-1 -

7 0 00

-1 -

(..إن جدي الأمير كان نحيفا و كانت له رقبة..!)

.

..

لم تكوني تفهمين اللغة العربية..

و لم تكوني لتتبيني جوهر تلك الكلمات التي اهتزت لها قاعة المؤتمر و أخذت وقتا طويلا من التصفيق

و التهريج..

لكنك انتفضت دون وعي و كأنك تفهمين كل حرف فيها..

هذه الكلمات أحرجت كثيرا من المتخمين الملآى

و أجبرت كثيرا من سطوتهم على التزام الحياد..

أو بالأحرى على عدم الغور في حيوية الشباب

و الولوج إلى عوالمهم المتقدة إلا بحذر و كثير تملق..

..

أما هو فلم يكن لينتبه إلى تلك الجلبة التي أحدثتها كلماته المرعبة..

كان يحمل الميكروفون بيده اليسرى و يلوح إلى الحضور بيده اليمنى..و كأنه يريد منهم أن يكفوا عن التهريج لأنه لم يقل شيئا، بل لم يفعل سوى أنه رد على أستاذ كبير يدعي أنه أعرف بجده الأمير منه..

..

..

لم يتوقف التصفيق حتى أيقنت أن هذه الكلمات كانت أجمل ما في المؤتمر..

كانت أصدق كلمات رددت في المؤتمر..

في حين، يعتبرها أستاذنا تهريجا..

و تجريحا..

و قلة أدب..!

((أما أنا فكنت أنظر إليها بمثابة الوحدة الصحيحة للصراع المتجذر بين الأجيال و الطبقات..))

أو كلاما فارغا تمنى لو لم يسمعه..

تمنى لو أنهى سنته الواحدة و السبعين تلك خفيف الظل مثلما عهده الجميع في مدرجه..

بين طلبته..

حتى و لو كانت أريكته لا تتسع لجثته الممتلئة..!

..في حقيقة الأمر، لم تكن تلك الكلمات استخفافا به بل كانت ردا عليه من فتى يطفح بعنفوان الشباب..

لا يعرفه..

و لم يلتق به أبدا من قبل..

و قد لا يلتقي به أبدا في المستقبل..

تشبع بالأرض و بالتاريخ..

فراح يتهم الأجيال السابقة بالتقصير..

و كان يقول دائما من خلال تجربته اليافعة:..

- لو لم يركن كثير من هؤلاء إلى الأثرة و الأنانية..

لو لم يركن كثيرهم إلى النفعية و التزام الظل لما وصلت الأمة إلى ما آلت إليه..

من إحباط..

و نكسات..

و خور..!

..

تلك الكلمات لم تكن استهتارا و لا سخرية، بل اعتلاج أفكار ترسبت من خلال بيئة عفنة و نظام حياة هزيل، فقير يتخبط فيه المواطن العربي شرقيَه و غربيَه..!

..

كلمات خرجت لتمحق آثارا أقل ما يقال عنها أنها سلبية..

فرضها هؤلاء الآباء بصمتهم و عدم التزامهم بمناحي التطور و العبقرية..

و ركونهم إلى سياسة القهر و فرض نظام الكبت هوى

و حبا في أبنائهم..

* * *

.

..

...عفوا!

قارئي العزيز..

يجب علي أن أتوقف هنا، لما ألم بهذه الساحة من ضباب..

و ما أربك هذه النوافذ؛ بعضها مفتح..

و البعض الآخر مغلق إلا على الصيحات

و الويلات..

هذه الساحة التي عمها الهدوء، و الرخاء..

الأزهار..

و الرياحين..

هاهي الأنفاس عندها تتوقف..

و تشرع معها أعين " إيفلين " الجميلة:..

..ماتت " آنا "