الفصل الرابع
كانت تعتقد ان دايفد عديم الشخصية ولن يبدي اي مقاومة وها هي تجد نفسها اما رجل خطير جداب الاغراء في طبعه ما هذه الورطة اتغري صاحب اغراء ؟من الافضل ان تستسلم على الفور قبل ان تنقلب هذه القصة عليها من النظرة الاولى فهمت انه لا يمكن الانتصار على دايفد دل مونت لن يحتاج لاكثر من خمسة دقائق ليكشف الامرها.
"ايمكنني ان اسالك من اين حصلت على هذا الخاتم؟"
سالها فجاة وهو يعيد الخاتم للبائه
"من ....من والدتي"
"لكنك تبدين فرنسية وهذه القطة ايطالية ...منذ متى وهي في عائلتك؟"
حدق بها بعينيه الغامقتين الرقيقتين بلونهما ولكنهما كانتا مليئتين بالاتهام.
"نعم ....منذ مدة طويلة ....جدة جدتي كانت ايطالية"
"على كل حال اصبت بمجيئك الى بيرني فهو متخصص لا مثيل له...."
"سنهتم به صدقني " قال البائع مبتسما منذ عشرة اعوام لم يقع نظري على زمردة بهذه النقاوة .....وهذه الحبات من الياقوت دم الثور لذة كبيرة في النظر الى هذا الخاتم الرائع ساضعه في الخزنة وساهتم به جيدا ايمكنك ان تعطني اسمك وعنوانك؟" انتظر وهو يمسك القلم والدفتر .
"فرانسواز دارسي ....13شارع ماشرون"
"سيكون جاهزا بعد اربعة ايام"
"حسنا شكرا لك "
ها قد انتهى كل شيء لم يبقى عليها سوى الخروج لماذا تبقى ؟فالبائع بدا يتكلم مع دايفيد د مونت
"البروش كان صعب جدا اصلاحه سيد دل مونت ولكني متاكد انك ستكون راضيا عن النتيجة"
لم تجرؤ على النظر اليه ولماذا تفعل ؟حملت حقيبة يدها وخرجت .
في الخارج كانت الشمس عامودية على الشارع الذي تكثر فيه المتاجر والمقاهي ....تنهدت بيبا ها قد انتهى كل شيء الخطة التي رسمها دل مونت لم تنجح ....فكرت انه كان يجب ان تكون مسرورة الكذب ليس من عادتها . ان تكذب على والدتها وتقول لها انها وجدت عملا وتخفي عنها كل هذه القصة ان تكذب على البائع المجوهرات وعلى دايفد دل مونت هذا ما لا تستطيعه هكذا افضل ......قالت لنفسها ولكن لماذا هذا الشعور بالخيبة؟.
عبرت الشارع وهي تتساءل ماذا ستفعل بعد ظهر هذا اليوم فوالدتها ترسمفي البنسو وقالت لها انها لن تلحق بها لكن مقابلتها كانت قصيرة والان تشعر بحاجة لرؤيتها لتكلمها او لتبقى صامتة بقربها تتاملها وهي ترسم لوحتها.
"انسة!"
توقفت مكانها مذهولة كانت قد تعرفت على الفور على هذا الصوت الساحر .
"انا سعيد لانني تمكنت من الامساك بك ....بيرني ثرثار كبير ...."قال مبتسما انتظرت بيبا دون ان تبسط اساريرها كانت تعلم ما سيقوله ولم تكن تريد ان تتصنع معه فرفعت نحوه عينين باردتين :"نعم؟"
حسنا .... اذا كان يجب عليها ان تغريه كما امرها عمه فستفعل و لكن دون ان تضيع وقتها بتذبيل عينيها خاصة وانها لا تريد ان يشعر بانه هو يغريها بدوره "لدي عرض اقدمه لك .ايمكننا ان نجلس على الرصيف احد المقاهي؟"
"اي نوع من العروض عرضك؟"سالته بجفاف .
مرر اصابعه في شعره وقد اربكه جفائها .
"لقد اسات التعبير ....انه عرض يختص بالاعمال ....بخصوص خاتمك وصدقني لا شيء يهمني "
تذكرت فجاة جملة ماركو دل مونت :"ابن اخي معروف بانه وغد مع النساء"
"لم اكلمك عند بيريني لانني فكرت انك لن تكوني على طبيعتك"
"لطف منك ان تاخد حالاتي النفسية بعين الاعتبار "
لم تكن قادرة على مقومة رغبتها في مضايقته وهي التي من عادتها ان تكون لطيفة ومهذبة اكتشفت فجاة انها تغيرت ثم قالت لنفسها :لماذا ؟فهو يريد هذا الخاتم كانت تعلم ذلك وهو يجهل انها تعلم هذا يمنحها تفوقا ذهنيا.
"معنويا له قيمة كبيرة ....لما؟"
"انا لا اتكلم عن قيمته المعنوية بل عن قيمته المادية"
"اوه!لا.....لم اهتم ابدا لهذه الناحية ...لماذا؟"
"لانني اني ان اشتريه منك "
"هيا"! ونظرت اليه بدلال بعينيها السوداوين تواجهت نظراتهما واقفين هكذا في منتصف الشارع .
"انا اسفة لا انوي ابدا بيع هذا الخاتم "تذكرت ملاحظات مارك ترددي تظاهري بان السعر لم يعجبك...افهميه انك لست تعارضيه تمامات وانك بحاجة للتفكير واستشارة والدتك ...لا تقطعي الخيط على الفور.
"ولا حتى مقابل خمسة وعشرين مليون ليرا ؟"
يا له من محتال! لقد اشتراه ماركو دل مونت بثلاثين مليون .
"يمكنك ان تبعيه بسعر اكبر ولكني اريد ان اشتريه ولا يمكنني ان ادفع سعرا اكبر ...بالمقابل قد لا تجدين شخصا اخر يدفع لك حاليا"صرامته اربكتها انه صادق وشريف وغد لكنه صادق .
"بامكاني ان اطلب من بيريني ان يصنعلك نسخة طبق الاصل عن خاتمك بالتاكيد ستكون الاحجار اقل جمالا ولن يكون اثريا"
"بديل !ولكن بقيمته المادية او المعنوية؟"قالت وقد كتفت ذراعيها بشكل عدواني ...فهو لم يكن يعلم لكنه سجل نقطة بصراحته .
"عرضت عليك ان اقدم لك نسخة عنه لا يمكنني ان اصنع لك تواما مثله"
"اشعر بانك ولو اردت لن تتمكن..."
"هذا ممكن لكنني لست هنا لمناقشة هذا الموضوع "قال وهو ينظر الى ساعة يده .
"اذا كنت مستعجلا لن اؤخرك ....انا لم ابحث عنك ولدي اشياء اخرى اقوم بها انا ايضا "
ابتسم بمرح هذه المرة "اشياء اخرى افضل من ان تكسبي خمسة وعشرين مليون ليرا دون ان تفقدي حقا خاتمك؟كما وانك حتى الان لم تكوني تعرفين قيمته الحقيقية اليس كذلك؟"
"هذا صحيح "كذبت بشكل فجاها "ولكن ربما له سعر خاص بالنسبة لي هل فكرت بذلك؟"
"يا الهي ....هذا المبلغ يسمح لك بان تعوضي على نفسك خسارة الخاتم .لا؟"
"وما اراك؟"
هذه المرة انفجر ضاحكا :"لا شيء لا يباع "قال اخيرا "وانا لا اعرف شخصا يقاوم جاذبية المال والقوة التي يقدمها "
تكلم بحقد ولمعت عيناه بقسوة ...احست بيبا كانه داسها بكلماته فرفعت راسها واجابته وقد نسيت فجاة الدور الذي تلعبه :"حسنا كما ترى "
"ايمكنني معرفة ماذا؟"
"بامكانك من الان وصاعدا ان تقول انك التقيت في روما بشخص يقاوم جاذبية المال وسلطته"
ثم ابتعدت بخطوات واثقة.
ما ان وصلت الى زاوية الشارع حتى تبددت ثقتها بنفسها ....عظيم فكرت ربما كانت سعيدة بابداء رايها امام دايفد دل مونت لكنها فشلت بدل ان تتظاهر بالتردد اجابته بكلمة حازمة ماذا ستقول لماركو دل مونت؟انها فشلت فشلا ذريعا ةانها بحاجة لاستخدام السوار اذا كانت قد رفضت من اجل الخاتم فلماذا ستوافق من اجل السوار؟
هزت كتفيها "هذا بالتاكيد افضل "اقنعت نفسها منذ البداية هذه التمثيلية لا تعجبها الصدفة ارادتها قصيرة لكن صوتا بعيدا كان يهمس بانها تلاعبت بسهولة بالمال الذي كان بامكانه ان ينقد حياة والدتها.
لكن الان فات الاوان .....يبدو ان دايفد اقتنع انه لا ضرورة للاحاح يجب انم تنتظر حتى الغد لتتصل هاتفيا بماركو دل مونت وتعلن له عن فشلها .....فجاة تسمرت مكانها ....الى اين هي ذاهبة اذا ؟الساعة الرابعة الان ورغم الطقس الربيع الجميل الا ان الليل يهبط بسرعة ووالدتها عادت بالتاكيد الى المنزل فلا ضرورة لان تذهب الى حيت ترسم في بنسو.
تنهدت وعادت محاولة ان تزيل من راسها صورة دايفد دل مونت حاولت ان تفكر بماذا ستعد للعشاء ...سرعت خطواتها وقد تلالات الدموع في عينيها ماذا سيحل بها بدون امها؟اوه لماذا عاندت هذا الوغد دايفد؟
اشترت باقة من التوليب وصعدت الى الشقة اغلقت الباب وراءها ورمت نفسها على الكنبة القديمة لكنها عادت وعقدت حاجبيها ونهضت لماذا تستمريالتفكير به؟
عبات المزهرية ورتبت الازهار وقررت ان تعد قالب من الحلوى وضعت المريول حول خصرها وفتحت كتاب الطبخ كانت تمزج الحليب مع الدقيق عندما رن جرس الباب ابتسمت بيبا والدتها نسيت مرة اخرى مفاتحها.....
ركضت بسرعة وفتحت الباب لكن ما راته جعلها تصاب بالذهول :دايفد دل مونت يستند على اطار الباب ويتاملها مبتسما .
"كي.....كيف عثرت على عنواني ؟"هذا كل ما تمكنت من قوله .
"هذا بسيط انت اعطيت عنوانك لبيريني "وتاخر نظره على يديها الملطختين بالطحين وعلى مريولها وشعرها المنكوش.
"يا للمنظر الساحر....الن تدعيني للدخول؟"سالها وهو ينظر الى داخل الشقة.
قرات بيبا في عينيه سخرية فالسجاد قديم والكنبات تعود للقرن الماضي .
"ماذا تريد؟"سالته بحذر.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،