الفصل السادس
عَوْدَة الملَّاح
لشاعر العرش البريطاني «چون ماسفيلد»
يا فرحتي! للبحر أرجعُ ثانيًامتفرِّدًا بعبابه وسمائهأقْصَى مُنَاي سفينةٌ ممشوقةٌوبزوغُ نجم أهتدي بضيائهوصريرُ دقَّتها، وعَزْفُ رياحهِوخفوقُ قلعٍ أبيضٍ في مائهوأَرى الضبابَ يرفُّ فوق جبينهفي شاهبٍ من لونه وروائهيجلوه ألَّاق رمادي السَّنىمتطلعٌ بالفجر خلفَ فضائهيا فرحتي! للبحر أرجعُ ثانيًاكيما ألبِّي المدَّ في طفَرَاتههذا المزمجرُ، لست أَنكرُ صوتَه،إنَّ الوضوحَ يشيعُ في نبراتهأَقْصَى مُنَاي لديه يومٌ عاصفٌيهفو رقيقُ الغيم في سُبُحاتهورشاشُ موج مستطارٌ تحتهزَبَدٌ يفور الرَّغْوُ مِلءَ كراتهوضجيج زُمَّجِ مائه متخبطًابالموج وهو يثير من صرخاتهيا فرحتي! للبحر أَرجع ثانيًاجَوَّابَ آفاق، غريبَ مسالكِأَطوي مسارحَ طيره ومسابحًاللحوت عَبْرَ طريقي المتشابكِحيث الرياحُ كأَنما وخزاتهاحَدُّ المُدَى، وشبا الحسام الفاتكِأَقصى مُنَاي روايةٌ محبوكةٌمن نسجِ قرصانٍ طروب ضاحكِولذيذُ أحلامٍ وقد طابَ الكرىوتزايلت صُوَرٌ هناك تواركي!! الفصل السابع
أغنية القطيع
من رمزيات الشاعر المعاصر «أورْبرت مِيتول»
من خلال حظائرنا التي شيدها الجبروت، رحنا نرقب أحزان العالم في صمت ورباطة جأش.
لقد عرفنا الدم المهراق، ورأينا شؤبوبه وكيف ينبثق في غير ما تنهدة أو حشرجة، ورأينا ذرارينا وكيف تُعلف ويُرجَى سمنها للخنجر المصلت في يد الناحر.
في عيوننا الصافية ترقد كل خفايا الأبدية وتتوارى أسرار الفناء أو العدم.
وإذ يترفرق في أسماعنا ثغاء الزعيم تخطر في مرح ورشاقة مجاوبين ثغاءه، فإن أجفل رأيتنا في أثره كموجة متدفِّعة من الجنون حتى يقعد به العثار، وإذ ذاك تتطلع إلى زعيم جديد نسير تحت إمرته.
صاح خروف متلكئ في آخر القطيع «ولماذا تروعنا هذه المجزرة الممَجَّدَة فننكص على أعقابنا؟! …».
ولكن أسراب القطيع راحت تثغو في غضب وكأنها تقول «ألا تذكر كيف ذهبنا بأقدام خالية من القذر ورجعنا بأدمغة فارغة؟! إن نبل الصنيع يقتضينا الفرار ما استطعنا إليه سبيلًا».
«إننا نحمي بذلك خرافًا لن تجود بمثلها البطون».
فإذا ما أباح قطيعٌ دَمه فإن المعيز ستذكر لنا هذا القول المأثور؟».
لحظة ثم هوى الراعي علينا بعصاه صارخًا مؤنِّبًا «إلى الوراء! إلى حظائركم أيها الحمقى».