمتها وتقول لك : أحبك.