الفصل الأول

7 0 00

الفصل الأول

مسرحية عيد الميلاد

بينما كانت الثلوج تتساقط في هدوء خارج المنزل الموجود في نيو إنجلاند جلست الشقيقات الأربعة بجوار المدفأة في حجرة المعيشة الدافئة والمريحة .

تذمَّرت جُو البالغة من العمر خمسة عشر عاما وهي مستلقية فوق السجادة - : سيكون عيد الميلاد مختلفا دون هدايا .

تنهَّدت شقيقتها الكبرى ، ميج ، وقالت وهي تنظر إلى فستانها القديم : ليست حياة الفقراء ممتعة .

تأفَّفت إيمي ، الصغرى بينهن وتبلغ من العمر اثني عشر عاما قائلة : ليس عدلا أن تحصل بعض الفتيات على الكثير من الأشياء الجميلة ، وأخريات لا يحصلن على شيء على الإطلاق .

قالت بيث البالغة من العمر ثلاثة عشر عاما في سرور وهي جالسة في زاوية الغرفة : لكن لدينا أمّ وأب يحباننا كثيرا ، ولطالما كنا معا بدا أن كلماتها أسعدت شقيقاتها . . .

قالت جو لكن أبانا سافر منذ مدة طويلة ، ولا ندري متى سيعود ، سيكون هذا الشتاء قاسيا علينا جميعا .

قالت ميج في إصرار : لا ينبغي لنا شراء الهدايا في حين أن كثيرا من الناس يعانون ويلات الحرب . لا بد أن نقدم التضحيات .

وبالرغم مما قالته ميج من كلام طيِّب ، فإنها كانت تشتاق إلى هدايا عيد الميلاد الجميلة . .

قالت جو لا تملك كل واحدة منا سوى دولار واحد ، وهذا لن يساعد الجيش كثيرا .

كانت جو تحب القراءة كثيرا وأرادت شراء رواية جديدة . أما بيث فقد اشتاقت كثيرا إلى العزف على البيانو واشتاقت إيمي إلى أقلام التلوين الخشبية لكي ترسم .

استطردت جو : لن تمانع أمُّنا إذا أنفقنا نقودنا في شراء أشياء لنا والاستمتاع قليلا فنحن نكِدُّ في عملنا .

دقت الساعة السادسة تماما ، وضعت بيث خف والدتها أمام المدفأة لتدفئته . لاحظت جو أن خف أمها عتيق وبال ،

وقالت لا بد أن نأتي بخف جديد لأمِّنا مارمي

عندما أعلنت بيث أنها ستشتري بالدولار الذي تملكه خفا لوالدتها ، أصرت جو على أن تشتريه هي ، وذلك لأن أباها كان قد أوصاها بأن تعتني بأمِّها جيدا أثناء غيابه .

وفكرت ميج أنه ينبغي عليها هي أن تشتريه لأنها الشقيقة الكبرى .

قالت بيث : لديّ فكرة ! لنشتري جميعا هدايا لمارمي ، وليس لأنفسنا .

رأت الفتيات أن هذه الفكرة رائعة .

قالت ميج إنها ستشتري لها قفازا .

صاحت جو : سأشتري لها خفا من الساتان ! أفضل خف يمكنني الحصول عليه .

أضافت بيث : سأشتري لها مناديل جميلة مُطَرَّزة الحواف .

فكرت إيمي دقيقة وهي تجذب إحدى خصلات شعرها الأشقر ، وقالت : سأُحضِر لمارمي زجاجة عطر . وبهذه الطريقة سيتبقى معي قليل من المال لنفسي .

شعرت جو بالحماسة ، وقالت : ! أتحرق شوقا إلى مفاجأتها سنذهب للتسوق غدا .

وأخذت جو تسير في غرفة المعيشة ثم استدارت إلى شقيقاتها ، وقالت : وتذَكَّرْن أن علينا التمرن على مسرحية عيد الميلاد .

وبعد دقائق قليلة ، انفجرت الفتيات في الضحك بصوت عال حتى إنهن لم يسمعن أمهن وهي قادمة من البرد في الخارج .

قالت مارمي : كم أنا سعيدة لأنكن تحظين بوقت ممتع ، هل أمضيتن يوما .

عندما خلعت مارمي ملابسها المبتلة ، وارتدت خفَّها الدافئ ، وجلست أمام المدفأة ، هبَّت الفتيات إلى العمل .

ذكت جو النيران بالحطب ، وأعدت ميج العشاء وساعدتها بيث ، وأشرفت إيمي على شقيقاتها تخبرهن بما يفعلنه وكيف يفعلنه .

عندما جلسن حول المائدة لتناول الطعام ، قالت مارمي : لديَّ مفاجأة ،لَكُنَّ بعد العشاء يا فتيات .

علت الابتسامة وجوههنسريعا ، وقذفت جو بالمنديل في الهواء ، وصاحت : لا بد أنه خطاب ، يعيش أبي .

أومأت مارمي : أجل ، إنه خطاب من أبيكُنّ . هو بخير ويرى أن هذا الشتاء لن يكون سيئا بدرجة كبيرة . ويهنئكن بحلول عيد الميلاد ، وهناك رسالة خاصة بعثها لكنني لن . أخبركن بها إلا بعد تناول العشاء .

أسرعت الفتيات في تناول العشاء ، فقد كن يَتُقْنَ إلى قراءة الخطاب ، إذ شعرن بافتقاد أبيهن كثيرا .

بعد العشاء ، جلست الفتيات بجوار والدتهن بجانب المدفأة . قرأت مارمي : أخبري بناتي أنني أفكر فيهن طوال الوقت . وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكرا على رؤيتهن ، أعلم أنهن سيحسن التصرف ، ولن يهدرن أوقاتهن في أمور غير مجدية .

أعلم أنني عندما أعود إلى المنزل ، سأشعر بفخر لم أشعر به من قبل بنسائي الصغيرات .

أقنع الخطاب الفتيات بأن يحسِنَّ التصرف أثناء غياب الأب . وعمَّ السرور أرجاء المنزل مع شروعهن في قضاء أمسيتهن في الخياطة ، بعد أن حملت هانا الخادمة الصحون إلى المطبخ .

ذكّرت السيدة مارمي بناتها كيف اعتدن تمثيل مشاهد من مسرحية المسيحي السائح ، تذكرت الفتيات ركضهن بالمنزل وهن يحملن حقائب على ظهورهن أثناء فرارهن من القوى الشريرة .

عندما حان موعد النوم ، غنَّت الفتيات مع عزف بيث على البيانو القديم . وأدت كل واحدة منهن دورها بطريقتها: قلَّدت ميج صوت الفلوت ، أما إيمي فقلدت صوت صرصار الليل ، وانضمت إليهن جو في الغناء عندما شعرت برغبة في ذلك ، لكنها دخلت في الوقت غير المناسب وأفسدت الأمر كله .

اعتادت الفتيات الغناء قبل النوم منذ أن كنَّ صغيرات ،

وحتى الآن لم يكبرن أبدا على ترديد تلك الأغنيات الشهيرة قبل النوم .