مقدمة

9 0 00

امرأة في الظل

أو ما لم نعرف عن زينب

الإهداء:

إلى أستاذي الفاضل

سيدي عبد الكريم الوزاني الطيبي

مع محبتي وامتناني.

عبد الجليل

أسباب التنزيل:

هذه الرواية خرجت من رحم روايتي " احتراق في زمن الصقيع " ، وأقر صراحة أنني عندما انتهيت من كتابة تلك الرواية، كنت قد قطعت علاقتي بها، لإيماني أن الرواية عمل متكامل لا يقبل الزيادة أو النقصان، كما أنها ـ حسب تصوري ـ غير قابلة للامتداد عبر جزء ثان، فالأسئلة التي طرحت بها لم تكن هذه الرواية ملزمة بالإجابة عنها، والقضايا التي تناولتها كانت مرتبطة بالمرحلة التي رمتُ الكتابة حولها، وأيضا الفترة التي كنت أكتب خلالها، كما أنني أتصور أن الروايات المشكِّلة للسلسلة ـ على غرار الثلاثيات وغيرها ـ أعمال متلاحمة ينبغي أن تكتب في مراحل متعاقبة متقاربة حتى تحافظ على الانسجام الكامل، لا في تسلسل الأحداث والوقائع فقط ـ فهذا أمر مقدور عليه ـ بل للتلاحم النفسي والانسجام الفكري للمؤلف، وأيضا للقدرات الإبداعية التي تتراوح بين العلو والانخفاض والقوة والضعف؛ ارتباطا بعامل سن الكاتب ومجهوده البدني المتغير بالضرورة.

لذلك كان من الصعب تبني مشروع رواية كجزء ثان لعمل ابتعد عني زهاء ثماني سنوات كاملة.

لكن وبفعل شغب بعض أصدقائي النقدي واستفزازهم، فقد وجدت سارد الرواية "جمال الأحمدي" متهما (بالاغتصاب) وخيانة الأمانة، كما وصف بالشخصية "الأخطبوطية" المتسترة وراء الطيبوبة المفتعلة.

أنا هنا لا أعترض على ما جادت به قريحة هؤلاء النقاد الكرام، فالنص الروائي يبقى مفتوحا لكل القراءات الممكنة والمحتملة، حتى ولو كانت متناقضة، قابلا لكل التأويلات، لكنني أقول مداخلات هؤلاء الأصدقاء فتحت عيني على أمر ما كنت أفكر فيه من قبل، ألا وهو كيف ينظر الآخرون لشخصية "جمال الأحمدي" التي رسمتها بقلمي؟ هل هي الصورة نفسها التي جادت بها قريحتي، واجتهدت في نقلها بواسطة قلمي أم أني لم أوفق فيما سعيت إليه؟

لا أبالغ إذا قلت إنني أُرقت تفكيرا في هذه الشخصية، وحز في نفسي أن تنفلت للناس بالصورة التي تلقفوها بها، استمر هذا معي طويلا إلى أن وقفت علي ذات فجر "زينب بنت الرايس امحمد الصافي" التي تعتبر الضحية الوحيدة لجمال حسب تأويل هؤلاء النقاد، نعم حضرت فيما بين النوم واليقظة، وسمعتها تهمست لي بصوت خافت:

ـ لِمَ لا تتركني أقول لك الحقيقة التي تغافلت عنها أو تجاهلتها؟ أنا لن أظل المرأة اللغز بالنسبة لك ولغيرك من القراء الذين يسألونك عن مصيري، أنا كائن قائم بذاته، حي يرزق بإمكاني أن أقول كلمتي للناس، ولك أنت أيضا، آن لك أن تعرف كيف ظهرت بمقصورة القطار وكيف هربت منها مختفية، أنا هنا فاستمع لقصتي، وانقلها للناس بقلمك، أما جمال فليس لامرئ الحق في أن يصفه بما أراد، جمال عالمي وحدي، وأنا الأدرى بحقيقته...

كنت مستيقظا، وإلا لما تمكنت من تذكر ما مر معي، وقررت لحظتها أن أحمل القلم نيابة عنها لأروي للناس قصتها بلسانها، ومن الزاوية التي تستطيع هي رؤيتها فكانت هذه الرواية. ولدواعي إبداعية محضة حلقت بها في سماء السرد بأجنحة، ربما كانت أكبر من حجمها قليلا لغة وأسلوبا، فمعذرة.

الكاتب

متن النص كما التقطته من الساردة ذات فجر، وقمت بتنزيله كما تُنزل المواد الالكترونية من الانترنيت: