11
مكتبة المصباح للكتب الإلكترونية
0018 ظ/ع م //:ةىم احا
مكتبة المصباح للكتب الإلكترونية
0018 ظ/ع م //:ةىم احا
كان يقف على ساق واحدة مثل تمثال أصابته شظية تائهة. لم تكن
ملامحه بادية للعيان بما يكفيء إذ يعتمر قبعة من القش تنسدل على
عينيه ويغطي ذقنه بخرقة بيضاءء عليها آثار دماء باهتة. كان طويل
القامة» نحيفاء بأنفٍ طويل يكاد يسقط في فمهء وذقن أشعث يبرز
من تحت الخرقة. حاولت الاقتراب منه» لكثه أشار نحوي بغصن
الآس الذي يتكئ عليه ألا أقترب. كنا نقف متقابلّين على سكّة قطار
مهجورة ينبت الدغل من بين أضلاعها الصدثئة. في السماء غيوم
كثيفة تقترب من بعضها وتلتقي لتحيك فوقنا مظلّة رمادية كثيبة
وخانقة» وفي الجوار صوت غراب تحمله الريح وحفيف أشجار
لا وجودَ لها من حولنا. ليس هناك سوى سكة القطار المنسيّة تلك»
وبعض أسراب من النمل التي كانت تحمل قوت شتائها وتغطس في
ثقوب سوداء وعميقة في جوف الأرض. تنحنح أخيراً وقال بصوت
يشوبه الأسى: «أين قبري؟2 اقتربت منه بغية التعرّف على ملامحه.
لكنّه تراجع إلى الوراء تاركاً خلفه يُركة من الدماء. كان يملك ثقباً
واسعاً في جسده. يمتدٌ من تحت عنقه حتى سُرّته وكانت ثيابه البالية
والممزقة والمدمّاة تكشف عن عطب جسيم في الجزء السفلي منه.