الفصل الثالث

5 0 00

الفصل الثالث

المومياء The Mummy

في اليوم التالي و بعد انتهاء جدول أعمال المؤتمر لهذا اليوم ، قابلت د. ريتشارد في كافتريا المؤسسة ، يرشف القهوة و يدخن ... حييته و قد بدا لي أن الليلة السابقة كانت مجرد شيء سخيف .. و بعيد جداً ..

قلّب د. ريتشارد الكريمة ، على سطح فنجانه ، ثم سألني :

- قرأت الأوراق ؟

- نعم ......

- وما رأيك ؟

صارحته برأي في الموضوع كله ، فالتمعت عيناه غضباً و وضع فنجانه في الطبق :

- خزعبلات ؟! أنت تظن أنني و واحد من أعظم علماء التاريخ في أوروبا كنا ضحية خدعة قذرة لفقها لنا أحد الظرفاء .. حسنَ .. لقد كلف هذا الظريف نفسه ما لا يطيق وأعد كل هذه الأوراق ، و أعد المومياء و انتظر السرداب حتى يجد هذه الأشياء .. يالها من دعابة !

- ليس هنالك ما يثبت رأي لكن ليس هناك ما ينفيه .

هز رأسه ضيق ، ثم عاد لبروده الموروث و قال :

- أريد منك أن تأتي إلى هذه الليلة .. هناك شيء جديد أريد أن تراه .. نفس الموعد ..

مرة أخرى على العشاء أجلس أمام نظرات " يهوذا " الآثمة ، على الناحية الأخرى من المائدة يجلس البروفسور " ماكس لوفارسكي " وهو - كما عرفت آنا – يهودي لم يكف لحظة عن الحديث عن ما عانه في معتقلات النازيين ، لماذا خلق الله العلماء مملين إلى هذا الحد ؟

بعد العشاء ألتفت إلى د. ريتشارد ، و قال :

- إن ما سأريه لك الآن هو خلاصة بحث سنوات من عمري أنا و الأستاذ " لوفارسكي " ، لا أطالبك أن تقتنع ، لكني أطالبك – وهذا من حقي - بالاحترام لكل ما ستراه ، أضف لهذا أن ما ستراه هو سر سيظل طي الكتمان ..

- أعدك بهذا ...

نطق العبارة الأخيرة بلهجة مرعبة تعمد الضغط على كلمة (( سيــظــل )) فشعرت بالرهبة ، و قلت :

- أعدك بهذا ..

نهضت معهما إلى القبو - قبو البيت الإنجليزي الأنيق حيث رائحة الخمر المعتق و العطن و رائحة شيء ما لم أستطع أن أحبها .. أزاح د. ريتشارد الخيش عن صندوق مغلق في أحد الأركان .. و فتحه ثم هتف بلهجة مسرحية

(( أيها السادة .....

ها هي ذا مومياء الكونــــــــــت دراكــــــــــــــــــــــولا ..!!!!!!!! ))

- من العدل أن أقول لم أشعر برهبة ولا فضول ولا شيء على الإطلاق .. بل ظللت محتفظاً بتعبير رجل العلم الذي لا ( يندهش ) من شيء و لكن ( يهتم ) به .

كانت مومياء عادية لها كل مزايا و عيوب أية مومياء أخرى .. جلد متآكل .. خصلات شعر متناثرة ... أنف مجدوع .. شيء واحد كان مختلفاً .. الأسنان .. ، لماذا كانت في فك هذا الشيء تلك الأنياب الحادة الشبيهة بأنياب الذئاب ..؟

ابتسم د. ( ريتشارد ) في تشف .. وهـمس :

- مار أيك ..؟

لم أرد بل سألت " لوفارسكي " :

- كيف استطعتم إحضاره هنا ؟

- لقد نجحنا في تهريبه بوسائل معقدة على أنه شحنة أدوات حفر.

و السلطات في تراسلفاتيا لا تعرف حتى بوجوده .. لهذا لم تبحث عنه أصلاً ..

أشعل د. ريتشارد عود كبريت و قربه من المومياء ... فجأة انطفأ .. هتف :

" هل ترى ؟ ثمة غاز خامل بتصاعــــــد من هذه الموميـاء " لم أستطع أن أبتلع كل هذا .. لكنه واقع .. أمامي الآن الدليل الحي على خطأ الافتراضات العلمية و على وجود السحر ، و على قابلية كل الأساطير للتصديق و على ..

سالت د. ريتشارد :

- لكن لماذا تضيعون كل هذا الوقت و المجهود ؟

- الحقيقة ...

قالها د. ريتشارد في بساطة .. و استطرد :

- الحقيقة التي ستهب العلم مرونة لا تقاس ، تكفي لاستيعاب الأساطير و كل معتقدات الشعوب البدائية و تحدث انقلاباً لم يشهد له العالم مثيلاً ...

إننا نقف الآن أمام الدليل الحي على وجود السحر ...

صعدنا لحجرة المعيشة بعد دقائق ، وجلسنا في صمت حول مجموعة من المستندات القديمة ..

قلت في حيرة :

- لم افهم بعد ..ما السر في إطلاعي أنا بالذات على هذا ؟

- أنت مسلم يا د. ( رفعت ) ..

- نعم ...

- و أنا كاثوليكي و د. لوفارسكي يهودي ، و هذا سيجعل شهود المعجزة هم نماذج لثلاثة أديان ..

- أية معجزة ؟؟

- عودة دراكولا ..!!!!!!!!