الفصل الرابع

5 0 00

الفصل الرابع

وبينما كان الناس في شدة وبلاء، قد أرهقهم الجوع، وأنهكتهم الفاقة، وأضناهم العطش والظمأ، إذ بالدّجّال يفك سلاسله، ويحطم أغلاله، فيظهر فجأة من أرض خُرسان،

من جهة المشرق جَرّاء غضبة عظيمة غضبها، وخرج من مَحبسهِ، ثم طفق يطوف بالأرض طولاً وعرضا، ويقطعها شمالاً وجنوباً، ويطويها طيا، ويتنقل فيها بسرعة الغيثِ إذَا

استدبرتهُ الريحُ، فقد زُويتْ له الأرض، واُخْتُصرَتْ له المسافاتُ، فلم يترك أرضَ قوم إلا هبطها، ولا مدينة إلا وطأها؛ سوى مكة والمدينة، فقد حَماهما الله

من دنسه. ووقاهما من فتنته...

فتبعه على ضلالته خلق كثير، وآمن بدعوته جـمّ غفير، فلكل ناعق أتباع.. ولكل ضال قرناء.. ولكل ساقطة لاقطة!! إذ انبهر الناس بِخوارقه، واندهشوا من قدراته المبهرة،

فقد أجَرى الله على يديه خوارقَ كثيرة!! وحيلا خطيرة! إذ خرق له العادات، وعَطَّل له السّنن الكونية، وطوّع له القوانين الطَّبيعية، فقد كان في مقدوره أن يأمر

السَّماء فتمطر.. والأرض فتنبت، وجعل معه جبلاً من خبز، ونَهـرًا من ماء، في زمنٍ ضرب فيه القحطُ أطنابه، وعمّ الجوع، والعطش ربوع المعمورة، فقد عانت البشرية

من الجفاف، لثلاث سنوات عجاف أكلت الأخضر واليابس، كما جعل الله معه نَارًا وجنّةً، فكانت ناره جنّة، وجنّته نارًا.

لقد ادّعى الدجال النبوة بادئ ذي بدء كذبا وزورا، ثم لم يلبث أن ادّعى الألوهيةَ والرُّبوبيةَ معا بعدما استتب له الأمر، فزعم بأنه يَخلقُ ويرزقُ، ويُحي ويُميتُ؛

فآمن به المنافقون، واستجاب لدعوته ضعاف القلوب رغبةً فيما عنده من خيرٍ ومالٍ، وطمعًا في الدنيا وزخرفها...

لقد صادف خروجه بعض نبوءات اليهود، وطابق معتقداتِهم المبثوثة في كتبهم، والتي كانت تشير إلى ظهور مَلِكٍ لَهُم من بني داودَ، عليه السّلام، في آخر الزّمان،

يعيد لهم مجدهم، ويرد إليهم سلطانهم المغتصب، ويقيم لهم دولتهم الكبرى، ويُحقّـق لهم حلمهم في السّـيـطـرة على أمم الأرض كافة، فاتبعوه وآمنوا به وعزروه ونصروه...

إذ كانوا يعتقدون أن بِمجيئه - أي الدجال - سيتحول النّاس قاطبةً إلى عبيد لَهم، وستطرح الأرض فطيرًا، وملابسَ من صوف، وقمحًا وسترجع إليهم السّلطةُ في الأرض.

ولن يأتِي ذلك المسيحُ – بزعمهم - إلا بعد انقضاء حكم الأشرار، أيّ حكم المسلمين!!

لذا كانوا يُخصصون ليلةَ عيدِ الفصح لدعوته وحثه بالتعجيل بالخروج.. وكانوا يدْعُونه في كتبهم بالمسيح، ويصفونه بالمخلّص!

وكانت من عجائب قدرته أنه ما مرّ على خَربةٍ إلا اتبعته كُنوزها ومعادنُها راغمة.. وكان كلّما مرّ على قرية، أو عَرَّجَ على أرض قوم، دعا أهلها إلى عبادته والإيمان

به وإتباعه قصرا، فإذا استجابوا له وأطاعوا أمره، واتّبعوا طريقه، وسلكوا نَهج الضلالة معه، أمر السّماء لَهم فأمطرت، وأنزلت ماءها، والأرض فأنبتت، وأخرجت نباتَها

وجادت بخيراتِها، فيعمّ عليهم الخير والرّخاء، فترعى مواشيهم، وتأكل أنعامهم..

وفي المقابل الويل كلّ الويل! لِمن رفضَ دعوته أو أبَى إتّباعه من أهل القرى. فكان إذا انصرف عن قرية غاضبا تركها في قحط وجوع، وشظف من العيش، وتعاسة وشقاء،

بعدما يأمر السّماء بِحبس مائها عنها، ويأمر الأرض بِإمساك خيراتِها...

وذات يوم صادف الدّجّال أحدَ الأعراب في طريقه، فأتى به على رؤوس الأشهاد ليستعرض قدراته! ويبرز مواهبه...

فقال له: أرأيتَ إنْ بعثتُ لك أباك وأمَّك؛ أتشهدُ أنِّي ربُّك؟

فقال له الرَّجُلُ: نعم!

فتَمثلَ للرجل شيطانانِ في الحال على صورة أبيهِ وأمِّه.. فكَلَّماه بصوتِهما، وبِما يعرف عنهما...

ثُم قالا له: يا بُنيّ! اتّبعه. فإنّه ربّك!!

فاتبعه الرجل رغم أنفه...

وحينَ بلغ الدجال المدينة المنورة حَطّ برحله خلف جبل أُحد، وضربَ بفِسْطاطِه في سَبْخةِ الجـُــرُف، على بعد ثلاثة أميالٍ من المدينةِ.

فما مكثَ غيرُ بعيدٍ حتى صعدَ الجبلَ. فرنا ببصره نـحو مسجد النبي، صلى الله عليه وسلم، وأشار إليه بيده...

ثم قال لمن حوله من أتباعه:

• أترون القصر الأبيض؟

فقالوا: نعم!

فقال: هذا هو مسجد أحمد!! وإنّني أريد الذّهاب إليه...

فعلى الرُّغمِ منْ علمهِ بأنَّهُ مَمنوعٌ من دُخولِ المدينة، إلاَّ أنَّ شوقه الغامر دفعه للمغامرة علّه يَجد لذلك سبيلاً، فقد كان قلبُه يتحرّقُ شوْقًا لاقتحامِها.

فحاول دخولها المرة بعد المرة، وأعاد الكرَّة تلو الكرَّة لكن دون جدوى، فهيهات هيهات لذلك! فقد ذهبت كل محاولاته سدى، فليس كل ما يتمنَّى المرء يدركه! إذ رماه

الله بالعجز، وسدّ في وجهه جَميع السُبُل، وأغلق عليه كل المسالك، فباءت جَميع مُحاولاته بالفشل. فكلما سلك إليها طريقًا أو حاول أن يلجها من نقب وجد ملكا مصلتًا

سيفه يَمنعه من الدّخول.

فلما عجز عن دخول المدينة، استبد به الغضب، فشدّد حصاره عليها انتقاما لكبريائه، وإرضاء لنزعة الطغيان في قلبه، فالطاغية لا يرضى بالهزيمة، ولا يعترف بالعجز!

فعندئذ منع أهلها من الخروج منها، أو الدخول إليها. فلاقى قاطنوها جراء ذلك شدة وبلاء عظيمين...

وفي غضون ذلك، رجفتِ المدينةُ ثلاثَ رجفاتٍ متتالياتٍ، فلفظت خبثَها، وأخرجت رجسها، وتَخلّصت من دنسها، كما يتخلص الحديد من كيره؛ والذَّهبُ من شوائبه إذا فُتنَ

وعُرضَ على النَّار، فطردت منها مرضى القلوب، فلَم يبقَ في المدينة مرْجفٌ أو منافقٌ، أو مكذّبٌ، إلا خرجَ للدّجّال، والتحقَ به في ذلك اليوم، الذي عُرف بيوم

الخلاص!

فترى المجرمين يومئذ يُهرعون إليه، ويسعون نَحوه، يدفعهم الطّمعُ، وتَحدوهم الرغبةُ في الدّنيا وزينتها، وكان أكثرُ مَنْ خرج إليه منها في ذلك اليوم النِّساء..

فما أسرعهن إلى الفتنةِ! وما أعجلهن إليها! فهُنَّ أكثرُ أتباع الدّجّال، وهُنَّ أغلبُ أهلِ النّار!! حتى أنّه لم يَجد بعض الرّجال في المدينة بـُدًّا من ربط

نسائهم، ووثاقهن بالحبال لمنعهنّ بالقوة من الالتحاق بالدّجّال، بعدما تكلّلت كلّ مُحاولاتِهم لثنيهنّ عن عزمهنّ بالخروج إليه بالفشل...

وذات يوم، وفيما كان الدّجّال جالسًا في فسطاطه، منتفشا ريشه كالطاووس بين أتباعه خرج إليه شاب مؤمن، هو خير النّاس يومها، وأشدهم إِيماناً، بعدما جَمع أمره،

وعزم على تَحدي عدو الله وإحراجه أمام الملأ ليقيم عليهم الحجة ويبين حقيقته لهم، فذهب إليه، وقد نذر حياته لله...

أوقفه حرّاس الدجال قبل أن يصل إليه فسألوه:

• إلى أين تعمدُ؟

• إلى هذا الذي خَرجَ!!

فقالُوا بِحنقٍ:

• أوَمَا تؤمن بربّنا؟؟

فأجابَهم بثقةِ المؤمن العارف بربِّهِ:

• ما بربِّنا خفاءُ!

نعم ما بربِّنا خفاءٌ! فقد اتّصفَ سبحانه بصفات الكمال، وتنزَّه عن العيوب والمثالب عزّ شأنه، وتقدست أسماؤه، فهو الله الذي لا إله إلا هو، لَه الأسماء الحسنى،

والصّفات العُلى. ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير.

ولحكمة أرادها ربنا خلق المسيحَ الدّجّالَ، أعورًا ذميمًا، وجعله ناقصًا معيبًا، لا يخفى على كل ذي بصيرة أمره، ولا يلتبسُ على كل ذي لب شأنه!! وقد كُتب، على

جبهتهِ وبين عينيهِ: "كافرٌ" بِخطّ واضحٍ جليٍّ، يقرأه كلُّ مؤمن سواء كان كاتبا أو غير كاتب، عربيا أو أعجميا، كما جعله الله عقيما لا يولدُ لهُ.

استشاط الحراس غضبا، فهمّوا بقتله والبطش به.. لولا أن قال بعضهم لبعض:

• أليس نَهاكُم ربُّكم أن تقتلوا أحدًا دونَ إذنه!

قالوا: بَلَى!

فقبضوا عليه وانطلقُوا بهِ إلى الدّجّال يَجرُّونه ويشتمُونه...

وَما أنْ رأى المؤمنُ الدَّجَّالَ جالسًا في فسطاطه بين الملأ من أتباعه حتَّى أخَذَ يُحَدِّقُ في وجهه مشْدُوهًا، ويَقرأُ جبهتَه، ويقارنُ أوصافَه بالّتي يعرفُها

عنْه، فهو كما جاء وصفه في الأثر: دميم الخَلقِ، سيء الـخُلـُقِ، أبيض البشرةِ، أعور، مطموس العينِ اليسرى، واسع الجبهة، قصير، أفحج، شعره كثيف أجعد، عظيم الرأسِ،

ضخمُ الْجُثَّةِ..

استدرك الشاب نفسه ثم صاح بصوتٍ عالٍ ليسمعَ النّاسُ:

• أيّها النّاسُ.. هذا هو المسيح الدَّجَّال! الذي ذكره رسول الله!

اعترى الطّاغية الغضب، فأمرَ به فَعُذِّبَ عذابًا شديدًا، ثم أوْتِيَ بهِ إليهِ مرة أخرى فسألهُ على رؤوسِ الأشهادِ، وكان يظنُّ أنَّ التَّعذيبَ غيَّر رأيهُ

فيهِ:

• أوَمَا تؤمن بِي؟!!

فردّ عليه الشاب بتحدٍّ أكبر، وثقة أشد:

• أنت المسيحُ الكذَّاب!

كَظمَ الدَّجَّالُ غيظَهُ، وكتمَ غضَبه، وتَمالك نفسَه، إذ كان يَخْشَى أن يطرحَ الشاب الشّك في صدورِ النّاسِ، فنظرَ إليهم، وقال:

• أرأيتم إنْ قتلتُ هذا، وأحييتهُ؟؟ هل تشكون في الأمر؟

• فقالوا: لا!

فأمر الدَّجَّالُ أن يُنشرَ ذلك الرّجل أمام أعين النّاس بالمنشار، فقُطعَ من مَفْرَق رأسِه حتَّى فُرّق بين رجليه فجُعِلَ نصفينِ اثنينِ، فقام الدجّال ومشَى

بين الشِّـقين متبخترا مزهـوا، واثق الخطى، والنّـاس ينظرون إلى الرَّجلِ وهو يتخبّـط في دمائه، وقد تفرَّقَ شِقّـاهُ، كلُّ شِّـقٍّ منهما في جهةٍ، فغشيتهم

الدَّهشة، وعقدتْ ألسنتُهم الرّهبةُ.

التفت إليهم الدّجَّـال، وقال بعلو:

• انظروا إلى عبدي هذا! فإنِّي أبعثه الآن!

ثم قال له: قُمْ!!

فسرعان ما الْتَأمَ نِصْفاه، وتَزاوجَ شِقَّـاه فاستوى الشاب قائمًا، متهلل الوجهِ، ثابت الجنانِ، رابط الجأش ضاحكًا، وقد ازدادَ إيمانًا، وامتلأ فؤاده يقينا،

وحبًا للشهادة، وشوقا إلى لقاءِ ربِّه...

فقال له الخبيث بصلفٍ: مـَنْ ربُّك؟

فقال المؤمن: ربِّيَّ اللهُ.. وأنتَ عدو اللهِ.. أنتَ الدَّجَّالُ!

فصاح في وجهه غاضبًا:

فقال: ما ازددتُ فيك إلا بصيرةً! والله ما كنتُ فيك أشدَّ بصيرةً منّيَّ الآن!

ثم التفت الرّجل المؤمنُ إلى النَّـاس، وقال بثبات وثقة:

• أيّها النّاس، إنَّه لن يُسلَّطَ عَلى أحدٍ بعدي، ولن يستطيع أن يفعل مثل هذا بأحد من النّاس.

فعند ذلك أخذ الدجال الشابَ ليذبَحه وينتقم منه، فحَالَ الله بينه وبينه، وحَماهُ من شرِّه، إذ جَعلَ بين رقبته إلى تَرْقُوتِهِ نُحاسًا..

غلى مرجل الغضب في رأس الدّجَّـال، واشتعلتْ سـَورته في فؤاده، وتأججت نارُ الحقد في صدره لمـّا أخفقَ في ذبحه أمام الناس، فأخذ برجلي الشاب ويديه، ورفعه ثم

قذف بِهِ في النّار التي كانت معه. كانت تلك النار جنة في حقيقة الأمر.

فاتخذ الله ذلك الشاب شهيدا، كما أخبر عنه رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، ووصفه بأنه أعظم الناس شهادة وأعلاهم عند الله منزلة.

وعندما اعترى الدجالَ اليأسُ من دخول المدينة، وركبه العجز وعلم أنه لن يستطيع اقتحامها مهما فعل، لم يَجدِ بـُدًّا من مغادرة المدنية ومُجاوزتِها إلى غيرها،

فتركها وانصرف عنها وهو يُجرجر حبال الخيبة، وقلبه يكاد يتفطر من الحزن.

• • • • •

وما أن وصل رشيد وعبد الرحمن إلى المدينة حتى وجداها فارغة من أهلها إلا قليلا منهم، بعدما هجرها سكانها، وزهدوا في العيش فيها، فأقفرت ربوعها، ودُرست أطلالها،

وخربت ديارها، وصارت للسباع سكنا، وللطيور مأوى وأوكارا!!

تساءل عبد الرحمن مندهشا والعبرة تكاد تَخنقه:

• ما هذا يا رشيد؟؟! قل لي بربك: ماذا حلّ بالمدينة؟!!

• الله أعلم يا أخي! ولكنها كما ترى خاوية على عروشها، كأنَّها لم تغن بالأمس!

• لقد صدق نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم، حين أخبرنا بخرابها قبل قيام الساعة!

• ولكنني، لم أكن أتصور أن يصل الأمر إلى هذا الحد!

ألتفت رشيد فجأة وصرخ:

• أنظر.. أنظر.. يا عبد الرحمن! إنه ذئب خلفك!

التفت عبد الرحمن بسرعة ثم قال مندهشا:

• لا حول ولا قوة إلا بالله!! لقد أصبحت يثرب مرتعا للكلاب، ووكرًا للذئاب!

سكت عبد الرحمن قليلاً ثُم قال وقد ترقرقت عيناه بالدمع:

• هيا بنا نَخرج منها بسرعة يا أخي، فإنني أشعر بالخوف والوحشة!

• ولكن، لم يبقَ يفصلنا عن المسجد النبوي إلا مسافة قصيرة، فدعنا نزوره أولا ثم نغادرها سريعا، فأنا لا أرضى أن أدخل المدينة ولا أزوره!

هزَّ عبد الرحمن رأسه موافقا:

• لا بأس!

اعتصر الحزن قلبيهما وهما يدخلان المسجد، الذي كان خاليًا، حيث لَم يَجدا فيه إلاَّ رجلا مُسنًّا جالساً في الروضة يسند ظهره إلى أحد الأعمدة المنتشرة في المسجد،

يسبّح ويذكر الله.

فاقتربا منه، وسلّما عليه برفق.. ثم بادره رشيدٌ متسائلا:

ما الذي حَلَّ بالمدينة؟؟ وأينَ ذهبَ أهلُها يا عمّ؟!

هزَّ الشيخ رأسه، وقال بلوعة:

كما ترَى يا بُنَيَّ! لقد زهد أهلها فيها، بعدما ابتلاها الله بالدَّجّـال الذي قهر أهلها، وضيق عليهم عيشهم.

صرخ رشيد مفزوعا:

• أوَقدْ خرجَ الدّجّال؟!!

• نعم يا بُنيّ!!

صاح عبد الرحمن مفزوعًا:

• وأين هو الآن يا عمّاه؟

• الله أعلم!

قال عبد الرحمن وهو يغالب عبرته:

• إنّا لله وإنّا إليه راجعون! وماذا سنفعل الآن يا رشيد؟

• علينا أن نسبقه إلى الشام!

قال العجوز وقد اغرورقت عيناه بالدّمع:

• ليتنِي كنت قادرًا على الذهابِ معكما!