الفصل الثاني

7 0 00

الفصل الثاني

بدَت نظرته الخضراء قاتمة في وجهه القاسي الملامح

هائم في أفكار شتى.. كان يهيم على وجهه في سراديب أفكاره و أجنحة ظلمة واسعة تُلقي بظلالها عليه ..يريد زوجة صريحة وهذا الكذب ولو كان بسيطا بات الآن يقض مضجعه.. إيمان لغز حقيقي ..مرر أصابعه على وجهه وانتهى بأن غاص في مقعد السيارة الوثير.. أبدا لم تكن هكذا..! كانت مختلفة في عيونها قوة ما لكن هذه المرأة يرى في عيونها الضعف! يريد أن يعلم لمَ كذبت بشأن انقطاع التيار هل هي عزة نفسها تأبى أن تخبره بما يجري معها أم أنه الخجل يريد أن يفهم سبب كل هذا ..إنه سيكون زوجها عليها أن تصارحه...

----------

بعد أن أنهت جليَ الأواني في تلك الليلة نفضت يديها وأخذت المنشفة لتمسحهما.. أطلت برأسها على الفرن حيث الطعام في طور النضوج أمسكت إحدى الفناجين سكبت لنفسها القليل من القهوة وانتقلت على ضوء الشموع المنتشرة في كل مكان إلى غرفة المعيشة حيث كان زوجها المستقبلي منذ ساعات هنا .. على غفلة منها أُنير ضوء الغرفة فشهقت وسقط الفنجان ليندلق محتواه على الأرضية الخشبية.. نظرت برعب للضوء الذي انتشر في الغرفة وظلت يدها معلقة في الهواء وكأنها مشلولة لولا وعيها ونبض قلبها الذي يركض كحصان أهوج ..نظرت إلى زوايا الغرفة خوفا من أن يظهر شخص ما انه هاجسها الذي تريد أن تتخلص منه حتى وإن كانت الأبواب والنوافذ موصدة..تخشى أن يعبرها أحدهم .... لقد عاد التيار الكهربائي تماما! إنها لا تحلم لكن كيف حدث ذلك ؟! تجاوزت الفنجان على الأرض وأسرعت نحو غرفتها وضغطت مفتاح الضوء أيضا فأُنيرت الغرفة بشكل رائع.. جرت إلى المنضدة وأخذت تقترب حيث يوجد هاتفها النقال ..تبادر إلى ذهنها أولى الأمور ستقوم بوضعه في الشحن وتتصل بالوكالة علهم يخبرونها بما يحدث.. جلست على سريرها وأمسكت الهاتف الذي في طور الشحن وركبت رقمهم لتنتظر بتوتر تعض على أصابعها باضطراب.. أجابها المجيب الآلي لكي تنتظر قليلا بعدها تم تحويلها إلى السيدة التي تتكلف بالإجابة على أسئلة المتصلين:

- أرجوك أريد أن اسأل عن الشقة باسم الآنسة "إيمان ساميريز" هل تم دفع الأقساط؟؟

بعد أن أجابتها السيدة بالإيجاب سألتها إيمان عن الذي دفع الأقساط لكن السيدة تحَفظت على الاسم بكل الأشكال ..أقفلت الخط شاكرة السيدة وقد أرعبها هذا الفعل الخير من هذا الشخص الغامض ... اشتمت رائحة حريق ما فانتفضت جريا إلى المطبخ وفي طريقها تعثرت في الفنجان فآلمتها قدمها ومشت تعرج لتجد أن الطبق الذي كان في طور النضوج قد تفحم من الاسفل بسبب أنه لا يتطلب الكثير من الوقت في الطهي.. رمت المحتوى في المجلى ورمت القفاز الأزرق بعيدا ضمت نفسها مفكرة من قد يكون؟ من يعرف أن التيار قد قطع عليها إلا الحارس و...زوجها المستقبلي لكن هذا الأخير لا يدري أنها وحدها من تعاني هذه المشكلة!

شعرت نوعا ما بالخوف والتوجس في هذا العمل الذي يوحي بالريبة لكنها فكرت أنها نعمة من الله وحمدت الله وشكرته كثيرا على ذلك... وهي تنظف الأرضية بقوة عاد إليها كلام رمزي وقد حدد موعد الزواج بدون سابق إنذار وسيرسل لها أخته ... بعد أن أنهت المسح خرجت إلى الشرفة في منامتها الوردية المتكونة من بنطال طويل وسترة فضفاضة تنساب على حنايا جسدها الغض وخصرها الطويل المرسوم بدقة .. وقفت واضعة حجابها بإهمال ليداعب سحنتها نسيم البحر المالح .. نظرت إلى نصف القمر في كبد السماء زينته تلك النجوم حيث عامت نظرتها الخضراء.. والخوف والترقب يملآنها.. كيف لها أن تنام وهي تعد الساعات تمر حيث ستصل إلى نهايتها الأليمة لزواج لا أساس له من الصحة..زواج ليس سوى كذبة مؤلمة ..

هل يمكن أن تنفذ خطة أختها وتعيش في كذبة ؟ التي ستنكشف لا محالا بسبب انها غير عذراء ؟ تنفيذها لوصية اختها لن يصمد طويلا انها متاكدة من ذلك

لربما أختها كانت أنانية أرادت أن لا تمسه امرأة بعدها سوى إيمان.. ولربما كانت أكرم إنسانة لأنها فكرت أن إيمان تحتاج إلى صدر قوي وحام يمنع عنها الخوف والوحدة ..لربما فكرت في أعز شخصين في حياتها.. لقد تصرفت بعاطفية وعاطفتها قد تودي بالشخصين إلى طريق لا يُعرف له نهاية..

تخاف إيمان كثيرا أن تتعلق بهذا الرجل.. وبعد ذلك تنقلب الموازين فيتخلى عنها ..عليها أن تُقسي قلبها ضد أمواج الحب التي ماتت في داخلها ولن تدعها تحيى مجددا.. ستكون كشخص يقوم بواجب نحو عمله لكن بدون عاطفة.. أغمضت عيونها الطويلة الرموش فشاهدت طيف عيونه الخضراء الحادة وكأن بؤبؤهما نصلا سيف يخترقان الفؤاد ...شهقت فاتحة عيناها وتنفست بعمق عندما أحنت رأسها للأسفل رأت شبح رجل يقف في الظلام خلف مصباح الشارع يراقبها من حيث هو ..فكرت أنه ربما يكون رمزي لكن لا... جسد هذا الرجل رغم طوله ليس بضخامة رمزي انه قوي لكن رشيق اكثر ... لماذا كان ينظر إليها بهذا الشكل ...ملأ صدرها الرعب وتراجعت لكن شيء ما شدها ..نظرت مرة أخرى للأسفل وشاهدت الرجل يخرج من ظلامه ليقترب بقبعته التي تخفي لون شعره ولباسه الأسود إلى سيارة فارهة رمادية.. وقف لحظة وأعاد نظره إليها ما جعل ضربة من الخوف تنطلق مخترقة قلبها فأحنى رأسه فاتحا الباب ليدخلها وانطلق.. حاولت أن تلتقط رقم السيارة لكن لم تستطع بسبب بعدها رن هاتفها بإلحاح جذبها من سهوها فجرت بدون أن تشعر وبعد أن وصلت غرفتها حملت الهاتف وبلهفة :

- الو...أه خالتي افرين العزيزة كيف حالك ؟

أجابتها السيدة الممتلئة الجسد الجالسة على كرسي هزاز في غرفتها :

- أنا بخير يا إيمان وأنت كيف حالك يا ابنتي ؟

جلست إيمان وبما أنها تستأمن خالتها على أسرارها قالت:

- هل سبق واتصلت هذين اليومين؟؟؟... لأعلمك فقط أن التيار كان مفصولا و تعلمين سأتزوج وعلي الترتيب لذلك ليس الأمر بيدي ..

بقيت الخالة على الخط صامتة بعض الشيء وتعلم جيدا إيمان سبب

هذا الصمت :

- خالتي العزيزة أنا ... سأتزوج وأتمنى حضورك هنا وتواجدك بالقرب مني.. احتاج إليك ومهما كان انسي الماضي ولنفكر في الحاضر وأن المستقبل بيد الله سيكون مشرقا ...وآسفة لأن الظروف فرقت بيني وبين حسن ....

تنهدت خالتها بألم لأنها الأدرى بما عانته إيمان من ألم في نبض الجراح بسبب ابنها لكم بكت على حالها:

-لا لم أتصل هذين اليومين....على أي سأكون هناك المهم أن تكوني بخير ... لكن يا ابنتي العزيزة أليس في الأمر خطورة؟ إن هذه الدوامة التي تركتك أختك فيها لا تنذر باللطف...أن تترك خطيبها في غفلة منه دون أن تخبره أن اسمها الحقيقي هو لادان وليس اسمك أنتي إيمان وكل هذا ما أن أفكر فيه يزيد تشويشي..

كان وراء باب الصالة يقف حسن بجسده النحيف الطويل وشعره القصير الأسود وملامح مسودة يستمع لكلام والدته الحزينة.. ظلت ملامح إيمان الفاتنة بعيونها الخضراء جامدة ونظرتها عائمة في الفضاء :

- سأكون بخير يا خالتي .. لا تخافي ...ولا تحملي هما لذلك..

همست الخالة ودمعة تتدحرج على خدها فتمسحها بمرارة وارتعاش بمنديلها:

- حسنا يا بُنيتي أدعو الله سبحانه في صلواتي أن يحميك ويفرج كربك ويرزقك بما هو أحسن مما مضى يا رب ..

أومأت إيمان بوجع صارخ من حدقتي عيونها الواسعتين :

- يا رب آمين... أخبريني يا خالتي العزيزة ....ما... ما آخر الأخبار في البحث عن ذلك المجرم ؟

نظرت الوالدة إلى الدالف في الغرفة واكفهرت ملامحها:

- لا شيء بنيتي وعلى ما يبدو قد انشقت الأرض وابتلعته

أومأت إيمان تصطك أسنانها غيظا وألما:

- أتمنى أن يلقى عقابه أتمنى أن يجدوه... فلمدة سنتين وهم يلاحقونه ... لست ادري لما لم يجدوه ؟َ!

همست الخالة ناظرة إلى ابنها وهو يجلس على الكنبة أمامها:

- أرجوك يا ابنتي لا تفكري سوى في المستقبل واعلمي أن لكل أمر رقيب عتيد والله سبحانه لن يترك المجرم يفلت بعقابه كوني واثقة..

ابيضت مفاصل يدي إيمان وشحب لونها :

- حسنا... تصبحين على خير خالتي وسلمي على زوجك العزيز كثيرا وأرجوك أتمنى أن تأتي روما في اقرب فرصة ..الزواج لم يبقى عليه سوى شهر واحد..

همست الخالة مطأطئةً رأسها:

- حسنا بنيتي مُبلغ سلامك وأتمنى من الله أن يوفقك دائما لما هو خير.. تصبحين على خير..

همست إيمان :

- وأنتي من أهله خالتي ..

أقفلت الهاتف وعصرته والوجع المضني يفتك بصدرها .. تنفست كمن يشهق.. وقفت ومشت نحو المنضدة لتفتح المجر و جذبت المسدس بعيون مظلمة قلبته في يدها ورفعته بيد ثابتة غريبة عنها وكأنها ستطلق به النار.. عادت تخفض قبضتها لتمسكه بين يديها و اقتربت من المنضدة قرب السرير لتضعه عليها.. يجب أن تخفيه.. قد تأتي أخت رمزي إلى الشقة في أي وقت.. لا يجب أن تراه تتذكر جيدا أن احد الأصدقاء الأوفياء من أيام الدراسة وهو شرطي من استطاع أن يحصل لها عليه ويرخصه لها باسمها وليست تخاف من شيء وهو معها لأنها بفضل من الله ستكون بأمان.. أمنيتها ألا تضطر لاستعماله يوما...

---------

أقفلت الخالة افرين الهاتف ووضعته في مكانه المعتاد بالقرب منها لاحظت كيف أن حسن رجع إلى الوراء في كنبته منتظرا ما ستخبره به أمه:

- ستتزوج عما قريب وتريد مني أن أكون بالقرب منها..

اكفهرت ملامح حسن الجوفاء :

- إنها امرأة ناكرة للجميل ...أمقتها لما لكم كانت باردة

صرخت به أمه بغضب:

- كنت تريد منها أن تنتظرك أم أن تركع أمامك أيها الجاحد .....لا اصدق أنني أقف في صفك ....لا اصدق ذلك...آه يا رأسي يكاد ينفجر..

وقفت تنظر إليه كمن يريد أن يفتك به:

- لو لم تكن ابني لكنت... أعدمتك بيدي الاثنتين..

همس حسن بعصبية:

- حرمتني من حبيبتي الحقيقية لادان... لم أتزوج إيمان إلا لكي اشعر أن أختها هي التي تعيش معي لم أحبها أبدا كانت غير شغوفة ...حتى أنها مهما كانت أختها لم تكن بروعة لادان وجمالها كم كنت اعشق تلك الفتاة كانت عيونها الرمادية متقدة على الدوام كانت تشعرني بالحياة ..

نظرت إليه والدته بين رموشها السوداء وملامحها الممتلئة بالصدمة والرهبة :

- لست ادري كيف وضعت بطني ولدا مثلك ...آه يا قلبي يا إيمان كم أُشفق عليك..

----------

بعد يومين من ذلك لم يتصل بها رمزي.. لماذا كذبتي يا لادان على حبيبك لماذا أردتي أن تغيري حياتي بهذه الطريقة وحياته ما المغزى ؟ أكله خوف على من تحبين؟ تعلمين أنني لن اكون له الزوجة العذراء .. سأعيش في عذاب وسيعيش في عذاب مزدوج لأنه مخدوع كيف سينتهي كل هذا ؟

في مساء ذلك اليوم إيمان تعودت البقاء في الشقة لأنه حاليا ليس لها ما تفعله.. لكنها لم تمل من مراقبة المشاة وتتوجس ظهور ظل ذلك الرجل لكنه لم يظهر أبدًا ..ما طمئن قلبها .. جعلها الحنين لدمها تتذكر في صغرها عصبية والدها وغضبه ونظراته النارية وكانت تشَبهه بالشيطان ..إلى أن كبرت فكفت عن ذلك لأنه والدها وعليها أن تبره وتتمنى أن تجد طريقة للعودة إلى حضنه لكنها خائفة ومترددة ولا تدري إن كان لا يزال في نفس المكان وإن كان سيحضنها كأب محب أم ستجده كارها لها ولأختها الميتة وتتساءل هل علم أن فلذة كبده قد توفيت بسبب سرطان .. أنت إيمان من الوجع والحزن ورفعت يدها لعيونها .. حتى الدموع جفت ما عادت تستطيع التحمل أكثر .. لو لم يرتد عن الاسلام لما تسبب في تشتيت عائلته

سمعت جرس الشقة يبعث صوته الشجي إلى أرجاءها فالتفتت من الشرفة.. أمسكت بحجابها الملقى على ذراع الكنبة وارتدته ..نظرت بريبة إلى الباب وقررت قبل أن تفتح تسأل أولا.. سألت بصوتها العذب:

- من هناك؟

أجابت الشابة الخضراء العيون والمحجبة في ملابسها الوردية من آخر صيحات الموضة التركية:

- إنها أنا فرح أخت رمزي لقد بعثني لكي....

قبل أن تكمل جملتها فتح الباب فوجدت فرح إيمان تنظر إليها بابتسامة باهتة ودَعتها للدخول بإشارة من يدها..

- تفضلي أختي آسفة لا أملك عينا سحرية وأنا وحيدة في الشقة تعلمين...

أومأت الفتاة برأسها متفهمة ومدت يدها بعد أن أقفلت إيمان الباب:

- أتفهمك أختي أنا فرح وأنتي إيمان طبعا سعدت كثيرا بتعرفي إليك..

سلمت عليها إيمان وأخذتها للجلوس على الكنبات فشعرت أن الفتاة رغم أنهم أغنياء إلا أنها متواضعة بطبعها:

- انظري أريد منك أن تعتبريني أختاً لك سأظل معك لترتيب أمورك ويأتي أخي في الليل بسيارته ليقلني ..وأتمنى أن أكون ضيفة لطيفة وألا أثقل عليك..

ضحكت إيمان بلطف وقالت:

- لا طبعا ...أنتي مرحب بك في أي وقت ..أتمنى فقط ألا أشغل وقتك عن دراستك..

ابتسمت فرح بحبور وفتحت حقيبتها السوداء الغالية لتجذب منها مفكرة ما وهي تقول:

- ألم يخبرك أني أنهيت دراستي وأني كسولة بطبعي لذا لا أعمل ..على أي حال لا استغرب... لأنه إنسان غاااامض لقد أخفا أمر انه يعرفك عنا ولا تتخيلين الوضع عندما اخبرنا لقد سُعد والدي بهذا الخبر ...كنت أتمنى أن أعرفك قبلا لكن مهلة شهر ستجعل منا أصدقاء جدا أنا أكيدة .....هل تعلمين أنك جميلة لا تتخيلين كم كنت أموت فضولا لرؤية زوجة أخي ...هل عيونك خضراء أم رمادية؟ عندما سألت أخي ذات يوم اخبرني أن لك عيونا رمادية أم أني مخطئة ؟

شعرت إيمان بالتوتر والبرودة تجتاح أطرافها:

- لقد كنت أضع عدسات لاصقة لم أحب لون عيوني..

حركت فرح رأسها ضاحكة وهي تنظر إليها وتقترب للجلوس بالقرب منها :

- لا تفعلي.. من الأشياء التي يتغنى بها أخي أنه يحب الطبيعة ..يحب الأمور على طبيعتها ويمكنك أن تتخيلي شكل الطبيعي لديه أنتي جميلة هههههه في بعض الأحيان أظن نفسي مندفعة هل تظنين أنني كذلك بصراحة ؟

ابتسمت إيمان لكلامها وحركت رأسها :

- طبعا لا... أنتي طبيعية والإنسان على طبيعته أحلى وأظن أنكي ستسهلين علي امر الصداقة هذه لأني لا أعرف كيف أصادق الناس..

حيتها فرح بتحية عسكرية :

- أنا في الخدمة ...حسنا انظري معي هنا لقد استطعت أن أرتب جدولا مختلفا لكل يوم ونظمت كامل الأمور وبالنسبة للأثاث كذلك ستختارينه أنتي لأن جناحكما سيتغير جذريا.. أخي يحب اللون الأحمر الغامق وأظن أنك ستبدعين في مزج ألوانه بألوانك المفضلة ..

نظرت إليها إيمان باضطراب وأحنت نظرتها مفكرة:

- لا أريد أن أتدخل في ذلك لست ادري إن كان سيحب الأمر..

دفعتها بكتفها:

لا تكوني غبية يا زوجة أخي هو يعطيك الضوء الأخضر سأكون معك ونختار معا ما رأيك؟؟

حركت رأسها بالإيجاب قائلة:

- حسنا ..

بقيَت الفتاتان لمدة نصف ساعة وهما تناقشان أمور المواعيد التي لديهما من مراكز تسوق إلى الملابس إلى الأثاث إلى العديد من الأمور الأخرى ..وأهمها ثوب الزفاف وهنا قالت إيمان:

- أفضل شيئا بسيطا جدا لأني أكره تلك الأمور الضخمة تشعرني بالتوتر

عبست فرح تعقد حاجبيها:

- أرجوك لا تقولي ذلك لا يمكن.. أخي يقيم مأدبة ضخمة في القصر وعدى عن ذلك لقد أرسلنا دعوات لأهم الشخصيات فكيف تريدين وأنت النجمة أن تكوني غير ساطعة كفاية ولا أخفيك أن سيدات هذا المجتمع مترفات جدا ..على أي حال اتركي الأمر لي سأجعل منك سندريلا..

ابتسمت إيمان وتابعت ما تقوله فرح بعقل شارد كانت تومئ برأسها على الدوام لكن كانت تفكر في شخص آخر.. تتساءل هل رمزي يفكر فيها الآن .. هل يبني أحلامه المستقبلية ويرى في الصورة شخصيهما معا؟.. إنها خائفة من هذا الزواج تشعر وكأنها مدفوعة لقتل نفسها بيدها .. لا تريد أن يتكرر معها ما حصل مع زوجها الأول حسن.. ولم تعد لها أحلام تُذكر.. لم يتبقى سوى ذكرى أختها ووصيتها التي ترن وترن وتنخر في عقلها وروحها.. رن هاتف فرح على المائدة الخشبية أمامهما وقالت مبتسمة :

- إنه أخي يتصل لابد من انه في الأسفل ينتظر ...الو ...

نظر رمزي من زجاج سيارته المنخفض إلى فوق حيث الشرفة والنور يتسلل منها في ظلمة الليل تكلم مبتسما:

- هل انتهيت يا فرح ؟...حسنا أعطي الهاتف لإيمان أريد محادثتها..

مدت فرح الهاتف لها لكي تكلمه..

- خذي يريد مكالمتك

بالكاد همست إيمان وصوته يخترق فؤادها دون إنذار:

- السلام عليكم

قال وقد حافظ على صوته قويا كالعادة رغم أن صوتها فعلا يعبث بداخله بشكل غريب ولذيذ .. إنه يشعر أنها اكتسبت بحة ما وهذا غريب:

- وعليكم السلام ...إيمان كيف حالك لم استطع مكالمتك لأني كنت مشغولا ولم أزرك لأنك أخبرتني أن الأمر يحرجك ...كنت أتساءل هل عادت الكهرباء إلى البناية .؟

نظرت إيمان إلى فرح المنشغلة في تحريك شاشة المذكرة الاليكترونية بقلمها نهضت لتقترب من الشرفة وتطل على سيارته بحذر حتى لا تلفت الانتباه :

- أجل لقد عاد منذ يومين..

نظر رمزي إلى فوق بحدة عيونه الخضراء وابتسم رافعا أصابعه لها بأناقة فشعرت بتوتر عارم يهزها بل أغدق على وجنتيها من الحمرة ما أخفاه ظلام الليل :

- تبدين جميلة وأنتي تطلين من شرفتك...لا تتراجعي ابقي .. اخبريني إيمان لماذا كذبتي بشأن انقطاع التيار كان من الممكن أن تبوحي لي بذلك فانا خطيبك..

أبعدت نظرها عنه في الأسفل لتجول به بعيدا:

- كنتَ أنت من دفع الأقساط إذا...؟

أجاب واضعا يدا تحت مرفقه ليسند ذراعه على صدره النافر المعضل :

- هل يمس الأمر كرامتك؟ ... أعلم انك تعانين من مشاكل مالية وأنا كفيل بحلها..

همست بغضب كارهة أن يحشر نفسه في أمورها ..الشيء الذي نسيته منذ زمن فقد تعودت أن لا يتدخل في شؤونها احد منذ طلاقها:

- أنا حرة واستطيع تدبير أموري يا سيد...

نهرها بهمس وحدة أوقف كلامها كضربة سيف قاطع:

- كفي عن مناداتي بسيدي لست سكرتيرة لدي لم يبقى الكثير وتصيرين زوجتي هل تعلمين معنى هذه الكلمة تعني أن الحياء سيعدم عما قريب فكفي عن ذلك..

تنهد مغمض العينين وفكه يتحرك بامتعاض فتحهما بلطف ونظر بخضرة عيونه العاصفة فوق نحو شرفتها هامسا بلطف:

- حسنا لا أريد أن نتجادل كل ما أسعى إليه... هو أن أحظى ببعض الوقت اللطيف مع زوجتي المستقبلية.. أن تمسح على جبيني وتهمس لي بحنانها الأنثوي عن ما أحتاجه وما أعانيه وأن تحمل عني ما يتعبني من أفكار وتريح كتفي بيديها الرقيقتان .. لأن كاهلي مثقل بمشاكل العائلة والعمل هل في ذلك شيء مزعج لك ...

أخفضت رأسها بتثاقل والدموع تصبغ عينيها سقطت الدمعة إلى الأسفل شعرت بشيء يتغلغل إلى قلبها وشعرت بالشفقة على حاله.. تخيلت أصابعها تمسح على جبينه وتحضن يده كان الأمر غريبا لكن الغريب أنها تريد هذا النوع من الحنان وتفتقده بشدة مؤلمة.. إنه لا يطلب المستحيل..

لان صوتها ببحته الفاتنة وكأن قلبها يفر منها :

- آسفة... رمزي ...لقد كنت فضة معك شكرا لك لأنك سددت أقساطي... هل أنت متعب هل أمورك تسير على ما يرام ؟؟

أفرج فمه القاسي عن شبح ابتسامة وسؤالها يطرب قلبه ..ظل يشبك نظرته القاتمة الرجولية بنظرتها الغريقة في بحر أمواجه تتلاطم داخلها :

- متعب لحد لا يطاق لكني سأتحمل قليلا هل يروقك أن تخرجي معي للعشاء ...سنأخذ فرح معنا طبعا..

تنهدت ولم تفكر كثيرا أجابت:

- حسنا انتظرني سأغير ثيابي وأنزل معها..

عندما دخلت إيمان أعطت الهاتف لفرح لتترك لها فرصة التحدث وأخيها وأسرعت تبحث في دولابها عن ملابس جديدة بدل ملابس أختها الأخرى.. اجل وجدت بلوزة برتقالية شاحبة على أكمامها عدة تموجات رائعة وتنورة بثنيات عديدة مع حزام مخرم من الجلد انتهت بوضع حجاب برتقالي حريري وانتعلت حذاءا عالي الكعب .. بعد أن أطرت على مظهرها فرح ..اصطبغت ملامحها بالخجل نزلت الفتاتان البناية في المصعد الإيطالي القديم واقتربت كل منهما في مظهرها الجميل من السيارة الرباعية الدفع خرج رمزي من السيارة ووقف ينتظر اقترابها .. جاهدت إيمان ألا تلتقي بنظراته ..كأنهما نافذتان لعالم غريب ساحر رأت فيهما شوقا لامرأة نسيتها منذ زمن بالأحرى لم تشعر بكينونتها حتى وهي مع طليقها حسن ..شعرت بأن فيضا من الحرارة يتفجر من قلبها ليسري في شرايينها بحبور.. سبقتها فرح بخفة إلى المقعد الأمامي حيث فتح لها السائق الباب فنظرت إليها إيمان بتوتر والتفتت لرمزي .. شعر بالانجذاب نحوها بالدفء يغلف قلبه.. كانت هشة بشكل يُضعف حيلته .. لم يستطع أن يخفي ذلك من عمق عيونه اللتان أصبحتا قاتمتان في ظل شعره الكثيف الاسود.. شدها جمال طلعته كانت اقصر منه طبعا وتبدو نحيفة بالمقارنة بمرونته وبروز صدره من السترة الجلدية الرمادية وقوة كتفيه العريضتين.. سَحرها وجاهدت لكي لا تشعر بهذا الإحساس.. تنحى جانبا يفتح لها الباب لتدخل السيارة ..مد يده لها فنظرت إليها بقلب وجل وعادت ترمقه بحيرة..تنظر إليه تارة وإلى يده تارة أخرى فحركت أصابعها البيضاء لتضعها في قبضة يده.. تبادلا دفئا عميقا جعل العاطفة تظهر على شكل دموع في عينيها لكنها أخفتهما مطأطئة رأسها وعندما مرت قربه همس لها :

- راقني هذا اللون تبدين فيه جميلة تذكرينني ببتلات زهرة طرية..

طرية كانت تعلم أنها تبدو كذلك لكنها بعيدة عنه مئات الكيلومترات.. دخلت إلى السيارة تضع حقيبة يدها وترتب تنورتها الحريرية على المقعد الوثير عندما جلس بالقرب منها شعرت بالحر يشتد.. كان خجلها كبير لسبب تجهله يجب ألا تشعر نحوه سوى بالبرود لكنه يتسلل إلى قلبها دون أن تملك للأمر حلا.. نظر رمزي إلى رقة جمالها بغرور.. سيكون محظوظا بها كزوجة فمن أفضل منها لتكون زوجته إنسانة طيبة ومحترمة وبالأخص جميلة يعجز عن وصف ما تثيره في نفسه لكنه يعرف انه لا يستطيع سوى أن يتوق للبقاء بالقرب منها.. أمسك أصابعها الرقيقة من فوق ركبتها فأذهلها عمله واضطرت لمجابهة نظرته بادلها التحدي في النظرة وأخذ يمرر إبهامه متطلعا في تلك العظام والعروق وتلك البشرة الحساسة ليدها الدافئة شعر للحظة بالارتباك بدت يدها أكثر نعومة عن ذي قبل .. شعرت أن قلبها يذوب ويدها تنصهر تحت رقة شفتيه الرجوليتين أنزل يدها وتركها في قبضته يشد عليها بحنان وتملك.. أدارت رأسها إلى زجاج النافذة وأغمضت عينيها وفتحتهما بثقل وخدر كان يبث في عروقها الحنين المهلك للحنان.. لكنها لا تريد.. عقلها في كفة وقلبها يثقل الكفة الأخرى اقترب من رأسها يهمس :

- أنت ترتعشين الجو منتصف الربيع ورغم ذلك بارد قليلا...هل جلبتي سترتك؟

هزت رأسها نفيا فشد على يدها بلطف :

- لا تنسي في المرة المقبلة اخرجي وأنتي مرتدية سترة مفهوم.. لا أريد أن تمرضي يا إيمان

.. نظرت إليه موافقة وأبعدت نظرها عنه لشدة قربه منها ونظرته المفعمة بالاهتمام والحنان والعاطفة ..شعرت كأنها تطير.. لم يهتم لها احد من قبل بمثل اهتمامه بها الآن حتى طليقها كان باردا في تصرفاته ولم تشك في بروده البتة .. رن هاتفه الجوال وتمنت أن يطلق سراح يدها لكنه كان رغم إجابته وتحدثه يمسكها ويلمس أصابعها بعناية حتى شعرت أن يدها باتت جزءا منه طيعة بشكل غريب للمساته اللطيفة عندما اقفل الهاتف قال بصوت حنون وبحته الرجولية تطغى عليه:

- لقد كان أبي يسأل عن سبب تأخرنا وهو يسلم عليك كثيرا كيف تبدو لك أختي الصغرى فرح شقية أليس كذلك؟

أجابت تغالب السكر الذي انتابها بقربه :

- إنها لطيفة المعشر وطيبة أيضا.. وفاتنة تشبه اخاها لكن هي رقيقة طبعا

ابتسم لكلامها والتفت عنها عندما التفت إلى الشوارع التي تلتهمها السيارة أخفضت نظرتها إلى يده التي تمسك يدها وشعرت أن قلبها سيتوقف كان بياضها متناقضا بشكل مثير مع قوة وسمرة يده.. عند وصولهم إلى المطعم الذي سيتناولون فيه عشائهم ظل السائق بالسيارة ليأخذها للمرآب .. فدخل رمزي يمسك كل من أخته وإيمان في مرفقيه القويين كانت أمسية خفيفة.. رمزي متحدث لبق ومثقف لحد كبير وأعجبتها طريقته في الكلام وبالأخص عندما يدور حول أي شيء إلا علاقتهما ما يشعرها بالارتياح.. انتهوا من تناول عشائهم فضلوا العودة.. .. عندما توقفت السيارة أصر رمزي أن يصعد معها ليتأكد من دخولها الشقة سالمة أخذ المفتاح وفتح الباب مفسحا لها المجال للدخول.. استند بذراعه على الباب رافعا يده للهواء يتدلى منها المفتاح وتعلو ملامحه سخرية ممزوجة بمرح مقصود..نظرت إليه إيمان بارتباك واضح وقالت لتكسر الصمت المربك:

- شكرا لك على هذه الأمسية كانت ممتعة جدا

حيرتها نظرته الهائمة على وجهها وكأنه يراها لأول مرة ..كان يبدو واثقا من نفسه وخطيرا بالفطرة كانت عيناه كجمرتين متقدتين بلهب اخضر مظلم ..ارتبطت بتلك النظرة وكان ذلك شبيها برباط طاهر لا يفك.. لم يسبق لها ان عاشته..نظرت إلى المفاتيح المتدلية ..حاولت إمساكها لكنه ابعد يده.. أخفضت يدها فأعاد يده أمامها تحركت لتمسك بهم مرة أخرى فاتسعت الابتسامة في وجهه القوي يشيح بالمفاتيح بعيدا.. شعرت بتلاعبه كبتت الابتسامة وتظاهرت بالغضب لتدخل الشقة لكنه أمسك يدها ..شعرت أنه يمسك قلبها فيدها صارت رخوة في قبضة يده اختنقت أنفاسها وهو يحني رأسه ليطبع قبلة خفيفة في راحة يدها هزت حواسها جعلتها تشعر بدفء لا يوصف ونبض قلبها يقرع كالطبول رفع رأسه ينظر إليها بخبث وشبح الابتسامة على شفتيه القاسيتين.. دفع كمها بإبهامه برفق وجس نبضها ما أخافها فقد كان الانجذاب بينهما قويا وحارقا مميتا.. وضع المفاتيح في راحتها فصدمتها برودتها وشدة دفئ يدها استعادت يدها وفقدت النطق تماما.. أخفضت نظرتها تتلهي في المفاتيح تحاول السيطرة على ارتجافها رفع ذقنها بإبهامه وقال بصوته الأجش:

- تبدين كطفلة صغيرة خجولة ...لكن ما أشعر به نحوك ينفي انك كذلك ...رموشك ولون عيونك المتلألئة تزيد من لوعتي وعذابي فأرجوك كفي عن النظر إلي هكذا ....تجهلين ما تفعلينه بي..

أجابت لا تدري ما تقول:

- أنا...

نظر إليها مخترقا فؤادها بروعة عينيه القاتمتين .. ترك مكان وقوفه واقترب منها شعرت بالجزع والارتجاف في آن واحد ماذا ينوي أن يفعل لقد زرعت قدماها في مكانهما لم تستطع أن تتحرك.. همس لها كمسكر الحواس بصوته الأجش الذي يتعثر في نبضها دون أن تملك عليه أمرا:

- أريد منك طلبا ..

سألته بالكاد تسمع صوتها من اختناق أنفاسها:

- ما..هو...؟

ابتلع ريقه وشعر كأن عروقه تجف انه العذاب البطيء فهمس:

- أن تمسحي على جبيني بيدك...

توترت حواسها جميعا وشاهد ترددها :

- إيمان أنا احتاج لذلك

نظرت إلى يدها واصطدمت بعينيه المتقدتين رفعتها إلى جبينه وحطتها برفق حتى تلوى الوجع في عروقها وقد اكتشفت أن السعادة تغمر قلبها الوحيد واكتشفت أنها أغرمت به...ما تفادته قد حصل فعلا ..لاحظت انه أغمض عينيه بتعب ومال قليلا على يدها وبضخامته شعرت بمدى ضعفها امامه فسألته باهتمام وصوت حنون ودافئ تغلغل في أعماقه:

- هل ...تشعر بشيء ؟

فتح عينيه ونظر عميقا إليها:

- أشعر لأول مرة بالراحة ...اعرف أنني سأحتاج دوما للمستك هذه وستنجلي عني كل الهموم ..

شعرت أنها تود أن تعرف ما يكدره بل أن تضمه إلى قلبها لكنها توقفت وابتعد عنها يقول:

- تصبحين على خير وأغلقي الباب جيدا..

أومأت له عندما هم بفتح الباب اقتربت منه وقالت:

- اهتم بنفسك..

نظر إليها بحنان ولمس وجهها برقة داعبت قلبها بسعادة وانصرف مغلقا الباب وراءه.. اتكأت على الباب لقد اغرمت به شعرت بالهوى يعصف بقلبها وجوارحها

لم يسبق أن شعرت هكذا حتى مع زوجها لم تشعر بمثل هذا الدفء.. كانت آنذاك مراهقة مشاعرها مشوشة لم تشعر أبدا أنها تود الاقتراب من رجل كما تشعر الآن.. تود أن تكون بقربه لأنها تشعر بالسعادة تطغى على كل المخاوف والظروف..

وهنا علمت أن بحر الهوى غمرها وأغرقها وقد فرغ البحر من كل وسائل للنجاة

لكن شعرت أن قلبها يغور...هي ليست فتاة لم تكن لها تجربة.. لقد كانت متزوجة إلى متى ستماطله ؟..

أيمكن أن تتركه يقع في حبها ؟وقد يغفر لها إن اعترفت له ..

هل هكذا كانت تفكر أختها هل التمست في هذا الكذب شيئا يجعلها هي ورمزي يعيشان السعادة مهما كانت الظروف؟؟

اقتبرت تجلس على الاريكة نظرت إلى راحة يدها ووضعتها على قلبها لكي لا تهرب اللمسة وشبح ابتسامة يطفو فوق سحنتها النضرة.. أراحت رأسها على الأريكة مغمضة العينين

وفكرت ما الذي يقض مضجعه؟ انه يبدو فعلا متعبا من أمر ما ..

رن احدهم جرس شقتها فنهضت إيمان لتفتح الباب شكا منها أن يكون رمزي قد عاد لأمر ما اقتربت وفتحت الباب لتصدمها دفعة مفاجئة ويد تقفل الباب لتحكمها يد أخرى دافعة إياها على باب الشقة تمنعها من الصراخ..

أخذت تضرب بقبضتها الشاب وتتخبط في ذراعيه لكنه امسك بيد واحدة كلتا يديها وبدت نظرتها مرعوبة والدموع تفر من عيونها إلى أن انهارت ...