11

7 0 00

11

دولة سيدات في مملكة نساء

وقبل أن تتوارى الكاهنة الأخيرة، أسرعت أوجستينا سيدة القضاء — أي وزيرته —

وأمسكت بثوبها وهمست في أذنها قائلة: »بحق الإلهين أجكس وأرس يا سيدتي الكاهنة

ملفينا، استوضِحي الهيكل المقدَّس عن بواعث هذه النبوءة الرهيبة. «

على أن ملفينا أفلتت من يدها مسرعة لتلحق موكب الراهبات من غير أن يبدو عليها

استياءٌ كأنها تعدها وعدًا صامتًا.

أما الملكة فكانت في شديد الاضطراب، وقد أمرت أن يخرج الجمع كله حالًا. فجعلت

النسوة يخرجنَ، ثم قالت الملكة للحاشية والوزيرات بصوت متهدج: إن الهيكل المقدَّس

ينذر مملكة بنطس الظافرة بويل رهيب. ويلاه، أية جريمة فظيعة ارتُكبت هنا فأغضبت

الإلهين العظيمين أجكس وأرس.

فقالت أوجستينا سيدة القضاء: لعلَّ في الخفاء يا مولاتي سعاية لتولية كيوبد إله

الحب منصب الألوهية في بنطس إلى جانب الإلهين العظيمين.

فقالت الملكة بنزق: أبدًا، لا يمكن أن تعيش يدٌ تنصب تمثالًا لكيوبد إله الحب في

هيكل أجكس وأرس، بل تعيش اليد التي تحطم تمثالًا لكيوبد.

فقالت أمازونيا رئيسة الحكومة: إن امتزاج الزيت بالماء لأيسرجدٍّا من وقوف كيوبد

وأجكس أو أرس في هيكل واحد.

فقالت أوجستينا سيدة القضاء: ألا يخشى أن يبنى في الخفاء هيكل لكيوبد ويعبد

فيه سرٍّا.

فصاحت الملكة بنزق: الويل لمن تُدخل هذه البدعة إلى بنطس.

فقالت أوجستينا: إذن يجب أن تضاف إلى دستور الدولة مادَّة تقيد الحرية الدينية،

وإلَّا فلا عقاب بلا قانون.

فقالت أمازونيا: هذا التقييد مفهوم من مضمون الدستور نفسه.

– ماذا في الدستور يحرم عبادة كيوبد إله الحب؟

إن الأمة الأمازونية أخذت حريتها بالقوة لا بدلال الغرام؛ ولذلك شادت هيكلًا

لأجكس إله القوة؛ لأن أجكس يمنح القوة، وكيوبد إله الحب يبددها في ساحة العشق؛

ولذلك تُحرَّم عبادته في بنطس.

فقالت فلومينا وهي مديرة الشرطة والأمن: ويحكنَّ! إن الدماء التي أراقتها جداتنا

في سبيل تحطيم نير العبودية للرجال ثمنًا للحرية والاستقلال، أعاضنا عنها أجكس قوةً

ونشاطًا، وظفرًا في الحروب، فماذا يمنحنا كيوبد إذا بذلنا قوانا على مذبح عبادته؟

12