مقدمة

2 0 00

وحان وقت الرحيل

رواية

جمال أبوزيد

مقدمة

للقصة تأثيرها.. وللرواية رونقها.. وللحكاية حسنها وبهاؤها.. فالنفوس جبلت على الفضول، وهي تأنس بسماع أخبار الآخرين. ونظرا لأهمية القصّة في حياة الناس نراها

استُخدمت على نطاق واسع للتأثير عليهم قديما وحديثا، فقد قص الله علينا أحسن القصص، وأفسح لها مجالا واسعا في كتابه الكريم. فروى لنا قصص الأمم الغابرة، وأيامهم

الخالية، وروى لنا حكايات الدول البائدة وسبب سقوطها واضمحلالها، لأخذ العبر من حالهم ومآلهم. وأمر رسوله الكريم بذلك: ﴿ فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

﴾. لذا لم يغفل، صلى الله عليه وسلم، أسلوب القص والحكاية، فكتب السيرة والحديث زاخرة بالقصص والمواعظ.

وفي الوقت الحاضر استخدمت الحضارة الغربية الرواية والقصة على نطاق واسع لتوجيه الناس والتأثير على سلوكهم وأخلاقهم. في الأثناء بدر في ذهني كتابة رواية تسلط

الضوء على الساعة وأشراطها وأماراتها بأسلوب قصصي مشوق لتقريب الصورة للأذهان للأحداث والأهوال المرعبة التي ستقع بين يدي الساعة، تطير منها القلوب والألباب

رعبا، حين استفزني ما يتردد هذه الأيام بين الناس عن نظرية نهاية العالم وخرابه، والتي تروج لها بعض وسائل الإعلام الغربية، حتى تجرأ بعض الكتاب والمراقبين

لتحديد نهاية عام 2012 موعد لذلك، وقد أنتجوا فلما يحمل عنوان العام ذاته: "2012"، أنفقوا عليه أكثر من ربع مليار دولار، وعرضوه على الشاشات الكبيرة والصغيرة،

ويصور هذا الفلم مشاهد لنهاية العالم وتدميره.

حينما شرعت في كتابة هذه الرواية ظننت أن الأمر سيكون سهلا غير أنني وجدت نفسي أسبح في بحر لجي متلاطم الأمواج، فخضت عبابه، وغصت في أعماقه المظلمة للبحث عن

الأصداف والدرر.

لقد اعتمدت في روايتي هذه التي بين يديك -أيها القارئ الكريم- على الله أولا، ومن ثم على الآيات الصريحة، والأحاديث الصحيحة، ونظرت في مصادر التفسير المعتبرة،

وكتب العلماء الثقات، وابتعدت قدر الإمكان عن المبالغة والتهويل وعن الأحاديث الضعيفة، وقد اخترت لها عنوانا: "وحان وقت الرحيل" للتذكير بالآخرة، والدعوة للاستعداد

لها...

وفي الختام، اللهَ أسألُ أن ينفع بعملي هذا. ويتجاوز عن الهفوات والنقص. فهذا جهد المقل.. فإن أحسنت فمن الله وتوفيقه، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان.

وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.

والله من وراء القصد...