الجزء الثالث

5 0 00

الجزء الثالث

أغاممنون – عولس

عولس:

أسمعت يا مولاي ما قد قالهوبأيِّ عزم قد نوى أفعاله

ولذا تراه نحو ترواده غداينوي المسير ويبتغي إعجاله

ويود إسراع الرحيل ولو جنىفيه وزاد عناءه وكلاله

لكن نخاف إذا كشفنا السر أنيهتاج منه لقطعنا آماله

ونكون في هذا كساعٍ في امرئيجني عليه بعد أن أمسى له

أغاممنون:

ويلاه كيف ترى بهذا الأمر …… … … …

عولس:

… … … … لارأي لديَّ به أبين حاله

لكن عجيب كيف عدت عن الذيقد قلته وعدًا تشدُّ حباله

ماذا أصابك هل فؤادك قد وهتمنه القوى وأجاز فيك محاله

أولست تدري أن حولك ههناجيشًا عليه الريح سدَّ مجاله

وبغير بنتك لا خلاص له فإنضنت بها يمناك تتلف حاله

وإذا دروا بالأمر هاج غليلهمفيتممون لربهم أقواله

ويصوبون إليك كل مهندكانوا لديك يحدِّدون نصاله

فعد يا مولاي إلى رأيك فما وعدت به هؤلاء الملوك من فتح ترواده حتى أجابوك إليه فتركوا أوطانهم ونساءهم وأولادهم وناطوا إليك النصر، وفوَّضوا إليك جميع الأمر، حتى إذا خالف أحدهم كان نصيبه القتل أو الأسر، وأنا أخاف أن تشتهر بالمخالفة فيتغيروا عليك، أو أن يتمادوا في الأمر فيمدوا سلاحهم إليك، ثم لا نأمن بعد ذلك أن تكون الآخرة شرًّا من الأولى، فانتصح بالذي قلته لك وأطعني فذلك أولى، ولا تجلب عليك غضبًا أنت غنيٌّ عنه، ولا تسبب لنفسك عارًا أنت خليٌّ منه، بل كيف ترى الملوك بين يديك خاضعة، وأنفسها بالطاعة لك باخعة، وهي تبذل في سبيل نصرك دماءها، وتلقي على حدِّ حسامك أملها ورجاءها وأنت — أغاممنون الباسل — تمنعهم هذا الشرف والعلاء، وتضنُّ في سبيل نجاحهم بقليل من الدماء؟! إن هذا عجيب أن يبدو منك، بل لم أكن أحسب قط أنه يصدر عنك. أتريد أن ينصرف الجيش عن التسليم إليك، إلى النفور منك والعصيان عليك؟!

أترضى أن يصيبك كل هذابمنعك ما ترى أم تستجيبُ؟

فإن إطاعة الأهواء جهلٌومن يعصي الهوى فهو اللبيبُ

أغاممنون: كفى كفى فأنت لا تدري بشقائي أنت لا تعلم مصائبي وبلائي، ولكن ضع نفسك مكاني من شدة أسفي وحزني، وتصوَّر أنهم يطلبون ابنك تليماك قربانًا كما تطلب مني. إذن والله لمتَّ حزنًا قبل أن يقع بك هذا البلاء، ولاستبدلت الملامة بالدموع ومزجت الدموع بالدماء. فارْثِ — رعاك الله — لأحزاني، وأشفق على قلبي العاني، وتوسط في الأمر بيني وبين الكاهن كلكاس، قبل أن يشيع الخبر وتدري به الناس. أنت تعلم أني وعدت وإن وَعْد الملوك بلا مطال، وإن ابنتي إذا قدمت إلى هذا المكان قتلت في الحال. ولكن إذا أسعدها التوفيق، وتعوَّقت في الطريق، فاسمح هداك الله أن أكون عنها بديلًا وأنفذ حكم الآلهة بسفك دمي وإن يكن قليلًا، فعساني بذلك أن أكون لها الفداء، عساني أن أفديها بدمي وأخلِّصها من هذه الداهية الدهماء، فإني أرى لنصائحك سلطانًا على قلبي، وأشعر أن لكلامك تأثيرًا ونفوذًا في لبي، ويلاه ما أشدَّ مصائبي وأعظم كربي!