13

7 0 00

13

ملك في منفى العمر

التقدم، في حين أن النظر إلى مرضىألزهايمر يصقل نظرتنا إلى عملية الفقدان. والحقيقة

هي أن التقدم في السِّن لا يرُدُّ إلينا ما يُسلب منا، إنه مثل المُنحَدر، وأكبر هَمٍّ يمكن للكِبَر

أن يصيبنا به هو أن يطول أمده أكثر مما نحتمل.

شغَّلت أسطوانة أغانٍ من مجموعة أسطوانات الأغاني التقليدية التي أعدَّتْها أختي

هيلجا لمثل هذه الأغراض، واستمعنا إلى أغنية »فوق العربة الصفراء ركبتْ يومًا خمسُ

بجعات برية «، وعادةً ما كانت تنجح هذه الحيلة، حيث نُدندن معًا بالأغاني لمدة نصف

ساعة، ويندمج الرجل الكبير في الغناء حتى إنه يُضحكني، ثم يضحك لضحكي. بعد أن

فعلت ذلك كان وقت خلوده إلى النوم قد حان. انتهزتُ هذه اللحظة وقُدتُهُ إلى حجرة نومه

في الدور العلوي. كان أبي في حالة مزاجية جيدة مع أن إدراكه للزمان والمكان والأحداث

كان لا يزال سيئًا، إلا أنه لم يكن يشغل باله بذلك.

ودار بخلدي أن الفوز ليس كل شيء، وإنما البقاء هو الأهم، وكنت منهكًا في ذلك

اليوم على الأقل مثل أبي، وقلتُ له ما عليه فعله حتى ارتدى ملابس النوم، ودخل من

تلقاء نفسه تحت الغطاء وهو يقول:

»أهمشيءٍ أن لديَّ مكانًا لأنام فيه. «

ثم رفع يده وحيَّا شخصًا كان يَعتقد أنه موجود، وقال:

»لا بأس بالمكان هنا، يمكن أن أتحمَّل البقاء فيه؛ فالمكان لطيف. «