مقدمة

9 0 00

غادة السمان

الجـسـد حـقـيبة سـفر

مقدمة 1

بقلم سواها !

ليس هناك أفضل من عدم الاستقرار لتحريض الفكر ... وهو مكروه طبعا لأجل ذلك

ألبير كامو

ان مايعطي السياحة قيمة هو الخوف يتحطم في داخلنا بعض من كياننا الداخلي , فلا نستطيع أن نداور أو أن نخفي أنفسنا وراء ساعات المكتب و العمل ان السفر ينتزع منا ذلك الملجأ الأخير .. عندما نكون بعيدين عن ذوينا ولغتنا, وقد اقتلعنا من دواعمنا نصبح عندئذ على سطح ذاتنا بكليتنا

كامو

ماذا أريد ؟ عملا جديدا وتحت ظروف جديدة وفي مكان جديد دائما

شارلوت برونتي

آه يا صديقي أتعرف ماهو المخلوق المتوحد حين يتجول المدن الكبيرة

كامو

أليس مؤلما؟ أني لكي أرى عالمنا العربي لابد أن اصبح بعيدا غريبا في لندن

يوسف ادريس

أن بي صفة غريبة ! هي أنني استطيع ان أكره الأماكن والأشياء ككرهي للأشخاص تماما

دوستويفسكي

وتقول لنفسك : سوف أرحل

الى بلاد أخرى .. الى بحار أخرى

الى مدينتة أجمل من مدينتي هذه

من كل جمال في الماضي عرفته

لا أرض جديدة يا صديقي هناك

ولابحرا جديدا : فالمدينة ستتبعك

وفي الشوارع نفسها سوف تهيم الى الابد

وضواحي الروح نفسها سوف تنزلق

من الشباب الى الشيخوخه

وفي البيت نفسه سوف تشيخ ثم تموت

لاسفن هناك تجليك عن نفسك

آه ألا ترى

أنك يوم دمرت حياتك في هذا المكان

فلقد دمرت قيمة حياتك في كل مكان آخر على وجه الارض

الشاعر اليوناني كافناي

الاهداء

أهدي هذا الكتاب الى حبيبي الدمشقي العتيق سلمان الأخضر, والذي صار أسمه سام والذي نسي اللغة العربية, ولم يعد بوسعه قراءة هذه السطور ..... ولم أعد أعرف عنوانه .

لذكرى رحيلنا معا الى أوربا من سوريا منذ 14 عاما, لم يعد هو بعدها الى الوطن العربي ابدا

الى جرحه المتقن التخدير

والى جذره المقطوع كشريان

والى وجوده الطحلبي الحزين

والى دمعتي السرية كلما فاجأني في الحلم