الجزء الثاني
الحوادث في مصر
نظرة تاريخية
كان الحاكمَ على الأقاليم المصرية في الزمان الذي نحن بصدد الكلام عنه، ملكٌ من ملوك العائلة الإحدى عشرية يقال له فرعون أبرياس.
وكان قليل المهابة ساقط الشأن في الداخل، ميت الذكر في الخارج، لا من الفراعنة المحاربين، ولا من عشاق السلم الممدنين، لكن من فريق يمرون بالعرش مرًا، وما أجلسهم عليه إلا الميلاد، ولا نالوه إلا بفضل الآباء والأجداد.
وكانت مخايل السعادة حين ذاك لأمة الفرس، فبينما إفريقية نائمة بنوم مصر ساكنة بسكونها، كنت ترى آسيا تموج وتتحرك، وهي من العناية على وعد، والجواري يجرين لها بالسعد، وقد شرع الدهر يمثل على مسرحها الهائل رواية مما يخرج للناس بين العصر والآخر، علا فيها فوق علياء الفراعنة ودك بغيهم ببغي من مثله، والله للباغين بالمرصاد.
وما بطل رواية الدهر في هذه المرة إلا الملك الأشهر كيروش ملك ملوك فارس وميديا، وكان أول إقباله وبداية فتوحاته مشتغلاً بإخضاع البلاد المجاورة التي هي طرق جيوشه الجرارة، وشعاب عارضها الهطل إلى شاسعات الممالك وبعيدات الأمصار.
إلا أن فارس مع ما هي عليه من سعود الطالع ويمن الأمر، والثقة من الدهر، كانت لا تزال تهاب مصر في ماضيها بقدر ما كان ملكها الأشهر كيروش جميل الظن في الحضارة المصرية، شديد الإعجاب بها، مؤملاً منها المنفعة لمملكته الناشئة، والخير لأمته الحديثة العهد بالفخار والمجد، وكل من قرأ تاريخ هذا الملك الحكيم، وتأمل معاملته لفرعون مدة حكمه الطويل، عرف لأول وهلة أنه إنما كان يريد أن تبقى مصر ولو إلى حين، بمثابة مدرسة كبرى للفرس يحذون في المجد مثالها، ويسيرون فيه على نهجها الفاخر الجليل.
إلا أن مثل هذه الحكمة من ملك فاتح مغوار مثل كيروش، لم تكن لتبقى سليمة الخلال، مأمونة الاتصال، إلا إذا قوبلت بأعظم منها من لدن ملوك مصر، وإذ كان فرعون إيرياس دون هذه المهمة رأيًا وذكاء، وحذقًا في السياسة ودهاء، فقد ظلت مصر في أول أيامه على خطر الوقوع يومًا ما في قبضة الفرس، على أن الدهر وهو قد عود مصر أن يعطيها من حيث يحرم، وأن يؤمنها من حيث يخيف، كان قد أحتاط لملكاه فهيأ له من هو أصلح له ومن يقيه السقوط في الهوة، التي كان أبرياس يدحرجه إليها، أصلح له ومن يقيه السقوط في الهوة، التي كان أبرياس يدحرجه إليها، فإن الجند في مصر ما لبثوا أن سخطوا على الملك وسياسته المبنية على هجر المعالي، معالي الفتح والانتصار، والانكماش في مثل سلوك البهائم حتى أوشك الشرف العسكري المصري أن يؤذي من دوام هذه الحال.
ولم تكن حركة الخواطر في الجيش ضد الملك بأقل منها في سائر جهات الحكومة، وعلى الأخص في دوائر الصناعة التي مات يومئذ بموتها خلق كثير.
إلا أن الفتنة ما زالت نائمة لا يجسر أحد على إيقاظها، حتى اشتدت القلاقل الداخلية فظهر فيها جبن الملك في غاياته، وبدا للناس منه الحمق عند نهاياته، فطمع فيه من طمع، وتجرأ عليه من تجرأ، وأصبح الأمر فوضى، واستعد الجيش والشعب في مصر لظهور جندي سعيد يأخذ التاج غصبًا، وهذا الجندي هو البطل حماس كما سترى بعد.
الاستعداد في مصر لاستقبال حماس
كانت شهرة حماس وأنباء شجاعته الفائقة قد سبقته إلى وطنه، فكان لها أحسن تمهيد من ماضي الفتى في خدمة الجيش، والصفات العالية التي طالما أمتاز بها من بين أقرانه.
وإذ كانت أخبار الشجعان في كل أين وآن، يغالي فيها ويبالغ حتى تبلغ إلى الخرافات، فقد صارت أحاديث حماس في مصر موضع اشتغال الأطفال، فما بال الرجال، وأصبحت هي الحكايات والأمثال، فنشأ عن ذلك تمكن حب الفتى من قلوب الشعب وسريان المهابة له في الأنفس، قبل أن تطأ قدمه تربة الوطن آيبًا من جزيرة ساموس.
ولم يكن لحماس حاسد على هذه الشهرة الفائقة سوى الملك أبرياس، إلا أن الغباوة دفعت به إلى تدبير حيلة يبرأ الصبيان منها، وذلك أنه يعيد حماس بمجرد وصوله إلى وظيفته في البلاط، وكان الفتى قد استقال منها قبل سفره إلى جزر اليونان، بلا باعث سوى كونه ضابطًا ذكيًا حرًا يقول الحق، ولا يحيد في حال من الأحوال عن الصدق، وللأسباب التي تقدم ذكرها فأراد الملك هذه المرة أن يطفئ نور حماس، باستخدامه في القصر؛ حيث الأيدي مغلولة عن الأعمال، وحيث مظهر الملك والسلطان فوق كل مظهر وشأن.
فلما وصلت السفينة اليونانية المقلة لخطيب لادياس، كانت على الشاطئ حوالي نقراطيس «فوه الآن» خلائق لا يحصى لهم عدد قد أتوا من أقاصي البلاد، لتحية بطل مصر الشاب حال وصوله وعرفانه بالذات، مثل ما عرفوه بالصفات.
وكان الجمع من كثرة العدد وشدة الزحام؛ بحيث لم يكن عسيرًا على حماس أن يقوم بعمل عدائي تكون نتيجته وبالاً على البيت المالك، وتستحيل شرارته في أقرب وقت إلى جمرة لا طاقة لأبرياس بإطفائها، إلا أن نشوة الشهرة لم تغلب الفتى على حزمه وقوة عقله، فوقف بالآمال عند حده، مكتفيًا بهذه الخطوة الأولى العظمى في سبيل المجد والفخار.
حتى إذا ألقت السفينة مراسيها، ونزل حماس عنها تحوطه السفينتان الأخريان، كأنهما لعقاب فلكه جناحان، ضجت الألوف من الناس بالهتاف الشديد الموصول، وكان أول من تقدم فحياه مصافحة رسول الملك أبرياس، وكانت له أيام على الشاطئ ينتظره مع المنتظرين، ويفتش عنه السفين بعد السفين، فحين وقعت عليه عينه خف لاستقباله وبالغ له في الخطاب، ثم أخبره أن أنباء الشجاعة الفائقة كانت ترد على الملك أولاً بأول وفي حينها، وأن جلالته كان يسر بها ولا يستكثرها على صفاته العالية المعلومة لديه، وأنه من أجل ذلك كله وتذكارًا لخدماته السابقة الجليلة في الجيش قد قلده رتبة القائد، ورقاه لوظيفة حارس أول لذاته الفخيمة.
فتلقى حماس خبر هذا الإنعام بالقبول الحسن والشكر الوافر، وهو في نفسه حذر من الملك مرتاب، ثم قدم له الرسول جوادًا كان قد أعده لركوبه، فركب الرجلان وسارًا من فورهما قاصدين مدينة ساييس (صان الحجر الآن) لمقابلة الملك في قصره بها.
أين اللوح؟..
كان وصول حماس ورفيقه إلى ساييس ليلاً؛ أي بعد أن نام الملك وهدأت المدينة، فلم يبق بها من ساكن يخشى تحركه، وكأن هذه أيضًا حيلة من أبرياس دبرها في نفسه، ثم أوعز إلى رسوله المرافق لحماس بإنفاذها، فأنفذها على ما يرام.
وفي الواقع كان باب المدينة الذي دخل منه الرجلان لا يزال مفتوحًا، مع أن الأصول المتبعة يومئذ لم تكن تسمح ببقاء أبواب المدينة مفتحة إلى مثل الساعة التي وصل فيها حماس من الليل.
ثم إن الفتى لما وصل إلى القصر ليقضي بقية الليل في غرفة منه كما هو من واجبات وظيفته الجديدة، وجد أبوابه مفتحة كذلك، كأنها تنتظره ريثما يصل ثم تغلق، ولم يكن من الأصول أيضًا أن تبقى أبواب القصر مفتحة بعد انصراف الناس منه، ودخول الملك إلى مقاصير الحرم.
فاستنتج حماس من هاتين الحادثتين أن الملك اتفق هو ومندوبه أن يكون وصوله مع حماس في ساعة متأخرة من الليل؛ لكيلا يشعر أحد بقدومه فتتولد في المدينة حركة لا تحمد عقباها، إلا أن الفتى لم يعر هذا العمل الصغير كبير اهتمام، بل استمر في محادثة رفيقه وملاطفته، حتى صار على باب الغرفة الخاصة بالحارس الأول في القصر، وهنالك شكر للضابط حسن قيامه بتلك المأمورية التي يعدها من الملك تشريفًا له لم يكن يستوجبه، ثم تركه ودخل مقصورة نومه لينام، وما كادت المضاجع تطمئن بجنبه حتى أخذه الكرى، فرأى في منامه نفس الرؤيا التي رآها وهو على الدرب الأصفر؛ إذ هو بجانب لادياس، وإذ هما يتوسدان الحصى والرمال، فهب من نومه بحالة المجنون وهو يصيح: أين اللوح؟ أين اللوح؟
وعندئذ لم يدر الفتى إلا برجل يتقدم نحوه في الظلام وهو يقول بصوت منخفض: لا تخف يا سيدي حماس، لا تخف يا سيدي حماس، إنني من أصدق محبيك وأكبر أنصارك، ولولا ذلك ما استهدفت بحضوري في مثل هذه الساعة ودخولي غرفتك على هذه الصورة، فانزل عن سرير نومك وأنا أريك أين اللوح.
فما استتم الرجل حتى كاد حماس أن يطير لبه دهشًا واستغرابًا، فقال للرجل بلسان معقود بالحيرة: ومن ذا الذي أتى باللوح من ميدان الهيكل، وأنا على يقين أنني تركته نسيًا هنالك عندما كنت أبارز بهرام.
قال الرجل: لا، بل هو هنا يا سيدي هنا.. أمامك.. تحت قدميك فانزل وأنا أريك إياه.
قال حماس: لعلك مجنون أيها الرجل أو أنت آت لتفتك بي غدرًا، فإن كان لك في الحياة أرب، فأخرج من فورك وإلا قتلتك شر قتلة.
قال الرجل: بل أنت المجنون يا حماس، إذ ليس اللوح على ميدان الهيكل، بل هو أمامك كما قلت لك… تحت قدميك وليس عليك إلا أن تنزل عن سرير نومك، ثم تخطو خطوة واحدة لتراه، فانزل هات يدك، إنني ما أتيت لأفتك بك كما زعمت ظلمًا، بل أنا أريد أن أنقذ حياتك.
ثم إن الرجل أخرج من جيبه فتيلاً فأشعله، فلما تأمل حماس صورة مفاجئة في الضوء اطمأن واستأنس ونزل عن مضجعه قائلاً: وأين ذاك اللوح أيها الرجل؟
قال الرجل: ها هو بين عينيك، تأمل!
فتأمل حماس أرضية الغرفة، وإذا بالتحقيق فيها لوح لا تكاد العين تعرف حدوده منها، إلا إذا وجدت من يهديها له، وهو عظيم يكاد يشغل نصف مساحة الغرفة، وقد دار بسرير النوم من جهاته الأربع، فحين حققه حماس رفع عينيه ثم سأل الرجل قائلاً: أو تعني باللوح هذا؟
قال الرجل: وأي لوح يهمك أنت أكثر من هذا، وهو قبرك الذي حفر لك، فبينا أنت عليه في سبات عميق، إذ أنت تحت الثرى في قرار سحيق.
قال حماس: لقد حسبتك تتكلم عن اللوح الإلهي، إذ هو وحده يهمني ولا يهمني سواه، فانطلق الآن لشأنك ودعني ونفسي والأحلام، فقد كفى ما قطعت عليَّ المنام.
قال الرجل: إن الذي أعطاك الإقدام والبسالة، سلب منك عقلك لا محالة، ولو لم أكن أضل منك عقلاً لما سعيت في إنقاذك، ولا خاطرت بحياتي من أجلك، والآن فاستعد للقاء حينك، وإني أستودعك النار، وبئس القرار.
ثم إن الرجل عالج الباب بلطف؛ فانفتح فخرج ينسل انسلالا، تاركًا حماس وحده في الغرفة، وكأنه لم تجر بينهما تلك المحادثة الطويلة، ولا علم حماس من محدثه لأنه إنما يضطجع في فراش المنية، ويقرب نفسه للهلاك كما تقرب الضحية، بل انثنى إلى المضاجع فانغمس في خزها وكتانها، وقد ذكر باللوح لادياس، وأيامًا تقضت له في البؤس بسببها، ثم في النعيم بقربها، فتهيج ساكن أشجانه، وتأجج كامن نيرانه، وأخذ يعض بنان النادم الآسف على ما أفات نفسه من نعمة الحصول عليها، ونعيم المقام لديها، على حين قد تهيأت له المنى، وكان له عن كل ذلك الطمع غنى.
وبينما هو في هذه الأحلام، بين اليقظة والمنام، لم يدر إلا باللوح كان وطاء، فصار غطاء، ثم بالسرير يهوى به في ظلمات بعضها فوق بعض، حتى استوى على مثل اللحد الضيق من الأرض، فاستقر به الهبوط هنالك فنهض حماس واقفًا؛ حيث ما في الموت شك لواقف.
ثم التفت فرأى الجند من كل الجهات وقد سددوا نحوه السهام، لا ينتظرون إلا الإشارة ليذيقوه كأس الحمام، فصاح عندئذ قائلاً: (أخيانة يا قوم؟) فلم يحبه إلا الكهنة من خلف الجند بنشيد الموت المحزن الرائع، فلم يبق في نفس الفتى شك ساعتئذ أن الملك قد اغتاله، وأن منيته قد دنت لا محالة، إلا أنه تجلد للشماتة، ولبس للموقف لبوسه من الاستجماع والوقار، فقال يخاطب الجلادين (إذن فاعملوا عملكم فإني مستعد للقاء الدار الأبدية) فلم يجبه في هذه المرة أيضًا إلا الكهنة من خلف الجند بنشيد الموت المحزن الرائع.
وكانت هذه الهنيهة بين النشيدين كافية لرد العاشق إلى إدكار معشوقه، والخاطب إلى الفكر في خطيبته، وما وعدها من مستقبل بالحب سعيد، وعيش في الهناء مديد؛ بحيث أصبح دينًا عليه أن يحيا لتحيا منها الآمال، وأن يعيش من أجلها على كل حال.
وعلى إثر هذه الخطرات جبن البطل وخذلته نفسه الأبية لأول مرة، فسكبت عيناه الدموع وهو يرفعهما نحو سماء الحب ويقول: (أيها الآلهة العظام ثبتوا برحمتكم أقدامي، وأعينوني على رؤية هؤلاء الجلادين) فجاءه هذه المرة أيضًا من الكهنة خلف الجند يشيرون بنشيد الموت المحزن الرائع.
وعندئذ أيقن حماس أن الإشارة صادرة للجند لا محالة، فأمسك عن الكلام، وسدد صدره نحو السهام، كمن يستحث الحمام، وفي هذه الأثناء تنحى الجندي الذي أمام حماس، وقال بصوت جهوري رهيب (الملك).
فحين سمع سائر الجند هذه الكلمة، أمالوا الأسلحة وانحنوا بهيئة تعظيم يستعدون لتحية الملك، حتى إذا تراءى شخصه كان حماس أول مؤد للتحية، فأشار أبرياس للجند أن يبتعدوا ففعلوا، ثم قال يخاطب حماس: أعرفت أين أنت الآن يا حماس، أرأيت كيف أمسيت؟
قال حماس: أسير احتيالك يا مولاي، ورهين اغتيالك، فعجل لعليَّ أستريح من رؤية هؤلاء الجلادين.
قال الملك: ولكني إلى العفو أميل يا حماس.
قال حماس: وهو منك أحرى يا مولاي.
قال الملك: لكن العفو معلق بشروط ثلاثة، فإن تحققت حصل، وإلا فلا سبيل إليه.
قال حماس: وما هي هذه الشروط يا مولاي؟
قال الملك: أن تعترف أولاً أنك استوجبت عقوبة الإعدام، بما صرحت به في ساموس من تعلق آمالك بالملك، وسعيك في اغتصاب تاجي وعرشي، وثانيًا أن تكتب إلى بوليقراط بأنك لم تعد تطمع في ملك سيدك ومولاك، بل تكتفي بما بلغت إليه في حكمه من رفع الرتب وعظيم المناصب، وثالثًا أن تقسم بالآلهة وبالشرف العسكري أنك لا تخونني ولا تتصدى لإيذاء عرشي، بل تكون له طول حياتك الخادم الأمين، والناصر في الملمات والمعين، وهذا كله بالكتابة وفي هذه الورقة، قال هذا، وقدم للفتى طرسًا وقلمًا ودواة، فتردد حماس بادئ بدء بين قبول هذه الشروط ورفضها، إلا أن البطل لم يلبث أن انخذل، وناب العاشق فامتثل، فمد حماس يده وأخذ من الملك أدوات الكتابة، ثم كتب جميع ما أملى عليه ووضع اسمه بعد ذلك في أسفل الورقة، ثم دفعها إلى أبرياس، فتناولها فرحًا مسرورًا، وقرأها فألفاها كل ما طلب وأزيد، فطواها وجعلها في بعض جيوبه، ثم التفت إلى حماس فقال: الآن عفوت أيها القائد، وأعلم أنه لا تمضي أيام قلائل، حتى أكون قد نقلت كبير حرسي إلى وظيفة تليق به في الجيش ثم أجعلك مكانه، فتكون قد رقيت في شهر واحد لرتبتين من أسمى الرتب في المملكة، ووليت منصبين من أرفع المناصب فيها، قال: وأنا عاجز عن الشكر يا مولاي تلقاء هذا الكرم الباهر، وليس عندي ما أقدمه سوى الدعاء بدوام وجودك، قال: إذن فاطرح نفسك على السرير كما كنت، وهو يخف بك صاعدًا حتى يبلغك غرفتك، قال: سمعًا وطاعة واضطجع في السرير كالنائم، فتقدم الجند عندئذ وحركوا الآلات فتحرك السرير معها، فلم يكن كلمح البصر حتى صار حماس فوق الأرض بعد أن كان تحتها، فقضى بقية تلك الليلة في هواجس وأوهام، ويقظة ملآنة من الأحلام.
اتفاق غريب
أطاوع في لادياس الزمانفيومًا شجاع ويومًا جبانويومًا أطاع ويومًا أطيعويومًا أعز ويومًا أهانويومًا أراني رخي القيادويومًا أراني عصي العنانحلفت لفرعون لا خنتهوقد كان لي ولفرعون شانولولاك لم أهو ملك البلادولولاك لم أسل قبل الأوانيمين لابريس في ذمتيوأخرى لكم قبلها في الصيانوهذى أتتكم بخط الفؤادوتلك أتته بخط البنانفأصبحت إن خنتكم في الهوىوإن لم أخن عهدكم قيل خان •••
كانت الأيام على حماس والأشهر تتعاقب عليه وهو في أعلى مكانة من رضوان الملك، بل هو الركن الأعظم في القصر والواسطة في عقد الحاشية، ترد إلى رأيه الآراء، ولا تردّ مشيئته إذا شاء، وهو يزيد طاعة وامتثالاً، كلما زاده الملك قبولاً وإقبالاً.
وكانت فرق الحرس وهي يومئذ يونانية مستأجرة، وهو تكاد تتفانى في حبه من دون الملك، وهو إنما جذبها إليَّ محبة ذكرى وقائعه في بلاد اليونان أولاً، وبحسن معاملته لها وسيبه في راحتها ورفاهتها ثانيًا.
وكان الملك قد أنجز حماس ما وعد في الليلة المشئومة، فولّى كبير الحرس قيادة الجيش الاستعماري في فينيقيا، وجعل مكانه على قيادة الحرس العامة بطل هذه الرواية، فأصبح له بذلك النهي والأمر على أكثر من ثلاثين ألفًا من جنود الحرس، والإشراف العام على سائر المعسكرات السلطانية في العاصمة.
إلا إن طاعة حماس لمولاه وبلوغه في الولاء، إلى هذا الحد لم يكونا ناشئين عن خوف ولا رجاء، ولا حب ولا استرضاء، ولكن عن محض تقيد باليمين المعلومة، في الليلة المشئومة؛ بحيث كان يخشى أن تغلبه المطامع على دينه، فيصبح له ولأبرياس شأن، وفي الواقع لم يكن يعوز حماس إلا حادثة تحرك من غرامه ما سكن، وتثير من آرائه ما كمن، لاسيما إن هي أتت من ساموس.
فبينما هو ذات يوم في نزهته بالمدينة يمشي في الأسواق، ويمر بمعالم الصناعة ومعاملها، ومخازن التجارة وحواصلها، وقف به المشي على دكان لرجل ساموسي من باعة الآثار اليونانية، وكان حماس من المولعين بصنائع اليونان وبدائعهم، فلبث هنيهة يتأمل فيما احتوته الدكان من ذلك، وكان لابسًا حلته العسكرية اليومية، فعرف البائع منها أنه من عظماء الضباط في الجيش، فدنا منه وكلمه همسًا فقال: لقد آل إليَّ أثر من أنفس الآثار، لاسيما في نظر عظماء الضباط أمثالك يا مولاي.
قال حماس: وما ذاك.
قال التاجر: إكليل من الغار مما فضل عن كبير الحرس القائد حماس، يوم خرج من مبارزة الأمير بهرام ظافرًا منصورًا.
فما كاد الرجل يستتم حتى اضطرب القائد اضطرابًا بدت عليه دلائله، إلا أنه استرد جأشه فسأل الرجل قائلاً: وأين هذا الإكليل؟
قال الرجل: في منزلي بالقرب من الدكان، فإن أذن مولاي فلينتظرني هنا لحظة ريثما أحضره.
قال حماس: على ألا تبطئ عني.
قال الرجل: لا تخف يا مولاي وإني مستبشر بوجودك، ولست أول من أقبل عليَّ في هذه الأيام من الأغنياء والسراة العظام بفضل اللوح.. نعم اللوح.. اللوح الإلهي.. اللوح الرازق.. اللوح المسعد.. اللوح المنجي..
قال هذا وهم بالذهاب، فمسك حماس بيده وسأله بلسان يتعثر من الدهش قائلاً: ما هذا اللوح أيها الرجل.. ما حديثه؟
قال الرجل: حديثه غريب يا مولاي، ولكن لا يهمك، فدعني أذهب لأحضر لك الإكليل.
قال حماس: بل أنا أحب سماعه، وربما همني ذلك، فلا تذهب حتى تحدثني إياه.
قال الرجل: أعلم يا مولاي أنني قدمت مصر من سنتين تاركًا امرأتي وولدي هذا — وأشار لصبيه — في ساموس، يتعيشان بها من بيع الآثار، كما أفعل أنا في هذه الديار، حتى إذا اطمأن بي المقام في ساييس، وسكنت إلى طول المعيشة فيها، بعثت إليهما أستقدمهما، فقدما بعد أن أشرفا على الهلاك غرقًا، وكانت نجاتهما على اللوح الميمون، وحديث ذلك أن امرأتي مشت ذات مرة على ميدان الهيكل في ساموس، فوجدت في طريقها لوحًا من الخشب فحملته، وعادت به إلى المنزل، لتجعله حطبًا لنار الطبخ، قالت فلما هممت بكسره أحسست كأن يدي تخونني، ثم حاولت ذلك مرارًا فلم تطاوعني يدي عليه، فتأملت اللوح فوجدته صالحًا لنوم ابني، وكان يومئذ في شدة المرض ففرشته له، فوجد الراحة والعافية عليه.
قال التاجر: ثم أخذ الرزق يتيسر لامرأتي أسبابه والحياة يتسهل محياها، حتى استبشرت باللوح فعظم ظنها به، واشتد حرصها عليه، حتى إذا استقدمتها حملته معها في السفينة التي ركبت فيها للمجيء إلى مصر، فقدر أن السفينة غرقت فهلك جميع من فيها إلا امرأتي وابني، وكانت نجاتهما باللوح وعليه، هذا يا مولاي حديث اللوح، ولا تسل عما شمل أمري من اليمن منذ وجوده في بيتي، فإن الناس يقبلون عليَّ أعظم إقبال، والرزق يأتيني فيربى عليَّ الآمال.
قال حماس: وهل تمكنني من رؤية هذا اللوح؟
قال الرجل: ولم لا يا مولاي؟
قال حماس: إذن فائذن لي أن أذهب معك لأراه.
قال الرجل: على الرحب والسعة، فاتبعني يا مولاي.
فسار التاجر وحماس يتبعه حتى بلغا المنزل، وكان في نهاية الشارع الذي فيه الدكان فدخلاه، وهنالك طلب الرجل من امرأته اللوح ليريه القائد، فأحضرته فتأمله حماس فعرفه من أول وهلة، فأخذه متلهفًا وما زال يضمه ويقبله وعيناه تفيضان من الدمع، حتى رثى الزوجان لحاله، فسأله الرجل عن السبب ملحًا فالتفت حماس إليه وقال: هل تبيعني هذا اللوح أيها السيد؟
قال التاجر: لا أبيعه ولو أعطيت فيه خزائن الأرض.
قال حماس: ولماذا وما فائدتك منه؟ فإن كان ما تصيب بسببه من الرزق الواسع، فأنا أجزيه لك كل يوم وأزيد، وإن كان..
قال التاجر (مقاطعًا) لا تتعب نفسك يا مولاي، فإني أفي لهذا اللوح كما وفي لزوجتي وابني، فلو كان لحياتهما ثمن عندي ما تأخرت عن مساومتك فيه.
فأطرق حماس برأسه هنيهة، وقد أقشعر بدنه واضطرب وجدانه، عندما تذكر يمينه للوح، وما شهد من وفاء التاجر له على حين كان الوفاء منه هو أحرى، ثم رفع عينيه وقال: هب إن كان الراغب فيه صديقكم حماس!
قال التاجر: لقد أشرق البيت بنورك، فأهلا بك يا مولاي وسهلا، ولكنني لا أبيعه أحدًا ولو أنه الملك أبرياس.
قال حماس: فإن كان في بيعه خير لبلادك وسعادة لقومك، وملك مصر تنهى فيه أميرتكم لادياس وتأمر.
قال التاجر: إذن فهي حياة أعز عليَّ من حياة امرأتي وولدي الواحد، وأنا في هذا الحال لا أبيعه بيعًا، ولكن أقدمه تقديمًا.
قال حماس: وأنا أطلبه منك على هذا الشرط، ولكني أسألك أولاً: أن تكتم الأمر كل الكتمان، ثانيًا: أن تقبل مني عشرين ألف قطعة من الذهب تأخذ نصفها لك خاصة، وتنفق النصف الآخر في عمل عرش يليق لجلوس الملوك، وتكون قوائمه مصنوعة من خشب اللوح، ثالثًا: أن تبقى هذا العرش عندك فلا تقدمه لي إلا إذا علمت أنني في خطر عظيم أو كرب جسيم، قال هذا وناوله قلادة كانت في جيبه تربى قيمتها على المبلغ الذي وعد به، فتناولها التاجر فرحًا مسرورًا، ثم خرج حماس وهو لا يبصر أين يضع القدم من شدة الاندهاش وفرط السرور.
كلكاس في مصر
كانت حامية منفيس وهي يومئذ الحامية الثانية للبلاد مؤلفة من الجنود الوطنيين الذين لم يكونوا مع الملك في جانب، وإن هم ظهروا في طاعته، واستمروا على الصدق والأمانة في خدمته.
وكانوا يحبون حماس ملء القلوب، ويستعين به قوادهم على قضاء حاجاتهم لدى فرعون وحكومته، وكانت له المراقبة عليهم بمقتضى وظيفته العليا في القصر السلطاني، فكان يذهب إلى منفيس بين الوقت والآخر لإجراء التفتيش العسكري، والنظر في شئون الحامية وانتقاد أحوالها.
فبينما هو ذات مرة في منفيس يباشر عمله هذا، تقدم إليه رجل متلثم وقال له بصوت لا يجاوزهما سماعه.
– أنا يا مولاي عبدك تاجر الآثار بساييس.
قال حماس: وفيم حضورك الساعة وماذا تريد؟
قال الرجل: أريد يا مولاي أن أقص عليك ما أصابني، بسبب العرش الذي صنعته لك من خشب اللوح المعهود.
قال حماس: وماذا أصابك.؟
قال الرجل: أعلم يا مولاي، أن النار شبت في الغرفة التي هو مخبوء فيها مرتين، فالتهمت جميع ما فيها من متاع وأثاث، ولم يبق مما تأكل النار في المرتين سوى العرش مع كونه خشبًا في خشب، فهو بذلك أول معرض للعطب، وقد لاحظت أنا وزوجتي أن الحريقين حصلا في يومي سرار البدر من الشهرين الماضيين، وكان حصولهما في ساعة واحدة وعلى صورة واحدة، وقد رأت زوجتي منذ ليلتين رؤيا هالتها، وأقلقني أنا أيضًا سماعها منها، فعجلت إليك لترى في الأمر رأيك، ولتريحني من وديعتك التي تتهدد بيتي من الأساس إلى السقف، فقد رأت امرأتي أن البيت احترق مرة ثالثة، فغادرته النار تلا من رماد؛ وإذ كنت أعهدها صادقة الأحلام تبعتك إلى هذا البلد، فانظر الآن ماذا تأمر.
فأطرق حماس برأسه ثم رفع عينيه ليكلم الرجل، وإذا هو بكلكاس قد كشف اللثام، فحين رآه عرفه أول وهلة، فأشفق من رؤيته وصاح يقول: كلكاس.. كلكاس هنا.
قال كلكاس: نعم يا مولاي، وإنه رسول الأميرة إليك ليذكرك وعودك وعهودك، وليقول لك عن لسانها أن السعادات بنات الهمم.
وإن الفرص إذا لم تغتنم، يندم تاركها حين لا ينفع الندم.
قال حماس: وما علاقتك بتاجر الآثار في سييس؟
قال كلكاس: هو أيضًا سفير الأميرة في شئون الغرام، ورسولها من قبلي لتحقيق ذاك المرام.
فحين سمع حماس هذه العبارة ازداد دهشًا على دهش، وكاد فؤاده أن تلفظه الضلوع من شدة الحنق، لذكر اسم الحبيبة أولاً، ولغرابة هذه المفاجأة ثانيًا، فقال: أعلم يا كلكاس أنك لا تبرح هذه الديار حتى يكون الأمر قد تم، وتكون أنت أول من يحمل البشرى إلى الأميرة باستقدامها، ولكني أحذرك من الهذي والهذر كما هو طبعك، وأوصيك بالكتمان الذي لا كتمان بعده، والآن أرى أن تبقى في منفيس تراني ولا أراك، فإذا علمت أني أغادرها آيبًا إلى العاصمة، فاحتل على مقابلتي لأطلعك على نتيجة مسعاي.
قال: سمعًا وطاعة يا مولاي، وانصرف تاركًا حماس في تفكير وتدبير، واحتيال على المراد الغزير.
توفر الشروط
لم يمض يومان على مجيء كبير الحرس إلى منفيس لتعهد حاميتها، حتى نشأت حركة بين الجند في جميع معسكرات المدينة، قلق لها القواد كثيرًا، وأخر حماس من أجلها عودته إلى العاصمة، وبسبب ذلك أنه شاع في منفيس أن الجنود الاستعمارية في برقة (غربي الديار المصرية) شقت عصا الطاعة، وأنها غادرت مراكزها في المستعمرة، زاحفة على الوطن لعزل الملك وقلب هيئة الحكم.
وفي الواقع ما سرت هذه الإشاعة حتى وردت على حماس، أوامر الملك بتهيئة جيش منفيس للخروج إلى ملاقاة الثائرين وكبح جماحهم، وتبديد شملهم، قبل توغلهم في البلاد، وأنه هو أي الملك سيفد على منفيس بجنوده اليونانية ليمده بهم إن مست الحاجة، وليحفظ له خط الرجوع فيها إن دارت على جيشه الدوائر، فشرع حماس من فوره في تنفيذ الأوامر السلطانية بهمة هو بها جدير.
إلا أن السبب في عصيان جيش تونس لم يكن مجهولاً لدى سائر العساكر الوطنية في مصر، وهو احتقار الملك للعنصر الوطني في الجيش، وسوء معاملته وتفضيله اليونان المستأجرين عليه، وإذ كان الجند كلهم سواء في هذا الشعور، لم تكن حركة الخواطر بينهم في منفيس، إلا ناشئة عن مشاركة إخوانهم الثائرين فيما يضمرونه من بغض الملك وما يظهرون.
فلم تمض ثلاثة أيام حتى أخذت جنود حماس أهبتها واستعدت، فخرج القائد بها إلى ملاقاة العصاة بين استياء الأهالي وكدر الجند أنفسهم، حتى إذا اجتاز بهم أبواب المدينة أقبل عليه كلكاس فعرفه القائد من لثامه، وأنكر عليه في نفسه هذه الجرأة، فركض جواده ليلاقيه حتى إذا اقترب منه سأله قائلاً: هذا وقت الكلام يا كلكاس؟
قال كلكاس: نعم، ووقت العمل يا مولاي، فأنت الآن بين طريقين: طريق السلامة لك ولقومك وللأميرة عروسك، وطريق الندامة لك ولجميع من ذكرت، فأما طريق السلامة فالذي أنت تاركه، وأما طريق الندامة فالذي أنت الآن مالكه، فارجع من حيث جئت ولا تترك منفيس، فإنها حصن حصين، وركن أمين.
فأطرق حماس برأسه هنيهة، ثم التفت إلى من خلفه من القواد فخاطبهم على مسمع من الجيش قائلاً، أتدرون أيها الصحب ما يقول هذا المفاجئ الروحاني؟ قالوا: بلى، قال: يزعم أننا إذا قالتا إخواننا المصريين أمطرتنا السماء حجارة لا طاقة لنا بها، ويزعم أيضًا أن ثورة الجيش في برقة مكيدة دبرها الملك وأصحابه اليونان ليفنونا عن آخرنا، وما يفنوننا ولكن نفني بعضنا بعضًا.
فحين سمع القواد المصريون هذه العبارة، فاضت قلوبهم من الحقد على أبرياس، ونقلوها برمتها إلى الصفوف، حتى إذا لم يبق جندي إلا سمعها انقلب الجيش للحين عاصيًا ثائرًا، وصاح بلسان واحد يقول: حماس يحمينا.. حماس ينتقم لنا، إلى ساييس.. إلى ساييس.. فلم يسع حماس عندئذ إلا الرجوع بالجنود والمسير بهم إلى ساييس لمقاتلة الملك وجنوده، وكان الجيش اليوناني قد دنا من منفيس فاشتبك القتال بين الفريقين، واستمر من الضحى إلى الأصيل حتى قتل من الجانبين خلق كثير، وكادت النصرة أن تتم لأبرياس وجيشه الجرار، إذ تراءى على ساحة القتال رجل يحمل عرشًا من أنفس ما رقا الملوك، وهو يصيح قائلاً: هذا عرش السلام، سخره الآلهة للملك حماس أمازيس، فما كاد الرجل يستتم حتى ألقى اليونان أسلحتهم خاذلين الملك، منفضين من حوله، وأجلس القواد زعيمهم على العرش ثم حملوه على الأعناق، وجعلوا يطوفون على الصفوف من أهالي وعسكر، وقبض على أبرياس، ثم تحرك الجيش معتزًا بالملك الجديد، وهو يسير به إلى العاصمة حتى دخلها ليلاً، فإذا هي مفتحة الأبواب تستقبل الملك القائم بأكمل ترحاب، وعندئذ أمر حماس بالملك الأسير فسيق إلى القصر مراعى مكرمًا حتى ينظر في أمره.
إلا أن الشعب تجمع حول القصر يلح في طلب أبرياس، والملك المعزول يسمع تهديده ووعيده حتى يئس من الحياة، فأرسل إلى حماس في الفجر يطلب منه الأمان لبنته الواحدة ولم يكن له من الأهل سواها، فأجابه حماس إلى طلبه، وأنه يحافظ على حياتها ويضمن لها المعيشة اللائقة بها من بعده، فحين ورد هذا الجواب على أبرياس أخرج من جيبه ورقة مختومة وناولها الأميرة وقال لها: احفظي وديعتي لدى الآلهة هذه الورقة، فإنها صك منهم بالانتقام لأبيك من الغادرين، ثم قبلها وموج الدمع يحول بينهما، وخرج بعد ذلك إلى الشعب فلقي منيته للحين، وما اطمأن السرير بأمازيس حتى أرسل كلكاس إلى ساموس في وفد من وجوه المملكة وسراتها يستقدمون لادياس، حتى إذا قدم موكبها الفاخر زُفت إلى الملك زفافًا مشهورًا، ألقى في يومه أساس أربعين هيكلاً في الأوطان لمعبودات اليونان، فكملت بذلك الشروط الثلاثة للقران.
تليها رواية دل وتيمان أو آخر الفراعنة، وهي متممة لها ويعرف القارئ منها كيف زال ملك الفراعنة.