الفصل الأول

3 0 00

الفصل الأول

فذلكة تاريخية

انتهينا في رواية «غادة كربلاء» إلى مقتل الحسين بن علي وأهله في كربلاء بجوار الكوفة، وما تلا ذلك من وفاة يزيد بن معاوية سنة ٦٤هـ. وكان عبد الله بن الزبير ما زال في مكة يدعو إلى بيعته وقد خلا له الجو بعد موت الحسين. وكان يزيد قد بعث لقتاله جندًا بقيادة الحصين بن نمير، فحاصروه بمكة، ثم جاء الخبر بوفاة يزيد وهم في الحصار. ولم يكن من أبناء يزيد من يصلح للخلافة، فرأى الحصين أن الأمر لا يستتب إلا بمبايعة عبد الله بن الزبير. فطلب إليه أن يحقن الدماء ويقدم معه إلى الشام ليبايعه فأبى عبد الله. فارتحل الحصين إلى الشام بمن معه ودانت الحجاز لابن الزبير.

أما أهل الشام فبايعوا بعد موت يزيد ابنه معاوية (الثاني). ولكن هذا لم يعش إلا أيامًا، فاختلفوا فيمن يبايعون بعده. وكان من أمراء بني أمية وقتئذ مروان بن الحكم، وقد تولى إمارة المدينة في عهد يزيد، فلما علم بموته عاد إلى الشام، فبايعوه. وكان شيخًا طاعنًا في السن، فتزوج أم خالد بن يزيد ليصغر نفس خالد عن طلب الخلافة، ويكتسب حزبه. ولكنه لم يحكم إلا تسعة أشهر وبضعة عشر يومًا، إذ خنقته امرأته هذه سنة ٦٥هـ. فولوا مكانه ابنه عبد الملك بن مروان. وفي أيام هذا الخليفة زهت دولة بني أمية وتأيد سلطانها.

وأما أهل الكوفة فإنهم بعد مقتل الحسين ندموا على تخليهم عنه وقاموا يطالبون ابن زياد وأصحابه بدمه وسموا أنفسهم التوابين.

وفي سنة ٦٦هـ. ظهر في الكوفة رجل اسمه المختار بن أبي عبيد، قام يطالب بدم الحسين ويدعو الناس إلى بيعة ابن الزبير، فحارب الأمويين وقتل قتلة الحسين وفيهم عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن وخولي الأصبحي وعمر بن سعد وغيرهم. على أنه ما لبث أن غير دعوته، فأخذ يدعو إلى بيعة محمد بن الحنفية أخي الحسين لأبيه، وزعم أن جبريل يظهر له، واتخذ كرسيًا قال إن فيه سرًا مثل سر تابوت العهد عند اليهود.

فلما استفحل أمر المختار في الكوفة ودان له العراق، أصبحت الخلافة يتنازعها ثلاثة: عبد الملك في الشام ومصر، والمختار في العراق والكوفة، وعبد الله بن الزبير في الحجاز. وغضب عبد الله على المختار لنقضه بيعته فبعث لقتاله جندًا بقيادة أخيه مصعب بن الزبير، فقتلوه ودانت العراق لعبد الله، ولم يبق لبني أمية غير الشام ومصر.

ولكن عبد الملك بن مروان ما لبث أن حمل على مصعب في العراق بجند كثيف فقتله سنة ٧١هـ. واسترجع العراق. وبعث جندًا إلى الحجاز ففتح المدينة، ثم أرسل الحجاج بن يوسف الثقفي في جند لفتح مكة وفيها عبد الله بن الزبير، فحاصرها وطلب إلى عبد الله أن يسلم فأبى. فدخلت سنة ٧٣ وابن الزبير محصور في مكة وقد قل زاده وفارقه رجاله.

ومن هنا تبدأ حوادث هذه الرواية.