-2-

6 0 00

-2-

بعد تحقيق مطول ، لم يصدق رجال الشرطة اقوالنا احتجزونا طيلة الليل . حتى اذا أطل الصباح اقتادونا الى مكان الحادث وهناك سأل المحقق عن الكهف الذي خرج منه

العملاق المرعب . وكم كانت سخرية المحقق ورجال الشرطة قاسية ونحن ندلهم على ذلك الكهف . قال احد الضباط وهو يرسم ابتسامة ساخرة :

-أمن هذا الثقب يخرج عملاق طوله خمسة امتار انه لا يتسع لأكثر من قنفذ .

وبالفعل لم يكن ذلك الكهف الذي أشرنا اليه لم يكن غير وجر صغير لا يزيد عرض فوهته على سنتيمات عشرة وقد ادخل أحد رجال الشرطة عصاه داخل ذلك الوجر فاصطدمت

بقاعه وبذا حدد عمقه بعشرين سنتيما …. دونت كل هذه الملاحظات في ملف التحقيق . وعدنا الى السجن ثانية …. وبعد أربعة اشهر اطلق سراحنا لعدم كفاية

الادلة ضدنا .

بقي اخي عباس مجهول المصير، رغم محاولات ابي الدائبة في البحث عنه ، وزيارته مضارب البدو المتوزعة في الصحراء . لم يحصل على اجابة شافية . كان جواب البدو

واحدا . انه تل المهالك . سمي بهذا الاسم لأن الوصول اليه مهلكة .. فقدنا ابلا كثيرة هناك . ولم نجرؤ على اقتحامه . انه تل مسكون والوصول اليه اكثر من

طاقتنا .

اماأجهزة التحقيق فقد توصلت إلى قناعة مؤقتة : وهي ان ذلك التل يمكن أن يكون مكمنا لعصابة من الخارجين على القانون ولما اقتحم المجني عليه مقرهم آثروا

اختطافه على أن ينكشف سرهم . وفي الوقت الذي كان بعض افراد العصابة يشاغلون بقية افراد المجموعة بلعبة الشبح المرعب . كان آخرون يبتعدون بالمجني عليه

عن التل . وبرغم ان هذا التفسير كان السبب في الافراج عنا لكننا ، كنا نرفض تصديقه ، لأننا عشنا الأحداث بتفصيلاتها فكيف نصدق ان ذلك الشبح الذي رأيناه

يتحرك أمامنا ويسد الطريق علينا لعبة يقوم بها نفر من السذج ! !! لقد كنا نجيد التسديد وما اصطدناه صباح ذلك اليوم دليل على براعتنا في الرماية .. وقد

كنا نرى رشقات الرصاص الغزيرة تنهمر على جسد الشبح مخترقة إياه وغائرة في رمال السفح . فلو كان ذلك الشبح آلة لتهشمت تحت سيل الرصاص الجارف : ولو كان

كائنا بشريا أو حيوانا لتمزقت اشلاؤه شر ممزق .

لقد قامت الدوريات خلال الاشهر الأولى التي اعقبت الحادث بجولات تفتيشية في ذلك المكان دون ان تعثر على شئ يخدم القضية . لكن شرطيا جاءني الى مركز التوقيف

وهمس في اذني سرا رجاني ألا ابوح به ، لأنه يهدد مستقبله ، وفحوى ذلك السر انهم خرجوا ليلة الى ذلك التل وكانوا اثني عشر رجلا بسيارتين يقودهم ضابط عرف

بالشجاعة . وحين وصلوا الى عتبة التل توقفت السيارتان. ، وانطفأت الاضواء فيهما ، وعبثا حاولوا أن يكتشفوا سر العطل . فأمرهم قائد المفرزة بالسير راجلين

مستعينين بمصابيح يدوية تعمل ببطاريات جافة ، غير انهم ادركوا بعد قليل أن مصابيحهم كانت معطلة أيضا . وأن أجهزة الاتصال التي في ايديهم قد توقفت عن العمل

. وحين قرروا العودة الى المدينة عادت الطاقة الكهربائية الى السيارتين . وهدر المحركان فانطلقوا عائدين.

على اثر ذلك توجهت قوة كبيرة الى التل طوقته من كل جانب . ثم اقتحمته وفتشته تفتيشا دقيقا . فلم تجد شيئا يثير الآنتباه فعادت باللائمة على افراد المفرزة

الأولى ، واتهمتهم بالتخاذل والتضليل . واتفقوا على ان يبقىالأمر سرا حرصا على سمعة رجال الشرطة .