1

8 0 00

1

إنهم أربعة أصدقاء , جمع بينهم الشعور بالملل , في هذه المدينة الصغيرة ( بتس لاندنج ) ) !

وهي مدينة , لا تختلف في الواقع , عن غيرها من المدن المماثلة , المعروفة بشوارعها الهادئة , وحدائقها الظليلة , وبيوتها ذات الطرز العريقة .

لكنه الشعور بالملل , ذلك الذي يجعل من ( بتس لاندنج ) أسوأ مدينة , في عيون الأصدقاء الأربعة . ولأنها في أعينهم كذلك , فقد أصبحت عبارة ( أسوأ مدينة ) هي الشعار الذي يطلقونه عليها , في كل وقت !

ها هم الأصدقاء الأربعة , في أحد شوارع ( بتس لاندنج ) , يتسكعون شاعرين بالملل , تتقاذف أقدامهم حصى الطريق , بينما أذهانهم , مشغولة بالبحث عن شئ , يجلب لهم المتعة والإثارة .

قال ( دووج آرثر ) مقترحًا : ( فلنذهب إلى حانوت جروفر لعل المجلات المصورة الجديدة تكون قد وصلت ) .

وأجابه ( جريج بانكس ) : ( لكنا مفلسون يا بيرد ) .

الصفحة 4

وكان الجميع ينادون صديقهم دووج ب ( بيرد ) وذلك لشدة الشبه بينه وبين العصفور . وإن كان ( أبو قردان ) هو الاسم الأنسب له , فقد كان ذا ساقين طويلتين , نحيلتين , واسعتي الخطوات , تمامًا كأبي قردان , وكان شعره كثيفًا أشعث , وله عينان عسليتان – في مثل لون شعره – تتسمان بحدة النظرات . أما أنفه فطويل ومقوس كالمنقار .

لم يكن دووج يحب لقب ( عصفور ) أي ( بيرد ) لكنه قد اعتاده من أصدقائه .

قال بيرد : ( دعونا نذهب لتصفح المجلات المصورة لدى جروفر . . أعتقد أن مجموعة مغامرات إكس – فورس الجديدة سوف تظهر هذا الأسبوع ) .

قال جريج مازحًا : ( عليك أن تنضم للإكس فورس . تستطيع أن تتقمص شخصية الرجل العصفور يا بيرد , ستكون رائعًا ! ) .

قال ميتشل : ( علينا جميعًا أن ننضم للإكس – فورس ) .

ثم استطرد : ( وإذا حققنا بطولة خارقة . . فربما أصبح شئ في أيدينا نقوم به ) .

ردَّت شارى : ( لا , لن نستطيع , فليس في مدينتنا بتس لاندنج جرائم , ينبغي علينا مقاومتها ) .

اقترح بيرد مازحًا : ( فلنتصوَّر شخصية خيالية , نقوم بمقاومتها ) .

الصفحة 5

ضحك الجميع . إن أواصر الصداقة الطويلة تربط بين أربعتهم . إذ كان جريج وشارى يتجاوران في المسكن , بينما بيرد وميتشل يقيمان في الشارع المجاور .

قال ميتشل مقترحًا : ( ما رأيكم في مباراة بيسبول ؟ . في استطاعتنا أن نذهب الآن إلى أرض الملعب العام ) .

ردت شارى وهي ترفع بيدها خصلة من شعرها سقطت على وجهها : ( هذا مستحيل . إذ لا يمكن أن يتكون الفريق من أربعة لاعبين فقط ) .

كانت شارى ترتدي قميصًا أصفر اللون , ذا خطوط خضراء زاهية , وكان واضحًا من ترهله عليها أنه أكبر مقاسًا من حجمها .

قال ميتشل وهو منهمك في إلقاء بعض الحصى في الهواء إلى أعلى , ليلقفها مرة أخرى بين أصابعه : ( ربما نجد في الملعب , بعض اللاعبين الذين ينضمون إلينا ) .

كان ميتشل , ذا شعر أحمر قصير , وعينين زرقاوين . أما وجهه فهو ممتلئ بالنمش . لم يكن سمينًا , ولم يكن يراه الآخرون نحيفًا أيضًا .

قال بيرد , وهو يحث أصدقاءه : ( هيا بنا , دعونا نلعب البيسبول . إنني في حاجة إلى التمرين . إن فريقي الصغير , سوف يبدأ نشاطه , خلال يومين ) .

الصفحة 6

سألته شارى : ( فريق صغير ؟ ) .

قال بيرد شارحًا : إنه فريق جديد . وسوف يلعب أولى مبارياته يوم الثلاثاء , بعد الانصراف من المدرسة .

قال جريج : عظيم . سوف نأتي لنشاهدك .

أضافت شارى , مازحة , كعادتها مع بيرد : ( نعم , سوف نجئ لكي نراك وهم يشطبون اسمك من الفريق ) .

قال جريج : ( في أي موقع تلعب ؟ ) .

قال ميتشل هازئًا : واقف في الخلف .

لم يضحك أحد . فنكات ميتشل تفشل دائمًا في الإضحاك .

قال بيرد متسائلًا : ولماذا لا تلعب أنت يا جريج ؟! .

كان جريج بكتفيه العريضين , وعضلاته البارزة في ذراعيه وساقيه – يستحق أن يلقب ب ( رياضي المجموعة ) .

كان وسيمًا . أشقر الشعر . أخضر العينين . نظراته تشع بريقًا . وتميزه ابتسامة ودود .

قال جريج ممتعضًا : كان من المفروض أن يذهب أخي تيري , لكي يسجل اسمي في فريق البيسبول , ولكنه نسى .

سألت شارى , وقد كانت تشعر ببعض الميل تجاه الشقيق الأكبر لجريج : ( ولكن أين يختفي تيري ؟ ) .

الصفحة 7

أجاب جريج : ( إنه يعمل الآن في مصنع للألبان . يذهب إليه عقب اليوم الدراسي . وأيضًا في أيام السبت من كل أسبوع ) .

قال ميتشل بحماس : ( فلنذهب إلى مصنع الألبان ) .

رد بيرد متجهمًا : ( لا تنسوا . . نحن لا نملك أي نقود ! ) .

قال ميتشل , وهو يوجه إلى جريج , نظرات , كلها أمل : ( سوف يمنحنا تيري أكواب الچيلاتي , مجانًا ) .

علَّق جريج قائلًا : ( نعم , سوف يمنحك الأكواب . . ولكنها خالية من الچيلاتي ) .

ثم استطرد : ( أنت تعرف أن شقيقي , كم هو جاد وحاسم ) .

قالت شارى متذمرة , بينما تراقب طائر ( أبو الحناء ) المغرد , وهو يحجل بساق واحدة , فوق الرصيف : ( هذا شئ ممل . نعم , كم هو ممل أن تدور أحاديثنا حول الملل , الذي نعانيه ! ) .

قال بيرد , وهو يبتسم كعادته نصف ابتسامة , حين يكون على أهبة إلقاء نكتة : ( فلنجلس إذن , لكي نناقش ما نحن فيه من ملل ) .

قالت شيرى بحسم ( فلنتمشَّ , أو نقوم بنزهة , أو أي شئ من هذا القبيل ) .

الصفحة 8

ثم أخذت طريقها مخترقة المنتزه العام . وكانت تسير وذراعاها مبسوطتان تؤرجحهما , وتتمايل بجذعها ذات اليمين وذات اليسار , كأنها طائر على وشك أن يحلق . تبعها الصبية الثلاثة وهم يقلدونها في طريقة مشيتها , حتى وصلوا إلى مدخل الغابة الصغيرة .

هناك في نهاية الغابة . كان بيت كبير يقبع في ظل شجرة بلوط ضخمة . بيت يدل طرازه على الأصالة . رمادي اللون . ثلاثة طوابق . وله شرفة أمامية متسعة . وقبة حمراء تنبثق منها ماسورة مدفأة . لكن النوافذ المهشمة في الطابق الثاني بزجاجها المكسور , وشرَّاعاتها المخلخلة , توحي بأن البيت مهجور , يؤكد ذلك التراب الذي يكسو واجهة البيت . وكذلك الصدأ الذي بفعله تآكلت القضبان الحديدية للنوافذ .

كل إنسان في مدينة ( بتس لاندنج ) يعرف هذا البيت ب : ( منزل كوفمان ) .

و ( كوفمان ) هو الاسم المكتوب على صندوق البريد , المائل فوق عمود من الخشب المهترئ , في المدخل الأمامي للبيت .

غير أن البيت مهجور بالفعل , منذ سنوات , وهو أمر يعرفه جريج وأصدقاؤه .

الصفحة 9

والناس هنا يروق لهم إطلاق القصص الغريبة حول هذا البيت : قصص الأشباح , والحكايات الوحشية عن حوادث القتل , والأشياء الأخرى الفظيعة التي وقعت بداخله . ومن المحتمل أن يكون معظمها مجردًا من الحقيقة .

قال ميتشل : دعونا ندخل بيت كوفمان .

وراح يتهيأ إلى التحرك صوب المدخل .

قال جريج وهو يُهرع إليه , ليمسك به : هل أنت مجنون ؟ .

قال ميتشل , وعيناه الزرقاوان معلقتان بآخر خيط من شعاع شمس الأصيل , ينحدر متخللًا أشجار البلوط الفارعة : دعنا ندخل . لقد أردنا مغامرة . شيئًا مثيرًا . أليس كذلك ؟!

فلتأت , دعنا نتفحصه .

تردد جريج , ثم حملق في البيت . لفحت ظهره ريح باردة , أحس معها بقشعريرة .

وقبل أن يجيب ميتشل , لمح طيفًا معتمًا يتحرك بين أشجار الغابة . . ثم انقض عليه !

الصفحة 10