الفصل الثالث
(ص47-50)
{بحر المانش 1951
هدبـاء..
هدبـاء.. هدبـاء.. أردد اسمك الجميل، لهفاً.. وكأني معك، في عناق، بعد أعوام طويلة!
أتدرين أن اسمك هو أول كلمة عربية أنطق بها.. منذ طويت رسالتي الأخيرة إليك؟.. أليس طريفاً ألا أخاطبك سوى من البحر؟! رسالتي الأولى، كانت من البحر المتوسط..
وهذه، من بحر المانش! وشتّان، هدباء، ما بين هذا البحر، وذلك! هياج هذا، وهدوء ذاك!
ما أشدّ البرد!! أنظر عبر الكوّة إلى الأمواج المتكسرة.. فأحسّ ببرد داخلي، رغم ما أرتديه من صوف، تحت سترتي البحرية..
المركب محكم الإغلاق.. والردهة هنا دافئة.. لكن البحر في هياج مخيف! يكفي أن يحاول أحد المسافرين فتح كوة أو باب، ليستنشق هواء نقياً يغالب به دوار البحر،
حتى يشقّ القاعة صفير العاصفة! فتأخذنا الرعشة، رهبة من الأمواج التي تعلو، فتقذفنا! تحطّ، فتضربنا! تتكسر، فتغطي المركب، بكامله أحياناً! نشهق، في كل
مرة، كأن اليمّ يودّ لو يبتلعنا إلى الأبد!!
ليتك ترينني! أكاد لا أقوى على التماسك فوق مقعدي لشدة تأرجح السفينة! ولقد نال الدوار من معظم المسافرين.. نحن بالمناسبة، في طريقنا إلى " نيوهافن"
على شاطئ انكلترا.. لقد انتهزت فرصة هدوء الركاب، لأكتب لك.. رغم العاصفة وتأرجح المركب!
أتتساءلين كيف أقوى على الكتابة في مثل هذه الظروف؟ ألا تعجبين كيف لم يصبني دوار البحر، أنا الآخر؟! لا تضحكي! لقد تعودته! لقد أصبحت بحاراً متمرساً!
أقولها جاداً إنها اليوم مهنتي ! وأنا أمارس هذه المهنة منذ سبعة شهور!
أمور كثيرة، كثيرة، مرت منذ وصلت باريس!
أبتسم طويلاً، وأنا أستعرضها في مخيلتي.. هل أسوق إليك بضها الآن؟ لم لا! أمامي ساعتان قبل أن نصل الشاطئ.. وما أظن أحداً، من هؤلاء الركاب المساكين،
سيقلق خلوتي معك قبل ذلك الحين..
ما أبعد العام الماضي !
بأي شيء أبدأ؟! أبالقطار السريع الذي توقف في باريس، في محطة بدت لي هائلة السعة، مرعبة؟! هل أحدثك عن الرعشة التي انتابتني، وأنا أطأ أرض الرصيف؟! أسير،
حاملاً حقيبتي الوحيدة، أنظر، وأتلفت حولي، غير مصدقٍ، أردد لنفسي.. "أنا في باريس"! "أنا في باريس"! لا كأنه حلم تحقق، بل كأنني تركت الحقيقة والواقع
لغيري من الناس.. كأنما نَمَت لعالم أحلامي جذور واقعية، غريبة!
أنت.. حين تقولين "باريس"، يتبادر إلى ذهنك تصور مجمل عن المدينة، وهو محصلة خيالك عنها.. كذلك هو حالي اليوم، وأنا على ظهر هذا المركب، فأنا، حين أفكر
بها، بعد أن عرفتها، أرى في مخيلتي أماكن معينة منها.. أحياء بكاملها أو مناطق متفرقة، أو لربما صورة كاملة عنها! أما في ذلك اليوم، أول يوم وطأت فيه
قدماي أرضها القاسية، فلقد كنت إنساناً وحيداً، يسير على أرصفة لم يألفها، سيان عنده، أن يتجه ذات اليمين، أو ذات اليسار! إنسان غريب.. لا يعرف وسط المدينة،
من ضواحيها! لا يبحث عن أحد فيها! ينظر حوله، فلا يرى سوى نوافذ، وجدران، وواجهات محلات تجارية متشابهة.. عشراتها! مئاتها! بل ألوفها، لو تابع السير!!
كانت لباريس في ذهني، صورة، هي محصلة جميع ما كنت قد قرأته عن أخبارها في الأدب، مضافاً إلى ذلك، ما رأيته عنها على شاشات السينما! صور، وتخيلات، لا حصر
لها! ومن هذه التخيلات، كانت باريس "بلزاك"، أقربها إلى نفسي.. أتمنى أن تكون معالمها قد قاومت فعل الحضارة، والزمان!
أين تلك الصورة، مما رأيته ذلك اليوم!؟ طارت من مخيلتي، في ثوان، جميع تصوراتي المسبقة! ورحت أستوعب، في بطءٍ عنيدٍ، ودون فهم، ما شرح لي، فيما بعد، عما
بدله نابليون الثالث، من معالم المدينة، على يديّ "البارون هوسمان". فهذه الشوارع العريضة، الأنيقة، النظيفة، المتشابهة! هذه الصفوف اللامتناهية، من الأبنية
المتراصة، المتشابهة، المتتابعة، بطبقاتها الخمس الراتبة! وقرميدها الرمادي، الداكن! أهذه هي باريس؟! ألهذا المصير الحديث، آلت قبلة أحلامي؟!
وحتى هذه! لم تكن الصورة الواقعية لها تماماً! فهي الصورة الشمولية للناظر إلى شوارعها برمتها! صورة الناظر إلى جميع أبنيتها، مرة واحدة بدءاً من أدوارها
الأولى، وما فوق! والواقع، مخالف لذلك! فالسائر في شوارع باريس، لا يرى بمخيلته.. بل بعينيه! ينظر أمامه.. وليس إلى فوق! يندر أن يعلو بناظريه، فوق مستوى
الإسفلت والجدران، ورؤوس البشر!
لم أر في ذلك اليوم سوى وجوهٍ تمرّ بي، دون أن تراني! ألوف المخلوقات، كأنها في سباق! تسير في اتجاهات متعاكسة! سيل لا ينقطع من المخلوقات، دائماً على
عجلة من أمرها! سيل يدخل جوف الأرض، عبر نفق "المترو" يبتلعه، من جهة، ليلفظه بعد مئات الأمتار من جهة أخرى! سيل يدخل الأرض! سيل يخرج منها! وسيول تتماوج
في اتجاهات فرعيه متعاكسة، فوق الأرصفة! كل هذا، على طرفي شارع، بدت تميد تحت خضم لا ينقطع من سيل آخر للسيارات!! مدّ، يتهدّر فوق الطرقات العريضة، يتوقف،
كل بضع مئات من الأمتار، فيسمح لسيل البشر أن يخترقه، ثم يندفع في هديره المكبوت من جديد!!
سرت مع السيل حتى أدركني التعب..
لم أدر إلا والظلام قد حطّ، لتتلألأ مصابيح الشوارع، وتشع أنوار واجهات المحلات.. فجلست في أحد المقاهي المتناثرة على الأرصفة، أنظر طويلاً، ذات اليمين
وذات اليسار.. أحتسي قهوة، مائعة المذاق، ذكرتني بأنني جائع، لم أذق طعاماً منذ الصباح.. وأن عليّ أن أتدبر أمر مبيتي، قبل حلول الليل!
تحسست نقودي، فوجدتها مكانها..
ترى أين الحي اللاتيني؟
هل كنت قريباً منه، أم بعيداً؟ خواطر عديدة توالت على ذهني، حتى قررت في النهاية أن أستقل أول عربة أجرة، إلى ذلك الحي، علّني أتدبّر أموري من هناك..
لم أكن أعلم عن الحي اللاتيني شيئاً سوى أنه مركز تجمع الطلاب، وأن جامعة "السوربون" تقع فيه، أو بقربه..
أوقفت عربة أجرة، ورحت فيها مع سيل السيارات، أقطع المسافات، نحو "السوربون"، أتابع تلفتي، ألتهم بناظري جميع ما أراه.. أعجب لما أرى، وأردد لنفسي دهشة،
وأسفاً.. "أهذه هي باريس"؟}
(ص57-62)
{تتسابق الكلمات على شفتي.. فلا أدري أأحدثك عن ضربات قلبي، وأنا أقترب من "المعهد الموسيقي" لأول مرة؟! أم عن الرهبة، والسرور الجامحين اللذين اعترياني
وأنا أسير في أروقة "معهد الفنون الجميلة"، وبين تماثيله!؟
لن أنسى، ما حييت.. ضربات قلبي تلك، وأنا أقترب من باب المعهد، لن أنسى كيف غصّت حنجرتي، تأثراً.. وأنا أحقق قَََسَمي فأرفع ذراعيّ، وألامس براحتيّ، كلتيهما،
بابه الخشبي الضخم!
كنت في رفقة زميليّ.."غونثر، و"جون".. وكانا قد استغربا سبب توجهي نحو المعهد، مؤكدين، مصريّن على أنه مغلق في تلك الساعة المتأخرة من الليل!
وقفا ينظران إلي في صمت.. مشدوهين! وكنت قد مكثت برهة، لاصقاً بذلك الباب، ورأسي إلى الأرض، بين ذراعيّ! إلى أن أصاب كتفيّ خدر، فتركته، وقفلنا راجعين..
قال لي "غونثر" في هدوء..
- أظنك ستقصد باب "معهد الفنون الجميلة" الآن؟
تبسمت في صمت.. وما كان انفعالي قد فارقني بعد، فتابع.. يبتسم لي هو الآخر..
- يا لكم من عاطفيين.. يا معشر الروس!
* * *
أتعجبين هدباء، أن أكون قد حافظت على هويتي الجديدة، في باريس؟! لا، أنا لا أناقض نفسي! إنه أقرب ما وجدت من حلّ إلى ما أنشده اليوم من اللاهوية! وإن
سألت، فسأزيدك عجباً.. فأنا اليوم أدعى "مكسيم"! وغداً.. من يدري؟ سأصبح.."إيفان" أو "أسفالد" أو "غونثر"! إنها بدعة، تروقني! ففي الغرب، "مكسيم" اسم
عارٍ، على نحوٍ ما، من الصفات المسبقة..لا خلفية له، ولا تبعية! أب روسي، وأم فرنسية!! خليط خاص به، ولا عيوب، على المرء أن يجبر على الخجل منها، أينما
ذهب!
* * *
كان قد فاتني المثول لامتحانات القبول، في كل من معهد "الفنون الجميلة"، و"المعهد الوطني للموسيقى"..فما إن أتاح لي عملي الجديد، فرصة مراجعة المسؤولين
عن شؤون الطلاب الأجانب، في المعهدين، كليهما، حتى أدركت أنني في الواقع لم أخسر شيئاً، بسبب لك التأخير..فامتحانات القبول قاسية، تفوق ما كنت قد هيأت
نفسي له من صعوبة! لذلك، لجأت إلى أستاذ مختص، في كل من المعهدين، ليمكنني مما فاتني من تحضير.. وأنا، إلى هذا اليوم، أي رغم عملي على هذا المركب في بحر"المانش"،
أتابع الدراسة الخاصة معهما! آملاً، في شهر تشرين المقبل، ألا يكون أمامي من عائق يحول دون قبولي في المعهدين، كليهما!
* * *
ما أغلى تكاليف المعيشة، في باريس.. وما أصعب على من كان مثلي من الطلاب أن يكون، في الوقت ذاته، أباً لنفسه، يكسب الرزق، وأمّاً، تهتم لشؤونه اليومية
وترعاه! ثم، إن الدراسة الخاصة للموسيقى، باهظة التكاليف، وللرسم أدوات، ومتطلبات، لا تنتهي! وأجري من المطبعة كان متواضعاً.. سرعان ما وجدت أنني مجبر،
على البحث إما عن مورد إضافي، وإما على مسخ دراستي، والإقلال من عدد وجبات الطعام!
كان ذلك منذ سبعة شهور.. وكنت في أوج ضائقتي.. أشرح ﻠ "غونثر" ما أعانيه، وإذا هو يسألني..
- هل تحب البحر؟
كنا في طريقنا إلى اﻟ "الكوخ الكبير" للتمرين.. فظننت أنه لا يسمع ما كنت أشرح له عن وضعي، وإنما سألني عن البحر، فيما يختص الرسم منه، فأجبت..
- رسمت البحر مرتين.. لا أظن أنني سأختص يوماً في رسمه..
ضحك لجوابي..
- أسألك عن حياة البحر! أتحب أن تعمل في البحر؟ بحّاراً؟
تعجّبت..
- وكيف يمكنني ذلك؟! لولا دراستي.. من يدري؟ لعل تلك الحياة تروقني! لكن.. أين البحر من باريس؟ ومما نحن فيه؟
- بل إنه في مستطاعك.. ألست تبحث عن مورد إضافي؟ لم لا تعمل يومين، أو ثلاثة، في بحر "المانش"، أيام العطل الأسبوعية مثلاً.. ثم تعود إلى قراءتك، في المطبعة،
ودراستك، بقية أيام الأسبوع؟
- ليت ذلك ممكن! وهل الأجر كبير؟
- إن أجر الساعة الواحدة في البحر يساوي أربعة أضعاف ما تتقاضاه من ساعة العمل في المطبعة! لئن وافقت.. فإن لي صديقاً يعمل على سفينة ركاب.. إني واثق
أن في إمكانه أن يرشدك إلى كل ما تشاء!
* * *
هدبـاء...
قلت لك إن ذلك كان منذ سبعة شهور.. ولم تمض أيام، على ذلك الحديث، حتى كنت في مدينة "دييب"، في شمال فرنسا، أبحر عنها، مرتين في الأسبوع، أو ثلاثاً، إلى
"نيو هافن".. بذلك، أعمل يومين أو ثلاثة، في الأسبوع، أنام في فرنسا، أو في انكلترا، حسب ما تسمح به الأنواء.. أستقل القطار، في السادسة صباحاً، من مطلع
كل أسبوع.. أكمل نومي، في القطار، على وقع عجلات الحديد، لأكون في الثامنة والنصف، في باريس!!
أيّ دفع هذا الذي يسيرني، هدباء؟! أحس كأن محرّكاً قد أفلتت قيادته في نفسي! أعدو، وأعدو، كأني لا أعرف غير الركض واللهاث! أحب تعبي! وأطرب لشقائي! أين
حريّتي التي جئت أنشدها في باريس؟! أين تمرّدي، بين قيودٍ وأصفاد، أراني كبّلت بها نفسي.. تعوّدتها، حتى باتت لكأنها ولدت معي!؟
هدبـاء..
أصبحت اليوم عبداً للدراسة.. عبداً لأصولها! لا يفارقني الكتاب، أينما كنت، ألتهم السطور، حيثما توقفت! أعيش نهماً غريباً، أحاول إشباعه، فلا يزداد إلا
تأججاً وتسعراً! أتلذذ بأحاجي العلوم، والفلسفة، ولا ينشيني غير فك مبهماتها!!
تعلمين تفاعل الأدب، بالفلسفة.. آه حبي.. ليتني أستطيع شرح لقاء الفلسفة والأدب، بالفنون والموسيقى! إنها عوالم لم أحلم بها يوماً، تتكشف اليوم أمامي،
برؤى مذهلة الوضوح! ثم هل جال في ذهنك يوماً، ماذا يمكن لعلم النفس أن يكشف إن هو خاض في أي من هذه الموضوعات؟!
ما أجمل دراستي هدباء! وما أقسى ظروفها!
دوامة، سقطت في عينها! إعصار يلفّني.. أطير فيه، بين الموسيقى والرسم.. أهرع، لاهثاً، عائداً إلى عملي، فأغوص في قراءات لا آخر لها!! هل أبدو كمن يشكو؟!
معاذ الله أن أتذمّر! وهذا بالذات ما كنت أتوق إليه.. وأصبو إلى تحقيقه!
جلّ ما كنت أخافه، هو ألا أتمكن من الجمع بين دراستيّ الموسيقى، والرسم! وإن توفر لي ذلك.. كنت أهاب أن أُقصى كلياً عن ميدان المطالعة الفلسفية، والأدبية!
أما أن أجد نفسي، في باريس.. وقد تيسرت لي دراسة الرسم، والموسيقى، وفي أعرق معهدين لهذين المجالين في العالم.. ثم أجدني، أكسب معيشتي، عن طريق المطالعة،
التي أحب!فذلك هو حلمي الأكبر!
ثقي هدباء، أني أرى نفسي تائهاً في حلم أخاف انقطاعه!
لماذا أشقى إذن؟ ليتني أستطيع شرح ذلك! يضنيني ما أبذله من جهد لا متناه للجمع بين ما أقوم به.. ويشقيني، وأنا أحقق هذا الحلم، أنني بت على طريق، وأن
تخبّطتُ سنين طوالاً كي أهتدي إلى مشارفها، إلا أنها طريق.. ولا بد لكل طريق من نهاية!
صحيح أني لمّا أكد أخطو فيها.. وأن الرحلة لم تزل طويلة شاقة.. إلا أنه زمن.. لن يلبث أن ينقضي.. فتنتهي الطريق.. ويتبدد الحلم!
أنا لم أشعر في يوم من الأيام أن الدراسة "مرحلة" علي أن أتخطاها، لأقفز إلى عالم العمل! "وسيلة"، في سبيل ما هو أهم! يسألني بعض الزملاء عن مشاريعي،
لما بعد الدراسة.. فأتردد، وأتلعثم! يسألونني عن فرص العمل التي في بلادي، لا يعلمون أين بلادي، فأهزأ من نفسي، وأحار فيما أجيب! ترى أين هي بلادي؟ آه
لو أعلم!
لم أسأل نفسي يوماً ما "نفع" دراسة الرسم، أوالتأليف الموسيقي! أوإذا كان وراء مزاولتهما من غاية! أنا لا أذكر من أحلام طفولتي سوى تلك الساعات التي كنت
أرى فيها أمي تعزف على "البيانو".. فأحدّق طويلاً في أصابع يديها.. وأحلم في اليوم الذي سأمكن أصابعي أنا من أن تطير، عصافير مسحورة، على تلك الآلة..
فتنطق أوتارها بمشاعر كانت نفسي تتفجّر بها!
ها أنا ذا أحقق ذلك الحلم! ها أنا ذا غارق، ثمل فيه! هل هذه حقاً سنو دراسة.. لا بد وأن تنقضي؟! ليتها تستمرّ.. إلى الأبد!!
* * *
ها هي ذي شواطئ انكلترا تبدو من بعيد.. صخورها البيضاء ترتفع كالحائط الشاهق كلما اقتربنا منها.. سرعان ما سينهض المسافرون، يتهيؤون لمغادرة المركب..
وسيبدأ عملي من جديد..
سأتركك الآن... إلى لقاء قريب، حبّي.. سأعود إليك، في هذه الرسالة، ونحن في طريق العودة إلى فرنسا.. إلى اللقاء...
فراس}
images/clip_image