مقدمة

8 0 00

الزهرة المحترقة

» رواية سعودية مخطوطة، تنشر بعد خمسين سنة من كتابتها........................................... ....... ..............................................

«الزهرة المحترقة» هي الرواية الوحيدة للأستاذ الدكتور محمد بن سعد بن حسين، الأستاذ في قسم الأدب ـ بكلية اللغة العربية بالرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

وقد كتبها وهو طالب بكلية اللغة العربية عام 1378هـ (1958م)، وطواها ولم ينشرها ـ على امتداد خمسين سنة.

صدرت الرواية في أول يناير 2007م في سلسلة «أصوات مُعاصرة»، العدد (192)، مع مقدمة للأستاذ الدكتور حسين علي محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

ما ليس بد من ذكره

قصة ما بين زمن كتابتها وزمن نشرها خمسون عاماً

لكي يأنس القاصون بي، ولا يستنكفوا من انتسابي إليهم أورد حكاية هذه القصة، وسبب نومها، ثم إيقاظها بعد نومة طالت قرابة خمسين عاماً:

كان الإنشاء مادة مقررة علينا في كلية اللغة العربية، إحدى كليات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وكان الشيخ عبد الرؤوف اللبدي ـ متعه الله بالصحة ـ هو أستاذنا في هذه المادة، وقد كلفنا في أحد الأيام من عام 1378هـ (1958م) بأن يكتب كل واحد منا قصة لم يحدد موضوعها، فكان. وفي الموعد المقرر جمعنا الدفاتر فأخذها الشيخ، وبعد أسبوع أتى بها إلا واحداً هو دفتري. فلما سألته قال: سوف أقرأه في رمضان، وكنا في آخر شعبان.

وبعد انقضاء شهر الصوم أتى الشيخ بالدفتر، وقد حلاه بثلاثين من ثلاثين، ولم يكن سخيا بالدرجات! وهذا هو سر احتفاظي بهذه القصة، إذ لم أكن أحتفظ بشيء من دفاتر الإنشاء.

وفي تلك الأيام لم أكن أفكر في النشر لأن أحد شيوخي (وهو محمود فرج العقدة، رحمه الله) قد قال حين سألته عن نشر القصة: إنها كذب، والكذب حرام؛ فنام أصل هذه القصة في القمطر (وحكاية هذه القصة مروية في كتابي «من حياتي»).

غير أن هناك ما يجب أن تعلمه وأنت تستقبل هذه التي ما بين زمن كتابتها وزمن إعدادها للنشر نحو خمسين عاماً.

وسألخص لك ما أريد قوله في الإجابة عن الأسئلة الآتية:

1-لماذا احتفظتُ بهذه القصة وكنتُ أهملتُ جميع دفاتري زمن الدراسة؟

2-لماذا لم أنشرها في زمنها مادمتُ معجباً بها؟

3-لماذا أعدها للنشر اليوم؟

...

جـ1-فأما سر احتفاظي بها، فيرجع إلى رأي شيخي عبد الرؤوف اللبدي ـ رحمه الله ـ وقصة ذلك مبسوطة في كتابي «من حياتي».

جـ2-وأما لماذا لم أنشرها في حينها، فلذلك أسباب منها:

أ-أني كنتُ أستقلُّ عملي إذا قسته بالأعمال الجيدة التي كنت أقرأها في تلك الأيام.

ب-أني كنتُ في شغل شاغل بطلب العلم.

ج-وربما أني لم أفكر في شيء من ذلك.

جـ3-أما لماذا أيقظتُ هذه القصة من مرقدها في هذه الأيام فلسببين:

أ-كنتُ إذا ذكرتها معتزا برأي شيخي اللبدي، اتجهت إليَّ أسئلةٌ عن عدم نشرها، حتى أحسستُ شك بعضهم في صحة وجودها.

ب-أني عندما استنسختُ «من حياتي» على الحاسب خوفاً من اختلال الأفهام في قراءتها، وبخاصة أنها متنوعة الخطوط، تبين لي أن ذلك يمكن أن يحدث لكل ما لديَّ (وهو كثير، ملأ عشرة صناديق كبيرة كرتون): بحوث ومقالات منوعة، إضافة إلى التسجيلات الإذاعية.

ثم ما كتبته للبرامج الإذاعية مثل «من المكتبة السعودية»، الذي تجاوز الآن عمره ربع قرن، وأربت حلقاته على ألف. وكذا «من مكتبة التراث» وأشياء أخرى، ليس هذا مجال ذكرها.

وأملي أن آخذ هذه بالترتيب: الأسهل فالسهل، وهكذا.

أعاننا الله على ذلك.

لتلك الأسباب عدتُ إلى هذه القصة بعد كتابتها بنحو خمسين عاماً أنفض عنها غبار الإهمال فأنشرها كما هي، لأني لستُ قاصا فأُعيد صوغها، محكماً لغتها وصبغها، بل تركتُها كما كتبها ابن حسين الطالب في السنة الرابعة في الكلية (عام 1378هـ). فإن أُتيح لها أن تتناولها أقلام الناقدين فليستصحبوا ـ مشكورين ـ واقع تلميذ تلك الأيام؛ إذ لا يجوز أن يُحاسب ابن حسين الآن بما كتبه في تلك الأيام التي لها واقعها الثقافي الذي يختلف كثيراً عما نحن عليه الآن.

ولقد كنتُ في تلك الأيام مُقبلاً على قراءة القصص وأكثرها من المترجمات، مثل «أنا كارنينا»، و«الشقيقتان»، و«الشقيقات الثلاث»، وأشياء أخرى من مثل تلك التي كان الزيات ينشر ترجماتها في مجلة «الرواية» التي أصدرها بجانب «الرسالة»، ثم ماتت معها، ومثل ما كان يُترجم للمنفلوطي مثل «الشاعر» و«ماجدولين» و«في سبيل التاج» و« الفضيلة » ... وهكذا.

ولم أجف القصص العربية، من مثل ما كان يكتبه طه حسين، ومحمد حسين هيكل، ويوسف السباعي، وإحسان عبد القدوس.

ثم صرفتني الأيام عن تلك اللذة الأدبية الجميلة، لا رغبة عنها، ولكن لأسباب ليس هنا مقام ذكرها.

على أن برنامج «من المكتبة السعودية» الإذاعي قد أعادني إلى القصة مادةً من مواد هذا البرنامج، لأقرأها قراءة باحث، لا مستمتع، وإن لم يكن بين الأمرين شيء من تنافر.

وإذا كان الشيخ عبد الرؤوف اللبدي قد حلى صدر تلك القصة بالدرجة المُشار إليها سلفاً، فإنه لم يغفل الملحوظات التي جاءت بخطه وتوقيعه في آخر الدفتر.

ولقد أبقيت على أشياء تغيرت، مثل:

أ-التوقيت الذي كان غروبيا في تلك الأيام.

ب-الهاتف الذي يُدار باليد، ويعمل على بطاريتين، والسلطة فيه لرجل المقسَّم الذي كان يدويا.

ومن الله التوفيق والسداد.

المؤلف

أ.د. محمد بن سعد بن حسين

في: السبت ـ غرة رمضان المبارك 1427هـ.

الموافق 23/9/2006م.

بحي النخيل ـ شمالي مدينة الرياض