الفصل السادس

5 0 00

الفصل السادس

رحلت الملائكة

كانت الساعة الثالثة تدق عقاربها على ذلك الزمان من ارض الحصون ،حيث اغلقت النسوه

ابواب بيوتهن واضطر الرجال الاخوه الوقوف جبهتين كلاهما قاسى ولكن الخوف جعل من

واحدمنهم على الجانب الايمن بينما قرر الاخر من خوفة البقاء يسارا حيث الشديد بينما خاف

الاخرون من بطش ابناءه الذين اعلنوا عليه العصيان منتهزين انه فى الخارج يحارب فى

ارض الجبال كل اثرا للبدر ومن تبعوه من هناك معتقدا انهم من اثاروا الفتن داخل ارضة وبين

ولده القتيل لكن السعد والسعيد اخذوا الفلاحين ودربوهم على القتال تذكروا ايام المرزوق

والصعاليك القدامى ...

اختفت الصافية وولدها الوريث بعيدا عن الانظار ..غضبت عندما علمت بمؤامرة الابناء على

ابيهم الشديد فقد ابقوها هنا فى ارض الحصون بينما خرجت الزاهية معه اثناء معركتة فى

ارض السواحل بعد ان اعتادت هى على الخروج معه تلك السنوات كان الوريث لا يزال

صغيرا واذا امسكوا به ..ضحوا به حتى يكون الحكم لهم شرعى ولكن لا لم تنتظر الصافية

وخرجت الصبايا والاتباع بين اهالى الحصون فالتضحية بالوريث شؤما عظيم سيقع على

الارض ولن ترى النور من جديد ولكن الاهالى منقسمين ..

كانت المداخل الاربع لارض الحصون تنتظر عودة الملك الغائب بعد ان قطعت عنه المناديب

كان على البشير الاختيار وقد اختار فاوقف رجاله حركتهم بين الناس وانضموا لغضب

الاهالى وخوفهم ...فتكاثرت السحب معلنه موسم ممطر على الابواب استبشر بها البعض

وخشى من غضبها الاخرون ..كانت الايام تتلاحق فى انتظار عودة الشديد ..امن الابناء

للاهالى المؤن استعداد لموسم طويل ربما اضطروا خلاله للقتال فقط ولكن اخبار القتال اتت

لصالحهم فقد انهزم بين السواحل ارضة التى نشأ فى وسطها هزموا وضاع منه الرجال ولم

يتبقى سوى القليل منهم الذى عاد معه ..كانت الحركة فى صف الابناء ..فى حين نبش الرجال

الارض على الصافية وولدها ولكنهما اختفيا وكانهما لم يوجدا ،طرقت كل الابواب وتحطت

كل الزنازين ..الحانات والدكاكين والاسواق ..اعلن منادى على مكأفاة ضخمة وعقاب شديد

لمن يجرؤ على العصيان ولكن لم يحدث شىء فظلت الاحوال متلبدة والصافية وولدها وكانهم

تحللوا مع الريح ورحلوا ....

كان الظلام دامس على تلك الارض كساها وكانه الاطول من بين الظلام فى كل حياتها

..عندما حل الظلام علم الاهالى بانتصار الولد ..مات الاب الشديد ...قتله الابناء ووزعوا جثتة

على ارجاء الارض الاربع والقوا بدماءه على ارض الكوخ حتى تقبله الزهرة .....

ظهر ضياء الشمس على استحياء على تلك البقعة من الارض قتل الاب والاخوه فى مساء

الاول بيد من يعلم الجميع ام الثانى فقالوا غضب قادم من الاعلى وازال الشر من قبل الارض

التى تحصنت منذ زمن وبدءت بداخلها النبت والزرع ..

تغير شعار الارض وكان الوريث رحيما فلم يرد ان تبكى النساء ويحزن رجال تلك الارض

التى ساندوه وحصلوا على مكافاتهم باكتفوا بالتضحية بمدرات الالبان عليهم ..وزعت دماءها

على الطاحون وصرخ الرضع بهجة وفرحا بضحكات النسوه ونشيد الصبايا بهجة فيما تولى

التضحية الاتباع ووقف امامهم النعيم يسرد عليهم ايام المحن التى مرت ويعدهم بالايام المبتغاه

والتى سوف يحصلون بعدها على المرزوق ..كان النعيم الان من الاقوياء اليه تتجه القلوب

والقوه والتضحية فى سبيلة بكل نفس فلم يجرؤ رجال البشير على الاعتراض كان كلامن

البشير والنعيم يعلم انه لاحياه لاحدهم طالما الاخر لايزال حيا فكان لابد من الخلاص لاحدهم

...ايام الوفاق انتهت بتولى الوريث كما هو منصوص بينهم ولكن البشير لم يقبل ان يرتفع

النعيم ليصير وصيا على الوريث باوامر من الصافية وان يهبط هو للرجل الثالث بعد ان كان

الحاكم الفعلى للبلاد فى عهد الابناء ...والملك الشديد ....

جفت الضفه وشب الملك بعد ان جلست الصافية الى جواره ،وامسك النعيم بالصلوجان الذى

احضره الشديد من قبل من ارضة الغريبة ،تولى الاتباع توزيع المؤن على الاهالى كانوا

يرددون الاناشيد للملك الوريث يسمعها من نافذتة التى تطل على الساحات الواسعة ببيت

النافورة ،قص النسوه شعورهن عندما اعلن موسم التهادى للزهرة داخل كوخها لم

يكنالمحصول وفيرا لكنه وزع حسب حاجةكل بيت بما يساوى بين الجميع فشعر الاهالى

ببعض الامان للملك الجديد كان يلقبوه بالوريث كما اعتادوا دون ذكر الشديد فقد منع ذكر اسمه

وتمت ازالة اسمه من بيت النافورة والكوخ والخشب والطاحونة وعوقب من ردد اسمه من

الاهالى مهما كانت اسبابة ونفذ الحكم فى الساحة امام الاهالى ليكون عبره لهم بعدم تكرار

الخطا...

خاطتت النسوه افضل الثياب لاجل اعطاها للاتباع بل اعطوهم افضل ما حصلوا عليه من

المحصول كانوا يعلمون انهم يمكنهم تحمل غضب جوع اولادهم على جوع الاتباع لكنهن

حافظن على ابتسامتهن فى العلن ...

فى تلك الاثناء كانت ارض الحصون فتحت ابوابها امام التجاره القادمة من ارض السواحل فقد

اراد الملك الشاب ان يعيد العلاقات مع اجداده من السواحل فلم يظهر اهالى الحصن الامتعاض

سواه خلف بيوتهم حيث من هم منهم ،لم يخافوا عيون البشير هو ايضا غاضب هو عدو

لارض السواحل ولن ينسى هذا بسهولة ولكنه النعيم يعلم ان السواحل لن ترضى بوجود البشير

والحصون تعانى من الحروب التى عاشتها قله الحاجة والوصى النعيم له السلطة ولكن البشير

يعلم ان الصافية تشعر بالخوف مثله النعيم لم يعد نعيم لقد اراد عرش الصبى وسيحصل عليه

هو لم ينسى من انزله من كرسيه فيما مضى واخذ منه نعمة البصر وجعله يعيش وسط الجبال

والحقول والاطراف ..لم يغفر للبشير خدعته فيما مضى وهاقد اتى يوم الحساب الان

،الحصون بحاجة لموارد السواحل وان كان الثمن بشير فليدفعه أليست ارض الحصون اغلى

من النفس والاهالى بحاجة الى المورد قبل ان يجف الزرع ويموت الناس جوعا او يحدث

معهم مثلما حدث ايام حرب الابناء على الاب حينما قطع عنهم الاب الموارد شهورا طويلة لم

يحتمل فيها الاهالى الجوع ومات الصبية فكان ماكلهم حينها فجيعة ملئت الحصون وكدرت كل

بيت بذكرى ملعون لم ترفع عنهم قبل التضحية وان تعود الزهرة تتفتح فى قلب الكوخ ولكن ان

حدث هذا مره اخرى فسيكون الثمن روح الملك الشاب "الوريث"فهو اول من سيؤكل تلك

المره ولن يضحى حصنى بابنه من جديد ....

عبر الطريق الذى فتح امام الغرباء كان يسير من امام موكب صغير محمل بالتجاره التى اتى

لبيعها لملك ارض الحصون الشاب ،كان يعلم بان الرسالة الخاصة التى ارسلت معه من قبل

الرجل الثانى بارض السواحل سيبعث اهتمامه ،كان تاجرا ورسول كان "مورد"مثلما لقبوه فى

ارض بلده التى كبر فيها ،هو يعلم انه قد الى ارض السواحل صغيرا لكنه لا يعلم من اين اتى

والديه الذين قررا تركه هناك وحيدا مع قابلة عجوز ربته مقابل بعد المال وباعته بعدما كبر

ونفذماله لسيد التجار بالساحل ،ذلك السيد العجوز الذى مات ولديه فى رحلة صيد ولم يكن له

سواه ليعتمد فاخذ تجارته وصيته واسمه وهاهو الان ينفذ اكبر تجاره ويكون رسول من ملك

لملك ..

حملت جرتها كالمعتاد كان عليها ان تقطع ذلك الطريق يوميا لم يكن هناك احد سواها ووالدها

العجوز لذا لزم عليها التحرك يوميا مع شروق الفجر لاحضار المياه من العين جوار الضفة

ثمم العودة الى والدها لاطعامه ثم الخروج الى السوق لبيع بعض المحصول الضعيف الذى

تحصل عليه من الحقول لتبيعه بثمن زهيد بالكاد يكفى لسد رمقها ووالدها ....لم تنسى كلمات

والدها ابدا عن جدها ذلك الصعلوك الكبير الذى قاتل مع الرزق حتى حربه الاخير وسقط معه

قبل ان يهزم ويختفى ...قيل انه من هرب والديه قبل ان يلحق بهما الشديد الاذى ...اه لو سمع

احدا انها نطقت بهذا الاسم جيدا انها همست به فقط....استدارت حينما نادتها

العجوز"اخلاص"..كان عليها تسديد بعض الديون باعطائها القليل من الخبز كانت تجمعه

للحظة تستبدله فيها بمؤن اخرى ..لاتدرى كيف ستترك والدها قريب وتنضم للصبايا داخل

الكوخ وتقضى بقية حياتها بجوار الزهرة ولكن تعلم انها رغبتة الوحيدة ليطمئن عليها وانها

ستعيش للابد فى كنفا امين وحدهم صبايا الزهرة لا يمسهم سوء فى الحروب او الجفاف وكان

صراع فتيات الفقراء على اشده من منهم ستنال الحظوه وتوافق الزهرة على قربها وتسكنها

معها فى منزلها .....

كانت فى ذلك اليوم تستعد بعد ان تقوم بواجباتها المعتاده ان تتجه للكوخ حتى تتقدم لتطلب ان

تكون واحدة من الصبايا فى ذلك اليوم صحبها والدها العجوز ،حتى وصلا للكوخ ،وهناك كان

عليهما ان يفترقا مره واحدة والا الابد لو وصية والدها لما فارقتة فى تلك السن لكنها ارادته

لها وعليها الطاعة ...

تقدمت خطواتها فى خشية داخل الكوخ بعد ان قامت بقص شعرها بالكامل ووضعه داخل اناء

امام الزهرة ظلت منحية حتى امرتها الصبية الكبرى الخادمة للزهرة ان تنهض وتقف ،وقفت

وقدمت نفسها للزهرة ومالت فعنى ذلك قبولها لها داخل الكوخ ،كانت حياه اخرى ستخدم

خلالها الزهرة وتفعل ماتريده منها وليست ما تريده هى .....

توقف امام بيت النافورة ..رمقه البشير وهو يتقدمة لحجرة الملك الشاب لاحظ الرضا على

وجه الملك بغضب والمورد يقدم له الهدايا النفيسة من الاحجار النادره من الاراضى الغريبة

التى ذهب لهاخلال تجارته ولم يكتفى بذلك بل حكى قصة كل حجرا فى ارضا غريبا لتزداد

دهشة الملك مع كل حكاية لها لغز لكن المورد الذكى نجح باستمالة قلب الشاب لخفة ظلة وسعة

حكاياتة التى لاتنتهى حتى طل الفجر فابتسم له الملك معلنا وقت الانصراف ..كان البشير يعلم

ان وقته ينفذ مالم يتخلص من النعيم الان .

كان عيد الزهرة على الابواب وارض الحصن تستعد ،توجس البشيراكثر حينما لم يخبره بما

هو مكتوب له من السواحل فعلم انها راسة والثأر القديم عادوا الان لطلبه فى عهد الشديد لم

يتجرؤ على طلب راس اخلص رجالة الاوفياء والان ......

كانت اخلاص تؤدى رقصتها فى لحظة شروق الشمس الاولى ،وكان موعد قدوم المورد

لزيارة الكوخ فى تلك الاثناء لكنها مالت حول الزهرة وارتفعت كوردة تدور من حول

الزهرة،كانت وسط الصبايا تنتظر حتى ياتى موعدها عندما قدم المورد ،كان عليها ان تعطى

النذور عاجلا ام اجلا لكنه لم يكن لها مجرد نذر ،تطلع عليها المورد كثيرا ،كان صوت

الصخب قادما من بعيد سمعوا وهم بيت الصبايا المخصص كانا معا وعرفها ،كان يعلم ان

عليه ان يرحل عنها فجرا فكلاهما ادى نذر عليه وانتهى منه وعليه مواصلة طريقة ،لكنه عاد

وتطلع عليها مرة قبل ان يرحل حفظ ملامح وجهها جيدا ،لم تستطع ان تتبادل معه الكلمات هى

لن تنسى ولكن عهدها للزهرة قام ولا يمكنها المخالفة ستسمر مع الصبايا ولن يكون هناك نذر

واحد بل نذر ستقدمها كما هو مطلوب ،لقد رحلت من عالم ارض الحصون واصبحت ضمن

الكوخ وعليها ان تتقبل بنفس راضية عملها الذى تؤدية ،لكن ماذا اخلاص لم تستطع النسيان

لذا عندما عاد فى احتفالات الزهرة مرة ثانية لم ترفض وذهبت كانت تشعر بان ما يحدث

شىء خاص ليس مثل الباقيين كانت تعلم ان الزهرة راضية الان بطريقة ما بل جزمت لبقية

الصباياانها شاهدتها ولم تسمع واحدة من الصبايا هذا الحديث من قبل عن ظهور الزهرة

لواحدة فى المنام فسرعان ما تناقل الخبر وسط الناس ووصل لمسمع النعيم والملك فامر النعيم

باستدعاء تلك الصبية اليه فى التو واللحظة ،كانت فرصتة التى يينتظر للتخلص من البشير ان

كانت الزهرة تتحدث فسوف تتحدث عن الجميع ومن يوقف الزهرة حتى الملك الشاب سيطيع

الامر الواجب النفاذ.....

سمعت عن النعيم طويلا لكنها لم تقترب منه من قبل والان هاهى امامه منحنيه فلا يصح ان

تتطلع بالنعيم بنفسة خادم الزهرة الاول ومؤسس الاتباع والكوخ ....

سألها فاجابت كان يعلم انها تكذب وعقوبة الكذب باسم الزهرة معروف فى الساحة سوف تقطع

رقبتها لكن فى تلك المره لن تكون رقبتها بمفردها بل ذلك العجوز وربما بقية الاهالى معها

والتضحية ستكون غاليه تلك المرة ....

كان الوريث وبجواره الصافية ينتظر بشغف سماع الرسالة العليا التى سوف تصله من الزهرة

على لسان ابنتها الصبية ،جهزت الغرفة الخاصة للزهرة داخل بيت النافورة ،كانت اخلاص

حليقة الراس وهى ترقص من حول الصبايا وهن يرقصن وينشدن فكانت فى حالتها لاتسمع

صوتا ولكنها لاتستطيع التوقف عن تخيل وجهه ،هل عشقت ؟...العشق غير مقبول لمن هم

مثلها ..لم يحدث عن عشقت صبية تعمل فى كوخ الزهرة من قبل ،هى تراه ينظر اليها من

بعيدا ماذا تكون نظرتك ابتعد انا لا افهمها ،تبتسم ..نعم تبتسم ولكن ماذا لما تحزن ..تظل

تراقب فقط ..كانت تعلم انها لا تستطيع ابعاد ذلك الوجه عنها ..لقد احبته والان عليها الاجتهاد

فى اخفاء ذلك عقوبة العشق الموت ولكنها لاتريد له الموت ..فليعد لموطنه بسلام ....

اضطربت ارض الحصون وسار الخوف بين ابنائها بعد ان طلب بكورهم لتلك الحرب التى

اعلنها الوريث ،ومالهم والقتال مرت اجيال لاتعرف سوى عمل الارض وبقى منهم على حال

جدوده فى الرعى على اطراف الارض ومنعوا من استخدام السلاح ...كان اجدادهم صعاليك

قطاع طريق خرجوا وضموا لارض الحصون من الاراضى التى جاوراتهم حتى اتسعت

ارضهم وشملت الاطراف الاربع ووصلت حتى الضفة ،وشارفت على الجبال والسواحل

ووصل خبر المرزوق الى ملوكها ،وقاتل منهم من قاتل حتى انهزم وضاع المرزوق

وصعاليكه ولم يبقى منهم سوى حكايات ظل يحكيها الاباء لابنائهم شهور وسنين لم يتوقفوا

حين منعهم الشديد ،تركهم البشير يقصون القصص حول بنوته للمرزوق هو لم ينسى ذلك قطع

..البشير ابن من ضلع المرزوق واستأثر النعيم بحبه هل نسى ان المرزوق فضله ابدا ماحيا

عليه ،كان دائما ابن سوداء اللون احدى نسائه فى الخيم ولكنة...احب ام النعيم كانت نعمة

غارت منها الصافية بذاتها ولم تهادنها يوما حتى وجدت ميتة بخيمتها ،لم يمس جسدها قالوا

سحرا اسود خفى كانت تعلمه الصافية عن اصلها الرحالة هو من قتل الصبية ،انعزل عنها

المرزوق مدة من الزمن ولكنه فى النهاية عاد اليها ...يوم ان اتت الصبية الشقراء من ارض

السواحل اغرم بها الشقيقين لكن عين المرزوق كانت ناحية من يميل اليه قلبه لم يقبلها على

نفسه فى خيمته واعطاها للنعيم .....تحمل البشير ليال يراقبهما داخل خيمتهما والنار تشتعل

داخل قلبه لكنه ممنوع ...ممنوع من مس اخيه ابن النعمة ....ويراقب اولاد الصافية ،وهو لم

يشاهد وجهه امة قيل له ماتت بعد ان حملتها الصافية فوق ماتحتمل من اعمال وهى حبلى بك

...جسدها الهزيل لم يحتمل لفظك للدنيا ورحل ..لا يذكر يوم لمس المرزوق شعر راسة بتلك

الطريقة التى يفعلها مع النعيم ..تسأل عن معنى اسمه ؟بشير بماذا ؟هل يسخرون منه فاطلقوا

عليه هذا الاسم ..رحلت امه حين اتى وارضعته ماعز .........

كان يعلم غرض الحرب ..ومن خلفها ..لا قبل لارض الحصون الان ان تخرج على حساب

السواحل ...لايوجد رجال حرب ..هل يظن الوريث عن جيش البصاصين لديه كافى ،هل يعلم

قوة وبأس اجداده فى السواحل ليثور فى استرداد حقه الان ..والنعيم كاهن اللعنة سيتقدم تلك

الحرب ..ياللنعيم يعلم ان الكاهن لا يمس لا فى ارض الحصون ولا السواحل ،لكن الملعون

وصبيته تحدث عن النبوة وما بال الصافية جنت ليست تلك المراه الداهية التى خبرها طوال

حياته فتترك وريثها ومؤمن عرشها هكذا لفكرة ستدمر ارض الحصون الى الابد.

كانت التحضيرات تتم خرج البصاصين الى الشوارع ينتقون من ينفع لحمل السلاح والقتال من

ابناءالرعاه والفلاحين ،كان القليل منهم يجيد حمل السلاح من الفلاحين بعد ان تعلموا ان

يستخدموا الفاس الثقيل الذى احضر لهم من الجبال بعد ان كانت تقطع به الاحجار فاحضرها

الوريث معه الى الفلاحين لتسهيل امور زراعتهم عليها وامرهم باستخدامه فى جميع حقولهم

وبنى لهم سورا يحيط بالاراضى حتى تحجز عنهم مياه الضفة التى تاتى كل حين لتضر

بزرعتهم ....ولم ينسى ان يشيد بيت كبير يضاهى بيت النافورة وبيت الحريم جمالا وقوة

ليكون مسكن النعيم الى جواره هو واتباعة ولم يبقى سوى نفر قليل لسكنى الاكواخ ولكنهم

ظلوا على ملبسهم يحملون السلسلة الحديد من حول رقبتهم ....

قسم فريقين لتعلم القتال بين الرعاه والفلاحين ...كان معلوم ببغض احدهم للاخر دوما .ولكن

خبر الاوراق الصفراء القديمة سار كالنار فى الهشيم بين جنبات الارض حتى وصل مسامع

الصافية ،ارسلت عيون لتعود لها بالخبر اليقين ..ارادت فى قرارتها تكذيب الاشاعات ،ولكن

العيون عادت بالمقسوم ..كان الهمس يسرى بين الرجال والنساء ويعلم الجميع ان

عيونالبصاصين لم تكن كافية لردعهم او اخافتهم ..عادت اليهم بشرى المرزوق القديمة تلك

التى قصها عليهم الاباء قديما ولكن هل عاد حقا؟تسألت العجائز فى لهفة واخذن يوصفن حالة

وهيئتة عجوزتان هل كل من بقى ممن شاهدوه حسدن الصافية الساحرة التى تزداد عمرا فوق

عمرها ولا تزال تنجب الصبيه ليتولى الارض ..

بهت الوريث عندما سمع باوراق ولكن النعيم طالبه بالتريث ..من اين اتت تلك الاوراق الان

؟كان الصندوق الذى يحمله المورد امامهم الان ..امر النعيم احد اتباعه ان يتقدم منه ويفتحه

ويخرج ما به لفحصة ..تقدم التابع الايمن ولا يخفى ارتجافه سرت فى جسده ..كان المرزوق

مهيب ..ولكن هناكفى تلك البئر التى جرى حفرها بامر الوريث لاجل البساتين والحدائق التى

يجرى ذراعتها فى ارض الحصون وجدت تلك الاوراق على يد ذلك الراعى ....وعندما

وضعت بين يدى النعيم ارتجف ..تذكر ذلك الخط ..تلك الحروف القديمة الباهتة ..تلك الكتابة

التى لا يعلمها احدا الان من الاحفاد لقد ضاعت مع اجدادهم ولم تبقى سوى كلمات الشديد

وحروفة ...نعم انه المرزوق ..نطقها النعيم على غير المتوقع منه هو شخصيا ..تجمدت ملامح

الوريث ..من اين اتت له تلك الاوراق فى الوقت الذى بدء بتثبيت حكمه ويستعد لبناء حلمه فى

ارض واسعة تضم الاراضى التى حصل عليها الشديد وضاع على يد ابناءه فى الحروب

الاهلية يتبدد امامه وتلك الاوراق التى من الماضى تعود لتوقف كل مايريد ...لا يستطيع الان

اخفاءه عن الاهالى فهم من وجده وعندما يتعلق الامر بالمرزوق فكان السحر مسهم لن

يستطيعوا التوقف عن التحدث عنه ....

احضر المورد امام الوريث ..احنى رجاله راسة الى الارض فلم يعد يستطيع توضيح ملامح

الوريث امامه ،سأله من اين لك الصندوق؟اجب.......

تلعثم المورد ورفع راسة ببطء محاولا ابعاد عينه عن اعين الوريث الغاضبة والشرر الذى

تطاير من عين النعيم.....كان لوالدى......اكمل لما صمت قالها النعيم غاضبا متناسيا انه فى

حضره الوريث..تلعثم المورد ..منذ زمن وجدته انا ...انا ياسيدى لااعرف ابواى لقد تركونى

صغير لعجوز وتركوا معها هذا الصندوق وقالوا انه به ما يكفينى على الحياه ...ظللت معها

حتى جاء اليوم التى نفذت فيه العملات ولم تجد سوى تلك الاوراق الصفراء فى البداية جربت

بيعها قالت انها بلغة قديمة ربما هى لاحد الملوك لكن احدا لم يهتم بامرها ...بعدها باعتنى

لاحد التجار ...مرت الايام وكبرت وصرت امتلك من تجارتى الخاصة فذهبت لزيارة العجوز

اردت الصندوق فهو ذكرى اهلى الوحيد اردته ليذكرنى بهم فانا لم اعرفهم قط ...وجدت تلك

الاوراق وانا ايضا حاولت فهم ما بها ...لكنها لغة جهلها الجميع ،ولم يستطع احدا فك طلاسهما

...وهى معى لاننى ارحل بصندوقى من بلد لاخر فى تجارتى ..سيدى انا مجرد رسول ياتى

للبلاد حاملا معه الخطابات ولست اكثر من ذلك صدقنى .بهت النعيم وهو يستمع .هل عاد

المرزوق بعد كل تلك السنوات ذهب ولم يفكر بالعودة الينا تركنا نواجة ماواجهنا من الشديد

وهو لم يعد ...قال سيعود ولم يفعلها وها هو الان بعد ان انتظم كل شىء يعود ...يعود ليدمر

كل ما بنيته ...كان النعيم يرتعش وهو يفكر فى امر تلك الاوراق والبشير هناك فى نهاية

الغرفة يراقب يد النعيم التى ارتعشت وعروق جبهته التى تكونت ...اقترب من التابع يلتقط منه

الاوراق ..يتحسسها بعينه الضعيفة ...تذكر يوم ان فقد عينه لانه ابن المرزوق الاسير والذى

اوصى بحكمة للحصون من بعده ...تذكر كيف هام فى ارض الحصون يقتات من الخبز الذى

تلقيه له النساء فى غفله من امرحرس الشديد ...سنوات الضفة والكوخ لم تنسيه للحظة البشير

الذى القى به للحرس اعداء والده وارض الحصون واصبح قائد حرس الشديد ،والان تاتى

الاوراق لتقرا اسم البشير فى بدايتها وكانها رسالة خاصة كتبها المرزوق له قبل ان يرحل او

يموت لا احد يعلم ...ربما هذا الرجل ابنه ايضا ومن يعلم لم يبقى المرزوق بمفرده قط كان

دائما ما يجد له سلوى...كل هذا كانت تراقبه الصافية الجالسة على كرسيها جوار الوريث تتابع

مت يحدث امامها فى تاثر تنتظرترجمة للاوراق ينطقها النعيم ....ولكنه تحسس الاحرف وكانه

مس همس بتأثر انه خط يده .........

عاد الراعى والفلاح كلاهما الى ارضه لا هم لهم سوى الحديث عن اوراق المرزوق ،كان

الحصنيين اشد فرحا فبرغم سنوات التى مضت حافظ الحصنيون على عرقهم فلم يقم سوى نفر

قليل بالتزاوج مع الغرباء من اهل الشديد اما الباقين فلم يقبلوا ان يختلط دم ابناء المرزوق

بغيره من الدماء برغم الفقر الذى عانوه وارضهم التى تهدمت الا ان دمائهم هى الشىء الوحيد

الذى تبقى لهم والمرزوق لذا حافظوا عليه وفضلوا تسليم بناتهم لنذر الكوخ على يد الغرباء

....سرى تلهف بين الاهالى لسماع كلمات المرزوق على لسان النعيم لكن الوقت طال ولم

يخرج عليهم احدا بكلمه بل تركوا السنة رجال البشير تنطلق وسط العامة .

دخل اهالى ارض الحصون مع غرباء الارض فى كر وفر امتلئت الشوارع بالدماء،اقتحم

الغرباء بيوت اهالى الحصن واخذوا النساء والصبايا والماشية اما الرجال فقد ساقوهم للزنزانة

ومن قتل غريب قطعت راسة فى الساحة ،كانت الصافية محبوسة ببيت الحريم كامر ابنها

الوريث الشرعى ،لم يعد يأمن لاحد ،شرعت بالاهانة فكيف يامر بان تعود امة وشريكتة فى

حكم ارض الحصون ان تعود لبيت الحريم القديم المتهالك منذ ان امرت بان لا يبقى فيه حى

،ارادت ان تدمر ذلك البيت وكل من عاش معها فيه ..من انزلها من عرش الحكم تخلصت منه

وعادت لمكانتها ولكن عندما ظهرت تلك الاوراق وسرت بين السنة العامة لم تستطع ان تقف

امام هياج الوريث ،اتهمها بالخيانة والتلفيق حتى النعيم لم ينجوا من قسوتة رغم انه معلمه

الذى رباه فالقى به لكلابه المفترسة لتاخذه لها طعاما وجرى رجاله وراء اى تابع له ليساق

لمصير معلمه .

لكن الوريث هاج والاهالى يرددون كلمات الاوراق ،لقد عاقب من ارسل الكلمات الى الاهالى

وامر باحضار كل تابع له ليلى جزاءه عاقبهم ولاحقهم ولكن الكلمات تزداد قال لهم انه فى

طريقة سيعود ...سيعود المرزوق ونسله ليحكموا ارضهم من جديد ..ارض الحصون ..كان

يسمع اصوات صراخهم عليه تأتيه من خلف نوافذه ..كانت اضواء النيران المشتعلة فى

منازلهم البعيدة تصله ولا تطفىء نيران خوفه ،حاولت الصافية ان تخرج من بيت الحريم

،وقفت امامه لم تكن عيناه تلك التى ترى ..قالت انت ابنى لما نبذتنى ؟

زجرها تخرجين دون اوامرمنى ....اتعصينى امرى اذن ؟...كان صوت لهاثه المتلاحق

وضربات قلبه المتسارعه تصلها وهى تقف امامه ،اقتربت رفعت يدها لتطمئنه لكنه لفظها

وابعدها كان صوت اقدام الحرس اكبر من قدرتها على احتواء غضبه ..هل كان صوته الذى

يامرهم بالقاءها لكلابه الجائعه ..تمهل الحرس فصرخ اكثر حملوها من امامه كتموا صوت

صراخها لم يعد يحتمل سماعه ....

كان خبر موت الصافية على لسان النسوة واهالى الحصون ،تسلح الحصنيون لاول مره منذ

المرزوق .كان السلاح ياتيهم لمنازلهم وتدريباتهم تتم على يد رجال البشير .

وقف رجال البشير يبنون لهم قنطرة فى جنح الليل بعد ان امنهم من عيون رجال الوريث التى

سيطر عليها ،تحرك عليها اهالى الحصن من نساء واطفال وشيوخ اخبرهم انه هناك بعد

القنطرة هناك ارض فضاء بها ماء وزرع بلا انسان فليقيموا هناك حتى ياتيهم البرهان من

البشير ...من بينهم كانت الشابة تتدارى عن اعين البشير وتخفى ملامح بطنها المرتفع ....

استمرت الحرب بين رجال البشير والوريث اياما وشهور ،جلس اهالى الحصن يبنون الخيام

من جديد على تلك البقعة النائية والتفوا حول نبع المياه وذاقوا من حشائش الارض اياما طويلة

......