الفصل الرابع

8 0 00

الفصل الرابع

فرانكنشتاين يلتحق بالجامعة

استغرقت الرحلة ثلاثة أيام سفر طويلة للوصول إلى إنجولشتات . ومن فرط التعب فاتني جمال المدينة المحيطة بالجامعة . و أمضيت الكثير من الوقت من الأسبوع الأول في حجرتي أستعد للدروس .

جاء يوم الاثنين ، وأخذت خطاب التعريف الخاص بي إلى الأساتذة الجامعيين . استقبلني أستاذ العلوم الجديد ، الأستاذ كريم بفتور . سألني وقد استقرت نظارته فوق طرف أنفه عمّا درست . فأخبرته عن كل الكتب التي اطلعت عليها عندما كنت صغيرا ، وأخبرته أيضا كيف تعلمت كل شيء قدر استطاعتي عن عالم الطبيعة ثم بدأت أدرس الرياضيات . ولمّا عرف أي علماء قرأت لهم بدأ يصيح : هراء ! كل ذلك هراء .

غمس قلمه في الحبر وكتب في عجالة لبرهة : ابدأ من هنا . احفظ هذه الكتب عن ظهر قلب . لا بد أن تبدأ من جديد .

أخذت الورقة التي أعطاني إياها . ثم نظر إليّ نظرة صارمة وأضاف اعتبارا من اليوم سأعلمك العلوم الطبيعية اعتبارا من الاثنين القادم ، وسيعلمك الأستاذ والدمان الكيمياء يوما « . ويوما . هذا كل شيء « .

قلت في هدوء : أشكرك يا أستاذ . لن أدخر وسعا لأعوض ما فاتني قبل ذلك الحين .

أومأ الأستاذ كريمب برأسه ، ثم غادرت مكتبه وأنا منزعج لأنني متأخر للغاية .

بدأت دروسي الأسبوع التالي . وكان الأستاذ والدمان يكبر الأستاذ كريمب سنا . بدأ شعره البني يتحول إلى الرمادي إلى جانب أذنيه . ومع أنه كان قصير القامة فقد كان له صوت جهوري .

بدأ درسنا الأول بتاريخ الكيمياء . شرح الأستاذ مدى تطور العلوم على مر السنين قائلا : هناك تطور هائل يتحقق؛ فبمساعدة الميكروسكوب يستطيع العلماء المعاصرون أن يروا عالما لم نكد نعلم بوجوده قبل اليوم .

وجلجل صوته في كل أنحاء الفصل وهو يقول : اكتشف هؤلاء العلماء كيف يجري الدم في أنحاء جسم الإنسان ولماذا ، وعرفوا مما يتألف الهواء الذي نستنشقه ، ويمكنهم أن ينتزعوا الرعد من السماء ، وأن يجعلوا الأرض تهتز .

وتوقف الأستاذ والدمان عن الحديث لبرهة ثم تابع : ستكونون المجموعة التالية من المفكرين العظماء أجل ! أجل ! أجل !

تسارعت الأفكار برأسي ، وفكرت في نفسي وحددت هذه الأفكار مصيري ، وتدفقت أحلامي : أنا فيكتور فرانكنشتاين سوفأكشف حقيقة أعظم أسرار العالم كالنهر العظيم ، وما من شيء كان بمقدوره أن يعترض سبيلها .

وصرت أفضل طلبة الأستاذ والدمان ، ولم يفتني درس واحد ، وكنت أنصت إلى كل كلمة يقولها .

وفي يوم من الأيام قررت أن أعرج عليه في منزله ، إذ كنت أريد أن أقرأ المزيد من الكتب .

فرح الأستاذ لرؤيتي ، وقد بدا في منزله مختلفا تماما عنه في الجامعة .

جلسنا في غرفة المعيشة ، واحتسينا القهوة ، و تحدثنا عن الكيمياء لوقت طويل .

سألني في هدوء : كيف يمكنني أن أساعدك يا فيكتور ؟

شرحت له قائلا : أريد أن أتعلم كل ما أستطيع عن الكيمياء يا سيدي . هل لديك المزيد من القراءات أو التجارب التي يمكنني أن أجريها ؟

أجابني : أيها الشاب ، يسرني أن أسمع كم تتوق إلى التعلم ! لكن العلوم لا تقتصر على الكيمياء . لكي تكون عالما بارعا بحق لا بد أن تتعلم كل أنواع العلوم المختلفة ، بما فيها الرياضيات .

أجبته : أجل يا سيدي ، أنا مستعد أن أتعلم أي شيء وكل شيء لا بد أن أعرفه كي أصير عالما عظيما .

كان الأستاذ والدمان لطيفا حينها حتى إنه أراني معمله الخاص؛ فرأيت الماكينات الرائعة ، وأراني أدواته ، وأخبرني كيف أنشئ معملا لنفسي .

ونحو نهاية مقابلتنا أعطاني قائمة بالكتب التي كنت أبحث عنها . كم كان يوما رائعا ! لقد كان له عظيم الأثر عليّ؛ فقد قرر مصيري .