الفصل الرابع
التفت ينظر إليها بعاطفة محمومة اشعلت قلبها وهمس بعنف وهو يشد على ذراعها بقسوة مؤلمة يجذبها الى صدره بدون شعور الا بالالم:
- كيف تتجرئين على خيانتي يا ايمان ...كيف ؟
نظرت اليه مصدومة وبأسى كتمت انتفاضة الألم بقلبها بشهقة موجعة لقد طعن فؤادها الذي تعلق به بنشوة ولوعة لم تعرفها ابدا فسرت كالمخدر في عروقها تعرف انها ما ان ذاقتها لن تقوى على فراقها
هكذا هو هذا الرجل الذي شعرت معه لأيام انها في الجنة والآن ينزلها يهزها ليدخلها نار تحرق قلبها وقد نبض قلبها بين أضلعها بسرعة قاتلة ومؤلمة :
- لست ادري... كيف يمكنك ان تشك في نزاهتي ...لا اصدق انك تفكر في امر كهذا يا رمزي ..انك انسان ظالم ...ظالم ومجحف
ابعدت ذراعها من قبضته وأبعدت عيناها المتألمتين بصعوبة عنه وقد تغير ما فيها الى دفاع قاتل وغضب متوحش واقتربت لتساعد اخاها ادواردو الذي قال بصوته الغاضب يغالب الدوخة:
- انا اخوها ايها الرجل وأختي اشرف من كلامك هذا...سألقنك درسا لن تنساه، ايمان من يكون هذا الرجل ؟
لم تنظر ايمان الى رمزي بعيونها التي استوطنتها عاصفة هوجاء غاضبة ولا لأخيها حتى فساعدته وهي تقول :
- لا عليك منه ...هيا أتصعد معي سأضع لك كمادات باردة ؟؟
وقف رمزي ناظرا اليها دون ان يزحزح عيونه منها شعر بألم حاد في صدره موجع لقد اذاها بكلامه لم يكن ابدا بهذا الشكل
لم يكن قط بمثل هذا العنف وهذه الحدة لكن هي تستعمر كيانه هذا ما يشعر به
انه احساس تولد وهو لا يعلم متى ولا كيف
هل بملمس يديها الحنونتين الدافئتين الناعمتين كالمرمر اللتان يتمنى شوقا ان تلمسا صدره بلطف يجعله الان يستكين من هذا الاضطراب الغريب
ام بجمال وفتنة ملامحها الطاهرة التي استحوذت عليه تنشيه
تغرقه بحور العسل الاخضر المنعنع في عينيها وتنسيه خدودها الوردية لحظات البؤس كيفما تكون ام برقة شفتيها المكتنزتين تنشيه بأحلام يوم يمتلكهما انها تسكر حواسه وتثلمه
اراد ان يمسح النظرة المتألمة والغاضبة والتي يشعر بها من طريقة اشاحتها لنظرتها عنه نافرة منه وهذا ما لم يتحمله ابدا يود لو تمكن من الامساك بها و ضمها بقسوة بين ذراعيه ليجعلها تسامحه بأي وجه كان. تلهف أن يهمس متأسفا لكنه ومن بين انفاسه الهائجة وبصوت اجش اخترق ربوع أحاسيسها قائلا :
- انا اسف ...لم اكن اعلم اتصلت بها وظننت ان امرا اصابها كنت شديد القلق عليها لم استطع إلا ان أتي على وجه السرعة الى هنا ولم اكن اعلم ان لها اخا
تجاهلته تاركة اياه يشرح الامر لأخيها المحتقن بالغضب بينما ينظر اليها بشغف ملتهما تفاصيلها بجوع وكأنها نجم بعيد يريد ان يمسكه لكنه لا يقدر. لقد جرحها وهو امر لم تكن لتتصور حدته لكن قلبها ينزف، تشعر انه يتمزق بين اضلعها:
- هيا اخي ارجوك
قال ادوارد و يهز رأسه نفيا يلمس مكان الضربة على وجهه ناظرا الى الرجل بحقد :
- ليس مهما عزيزتي سوف اذهب والأفضل لك ان تصعدي ...وأنت ...اتمنى ان تذهب الان لأنها لن تكلمك واترك اختي وشأنها
تحدث رمزي بنفس عنجهيته وتكبره وبغرور اسد
يدافع على ممتلكاته ولبؤته :
- انا زوجها المستقبلي ومن حقي ان اعرف مع من هي فهل هذا مفهوم ؟
شعرت ايمان ان اخاها استفز بنبرة رمزي بطوله وضخامة جثته وأيضا ذلك التكبر الذي يصرخ من كل عضلة في جسده وبالأخص في روعة عيونه القاتمة امسكت ذراع اخيها تمنعه من ان ينقض على رمزي
قال اخوها ادواردو بتملك طاغ متجاهلا الرجل امامه :
- هيا ادخلي الان واقفلي باب البناية وراءك
نظر اليها رمزي بصرامة وفي عينيه حنان مراوغ لذيذ وكادت تذوب بنبرته الخشنة المليئة بالندم لولا ان تذكرت قسوة كلامه وظلمه :
- ارجوك يا ايمان دعينا نتحدث
نظرت اليه بغضب فانصرفت تدير له ظهرا معتدلا وتدخل البناية متجاهلة مناداته لها وتقفل البوابة ليس عن طيبة خاطر وقفت متكئة على الباب تسمع مناشدته لها لكنها اغمضت عينيها ثم تركت مكانها ودخلت المصعد
وكذلك فعل ادواردو الذي تجاهل الرجل رغم غضبه وأمنيته ان يلكمه على وجهه لكنه لم يفعل فلابد من ان اخته تحب هذا الرجل فلا يستطيع ان يؤذيه وهذا ليس وقتا مناسبا ليتدخل بخصوصياتها عليه ان يكون حذرا لكي لا يخسرها هو الاخر ابتعد ليدخل سيارته تحت نظرات رمزي الحانقة وانصرف تاركا هذا الاخير خلفه يقف امام البناية ممتعضا بشدة من هذا الموقف
لقد استهجن كثيرا لما رآه وأيضا شعر بالغيرة من اخيها انه امر مدمر
انها بريئة وأسوء ما فعله ان نطق بكلمة خيانة مرر اصابعه بين خصلات شعره السوداء ومسد لحيته الخفيفة السوداء بخشونة فوق فكه المتحرك بقوة
اقترب من سيارته حافرا الارض تحت ثقله الغاضب وقف امامها ورفع راسه الى شرفتها وما ان لمح نور شقتها ينار حتى دخل سيارته هو الآخر، يعد نفسه انه لن يتحرك من المكان حتى تسامحه لن يتركها بهذه السهولة
دخلت ايمان الى شقتها وتنفست الصعداء ولا زالت شعلة الغضب في قلبها والعتاب يملأها لكن لما عليك يا ايمان ان تحزني هل اذا تزوجته لن تكوني بذلك تخونينه بكذبك عليه ان كانت كلمة منه تذبحك الان فما ستفعله بك ان اخبرته بالحقيقة منعت الدموع من ان تسقط رغم شوقها الى ذلك
قالت لنفسها:
- علي ان انفذ وصية اختي وبعدها سأخبره بالحقيقة وليحصل ما يحصل فانا مستعدة لذلك اريد ان احبه اريد هذا الجنون وليحدث ما يحدث ...اسفة اختي انفذ وصيتك الان وأنا اريده لنفسي وآسفة ان غرت منك فانا اريده ان يحبني لا ان يحبك انتي سأتحمل كل شيء لأجله ارى في عينيه شيء لا يمكن ان يتكرر في حياتي
نبض قلبها زائغا وهي تتذكر خشونته ودفئه وغيرته ونظراته التي كانت تلتهمها بكل تفاصيلها شعرت انها انثى تشعر ان قلبها بدأ يعشق هذا الرجل مهما فعلت لن تستطيع إلا ان تشعر في غمار هذه الكذبة باللوعة والهيام نحوه انه رجل لم تشهد عيناها مثيلا له
اقتربت من غرفتها بخطوات مثقلة بكل المشاعر وهي تهيم على وجهها فلم تشعر بنفسها تغير ثيابها وترتدي غلالة نوم زرقاء قاتمة تصل لركبتيها تعطي خلفية ساحرة لبشرتها البيضاء نظرت لنفسها في المرآة فكت رباط شعرها لينزل كشلال من ظلام يبرق
ومسدت خصلات شعرها البنية الداكنة ترفعها في كل اتجاه لتدفعها خلف ظهرها تخيلت شعورها ان ضمها بقوة فاشتعل خداها بحرارة زاخرة وعيناها انتفضتا بالعاطفة تعلم انها تريده وتحبه وبدأت تذوب كل جوارحها في نظرة من نظراته وكأنها مراهقة تتمنى فقط ان يصدر عنه فعل مشين يجعلها تكرهه لكنها ذابت فيه دون ان تشعر هذا ما حصل
التفتت للهاتف وحملته فوجدت فيه ازيد من عشرين اتصالا متتاليا شهقت وعضت شفتها السفلى
انه يهتم بقوة لها فعلا لولا ذلك لما اتى الى هنا وافتعل فضيحة وكل تلك العاطفة المحمومة في عينيه وتنتفض من عضلاته القوية تهادى شبح ابتسامة مغوية على شفتيها دون ان تشعر ضمت الهاتف الى قلبها مغمضة العينين وسقطت على السرير الذي زمجر كعادته لكنها لم تعره اهتماما
رن الهاتف في يدها فارتجفت كل اعصابها ونبض قلبها وارتبكت ماذا ستفعل انه يتصل
رمت الهاتف بالقرب منها وظلت تنظر له ممسكة بيديها تمنعهما من الرد عليه لأنها كلها لهفة لذلك
عليه ألا يظن انها سهلة المنال انها شريفة عفيفة والحمد لله
وان ظن بها السوء عليه ان يدفع ثمن ذلك لو لوع قلبه
لكن الاتصال الذي بدأ مرة اصبح عدة مرات حتى تيم قلبها وضعته بالقرب منها على الوسادة وذابت نظرتها فيه كانت تمرر اصابعها على الهاتف وكأنه هنا بالقرب منها انه لأمر غريب عليها انها تشعر بمشاعر غريبة لم تعهدها في نفسها من قبل
****
في سيارته كان رمزي يجلس وقد شعر ان جسده تشنج لقد اطفئت نور شقتها ولازال يتصل لكن بدون فائدة لكنه لم يفقد الامل ظل على ذلك المنوال ولم يتوقف إلا لكي يمرن اصابعه التي المته من تكرار نفس الحركة
اخيرا توقف عن المحاولة وخرجت من صدره تنهيدة بكل الشوق والتوجع الذي شعر انه يعذب جسده هذه المرأة تذيب عظامه كانت عيناه مليئتين بعواطف تنخر في جسده لا يعلم ان سحرته ام ماذا لم يكن هكذا قبلا، انها مختلفة تماما وجميلة ورقيقة وعذبة ولذيذة وكل شيء وكل تلك الاشياء الموجودة والغير موجودة
انها تنبض في كل مكان فيه فكيف ومتى حدث هذا انه لا يكاد يفقه للأمر قضية
شعر ان ايامه الصوفية قد تعود ان ظل على هذا المنوال
اجل فلأن جده اندلسي الاصل أي اسباني لكن مسلم وجدته ايطالية مسلمة
لم يفقد ابدا العلاقة بأصوله القوية الاندلسية حيث ان جده من امه ايضا مغربي الاصل فعروقه تنبض بدماء حارة
لعائلته ترابط قوي مع الصوفية تذكر فترة من فترات حياته التي كان ستسيطر عليه فيها شهوات الدنيا عندما فضل ان يزهد ويتعبد لله حتى يسترجع كينونته وحياته الطيبة المليئة بالإيمان والاعتدال
كان يعشق كثيرا الشعر والخواطر
مدد ساقيه الطويلتين المتينتين امامه وثنا ذراعه المعضل خلف رأسه ذي الشعر الاسود امسك الهاتف بيمينه وبدأت موهبته بالعمل وقد استكان كليا بكامل جوارحه الى ما يكتب كان ينصهر مع كل كلمة تصدر جوارحه الى انامله حتى تعبر هذا الهاتف النقال ...ابتسم منذ زمن طويل لم يكتب خاطرة او بالاحرى لم يكن هناك دافع لكتابتها
ايا فاتنة العقل والجسد ""
انت من هاجم العقل فاستعمره وأنت من كوى الجسد صيره وعدله
وما بي من شوق ولوعة وكل ما بي من جسد يتمنى ان ترحمه الشفتان وتلثمه
فلثمي الجرح يا مهجتي في الصدر يحتضر من الاحتراق ولفظت أنفاسه. "
ضغط على زر الارسال والابتسامة تطفو على محياه الرجولي الغارق نصفه في ظلام السيارة يعرف كيف يستميلها وبدل ان يبذل كل تلك الجهود ستتمنى فقط لو كان امامها ليس هو رمزي من يتذلل لامرأة لكن يعرف كيف يستميلها اليه وهذه لعبة الاغواء ولا يمارسها إلا لأنه يستسيغ ذلك ويستلذه
كانت تراقب الهاتف وقد توقف عن الرنين وكانت تتمنى ان تسمع رنينه ولا تدرك لما تستمتع بذلك ، لربما لأنه بذلك الاهتمام يمتص عذابها وغضبها
والآن بعد ان توقف لدقائق شعرت بالأسى هل ملّ منها ؟؟؟؟
رج الهاتف فانتفضت معه
امسكته واضعة خدها على الوسادة التي ضمتها عضت على شفتها ونظرت الى الرسالة بلهفة تقرأها في روحها كانت ذاهلة امام الشاشة لا تدري ما تفعل وكأنها لا تصدق ما تراه عيناها
لم تفهم قط ما يحدث لها وكأنه يدفنها في اعماق ما فيه
انهالت على خلاياها المسكينة كلماته وكأنه مخدر فعلا هذا الرجل يعلم كيف يشل ضحيته لكن بأجمل احساس وهي لا تظن انها ستشبع من هذه الثمالة التي تسكر حواسها
رنت رسالة اخرى وبلهفة فتحتها ويدها ترتجف وكأنها مصابة بمرض يجعلها غير قادرة على التحكم فيها
" انت متاهة الاحلام ودهاليز الامنيات فلا تسديها يا مالكة الانفاس والآهات
ان الكلمات لجريحة في حضورك فاختاري لي ما يهون علي الانتظار
تفشى بصميمي ما تفشى من الشوق فانتهكني وأضناني
لأنك اميرة في بلادي ليس منك صنوان يا ملاذي
متمردة مشاعري الخائنة اغالبها توقد فيَّّ كل حر دون ان تنساني
انقلبت على ظهرها في السرير ووضعت الهاتف على صدرها الغض حيث منبض خافقها كانت انفاسها تتهدج بكل تلك التأثيرات الحلوة التي خلقها فيها ابتسمت والحمرة تخنق خدودها الناعمة وضعت راحتي يديها على عينيها مبتسمة :
- انه مجنون ...انه لا يمل ماذا افعل الان انا ..لا... لا اعرف ما سأكتب ..او كيف سأجيب... لا اقدر
حركت رأسها زائغة التفكير بهمساته التي تشعر انها قريبة منها وكأنه يهمس بها بالقرب من اذنيها انها تذوب في احلام تشعر انها حقيقة تجعلها تخجل من كل ما يحيط بها وكأنه يملأ الفراغ حولها في كل ما حولها
نظرت الى الهاتف تتوقع منه المزيد اجل انها تريد المزيد عيناها روحها كل خلية تنبض في قلبها تريد ان يكتب لها ان يفني ما تبقى لها من نبضات وأنفاس
دمعة من عينيها فرت والابتسامة مرسومة بحب على شفاهها انها دمعة فرح انها لأول مرة تعرف ان للفرح دموع وهاهي الان تبكيها
اهتز الهاتف برسالة اخرى جلست تضم ركبتيها اليها وتفتحها بقلب وجل
تطل على الهاتف كأنها تطل على رمزي وعلى ملامحه وردود فعله
نحو عدم اجابتها لكنه لم يخيب ظنها بل زاد من شعورها اللذيذ بعمق:
" ايا شقية لا تزيدي من شقوتي لا تكوني لي نعشا بل انعشيني
بكلمة او نظرة اشفيني و في بحر من النعيم اغرقيني
لا تنبذيني وتكوني لي كل العذاب والأنين
صرتي توسمين كل ثانية على صدري كاللهب فارحميني
او برفق خذيني كطفل تائه على جنبات الطريق وأدفئيني
كوني لي في الهوى استاذة وعلميني
وفي برد قارص كالذي انا فيه لا ترميني
كأنني صقر اسير بل في حضنك آويني ""
هل غبية ام مفتونة ام ماذا بالضبط هل بالفعل هو يرسل اليها هذه الرسائل ام انها تتهيأ الامر فتحت عيناها بقوة كالتائه الذي لا يصدق انه تائه انه مرمي في لجة من العدم اجمل من الجنة او هي الجنة ولا تدري
انه رقمه واسمه وأبدا لا يمكن ان تكون متخيلة للأمر كله
تنهدت بآه طويلة مليئة بالحرارة والعاطفة لابد من ان تسامحه لكن ليس الان ستنتظر الى الصباح على الاقل لا يمكن لها ان تتلهف اليه بكل هذه اللهفة التي تنبض في كل جوارحها تموت شوقا لرؤيته لابد من انه في غرفته الان دافئ ويدعي انه في برد قارص
ابتسمت بدلع زائد وهزت كتفها واضعة الهاتف على المنضدة تريد ان تشعر نفسها انها لا تتلهف عليه بقوة بل هو من يفعل لم تشعر بالوقت وهي تنتظر حتى غفت على صورة هاتفها امامها على المنضدة الصغيرة
اشعل رمزي التدفئة المركزية في السيارة يبدو انها لن تغفر له بسهولة لكن عندما يتذكر كيف نهرها بتلك القسوة وكيف قال تلك الكلمات القاسية في وجهها وأمام اخيها لا يلومها على رفضه. اغمض عينيه بقسوة عدل كرسيه قليلا الى الخلف وعدل كتفيه العريضتين حتى يجد وضعية يستطيع ان ينام فيها فلربما الصباح يأتي بما هو افضل
***************************
ثار قلبها على كل شيء
ما ان استفاقت وأعادت قراءة رسائله لتتأكد انها لا تحلم تساءلت في نفسها عما ستفعله هل تنزل عند كلامه وتسامحه هل تتصل هي ام تنتظر اتصاله تنهدت تعض على شفتها بعصبية وتركت الهاتف لتأخذ حمامها وبعد اخذها لإفطارها ستفكر بما عليها فعله
بعد ان استحمت وارتدت فستانا اخضر عالي الياقة يخفي عنقها العاجي ويصل الى ركبتيها ينساب على قدها وسروال جينز ازرق مزموم عند كاحليها انتعلت حذاءا ذي كعب عال اسود لامع وحجابا في نفس اللون شدته عند مؤخرة رأسها نظرت الى نفسها في المرآة بعد ان وضعت عقدا من سلاسل فضية رقيقة وأنيقة وارتدت خاتم الخطوبة في يدها نظرت اليه بإمعان مبتسمة خرجت الى وسط الشقة واقتربت من النافذة الطويلة لتشيح الستائر فيدخلها النور من كل مكان
اعجبها المنظر كما كان دائما يعجبها نوارس تحلق في الافق حيث الهواء الطلق فوق البحر الهادئ الذي يتلألأ بمليون شعاع عاكسا نور الشمس كان صباحا مشرقا رغم البرد الذي لا يزال قارصا في وسط فصل الربيع هذا
التفتت للعودة الى داخل الشقة بعد ان مسحت نظرتها اسفل الشارع بدون اهتمام لكنها تيبست ونبض قلبها بقوة في صدرها وتحرك صدرها علوا ونزولا من الدهشة عادت بها قدماها الى النظر في الاسفل لتجد سيارته الرباعية الدفع لا تزال في مكانها امعنت النظر انه هناك انه بداخلها وضعت يدا على فمها يا الله لا يمكن
دخلت الى الشقة جريا كطفلة صغيرة تملأها البراءة وأمسكت هاتف البناية لتتكلم مع حارسها :
- صباح الخير يا انسة ...
- صباح الخير ارجوك اريد ان اسألك عن السيارة السوداء امام البناية من الجهة الاخرى هل كانت هناك منذ الصباح
- اجل يا انسة لقد لمحته وهي على ما يبدو هنا منذ البارحة وهناك شخص ينام فيها هل من خدمة يا انسة ؟
اتكأت على الحائط تفكر مليا واتخذت قرارها هذا رغما عنها فلقد حن قلبها على ذلك الرجل تشعر انها تود احتواءه بكل السبل انه فعلا مجنون وملئ بالعزيمة ليظل هنا سعيا في طلب عفوها عزف هذا الامر بشغاف قلبها طربا رغم عصبيته وغضبه السريعين إلا انه لم يقترف ذنبا لا يغتفر
انتبهت اخيرا لمناداة الحارس عدة مرات فتكلمت بارتباك:
- اه...اسفة ليست هناك اية مشكلة
رفع الحارس حاجبيه بعلامة استفهام:
- ماذا ؟؟
تنبهت ايمان ضاحكة لتفاهة جملتها التي كانت تخاطب أفكارها
- ههههه اقصد لا لا تفعل أي شيء اشكرك
كانت سيارته دافئة عندما اعتدل رمزي بقوة جسده وصلابة عضلاته دلك كتفه المتشنج بتأوه وعقد حاجبيه بانزعاج كم الساعة الان تساءل في نفسه نظر الى ساعده القوي حيث تلفه ساعة سوداء دائرية وضخمة التشكيل قوية في زخرفتها كما صاحبها
انها التاسعة صباحا لقد تأخر عن عمله في الشركة وهذا ما لم يكن متعودا عليه
فكر انه لا جدوى من الامر لا بد له من ان يذهب لا يبدو انها تأثرت بمكالماته وبرسائله ومبيته هنا انه رجل وله كرامته ايضا لن يتوسل اكثر من ذلك
رغم انه يشعر نحوها بشيء جارف لا يدرك كنهه إلا انه سيغالبه الى ان تحن اليه هي بنفسها
رفع نظره الى فوق في شرفتها التي تشرق عليها شمس هذا اليوم بصفاء
فلمح طيفها الذي تراجع الى داخل الشقة لابد من انها رأت سيارته لتوها لذا لن يستعجل الامر
خرج من السيارة بثقل جثته وبرشاقته المعهودة رغم مبيته المزعج فيها
وقف هناك يسند ظهره الى السيارة تلمع عيونه السوداء بوميض غامض وكأنه فهد رابض يتكتك للأمور قبل الانقضاض عليها
فوق في الشقة سحبت انفاسها من الغرفة وكأنها انفاسها الاخيرة
دخلت بسرعة والابتسامة تعلو محياها الى المطبخ وبأيد مرتجف ضالة وجدت سخانة الماء الكهربائية ملأتها ووقفت تضرب على خشب الرف في انتظار مهلك للأعصاب وكأنها تخاف ان يذهب تاركا اياها لا تريد ان تشعر بخيبة امل تدرك انها غالت كثيرا في تجاهله وهو لم يكن سوى خائف عليها ومهتما لأمرها وغيورا بشكل اثار حواسها بلذة حيث شعرت انها تنتمي اليه
فاغرتها الفكرة
مرت ذكرى وصية اختها كالشبح المخيف الذي يقض مضجعها على افكارها اظلمت عيناها لكنها نفضت الفكرة تريد ان تنسى ذلك هي سوف تنفذ وصية اختها بالزواج منه وستعيش معه لحظات حب تتمناها من قلبها وتشتاق اليها بخجل
وبعدها ستختبر اهتمامه فعلا ستخبره بثقل الجبل الذي يجثو على روحها الموغلة في طين موحل تخبره بما يعتمر فؤادها بأنها نفذت تلك الوصية
تعرف انها قد تدمر حياتها لكن لربما ان احبها وعلم حبها له قد يرأف بها ولا يتخلى عنها ويعرف ما تكبدته لأجل اختها من عناء
ستضرب عصفورين بحجر واحد تنفذ وصية اختها وتتشبث به كرجل اغرمت به
قد يتفهم وضعها ان كان شعوره كما لاحظت في حمى عينيه الخضراوات
وفي كلماته التي اذابت خافقها الساهر
بعد ان سخن الماء جذبت من الخزانة فوق رأسها فنجان جميل الشكل ابيض
ناصع وعليه كلمات لطالما اعجبتها
" صنعت لأدفئ ايامك بلذة القهوة فاحتويني بلطف"
انه كوب جميل ولطالما عاملته بلطف تعلمت هذه الحكمة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم فحتى الجماد كان يعامله بلطف حتى الاواني التي كان يأكل فيها سبحان الله نبينا الحبيب يترك دوما اثرا عميقا في القلوب بحنانه ولطفه عليه الصلاة والسلام
رن الهاتف المحمول وجذبها من بحر افكارها ركضت مسرعة ظنا منها انه رمزي لكن خاب املها عندما وجدت انه رقم هاتف خالتها افرين
لكن الوقت ليس مناسبا اجابت باضطراب وهي تعود للمطبخ حتى لا تتأخر في تحضير القهوة:
- السلام عليكم خالتي كيف حالك ؟
أجاتها خالتها التي كانت تأمر الخادمة بان تضع اشياء تخصها في الحقيبة
- وعليكم السلام صغيرتي انا بخير وأنت ؟
همست ايمان بلطف مبتسمة:
- انا بخير خالتي ما الاخبار هل من امر؟
قالت خالتها وهي تقف امام منضدتها تعدل شالها على رأسها :
- اريد ان اخبرك انني اتية يا قلبي انا وزوجي اليك حتى نكون معك فاخبري زوج المستقبل اننا نريد ان يحضر هو وأسرته للتعارف ولنرى هل يليق
بك ام لا ؟
رفعت ايمان حاجبيها الرفيعين تهز كتفيها:
- حسنا خالتي سأخبره لكنه لا يعاب؟
زجرتها خالتها بطريقة محببة:
- اعرف يا حبيبتي لكنني في مثابة امك لا تنسي وأريد ان اجعلك كالنجمة في نظره عليه ان يعرف ان لك اهلا يحمونك وانك لست وحيدة مهما كان ...رغم انني اتوجس هذا الامر الذي توغلت به
قالت ايمان بلطف تبعد عنها كل المخاوف :
- لا تقلقي خالتي ستكون كل الامور على خير ما يرام انا مستعدة لخوض كل هذا واقدر ان اتصرف بحكمة فلا تحملي هما ...وأيضا هناك مستجدات كثيرة اتشوق لأحكيها لك لكن بعد ان تأتي طبعا سأنتظركم في البيت ...الى اللقاء
وضعت ايمان هاتفها على المائدة الصغيرة وهي تفكر اه لو تعلم انه متأكد مما يفعله لدرجة انه ارسل اخته لتبدآ في التجهيزات ابتسمت تشعر انها ماكرة وحركة القهوة الساخنة استنشقت رائحتها الفائحة بلطف دغدغ خياشيمها
هذا اقل واجب تقوم به حياله لا يمكنها ان تتجاهله هكذا
نزلت في المصعد بعد ان اقفلت شقتها بهدوء كان قلبها يضرب بقوة في صدرها عندما رآها حارس البناية فتح لها الباب قائلا صباح الخير شكرته بإيماءة من رأسها المحجب بالأسود
توقفت تشعر ان قدماها اصبحتا مائعتان اسفلها وقلبها هفا الى ادنى درجة حتى انها شعرت بالأكسجين الذي في الجو قد تلاشى وسرق منها سرقه هو
نظرت الى هيئته في سرواله الذي يلف ساقيه الطويلتين القويتين وقميصه الاسود الذي يلتف حول عضلاته النافرة وقوة ومتانة كتفيه
نظر اليها رمزي من مكانه حيث كان يكتف ذراعيه الى صدره واعتدل واقفا شاهد اقترابها منه وحافظ على ملامحه الرجولية دون تعبير
لكن عيناه لم تطاوعاه وهو يرى ابداع الخالق فيها جمال سحنتها والبريق في عيونها التي تبعدها عنه بخجل يستهويه وقفت امامه هامسة لا تقوى على مجابهة نظرته الهائمة في محياها :
- السلام عليكم...عرفت انك بت هنا ليلة امس..لذا احضرت لك هذا الافضل ان تشربه ساخنا
نظر الى رقة يديها والكوب الساخن بينهما اختلط عبيرها الغريب مع رائحة القهوة العطرة القوية اقترب منها اكثر بصلابة جسده المعضل كفهد له سحره الخاص الذي يُغرق ولكن لا يُنقذ
امسك الكوب وتربعت اصابعه السمراء الرجولية على عرش يديها الرقيقتين الدافئتين شد عليها بلطف نظرت اليه بارتباك وحاولت جذب اصابعها كانت لمسته كالنار على خلاياها وكأنه يدس لها ابرا حامية تنتشر بروعة في عروقها
همس بصوته الخشن الرجولي:
- هل يعني هذا انك سامحتني ...؟
ان هذا لكثير وقفتهما خاطئة وهي تخجل من هذا الامر والأكثر من ذلك نظرته الخضراء النابضة بمشاعر هوجاء تكبلها وضخامة جثته تزيده هيبة تكاد تظن نفسها امام امير من القرون الوسطى
اخفت نظرة الحب الذي تتملكها رغما عنها في الارض وهمست تهز رموشها الى وجهه العزيز وتلك اللحية الخفيفة و المغرية بان تمرر اصابعها عليها اعادت نظرتها بحياء الى الارض خجلا رافعة حاجبها الايمن بدلال:
- تُعلمك خالتي افرين انه مرحب بك واهلك عندنا ان شاء الله في أي وقت
سحبت اناملها بسرعة وذهبت تجري الى البناية دون ان تتوقف ونظرت اليه بحياء وابتسامة خجولة قبل ان تقفل الباب وقفت تستعيد انفاسها التي ضاعت منها ونظرت الى مكتب حارس البناية وفي تلك اللحظة مر بالقرب منها امرأة وزوجها خارجين من المصعد وخجلت من وقفتها هناك بتلك الحالة المستعصية والغريبة
صعدت بسرعة الى شقتها ولا تدري كيف دخلتها وتسللت الى نافذة الصالة لتسترق النظر اليه من هناك لاحظت كيف ارتشف من الكوب ورفع رأسه بشعره الكثيف الاسود فجأة لتلمح ابتسامة مغرية على شفتيه القاسيتين وهو يلوح اليها بيده لقد رآها
اختفت خلف الستارة وابتسمت من اعماقها
لقد انساها كل شيء
انساها انها رأت اخيرا والدها الذي هو في المستشفى الان
انساها انها لتوها التقت باخ لها
وأنساها ان لها اختا صغيرة عليها ان تتعرف بها لكنها لن تنسى ستجمع شملها عليهم ان يكونوا بالقرب منها وهي تعقد قرانها على رمزي عليها ان تعيش لن تفكر بسلبية بعد الان سيكون هذا الرجل رجلها الذي ستذوب حبا له
والمستقبل سيأتي وقد تدمر مشاعرهما القوية الماضي ..وتشيع النور في عتمة الاكاذيب
لا يمكن ان يكن لها هذا الكم الهائل من المشاعر وألا يغفر لها زلة
شعرت انها تود ان تخرج من شرنقتها لتطير كفراشة في الجو
ان تسامح من ظلمها وجعلها تعاني رغم الوجع
جعل روحها تشفى وكأن بيده عصى يأمرها بها فتطيع
انه سيدها الذي يتغزل بها ارق الغزل وانها فعلا لمفتونة به
******************************
في قصر عائلة رمزي الاندلسي
وأخيرا اتى لكم طال انتظارها الى لقياه لكنه لا يدري بذلك ولا يعلم
لم يشعر بكينونتها ابدا ولم يهتم
كانت تقف تستمع بحب لصوته وهو يشدو احدى الاغاني الشجية مع عزفه على العود
اغنية مليئة بالألم عن ليلى انها تعرف هذه الاغنية انها من اشهر الاغاني لفرقة ابن العربي
التي تعطي قيمة قوية للاغاني الصوفية الاندلسية
ابن خالتها المعتد بنفسه البعيد والمتباعد ولم تفكر ان تلين في حضرته بل لطالما كانت قاسية في كلامها معه وفضة بعد ان ترنمت بتلك الاغنية وبعد ان انهاها
خرجت فرح اخت رمزي من مخبأها تحمل صينية مليئة بأصناف من الحلوى
كان يجلس هو بشعره الاسود القصير يتحدث بصوته الهادئ مع امها التي تستعلم منه عن اختيها وبناتهن وعن اخوته ايضا
وضعت فرح الصينية بصوت مسموع لم يهتم لها الجالس باعتداد وغرور وهو يضع العود في الجهة الاخرى بالقرب منه ليتكلم بحماس مهتما بالحلوى الملونة الممتلئة جوزا:
- الكل هناك بخير وأمي وخالتي تسلمان عليك
ابتسمت والدتها العمياء وهي تمد يدها لابنتها التي امسكتها تقبلها بحنان:
-الحمد لله لكن اخبرني لماذا ألا تطعمك اخواتك ايها الصبي ؟
ضحك بتلك النبرة التي جعلت فرح تبتلع ريقها بصعوبة :
- للحقيقة لا انهما مدللتان جدا ولا تهتمان بتواجدي حتى ولا الومهما فهما تعيشان كاميرتين .. أختاي لا تظهران لكنهما قادرتان على فعل الامور في حضور زوجيهما فقط بطبيعة الحال عليهما ان تكونا بتلك الحماسة قبل الانتقال لبيتهما
ابتسمت السيدة امينة بلطف تقول وفي عيونها الخضراء كلها مكر :
- اذن لابد لك من الزواج يا ولد
كان ينظر اليها عاقدا حاجبيه وضحك بمرح :
- ههههه انه امر بعيد المنال لم تخلق اميرتي بعد في هذا الكون
شعرت ان خنجرا انقض على قلبها لكنها تغلفت بالبرود كعادتها تحدثت بنبرتها التي تتعمد ان تجعلها متهكمة:
- هل هذا اعتراف انك تهوى حياة العزوبية ام انك تخشى ان تتقدم لخطبة احداهن فتنبذك لأنك دائم التنقل ولا نراك الا مرة كل شهر كالهلال
نظر اليها احمد بنظرة قاتلة سمرتها في مكانها لكنها لم تظهر أي حركة فقد كانت مجروحة من حبها له لكنه مستحيل
قال يرجع بظهره الى الكنبة الوتيرة:
- لا هذا ولا ذاك ...يا فرح بل العكس تماما لست سعيدا كل تلك السعادة بحياة العزوبية اما ان اخاف ان تنبذني احداهن فهذا غير وارد مع الكم الهائل من المعجبات التي تترامين عند قدماي انا متأكد اني ان اشرت لإحداهن تداعت من طولها ...المشكلة انني اينما نظرت لا اجد المرأة التي في خيالي
شعرت فرح بقلبها يطعن مئة طعنة في روحها المشبعة بعدم الاهتمام من طرفه وكأنها غير متواجدة على هذا الكوكب منعت عينيها من ذرف دمعة خائنة واحدة ليس وهو موجود همست له في نفسها
ليتك تنظر هنا الى اقرب مكان ترى عيونا تهيم على وجهها لك لكنك ايها المستبد مجحف وظالم يا لخيبة قلبي الاسير في هواك
تحدثت السيدة امينة تضرب يد ابنتها :
- كوني مهذبة مع ابن خالتك يا فتاة ...
رفعت فرح كتفيها تدعي البراءة تشيح بنظرتها عنه :
- انا لم اقل شيء بدى لي الامر هكذا فقط
ابتسم احمد بمكر واخذ العود من مكانه ليضعه على ركبه ويقول وهو يعدل اوتاره:
- وانتي يا فرحنا الصغيرة الى متى ستضلين هكذا ؟
نظرت اليه شزرا بقلب وجل :
- هكذا كيف؟
نظر اليها تلك العيون التي تذبح فؤادها كلما نظر اليها بشكل عاد :
- اقصد الى متى ستضلين ترفضين العرسان الذين يتقدمون لك ألا تخافين ان تصبحي عانسا ؟
استفزها بشكل خطير فكادت تضربه بما امامها من صحون حلويات لكنها شدت قبضتيها تعض على الالم بداخلها:
- انا لن اصبح عانسا ولا في احلامك يا احمد انا الحمد لله من الجمال والخلق ما يتهافت به الرجال علي لكنني اميرة في بيت ابي ولي الحق وكله في ان اختار من اشاء ليكون زوجا لي ولم اجد شخصا في مقامي لأقبل به
نظر اليها بعيون هازئة آلمتها وأهانتها بقوة لم تتحملها انحنى هو على عوده ليبدأ مقطوعة من مقطوعاته وكلها تحكي اشجانها هي لكنه لا يدري وضع راحته على اوتار العود وقال وكأنه يتذكر امرا:
- اتذكرين اخر مرة اتيت فيها الى هنا ؟
حركت رأسها بإيماءة متعالية تنظر الى عينيه اللتان هامتا في السقف والثريا عيونه السوداء التي اغرمت بها رغما عنها:
- اتى معي صديق وقد لاحظك ولم يتكلم معي إلا بعد مدة من ذلك اخبرني انه يتمنى ان يأتي لخطبتك من اهلك حسنا اخبرته انني سأخبرك بالأمر حتى لا يحرج هو وأهله واخذ رأيك في الامر اولا
نظرت اليه بوجع يقطر معتصرا قلبها احنت رأسها ولم تستطع ان تحتمل اكثر شعرت انها ستنفجر بكاء ان ظل على كلامه الذي لا يفقه كم هو جارح وكم ينتهك كل ما فيها يدمره تدميرا عنيفا موجعا نهضت بعصبية :
- عن اذنكم
تتبعتها نظرته المتسائلة الى ان اختفت وظل ينظر الى مكان اختفائه بدون تعبير استدار عندما سألته السيدة امينة:
- هل ذهبت ابنتي يا احمد ؟
هز رأسه مجيبا يعقد حاجبيه ناظرا مرة اخرى لمكان اختفائها وعاد يعدل الاوتار بأصابعه المتمكنة:
- اجل يبدو انها تخجل من هذا الكلام لست ادري ما بها ؟
هزت السيدة امينة بعيونها الخضراء التائهة رأسها تقول غير عابئة بتبدل مزاج ابنتها على ابن خالتها :
- لا تقلق انها طيبة لكنها في بعض الاحيان لا تعرف كيف تعبر عن مشاعرها سأسألها اذا ارادت ان يأتي الشاب ليتقدم لها وان وافقت اعلمتك عسى ان توافق فاني اتمنى ان افرح بها زوجة
نظر اليها احمد مطولا بشكل غريب بعيونه السوداء الغامضة حرك كتفيه وتنهد لتبدأ اصابعه المحترفة رحلة شجية
وقفت فرح خلف الباب وسالت دموعها بحرقة وهي تستمع لكلمات الحب في اغنيته وهمست بألم:
انك رجل مؤلم جدا ...جدا لم اشعر بهكذا الم من قبل ستقتلني
" سلبت ليلى مني العقل ....قلت يا ليلى ارحمي القتلى... ارحمي القتلى
نزلت الاعتاب وطرقت الباب وقلت للبواب هل ترى الوصل ...هل ترى الوصل
قال لي يا صاح مهرها الارواح كم محب راح ... راح... تعشق القتل.. تعشق القتل "
واكمل بتأن معزوفته يحرك اوتار العود
كانت السيدة امينة تعشق هذا الطرب الجميل مفتونة به ان هذا ليجري في دمائهم
ابتعدت فرح عن مكان وقوفها وتحركت تصعد بحزن تلك الدرجات الآخذة الى جميع الغرف الكبرى في القصر كانت تميل بين الفينة والأخرى بثقل جسدها على الدرابزين من المها مثخنة حد النخاع به وبجوره وقسوته ولامبالاته
شحب لونها تفكر انها الملومة الوحيدة ما ان تفكر انها من تركت قلبها مشروع الابواب وقررت ان تدخل طيفه ليسكنه لكنه لا يدري بشيء لا يدرك ما تعانيه لأجله وما تتمنى ان تغدقه عليه من حبها لكنها ضائعة
بعيدة وغريبة عن عالمه انها ليست الاميرة التي يتخيل هذا يزيد من استعار حرارة الجرح في صدرها التي تكتمه من اهاته ولوعته.